شكوك حول استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي «عشوائياً» في غزة

مع ازدياد عدد القتلى المدنيين

دمار ناتج عن القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)
دمار ناتج عن القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)
TT

شكوك حول استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي «عشوائياً» في غزة

دمار ناتج عن القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)
دمار ناتج عن القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)

تستخدم إسرائيل تقنيات ذكاء اصطناعي جديدة ومتطورة على نطاق واسع في هجومها على غزة، الأمر الذي أثار التساؤلات والمخاوف بين نشطاء وجماعات حقوق الإنسان بشأن احتمالية «استخدام إسرائيل العشوائي» لهذه التكنولوجيا في الحرب، خصوصاً مع ازدياد عدد القتلى المدنيين.

وفي غاراته على غزة، اعتمد الجيش الإسرائيلي على نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي يسمى «غوسبل»، للمساعدة في تحديد الأهداف، والتي شملت المدارس ومكاتب منظمات الإغاثة وأماكن العبادة والمرافق الطبية، وفق مجلة «بوليتيكو» الأميركية.

وتقدّر وزارة الصحة في قطاع غزة أن أكثر من 30 ألف فلسطيني قُتلوا في الصراع، غالبيتهم العظمى من المدنيين؛ النساء والأطفال.

ومن غير الواضح ما إذا كان جزء من حصيلة الضحايا المدنيين في غزة هو نتيجة مباشرة لاستخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي، لكن النشطاء في المنطقة يطالبون بمزيد من الشفافية في هذا الشأن، مشيرين إلى الأخطاء المحتملة التي يمكن أن ترتكبها أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويجادلون بأن نظام الاستهداف السريع الخاص الذي تتميز به هذه التقنية هو ما سمح لإسرائيل بقصف أجزاء كبيرة من غزة.

وقالت مجموعة «حملة» الفلسطينية للحقوق الرقمية، في ورقة حديثة، إن استخدام الأسلحة المُشغلة آلياً «automated weapons» في الحرب «يشكل التهديد الأكثر بشاعة للفلسطينيين».

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على مبانٍ سكنية ومسجد في رفح (أ.ب)

وقدّمت أقدم وأكبر منظمة لحقوق الإنسان في إسرائيل؛ وهي جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، طلباً إلى القسم القانوني في الجيش الإسرائيلي، خلال ديسمبر (كانون الأول)، تطالب فيه بمزيد من الشفافية بشأن استخدام أنظمة الاستهداف الآلي في غزة.

وقالت هايدي خلاف، المديرة الهندسية للتعلم الآلي بشركة «Trail of Bits» للأمن السيبراني، ومقرُّها المملكة المتحدة: «بالنظر إلى سِجل معدلات الأخطاء المرتفعة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، فإن الاعتماد على الاستهداف الآلي في الحرب سيؤدي إلى نتائج غير دقيقة ومتحيزة، ويصبح أقرب للاستهداف العشوائي».

استخدام الأسلحة المُشغلة آلياً في الحرب يشكل التهديد الأكثر بشاعة للفلسطينيين

مجموعة «حملة» الفلسطينية للحقوق الرقمية

ويستخدم نظام «غوسبل»، الذي قدّم الجيش الإسرائيلي قليلاً من التفاصيل عنه، التعلم الآلي لتحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة لإنشاء أهداف هجومية محتملة.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على استخدامه القنابل الموجهة بالذكاء الاصطناعي في غزة، أو أي استخدام آخر لهذه التقنية في الصراع.

وقال متحدث باسم الجيش، في بيان، خلال فبراير(شباط)، إنه بينما يجري استخدام «غوسبل» لتحديد الأهداف المحتملة، فإن القرار النهائي بتوجيه ضربةٍ ما يتخذه دائماً إنسان ويوافق عليه شخص آخر، على الأقل، في سلسلة القيادة.

ومع ذلك، أشار الجيش الإسرائيلي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أنه «بالإضافة إلى زيادة الدقة، فإن نظام غوسبل يسمح باستخدام الأدوات الآلية لتحديد الأهداف بوتيرة سريعة». وجاء في البيان نفسه أن إسرائيل ضربت أكثر من 12 ألف هدف، في أول 27 يوماً من القتال.

وقال رون رايتر، المؤسس المشارك وكبير مسؤولي التكنولوجيا بشركة «سينترا» السيبرانية، ومقرُّها إسرائيل، وضابط المخابرات الإسرائيلي السابق، إنه لا يستطيع التحدث عن نسب أو احتمالات وجود أخطاء بنظام «غوسبل»، لكنه أكد أن «أنظمة الاستهداف الإسرائيلية بشكل عام دقيقة جداً، ويجري تنفيذها بدقة لغرض وحيد هو تقليل الخسائر في صفوف المدنيين».

وقال تقرير «بوليتيكو» إن الضغط من أجل الحصول على مزيد من الإجابات حول حرب الذكاء الاصطناعي التي تخوضها إسرائيل، من شأنه أن يتردد صداه في الولايات المتحدة، ويزيد المطالبات لأميركا بمراقبة كيفية استخدام حلفائها للتكنولوجيا، كما يضع مزيداً من العقبات أمام المُشرّعين الأميركيين الذين يتطلعون إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال المستقبلية.
 

