باكستان: لماذا ساد الهدوء أول شهرين؟ ولماذا لن يدوم الحال باقي العام؟

هل تضعف الغارات العسكرية «حركة طالبان»؟

الشرطة تحرس موقع التفجيرات الانتحارية في بانو (باكستان) (متداولة)
الشرطة تحرس موقع التفجيرات الانتحارية في بانو (باكستان) (متداولة)
TT

باكستان: لماذا ساد الهدوء أول شهرين؟ ولماذا لن يدوم الحال باقي العام؟

الشرطة تحرس موقع التفجيرات الانتحارية في بانو (باكستان) (متداولة)
الشرطة تحرس موقع التفجيرات الانتحارية في بانو (باكستان) (متداولة)

تمكنت قوات الأمن الباكستانية، صباح الأحد، من قتل ثلاثة إرهابيين في منطقة كراك بعد تبادل كثيف لإطلاق النار بين الإرهابيين والقوات الباكستانية بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية. وكانت هذه الغارة واحدة من مئات الغارات المماثلة التي جرت خلال الأشهر الثلاثة الماضية والتي أضعفت وجود حركة «طالبان» الباكستانية بشكل كبير داخل الأراضي الباكستانية.

قوات الجيش المناوبة في المناطق الحدودية الباكستانية - الأفغانية (متداولة)

وقال مسؤول عسكري كبير: «نفذنا مئات الغارات في مناطق الحدود الباكستانية - الأفغانية، وفي هذه الغارات قتلنا نحو ستة من الانتحاريين واعتقلنا العشرات من مقاتلي (طالبان)».

ويدور نقاش حالياً في دوائر صنع القرار الباكستانية حول ما إذا كانت الحملات العسكرية ضد حركة «طالبان» الباكستانية أم الدبلوماسية الباكستانية هي التي أجبرت «طالبان» الأفغانية على السيطرة على «طالبان» الباكستانية داخل أفغانستان، ما أدى إلى انخفاض وتيرة العنف الذي تقوده «طالبان» في الشهرين الأولين من هذا العام.

الشرطة الباكستانية بعد هجوم انتحاري بالقرب من الشريط القبلي (متداولة)

وقال خرام إقبال، خبير مكافحة الإرهاب وأستاذ في جامعة الدفاع الوطني بإسلام آباد: «يقول البعض إنه بعد زيارة مولانا فضل الرحمن إلى كابل، قامت حركة (طالبان) الأفغانية باعتقال المئات من مقاتلي حركة (طالبان) الباكستانية في أفغانستان. وهناك آخرون يجادلون بأن الحملة العسكرية ضد حركة (طالبان) الباكستانية كانت فعالة للغاية».

مسؤولو الأمن الباكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد تحسباً لأي طارئ أمني (إ.ب.أ)

ويقول خبراء الأمن والعسكريون الباكستانيون إنه من غير المحتمل أن يمتد التباطؤ في الهجمات الإرهابية داخل باكستان المستمر خلال الشهرين الماضيين من هذا العام، إلى الأشهر المقبلة.

ولم يشهد الشهران الأولان من هذا العام أي هجوم انتحاري في أي مكان في باكستان. وقد تم إحباط محاولتي تفجير انتحاري من قبل قوات الأمن الباكستانية. وواصلت قوات الأمن الباكستانية الاشتباك مع حركة «طالبان» الباكستانية في مناطق الحدود الباكستانية ـ الأفغانية.

وفي السابع من فبراير (شباط) 2024، وقع انفجاران في إقليم بلوشستان استُهدفت فيهما الأنشطة الانتخابية، لكن هذه الهجمات لم تنفذها حركة «طالبان».

وقال مسؤول عسكري: «بشكل عام، ظل الوضع تحت السيطرة وأجريت الانتخابات دون وقوع أي اعتداء كبير داخل باكستان».

مسؤولو الأمن ليسوا متفائلين

وفي تصريح لصحيفة «الشرق الأوسط»، قال خرام إقبال، الخبير في قضايا الإرهاب والأستاذ في جامعة الدفاع الوطني بإسلام آباد، إنه من غير المرجح أن تكون الأشهر المتبقية من هذا العام سلمية مثل الشهرين الأولين من العام، وقال: «الربع الأول من عام 2024 سلمي نسبياً، لا تفجيرات انتحارية. الانتخابات مرت سلمية نسبياً، لكني لا أعتقد أن هذا الاتجاه سيستمر لبقية عام 2024».

ويفسر إقبال ذلك بأن الناس (مسؤولي الحكومة والخبراء على حد سواء) ليسوا متفائلين بشأن الوضع في أفغانستان، ولا سيما العلاقات بين حكومة «طالبان» الأفغانية وإسلام آباد. وأضاف: «لقد تدهور الوضع إلى درجة من المحتمل أن تجعل حركة (طالبان) الأفغانية من حركة (طالبان) الباكستانية ورقة مساومة في تعاملاتها مع إسلام آباد». وليس من الصعب الحكم على ما سيعنيه ذلك بالنسبة للإرهاب في باكستان.

يُعزى الهدوء النسبي خلال الأشهر الأولى من عام 2024 إلى عاملين رئيسيين: زيارة مولانا فضل الرحمن إلى كابل واجتماعه مع قيادة «طالبان» العليا، حيث زعم أنه حصل على وعد منهم بالسيطرة على حركة «طالبان» الباكستانية.

