الجيش الوطني ينتشر في شوارع تعز ضمن خطة تحريرها.. ويستحدث نقاط تفتيش

التحالف يقصف مواقع وتجمعات المتمردين المحاصرين للمنافذ لفك الحصار عن المدينة

عنصر من المقاومة التابعة للرئيس هادي يقوم بدورية في سرواح غرب مدينة مأرب (أ.ف.ب)
عنصر من المقاومة التابعة للرئيس هادي يقوم بدورية في سرواح غرب مدينة مأرب (أ.ف.ب)
TT

الجيش الوطني ينتشر في شوارع تعز ضمن خطة تحريرها.. ويستحدث نقاط تفتيش

عنصر من المقاومة التابعة للرئيس هادي يقوم بدورية في سرواح غرب مدينة مأرب (أ.ف.ب)
عنصر من المقاومة التابعة للرئيس هادي يقوم بدورية في سرواح غرب مدينة مأرب (أ.ف.ب)

بدأ المجلس العسكري بتعز، ثالثة كبرى المدن اليمنية الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء، انتشاره الأمني في المحافظة، حيث قامت وحدات من الجيش الوطني بالانتشار في شوارع مدينة تعز واستحداث نقاط تفتيش لتجنب أي اختلالات أمنية وتثبيت مفاهيم الدولة وبسط الأمن والاستقرار بالمدنية، وذلك بعد البدء الفعلي لعملية تحرير المحافظة من قبل قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح.
ويأتي انتشار أفراد من الجيش الوطني في مدينة تعز بعدما كثفت الميليشيات الانقلابية من عمليات الاختطاف للمواطنين والصحافيين والناشطين الحقوقيين والمحاميين وعدد من الشباب دون أي أسباب، واقتيادهم إلى جهة مجهولة، بالإضافة إلى استهداف المواطنين إما من خلال زرع الألغام في الشوارع الرئيسية وإما عمليات قنص المواطنين العُزل عند مرورهم ببعض الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية.
وكان ناطق الجيش الوطني العميد سمير الحاج قد أكد، في وقت سابق في تصريح صحافي له، بدء الاستعدادات العسكرية الفعلية لتطهير تعز بكاملها من الميليشيات، وأن هناك ألوية مدربة ومنها المناطق الأولى والثانية والرابعة قد أصبحت نواة جيش تدافع عن الوطن، وولاؤها للوطن فقط، وكل الخطط تنصب في إدارة معركة تعز حاليًا، ولا توجد جماعات إرهابية في المحافظة، وأن المقاومة الشعبية ستظل شعبية مساندة للجيش الوطني.
وفي إطار التحضيرات العسكرية واللوجيستية لحسم المعركة وتطهير محافظة تعز من الميليشيات الانقلابية من خلال استمرار قوات التحالف العربي، بقيادة السعودية، والجيش الوطني والمقاومة الشعبية بالهجمات البرية والضربات الجوية على مواقع وتجمعات الميليشيات، ومن بينها تلك التي تحاصر المدينة من منافذها وتمنع عنهم دخول الأدوية والغذاء وكل مستلزمات العيش، أكدت مصادر من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» مقتل وإصابة العشرات من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في جبهات القتال الشرقية والغربية بتعز وجراء غارات التحالف التي تستهدف مواقع تمركزهم في وسط المدينة ومحيطها.
ويقول المصدر: «لقد قربت ساحة الصفر، وهي ساعة الحسم النهائي، وسيتم تطهير محافظة تعز من ميليشيات الحوثي وصالح، خصوصا بعد الإمدادات الجوية بالذخائر والأسلحة النوعية للجيش والمقاومة وقدوم قوات عسكرية ومدرعات وآليات عسكرية من عدن إلى تعز، وكل ذلك ساعد في تحقيق تقدم نوعي للمقاومة والجيش في أرض المعركة، وخصوصا في الجبهة الغربية، جبهة الضباب، حيث تم تمكن أبطال المقاومة والجيش من استكمال السيطرة على منطقة المقهاية بالكامل، في الضباب، ويتقدمون باتجاه تبة المقبابة بعدما تم السيطرة قبل أيام على عدد من التباب والتقدم في محيط حدائق الصالح، وذلك بعد اشتباكات عنيفة في الربيعي والضباب وحول تبة الخزان ونقطة الهنجر، غرب المدينة».