نظام «غوسبل» يسمح باستخدام الأدوات الآلية لتحديد الأهداف بوتيرة سريعة

الجيش الإسرائيلي

ويقول بعض النشطاء، الذين يتابعون سياسة حرب الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة، إن إسرائيل تُشوّه غرض التكنولوجيا، حيث تستخدمها لتوسيع قوائم الأهداف، بدلاً من حماية المدنيين. ويؤكد أولئك النشطاء أن الولايات المتحدة يجب أن تُدين الجيش الإسرائيلي بسبب هذا الانتهاك الأخلاقي.

وقالت نانسي عقيل، رئيسة مركز السياسة الدولية بواشنطن: «لقد كان من الواضح أن إسرائيل تستخدم الذكاء الاصطناعي للحصول على ما يسمونه (أهداف القوة)، لذا فهم يستخدمونه عمداً لاستهداف المدنيين، وذلك على عكس استخدامه ودوره المزعوم؛ وهو زيادة الدقة في تحديد الأهداف».

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي قام بتوسيع تعريف «أهداف القوة» هذه، والتي تُعرّفها شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأنها «أهداف ذات أهمية أمنية تابعة لحماس أو حركة (الجهاد الإسلامي) الفلسطينية».

من جهته، قال شان شيخ، نائب مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن: «مع وجود أكثر من 30 ألف ضحية في غزة، من الصعب معرفة ما إذا كان الجيش الإسرائيلي يستخدم الذكاء الاصطناعي عالي التقنية لتحديد الأهداف، أو لتوسيع رقعة هجومه في غزة».

وتابع: «يجب على الولايات المتحدة استخدام نفوذها غير المستغل للتحكم في هذه العمليات، لكن حتى الآن، يبدو أن إدارة الرئيس جو بايدن لم تكن مستعدة للقيام بذلك».

وذكرت «بوليتيكو» أن منظمات الإغاثة والمرافق الطبية في غزة تعرضت للقصف، حتى بعد تقديم إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي «GPS» الخاصة بها إلى السلطات الإسرائيلية. وقالت إسرائيل إنها تعد البنية التحتية المدنية، مثل المستشفيات والمدارس، «هدفاً عادلاً لأن (حماس) تُخفي مقاتلين وأسلحة في هذه المباني».
 

نحن قلقون حقاً بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي

آن نويبرغر كبيرة مستشاري البيت الأبيض لقضايا الأمن السيبراني

ويقول البعض إن عدم حصول هذه التكنولوجيا على الاهتمام اللازم في واشنطن يرجع إلى «الطبيعة الغامضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية».

وقالت سارة ياغر، مديرة مكتب «هيومن رايتس ووتش» في واشنطن: «لا أحد لديه أي فكرة، بما في ذلك صُناع السياسة الأميركيون، عن كيفية إدارة إسرائيل هذه الحرب».

وأضافت: «نحن نرى نتائج القصف في الضحايا المدنيين والمباني المدمرة، لكن فيما يتعلق بالتكنولوجيا المستخدَمة، ليس لدينا أي فكرة بشأنها، إنها مثل الصندوق الأسود».

ولم تُوقّع إسرائيل على معاهدة تدعمها الولايات المتحدة تدعو إلى الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الحرب، والتي وقّعتها أكثر من 50 دولة؛ من بينها المملكة المتحدة، وألمانيا، وأوكرانيا.

وتجنّب المسؤولون الأميركيون إلى حد كبير التطرق إلى استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي.

وعند سؤالها عن حجم استخدام إسرائيل لاستهداف الذكاء الاصطناعي في الحرب، سارعت كبيرة مستشاري البيت الأبيض لقضايا الأمن السيبراني، آن نويبرغر، إلى التركيز على سرد مخاطر التكنولوجيا في الحرب بشكل عام.

وقالت نويبرغر: «نحن قلقون حقاً بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي، لهذا السبب عمل الرئيس بايدن بسرعة كبيرة لإصدار أمره التنفيذي بشأن الذكاء الاصطناعي».

ووقّع الرئيس الأميركي أمراً تنفيذياً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لفرض رقابة حاسمة على شركات الذكاء الاصطناعي، في خطوة قال إنها تستهدف مواجهة المخاوف المتزايدة التي تشكلها التكنولوجيا على القوى العاملة الأميركية والخصوصية والأمن القومي.

ويقول البعض إن عدم حصول هذه التكنولوجيا على الاهتمام اللازم في واشنطن يرجع إلى «الطبيعة الغامضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية».

وقالت سارة ياغر، مديرة مكتب «هيومن رايتس ووتش» في واشنطن: «لا أحد لديه أي فكرة، بما في ذلك صُناع السياسة الأميركيون، عن كيفية إدارة إسرائيل هذه الحرب».

وأضافت: «نحن نرى نتائج القصف في الضحايا المدنيين والمباني المدمرة، لكن فيما يتعلق بالتكنولوجيا المستخدَمة، ليس لدينا أي فكرة بشأنها، إنها مثل الصندوق الأسود».

ولم تُوقّع إسرائيل على معاهدة تدعمها الولايات المتحدة تدعو إلى الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الحرب، والتي وقّعتها أكثر من 50 دولة؛ من بينها المملكة المتحدة، وألمانيا، وأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».


الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.