اليونان: أول دفعة لاجئين تغادر إلى لوكسمبورغ في إطار خطة إعادة التوطين الأوروبي

المتطوعون في جزيرة ليسبوس يطالبون بمزيد من الوسائل لمنع حوادث الغرق

مجموعة من المهاجرين في قارب في طريقهم إلى جزيرة خيوس اليونانية من ساحل إزمير التركية أمس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين في قارب في طريقهم إلى جزيرة خيوس اليونانية من ساحل إزمير التركية أمس (أ.ف.ب)
TT

اليونان: أول دفعة لاجئين تغادر إلى لوكسمبورغ في إطار خطة إعادة التوطين الأوروبي

مجموعة من المهاجرين في قارب في طريقهم إلى جزيرة خيوس اليونانية من ساحل إزمير التركية أمس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين في قارب في طريقهم إلى جزيرة خيوس اليونانية من ساحل إزمير التركية أمس (أ.ف.ب)

تغادر مطار أثينا الدولي صباح اليوم إلى لوكسمبورغ أول دفعة من اللاجئين في إطار برنامج إعادة التوطين الأوروبي، وتتكون الدفعة التي تغادر اليونان من 30 شخصا يشكلون 6 عائلات (4 من سوريا و2 من العراق) وجميعها تضم أطفالا، بينهم أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وحصلت هذه المجموعة على إقامة دائمة بالفعل.
يشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها لاجئون في اليونان على وضعية لاجئ في بلد أوروبي آخر قبل الوصول إليه، وينظر إلى الحدث باعتباره جزءا من عملية تضامن أوروبي لمواجهة الوضع المتفاقم للاجئين في الجزر اليونانية.
ويقام بهذه المناسبة في مطار أثينا الدولي حفل وداع للاجئين بحضور رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس والمفوض الأوروبي للهجرة ديمتريس آفراموبولوس ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، ووزير خارجية لوكسمبورج جان اسيلبورن، ووزير الهجرة اليوناني يانيس موزالاس.
وتغادر العائلات على متن طائرة شركة ايجيان من أثينا إلى بروكسيل الساعة الثامنة والنصف صباح اليوم، ومن هناك ستواصل المجموعة رحلتها بالحافلة إلى لوكسمبورج، برفقة ممثل من «منظمة الهجرة الدولي»، وكان قد تم تجميع العائلات في «مكتب اللجوء» في وزارة الأمن العام في منطقة كاتيخاكي، صباح أول من أمس الاثنين وتم تقديم شرحا وافيا عن الرحلة، وظروف السكن والإقامة في لوكسمبورج، بالإشارة إلى أن الدول التي وافقت على استقبال لاجئين بنظام إعادة التوطين هي بلجيكا، وفرنسا، وقبرص، وألمانيا، وليتوانيا، وفنلندا.
ويجري غدا الخميس رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز يرافقه رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس والمفوض الأوروبي للهجرة ديمتريس آفراموبولوس ووزير خارجية لوكسمبورج جان اسيلبورن، ووزير الهجرة اليوناني يانيس موزالاس، زيارة إلى جزيرة ليسبوس شرق اليونان، حيث تعتبر هذه الجزيرة وجهة رئيسية للاجئين الفارين من سوريا عبر الشواطئ التركية، وسوف يتابع شولتز وتسيبراس الجهود المبذولة لإنقاذ اللاجئين في الجزيرة وكيفية إدارة تدفقات المهاجرين التي زادت وتيرتها لدرجة كبيرة جدا خلال الأيام الأخيرة، بينما أصبحت حوادث الغرق تقع بشكل يومي قرابة الجزر اليونانية التي يقصدها اللاجئون».
في غضون ذلك يشعر المتطوعون في جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجه بأن السلطات اليونانية والهيئات الأوروبية تخلت عنهم، مشددين على حاجتهم إلى «وسائل إغاثة وتجهيزات طبية». ويبدي عدد من المتطوعين قلقهم من صور حوادث الغرق التي أسفرت عن مصرع عشرات الأشخاص في الأيام الأخيرة وما زالت مستمرة.