ويضيف: «أهالي تعز يظهرون لنا يوميا صمودهم بجانبنا نحن المقاومة والجيش وينتظرون تطهير المدينة من الميليشيات، وخير دليل على ذلك هو صمودهم رغم الحصار ونقلهم للذخائر في أعالي الجبال فوق ظهورهم ويسلكون الطرق الوعرة لإيصالها إلى أبطال المقاومة والجيش».
ويؤكد المصدر ذاته «مواصلة الميليشيات الانقلابية زرع الألغام في عدد من المواقع التي اقترب دحرهم منها، كما قامت ببناء جدار في منطقة الدحي خوفا من تقدم أبطال المقاومة، بالإضافة إلى زراعة ألغام جديدة في الطرق التي يمر منها المواطنون وسياراتهم، وبما فيها طريق صالة، بالإضافة إلى قيامها بحملة اعتقالات واسعة بين أوساط المواطنين في منطقة بيرباشا، التي تسيطر عليها، غرب المدينة، ولديهم قائمة بالأسماء تتم ملاحقتهم واعتقالهم».
وعلى الصعيد الميداني والعسكري قتل العشرات من الميليشيات الانقلابية خلال مواجهات عنيفة في جبهات القتال الشرقية والغربية بمدينة تعز بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح من جهة أخرى، وكذا جراء غارات التحالف العربي التي شنتها وبشكل مباشر على مواقع وتجمعات ومخازن الميليشيات في عدد من المواقع، بما فيها نادي الصقر الرياضي وتجمعات في مقر اللواء 35 مدرع، غرب المدينة، وشارع الثلاثين وأماكن متفرقة في وسط المدينة ومحيطها.
وللشهر السابع وعلى التوالي، لا يزال أهالي تعز يعيشون كارثة حقيقة يزيد من الوضع تعقيدا يوما بعد يوم جراء استمرار ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح حصارها المطبق على المدينة وتمنع عنهم دخول الماء والغذاء والأدوية وحتى أسطوانات الأكسجين للمستشفيات وكل مستلزمات العيش، الأمر الذي وصفته المنظمة العربية لحقوق الإنسان بأنها «حرب تجويع عمدية»، وسط تكرار الأهالي لنداء الإغاثة للمنظمات المدنية الدولية والمحلية والمهتمين والحكومة اليمنية لسرعة إنقاذهم وفك الحصار عنهم في ظل سقوط القتلى من المدنيين يوميا، جراء الجوع أو المرض أو بصواريخ الميليشيات.



الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: سنستمر في مكافحة الفساد بالعراق لاسترداد المال العام

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، عزم الحكومة مواصلة مكافحة الفساد لاسترداد المال العام.

وقال الزيدي، في تصريحات نُشرت اليوم بعد جلسة للحكومة العراقية، الليلة الماضية، إن «ما جرى من صولة ضد الفساد هي مرحلة أولى، وستستمر الحكومة في مكافحة الفساد لاسترداد المال العام، وأنها مكلَّفة بحماية مصالح الشعب العراقي، ولا تهاون في هذه المسؤولية»، وفق بيان للحكومة العراقية.

وأضاف أن «الوضع بات من غير الممكن السكوت عنه، وأن الغيرة على حال العراقيين تدفعنا إلى التأكيد لأبناء شعبنا أن هناك حراساً أقوياء على الأموال العامة، وسنُحسن توظيفها».

