أكبر احتجاجات في إسرائيل منذ بدء حرب غزة

المتظاهرون حمّلوا نتنياهو مسؤولية قتل الأسرى... و«فلسطينيو 48» يطالبون بـ«وقف الإبادة»

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)
الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)
TT

أكبر احتجاجات في إسرائيل منذ بدء حرب غزة

الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)
الوزير بيني غانتس مشاركاً في تحرك لأُسر المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم الجمعة (رويترز)

في موقف إجماعي لحركات الاحتجاج، خصوصاً عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو الذي يعرقل مسار صفقة تبادل أسرى، انطلقت مظاهرات، على مدار 24 ساعة، منذ مساء الجمعة حتى مساء السبت، في شتى أنحاء إسرائيل. وفي التلخيصات، التي نُشرت يوم الأحد، أكد المنظمون أن عدد المشاركين تجاوز 40 ألفاً، وهو الأضخم عدداً منذ بدء حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وارتفعت في هذه المظاهرات شعارات تتهم نتنياهو بالمسؤولية عن سفك دماء الإسرائيليين في الحرب وفي الأَسر، لمجرد أنه يريد ضمان استمرار حكمه. وهتف بعض المتظاهرين ضده في تل أبيب وقيسارية: «سفّاح»، ورفعوا صوره على خلفية يدين ملطختين بالدماء.

وبدأت المظاهرات، ليلة الجمعة، برفع شعارات على الجسور ومفارق الطرقات في أكثر من 60 موقعاً، في شتى أنحاء إسرائيل، تحت شعار «مُذنب»، الذي ظهر مع صورة نتنياهو وأيدٍ ملطخة بالدماء. واختتمت المظاهرات في القدس، بالمسيرة التي انطلقت قبل خمسة أيام من غلاف غزة، مشياً. وعندما وصلت إلى ساحة باريس في القدس الغربية، بلغ عدد المشاركين نحو 20 ألف متظاهر، بينهم محتجَزون أُطلق سراحهم من غزة، وعائلات أسرى وجنود الاحتياط العائدون من الحرب.

رئيسا الحكومتين الإسرائيليتين السابق يائير لبيد والحالي بنيامين نتنياهو (رويترز)

مشاركة يائير لبيد

وقال رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، خلال مشاركته في المسيرة: «أنا هنا معكم لأن الدولة لا يمكن أن تعيش مع فكرة أنهم لن يعودوا. إن لم يعودوا إلى منازلهم فإن دولة إسرائيل تكون قد خانت مواطنيها، ولا يمكن السماح بحدوث ذلك». واتهم لبيد الحكومة بالتقاعس عن إعادة الأبناء؛ لأنها مشغولة بالبقاء في الحكم، ودعا المتظاهرون نتنياهو إلى الاستقالة، واتهموه بشكل صريح بالتضحية بأبنائهم.

وفي تل أبيب، سارت مظاهرتان؛ واحدة في شارع كابلان ضمّت 10 آلاف متظاهر، وفيها ارتفعت شعارات حادة ضد الحكومة وطالبوا باستقالتها والتوجه إلى الانتخابات، كما أغلقوا شارع بيغن، المقابل لمقر وزارة الدفاع، حيث قامت الشرطة بتفريقهم واعتقال 7 متظاهرين. لكن الشرطة بدت أقل عنفاً من تعاملها مع المتظاهرين، في الأسبوع الماضي.

وكانت المظاهرة الثانية لعالات الأسرى، وشملت 12 ألفاً تجمّعوا أمام مقر وزارة الدفاع ومجلس قيادة الحرب. والتحمت المظاهرتان. وألقى الكلمة المركزية يائير غولان، النائب السابق لرئيس أركان الجيش، الذي يرشح نفسه لرئاسة حزب «العمل»، وقال إن إسرائيل تشهد أقسى أزمة حكم في تاريخها بسبب الإدارة الفاشلة للحرب على غزة. وأضاف: «لقد حارب أولادنا في غزة، وحققوا إنجازات كبيرة في مواجهة حماس. لكن سلوك الحكومة يهدد بتبديد هذه المكاسب؛ لأنها لا تريد حقاً إطلاق سراح الأسرى». ودعا إلى تبكير موعد الانتخابات وإجرائها خلال 3 شهور.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

مظاهرة قرب منزل نتنياهو

وفي قيسارية، تظاهر أكثر من 1500 شخص، بعد وصولهم إلى قرب منزل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مطالبين بإسقاطه والحكومة، وإجراء انتخابات بشكل فوري. وهناك ألقى دان حالوتس، رئيس أركان الجيش الأسبق، كلمة أكد فيها أن الشعب قادر على إسقاط الحكومة، إذا تضاعف عدد المتظاهرين وأبدوا إصراراً على التظاهر والعصيان.