وقد زادت الرياح العاتية التي عصفت في الأسابيع الأخيرة من مخاطر عبور المهاجرين من السواحل التركية القريبة، وغالبا ما يعمد المتطوعون الذين يشعرون أن السلطات اليونانية والمحافل الأوروبية قد تخلت عنهم إلى تدبير أمرهم بالوسائل المتوفرة لاستقبال اللاجئين الذين يصلون يوميا بالآلاف إلى جزر بحر إيجة القريبة من تركيا.
من جهته، يؤكد رئيس بلدية الجزيرة سبيروس غالينوس إنه يقوم بكل ما في وسعه لتحسين الوضع. ويقول: «نحن في الوقت الحالي أكثر تنظيما مما كان خلال الصيف، لكننا ما زلنا ننتظر مزيدا من المساعدات من شركائنا الأوروبيين، وسوف نذكر شولتز بها عند قدومه إلى الجزيرة».
وأكد غالينوس أن «البلدية تقوم بجهود كبيرة وتنفق كثيرا من المال لمواجهة تدفق اللاجئين». وقال: «لكن كل جهودنا غير كافية، كيف تريد أن تهتم جزيرة صغيرة وحدها بـ6000 لاجئ يصلون يوميا إلى شواطئنا؟»، ومنذ بضعة أسابيع تساهم مجموعة برواكتيفا لرجال الإنقاذ المحترفين الإسبان المزودين بدراجتين مائيتين، مساهمة فعالة في عمليات الإنقاذ.
ويقول جيرار كانالز رئيس المجموعة الإسبانية في لسبوس إن «خفر السواحل اليونانيين يقومون بأعمال تفوق طاقتهم، ويتلقون كثيرا من الاتصالات والنداءات ولا يستطيعون تلبية كل نداءات الاستغاثة رغم كل الجهود التي يبذلونها»، وأضاف: «نحن هنا نقوم بعمليات دعم، لكننا نحتاج إلى مزيد من الوسائل، وعلى الحكومة اليونانية والاتحاد الأوروبي بذل مزيد من الجهود».
وتقول المفوضية العليا للاجئين إن نحو 218 ألف مهاجر ولاجئ اجتازوا البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا في أكتوبر (تشرين الأول) رغم الظروف المناخية السيئة، مشيرا إلى أن هذا العدد يشكل «رقما قياسيا شهريا». والقسم الأكبر منهم - 210 آلاف - وصلوا إلى اليونان وخصوصا إلى ليسبوس.
من جانبه أعلن خفر السواحل اليوناني أنه تم إنقاذ أكثر من 1400 مهاجر ولاجئ على مدار الأيام الثلاثة الماضية في بحر إيجة، وقد لقي 19 شخصا، بينهم عدة أطفال، حتفهم في المياه ما بين اليونان وتركيا.
وذكرت تقارير إعلامية أن قارب صيد على متنه 200 شخص، جنح عند جزيرة رودوس اليونانية في وقت مبكر أمس الثلاثاء، وقد شكل السكان سلسلة بشرية وهرعوا إلى البحر للمساعدة في إنقاذ من كانوا على متن القارب. بالإشارة إلى أن 5000 شخص وصلوا السبت الماضي إلى جزيرة ليسبوس اليونانية، التي تعد البوابة الرئيسية لأوروبا بالنسبة للذين يقومون بهذه الرحلة البحرية الخطيرة، عقب فرارهم من الصراعات في الشرق الأوسط وأفريقيا. من جهة أخرى قال نحو نصف المشاركين في استطلاع للرأي حول مشكلة اللجوء أجرته شركة «كابا ريسيرش» لحساب إحدى الصحف اليونانية إنه ينبغي أن يسكن اللاجئون في بيوت بإيجارات مدعومة من الدولة وليس في مخيمات للاستضافة.
وأعرب 75 في المائة منهم عن قلقهم تجاه موجات اللاجئين التي أغرقت البلاد، بينما عبر 4 من كل مائة مشارك عن مشاعر إيجابية. المثير للاهتمام أن نسبة 67 في المائة من المشاركين أشادت بمعالجة المجتمع اليوناني لمشكلة اللاجئين و57 في المائة بالشرطة و56.5 في المائة بالبلديات، بينما انتقدت نسبة 63,5 في المائة من المستطلع آراؤهم معالجات الحكومة مقابل 36 في المائة أشادت بها، وانتقدت نسبة 74 في المائة وسائل الإعلام العامة مقابل نسبة 22,5 في المائة، وفي ما يتعلق بمعالجات الكنيسة اليونانية ذات النفوذ تجاه هذا الأمر فقد أشادت نسبة 48 في المائة بها مقابل 41 في المائة انتقدتها.



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».