وذكر أن العراق «مرَّ بحِقب الحروب والفوضى ومقارعة الإرهاب، واليوم باتَ مسار الحكومة مختلفاً، من خلال تفعيل إجراءات تعزيز قوة الدولة العراقية، واحتكارها القوة والسلاح، وعدم السماح للفاسدين بأن يكونوا ضِمن جسد الدولة بهدف سرقة المال العام».

ودعا الزيدي إلى «المُضي في إعداد موازنة العام المقبل، ضِمن منهج موازنة البرامج والتي ستخصص مزيداً من الأموال لقطاع الكهرباء، للتعاقد على ألفيْ ميجاواط خلال هذا العام، ليكون وضع الشبكة الوطنية أفضل بكثيرٍ في العام المقبل».

ووفق بيان للحكومة العراقية، كلَّف الزيدي الأجهزة الرقابية باستقبال أي مؤشرات عن الأداء الحكومي أو أداء الوزارات، لكشف حالات الفساد أو التقصير.

كانت القوات العراقية قد شرعت، أمس الأحد، بعملية لاعتقال متورطين في قضايا فساد مالي شملت 47 شخصاً؛ بينهم قيادات حزبية كبيرة ونواب في البرلمان العراقي ومسؤولون كبار في الدولة العراقية، وما زالت العملية مستمرة.


تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
TT

تقرير حقوقي يوثّق 700 انتهاك حوثي في صنعاء خلال 2025

عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (رويترز)

وثق تقرير حقوقي حديث 761 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية في أمانة العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومديرياتها خلال عام 2025، متهماً الجماعة باتباع سياسة ممنهجة تقوم على القمع السياسي والتجويع الاقتصادي واستهداف الفضاء المدني، في سياق وُصف بأنه يرقى إلى «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية».

وأوضح التقرير الصادر عن منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» أن الانتهاكات لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى ما وصفه بـ«التجويع السياسي والفكري»، من خلال تقييد حرية التعبير، والمساس بالأمن الشخصي، واستهداف الهوية الجمهورية، إلى جانب حملات اعتقال وملاحقات طالت مدنيين ونشطاء.

وأشار التقرير إلى استحداث جهاز حوثي أمني جديد في مايو (أيار) 2025 باسم «جهاز أمن الثورة»، قال إنه قاد حملات اعتقال جماعية واستباقية، وأسهم في تضييق الخناق على المجال المدني بالعاصمة.

عنصر حوثي يرتدي زياً أمنياً خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد التقرير توظيفاً حوثياً واسعاً للأزمة الاقتصادية أداةً للعقاب الجماعي، عبر استمرار انقطاع رواتب نحو 70 في المائة من موظفي القطاع العام، وفرض إتاوات متعددة؛ مما أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بنحو 80 في المائة، ودفع غالبية السكان إلى ما دون خط الفقر.

ووفق البيانات الواردة، فإن نصف سكان مدينة صنعاء باتوا في حالة «عجز غذائي حاد»، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية.

انتهاكات متنوعة

وثّق التقرير الحقوقي 129 انتهاكاً ضد المنظمات الإنسانية والأممية، شملت اعتقال 52 موظفاً، وإخفاء 31 آخرين قسراً في معتقلات سرية، في سياق وصفه التقرير بأنه محاولات للسيطرة على مسار المساعدات الإنسانية و«تجفيف شريان الإغاثة».

وتناول التقرير حادثة انفجار مستودع أسلحة في حي «خشم البكرة» بمديرية بني الحارث في 22 مايو (أيار) 2025، الذي أدى - وفق ما ورد - إلى مقتل وإصابة أكثر من 90 مدنياً، وتدمير نحو 50 منزلاً، مع اتهامات للجماعة الحوثية باستخدام الأحياء السكنية لتخزين مواد متفجرة؛ مما عدّه التقرير انتهاكاً لـ«اتفاقيات جنيف».