كما تظاهر الآلاف في حيفا ورحوفوت ونس تسيونا وبئر السبع وكركور ونهلال وروشبينا وعدد من المواقع والبلدات الأخرى ضد الحكومة، وللمطالبة بإجراء انتخابات، والكف عن التقاعس في موضوع تحرير الأسرى.

وحرصت قيادة المظاهرات على دمج خطابين لشخصيتين عربيتين، ففي حيفا كان أحد الخطباء الدكتور بشير كركبي، مدير قسم أمراض الحساسية بمستشفى كرمل، وقال إن «الحكومة تدير حرباً ليس فيها حرص حقيقي على الأمن ولا اهتمام حقيقي بتحرير الأسرى. هذه حرب انتقامية غبية تُلحق ضرراً بالغاً بمستقبل إسرائيل، جاءت لخدمة مصالح نتنياهو الشخصية ومصالح اليمين الأعمى».

وفي بئر السبع، كان عطية الأعسم، رئيس رابطة القرى غير المعترف بها، خطيباً مركزياً، فقال إن «الحكومة تدق إسفيناً بين اليهود والعرب لتغذية عقلية الحرب والعداء للفلسطينيين. وينبغي على العقلاء من الجهتين إفشال هذه المؤامرة والرد عليها بنضال مشترك لأجل السلام».

مسيرة عرب إسرائيل لإحياء الذكرى الـ46 ليوم الأرض في بلدة دير حنا شمال منطقة الجليل 30 مارس 2022 (أ.ف.ب)

المظاهرة العربية

وتمكّن «فلسطينيو 48» أخيراً من تنظيم مظاهرة كبيرة؛ احتجاجاً على الحرب على غزة، وذلك بعد الاتفاق الذي توصّل إليه المنظمون «لجنة المتابعة العربية» مع الشرطة، أمام قاضي المحكمة المركزية. وبموجبه، تراجعت الشرطة عن شروطها السابقة، بأن تجري في مهرجان وليس مَسيرة تظاهرية، وإقامتها في المنطقة الصناعية بعيداً عن الجمهور، وقصر عدد المشاركين فيها على 700 شخص.

وبموجب الاتفاق، أقيمت المظاهرة في الشارع الرئيسي، من النصب التذكاري لشهداء الشعب الفلسطيني، شمال بلدة كفركنا، مروراً بالشارع الرئيسي، ومنها إلى الملعب البلدي، وشارك فيها نحو خمسة آلاف شخص، ورفرف فوقها عَلمُ فلسطين.

وقالت المتابعة، في بيان الدعوة، إن المظاهرة «تدعو لوقف الحرب الإجرامية ضد شعبنا في قطاع غزة، وضد التجويع الرهيب، ولوقف الاجتياح لمدينة رفح، مع كل ما يمكن أن يترتب على ذلك من جرائم رهيبة وغير مسبوقة، لتشكل بذلك تصعيداً لحرب الإبادة التي تقوم إسرائيل بشنّها، بقيادة حكومتها الفاشية في غزة». وسارت المظاهرة تحت شعاريْ «أوقفوا الحرب»، و«لا لحرب الإبادة والتهجير».

وتقدمت المظاهرة قيادة لجنة المتابعة، ورئيسها محمد بركة، ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مضر يونس، وقيادات حركات وأحزاب المتابعة، وأعضاء الكنيست أحمد طيبي، وعايدة توما سليمان، وعوفر كسيف، ورؤساء سلطات محلية. ولوحظ وجود مكثف لقوات الشرطة الإسرائيلية خارج بلدة كفركنا، ولم تُسجّل مواجهات أو اعتداءات من الشرطة.