وقال إقبال إن عمليات الاغتيال التي تستهدف قادة حركة «طالبان» الباكستانية في أفغانستان قد ازدادت بشكل كبير. وقد تم اغتيال بعض القادة البارزين للحركة في أفغانستان. لذلك، من المحتمل أن تكون عمليات «طالبان» الباكستانية قد شُلت. لا تتحمل «طالبان» الأفغانية مسؤولية عمليات القتل المستهدف، لذلك يسهل افتراض من يمكن أن يكون مسؤولاً. وبدلاً من ذلك، يشير الخبراء أيضاً إلى صراعات داخلية بين صفوف حركة «طالبان» الباكستانية وراء عمليات القتل المستهدف.

أفراد من الشرطة الباكستانية خلال حفلة تخرج في حيدر آباد (إ.ب.أ)

يؤكد بعض الخبراء العسكريين على أن حركة «طالبان» الباكستانية وتنظيم «داعش - خراسان» قد نشبت بينهما خلافات كبيرة قبل شهرين، وأنهما الآن يتقاتلان بشدة.

ويقول الخبراء إن الغارات العسكرية المستمرة على الإرهاب ومخابئ المسلحين في المناطق الحدودية الأفغانية - الباكستانية ليست ناجحة للغاية بوصفها خياراً سياسياً. ومنذ ذلك الحين، نجحت «طالبان» نجاحاً باهراً في تعطيل الحياة المدنية من خلال هجماتها الإرهابية المتقطعة في المراكز الحضرية.

قتال ثلاثي الأطراف

وعلى هذا النحو، يدور حالياً في أفغانستان وباكستان قتال ثلاثي الأطراف: من ناحية، تشارك «طالبان» الأفغانية في عملية مكافحة التمرد ضد «داعش - خراسان» وإجراءات أمنية بسيطة ضد حركة «طالبان» الباكستانية، التي اعتقلت شرطة «طالبان» منها المئات. ثانياً، هناك مواجهة مباشرة بين حركة «طالبان» الباكستانية وتنظيم «داعش - خراسان» في المناطق الحدودية الباكستانية ـ الأفغانية. تشارك قوات الأمن الباكستانية في حملة عسكرية واسعة النطاق ضد مقاتلي حركة «طالبان» الباكستانية والتي تشمل مئات المداهمات الصغيرة على مخابئ المسلحين والإرهابيين في المناطق الحدودية الباكستانية - الأفغانية.

ويشك الخبراء الباكستانيون في استمرار هذا السلام النسبي في الأشهر المقبلة من هذا العام. ويقولون إن العامل الرئيسي في هذا الصدد سيكون موقف «طالبان» الأفغانية تجاه مشاكل الإرهاب على الأراضي الباكستانية.

اختتم إقبال قائلاً: «(طالبان) الأفغانية ليست مستعدة للتخلي عن حركة (طالبان) الباكستانية، وستستخدمها في تعاملاتها مع الحكومة الباكستانية، وهذا قد يثبت أنه أمر بالغ الضرر لباكستان».


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.


رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

يتّجه الحزب الحاكم في اليابان بزعامة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى استعادة أغلبيته البرلمانية، مع تحقيقه فوزاً كبيراً في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد الأحد، وفق تقديرات نشرتها وسائل إعلام محلية. وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) في تقديراتها إلى أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي تتزعمه تاكايتشي سيحصد ما بين 274 و328 مقعداً في مجلس النواب المؤلف من 465 عضواً، بزيادة كبيرة عن عدد مقاعده الحالية البالغ 198 مقعداً.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال حملة للانتخابات بالعاصمة طوكيو يوم 27 يناير (أ.ف.ب)

وأدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم، الأحد، في انتخابات شتوية نادرة، شهدت تساقطاً قياسياً للثلوج على أجزاء من البلاد ما أثر على نسب الإقبال على مراكز الاقتراع. وجاءت تقديرات وسائل الإعلام مطابقة لاستطلاعات رأي عدة، التي توقعت قبل انطلاق التصويت أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب. وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، وحزب «التجديد» الياباني، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسوف يكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، التي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، إلى الحصول على تفويض من الناخبين مستفيدة من تصاعد شعبيتها. وقد وعدت تاكايتشي في تجمع حاشد بطوكيو السبت بجعل بلادها «أكثر ازدهاراً وأماناً».

ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وتعهدت هذه الزعيمة القومية، التي تُعرف بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر، «تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون، من دخول البلاد بسهولة». وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حل مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستغلت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب السيد القرار». وبأسلوبها الصريح، وشخصية السياسية الجادة التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فسوف تكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

ووعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

شعبية بين الشباب

تحظى الحكومة اليابانية بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة. وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما لدى فئة الشباب.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان. وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

كما أن الصين تولي اهتماماً كبيراً بمتابعة نتائج الانتخابات. فبعد أسابيع من توليها منصبها، أشعلت تاكايتشي فتيل أكبر خلاف مع الصين منذ أكثر من عقد، وذلك بتصريحها علناً عن كيف سيكون رد طوكيو على أي هجوم صيني محتمل على تايوان. ويمكن أن يسرع حصولها على تفويض شعبي قوي من خططها لتعزيز قطاع الدفاع الياباني، وهو ما عدّته بكين محاولة لإحياء ماضيها العسكري. وقال ماسانوبو ​إيغاراشي، وهو جندي متقاعد، بعد الإدلاء بصوته لصالح «الحزب الديمقراطي الحر» في أونوما: «أصوت لحزب لديه إرادة واضحة لحماية البلاد».

اقتراع استثنائي

وتعد انتخابات الأحد استثنائية، إذ تزامنت مع تساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية. كما أنها ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات، وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح الأحد، وفقاً لوزارة النقل.

ناخبون يدلون بأصواتهم بانتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّز تأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.