موالون للجماعة الحوثية بصنعاء يشاركون في فعالية ذات صبغة طائفية (إ.ب.أ)

وسجل التقرير 156 انتهاكاً حوثياً خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحده، طالت مواطنين بسبب رفع العلم الوطني، أو إحياء ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، وشملت اعتقال 103 أشخاص؛ بينهم نساء وأطفال، وإخفاء 27 آخرين، إضافة إلى مداهمة 12 منزلاً.

ورأى التقرير أن هذه الانتهاكات «جرائم ضد الإنسانية» و«جرائم حرب» وفق «نظام روما الأساسي»، مؤكداً أنها لا تسقط بالتقادم، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإجبار الجماعة الحوثية على إخلاء المناطق السكنية من المخازن العسكرية.


اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
TT

اليمن: المسرح العدني يعود إلى الحياة

حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)
حضور جماهيري خلال أول أيام العرض على «مسرح رائد طه» في عدن (إعلام محلي)

بالتزامن مع استكمال تجهيز أول دار سينما في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ضمن خطة لإعادة تأهيل وتفعيل دور السينما والمنشآت الثقافية، عاد المسرح العدني إلى نشاطه بعد سنوات طويلة من التوقف، في خطوة عدّها فنانون ومثقفون مؤشراً على بدء استعادة المدينة حياتها الثقافية التي تضررت بصورة كبيرة بفعل الحرب.

ولم تقتصر أهمية العودة على استئناف العروض المسرحية فقط، بل انعكست أيضاً في الحضور الجماهيري اللافت الذي شهدته أولى الفعاليات؛ إذ امتلأت قاعة «مسرح رائد طه» في مديرية المعلا بالجمهور على مدى يومين، في مشهد أعاد إلى الأذهان المكانة التي احتلها المسرح في الحياة الاجتماعية والثقافية لعدن عقوداً طويلة.

وجاء استئناف النشاط المسرحي برعاية وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، وبإشراف مكتب الثقافة في المحافظة، ضمن برنامج يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة الفنية وتشجيع الإنتاج المسرحي بعد سنوات من التراجع الذي أعقب الحرب، وما تعرضت له المؤسسات الثقافية من دمار وإهمال. وشهد العرض الافتتاحي حضور نائب وزير الثقافة، حسين باسليم، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وأكاديمية، إضافة إلى عدد كبير من المهتمين بالمسرح، في رسالة تؤكد الاهتمام الرسمي والمجتمعي بإعادة الاعتبار إلى الثقافة بوصفها إحدى أدوات بناء السلام وتعزيز الهوية الوطنية.

عودة النشاط المسرحي واكب جهود إحياء السينما وصناعتها في عدن (إعلام محلي)

وقدمت فرقة المسرح مسرحية «إلى الخلف دُر»، وهي عمل كوميدي حمل في مضمونه رسائل اجتماعية وتوعوية ركزت على أهمية الدور الذي تضطلع به الأجهزة الأمنية في حماية المواطنين، وضرورة التعاون بين المجتمع ورجال الأمن لترسيخ الاستقرار، وذلك في قالب كوميدي جمع بين الترفيه والرسائل الهادفة.

ويأتي هذا النشاط ضمن خطة أوسع يتبناها «مكتب الثقافة» في عدن لإعادة تنشيط الفنون الأدائية وتشجيع الأعمال الإبداعية التي تناقش القضايا المجتمعية، وتعيد للمسرح دوره التقليدي منبراً للتثقيف والحوار ونشر قيم التعايش والمسؤولية المجتمعية.

وشهد اليوم الختامي للعرض حضوراً جماهيرياً أكبر من المتوقع، حيث تفاعل الحاضرون مع المشاهد الكوميدية والرسائل الاجتماعية التي تضمنتها المسرحية، في مؤشر عدّه مهتمون بالشأن الثقافي دليلاً على تعطش سكان المدينة إلى عودة الأنشطة الفنية بعد سنوات من الانقطاع.