مقالات ذات صلة

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

شؤون إقليمية أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي، الذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان غزة بعد هجوم 2023.

«الشرق الأوسط» (ناحال عوز (إسرائيل))
المشرق العربي الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال لقاء سابق مع غوتيريش على هامش «قمة بريكس» في الهند سبتمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

غوتيريش في مصر... حراك أممي بشأن أزمات المنطقة

زيارة جديدة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى القاهرة، بدأت السبت، على أمل أن تسهم في حل أزمات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها مؤخراً مع تردي الأوضاع الإنسانية وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

يتطلع سكان قطاع غزة لرحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، عن الحكم، بعدما خاض 3 سنوات من أقسى الحروب ضدهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
TT

الأردن يتوعّد الإرهاب بـ «يد من حديد»

أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)
أحد عناصر الأمن أمام «كنيسة حمود» بالكرك السبت (رويترز)

لوّح الأردن، أمس (السبت)، بالضرب «بيد من حديد»، رداً على هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» في الكرك جنوب البلاد، ما أوقع 9 قتلى وعشرات الجرحى.

وترأس العاهل الأردني الملك عبد اﷲ الثاني، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف.

وشدد العاهل الأردني، خلال الاجتماع الذي حضره الأمير الحسين بن عبد اﷲ الثاني ولي العهد، على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي. ووجَّه الأجهزة المعنية بالرد بحزم، والضرب بيد من حديد على «الخوارج» وكل مَن تسوّل له نفسه العبث بوحدة الأردنيِّين.

وأكدت مصادر مطلعة تقدُّم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود وتحديد هوية منفِّذي الجريمة. وأظهرت مشاهد مصورة للاعتداء 3 إرهابيِّين ترجَّلوا من مركبة وهم يحملون أسلحةً أتوماتيكيةً، وبدأوا في إطلاق النار على المدنيِّين بدم بارد. وكانت بعض وجوههم واضحة للكاميرات.


«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتعهد عدم إسناد إيران

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة في بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر نيابية ووزارية لبنانية لـ «الشرق الأوسط»، إن «حزب الله» لن يتدخل هذه المرة إسناداً لإيران في أي حرب جديدة تستهدفها، وهذا ما أبلغه الحزب لرئيس البرلمان نبيه بري، ومن خلاله لرئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورأت مصادر نيابية «أن الحزب لا يتحمّل وزر ردّ فعل حاضنته الشعبية، وهذا ما يدعوه للتريُّث بتموضعه خلف بري»، مؤكدة أن المزاج الشيعي العام في لبنان لن يلوذ بالصمت في حال قرر الحزب التدخُّل للمرة الثانية إسناداً لإيران كما حصل في مارس (آذار) الماضي، بخلاف تعهّده لبري بعدم التدخّل.

وشكّل ذلك التدخل يومها إحراجاً لبري أمام عون ورئيس الحكومة نواف سلام بعدما كان أبلغهما بأن الحزب لن يتدخّل نقلاً عن لسان أمينه العام نعيم قاسم.


نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
TT

نتنياهو يهدد السلطة بـ«مفاجأة»

An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)
An Israeli checkpoint in Hebron, West Bank, on Saturday (AFP)

أطلق الجيش الإسرائيلي، أمس، عمليةً عسكريةً واسعةً في قلب الخليل، جنوب الضفة الغربية، واحتلَّ منازل وأجبر مئات العائلات على مغادرة منازلها، في عملية تهجير جديدة، ما فرض واقعاً أمنياً جديداً في الضفة المُحاصَرة والمغلقة. وفيما سارعت «السلطة الفلسطينية» إلى مطالبة العالم بالتدخل العاجل، هدَّدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«مفاجأة كبيرة... مباغتة».

واقتحم الجيش الإسرائيلي، الخليل، مغلقاً جميع المنافذ إليها، بعد العملية التي نفَّذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة فرش الهوى، على مشارف المدينة، ما أدى إلى مقتل جنديَّين وإصابة 3 آخرين. واحتلَّ الجيش منازل وطرد سكانها في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفِّذان، وكذلك في مناطق عدة مجاورة.