إرث ثقافي عريق

تحتل عدن مكانة خاصة في تاريخ المسرح اليمني؛ إذ تعدّ مهد الحركة المسرحية والسينمائية في البلاد، لشهرتها منذ عقود بامتلاكها عدداً من المسارح ودور السينما والمعاهد الفنية، وبأنها أسهمت في تخريج أجيال من الفنانين والممثلين الذين شكلوا ملامح الحركة الثقافية اليمنية. لكن هذا الإرث تعرض لانتكاسة كبيرة خلال سنوات الصراع، خصوصاً عقب اجتياح الجماعة الحوثية المدينة في 2015، وما رافقه من استهداف للمنشآت الثقافية والفنية، قبل أن تستعيد القوات الحكومية والمقاومة السيطرة على المدينة، لتبدأ بعدها جهوداً متدرجة لإعادة تأهيل المؤسسات العامة، بما فيها المرافق الثقافية.

ورغم محدودية الإمكانات، فإن عدن حافظت على حضورها الفني عبر مبادرات شبابية قادها فنانون ومخرجون محليون، كان من أبرزها «فرقة خليج عدن» بقيادة المخرج السينمائي عمرو جمال، التي نجحت في تقديم عروض مسرحية استقطبت جمهوراً واسعاً، وأسهمت في إعادة الاهتمام بالمسرح بوصفه مساحة للنقاش المجتمعي والتعبير الفني.

نقاشات مكثفة بشأن آليات إحياء الأنشطة الثقافية في عدن (إعلام محلي)

ويرى فنانون أن عودة المسرح خطوة تتجاوز الجانب الترفيهي؛ إذ يشكل المسرح وسيلة فعالة لمعالجة كثير من القضايا الاجتماعية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، فضلاً عن دوره في اكتشاف المواهب الشابة وإحياء المشهد الثقافي الذي اشتهرت به المدينة. وأكدت مديرة «مكتب الثقافة» في عدن، سميرة المشجري، أن إعادة تشغيل المسرح تأتي ضمن خطة متكاملة لإحياء الحياة الثقافية في المدينة، مشيدة بالدعم الذي تقدمه السلطة المحلية للأنشطة الفنية، وحرصها على توفير البيئة المناسبة لاستمرار العروض المسرحية والفعاليات الثقافية.

وأشادت بالنجاح الذي حققته المسرحية، وبالمستوى الذي قدمه الممثلون، عادّة أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس استمرار ارتباط المجتمع العدني بالمسرح، ويؤكد امتلاك المدينة قاعدة جماهيرية تتطلع إلى استعادة دورها الثقافي والتنويري. وأضافت أن النجاح الذي حققته العروض الأولى يمثل حافزاً لإطلاق أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تنشيط الحركة المسرحية وتشجيع الفنانين الشباب على تقديم أعمال تعالج قضايا المجتمع بلغة فنية معاصرة.

أكثر من قرن مسرحاً

تعود البدايات الأولى للمسرح في عدن إلى عام 1904 عندما قدمت فرقةٌ مسرحية هندية بقيادة جملت شاه عروضاً باللغة الهندية، وحققت نجاحاً واسعاً دفع فرقاً هندية أخرى إلى تقديم عروضها في المدينة، لتصبح عدن إحدى أولى المدن في الجزيرة العربية التي عرفت النشاط المسرحي المنظم. وبعد سنوات قليلة، وتحديداً في عام 1910، بدأ أبناء عدن خوض التجربة المسرحية بأنفسهم، حيث قدمت فرقة المدرسة الحكومية في كريتر أول عرض مسرحي باللغة العربية، وكان مسرحية «يوليوس قيصر» للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير، في محطة تاريخية أرست الأساس للحركة المسرحية اليمنية، التي تطورت لاحقاً لتصبح عدن مركزها الأبرز عقوداً طويلة.