مصر تراهن على السياحة الصحية لزيادة العائدات المالية

رئيس الوزراء افتتح مؤتمراً دولياً حولها في العاصمة الإدارية

مصر تراهن على السياحة الاستشفائية والعلاجية لزيادة الموارد (عبد الفتاح فرج)
مصر تراهن على السياحة الاستشفائية والعلاجية لزيادة الموارد (عبد الفتاح فرج)
TT

مصر تراهن على السياحة الصحية لزيادة العائدات المالية

مصر تراهن على السياحة الاستشفائية والعلاجية لزيادة الموارد (عبد الفتاح فرج)
مصر تراهن على السياحة الاستشفائية والعلاجية لزيادة الموارد (عبد الفتاح فرج)

تراهن مصر على السياحة الصحية لزيادة عائداتها الدولارية، وتقليل «أزمة نقص العملة الأجنبية» التي تعاني منها البلاد منذ أشهر عدة.

وافتتح رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، (السبت)، بالعاصمة الإدارية الجديدة «المؤتمر الدولي الثاني لتطبيقات السياحة الصحية». وقال: «إن السياحة العلاجية والاستشفائية تعدّ مجالاً خصباً لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر».

وتعاني مصر من أزمة في تدفق النقد الأجنبي، تزامناً مع تباين لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار بين السوقين الرسمية والموازية، حيث استقرّ السعر في السوق الموازية عند 30.9 جنيه للدولار، في حين اقترب في بعض الأحيان من 70 جنيهاً للدولار في السوق الموازية، قبل أن يتراجع إثر الإعلان عن صفقات استثمارية كبرى.

رئيس الوزراء المصري في كلمته خلال المؤتمر (رئاسة الوزراء)

وأشار مدبولي، في كلمته خلال الافتتاح، إلى أن «المؤتمر يستهدف التحاور بشأن مستقبل صناعة تعدّ الأهم على مستوى البشرية، كونها تعنى في المقام الأول بصحة الإنسان وعافيته ورفاهيته، وهي صناعة السياحة العلاجية والاستشفائية». وأشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حجم سوق الرعاية الصحية على مستوى العالم، يتجاوز، وفقاً لمجلة (السياحة العلاجية)، الناتج المحلي الإجمالي، لبعض الدول مثل اليابان، وألمانيا، والهند».

وعدّ رئيس الوزراء «التغيرات الديمغرافية سبباً في نمو الطلب على السياحة العلاجية». وقال: «إن القرن الحادي والعشرين يشهد شيخوخة السكان، أو ما يطلق عليه (الشيب العالمي)؛ نتيجة ارتفاع الوزن النسبي للسكان في الفئة العمرية 65 عاماً فأكثر، مع تنامي فئة السكان الأكبر سناً (84) عاماً فأكثر».

وأوضح أنه «وفقاً لتقديرات الهرم السكاني، فمن المرجح أن يرتفع الوزن النسبي لسكان العالم في الفئة العمرية 65 عاماً أو أكثر من 10 في المائة، من إجمالي عدد السكان عام 2023، إلى 16.5 في المائة عام 2050، حيث سيتضاعف عدد هذه الفئة من نحو 800 مليون نسمة إلى أكثر من 1.6 مليار نسمة». وقال: «إن هذا الأمر يزيد من فجوة خدمات الرعاية الصحية غير المُلباة، ويخلق فرصاً اقتصادية غير محدودة للوفاء به».

بدوره، قال رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروعَي «التأمين الصحي الشامل»، و«حياة كريمة» بوزارة الصحة والسكان المصرية، الدكتور أحمد السبكي، في كلمته خلال الافتتاح: «إن المؤتمر فرصة ذهبية للترويج لبرامج هيئة الرعاية الصحية لتقديم خدمات السياحة العلاجية تحت مظلة علامتها التجارية (نرعاك في مصر)».

ولفت إلى أن «حجم سوق السياحة العلاجية يُقدر بأكثر من 15 مليار دولار سنوياً، وهي سوق متنامية بنسبة تتجاوز 12.5 في المائة، ومن المتوقع أن يصل حجمها إلى أكثر من 346 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030».

وتستهدف مصر استقبال 30 مليون سائح سنوياً، وزيادة حصتها من حركة السياحة العالمية إلى ما بين 1.6 في المائة و1.7 في المائة عام 2028، مقارنة بـ1.2 في المائة خلال العام الماضي.

من جانبه، قال الخبير السياحي محمد كارم: «إن الفترة الأخيرة شهدت تدفقاً في الوافدين بهدف السياحة العلاجية، في مناطق عدة، لا سيما الواحات البحرية (جنوب غربي القاهرة) وواحة سيوة (غرب مصر)».

وأشار إلى أن «هذا النوع من السياحة سيسهم في زيادة تدفقات العملة الصعبة، كما أنه يسهم في تحقيق مستهدفات قطاع السياحة».

وأوضح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «مدة الإقامة والسفر في السياحة العلاجية طويلة مقارنة بالسياحة العادية، حيث تصل في المتوسط إلى 20 يوماً مقارنة بـ5 أيام للأغراض الأخرى». ولفت إلى أن «مصر بدأت تسويق نوع جديد من السياحة يتعلق بقضاء فترة النقاهة بعد العمليات الجراحية، وهذا النوع يشهد إقبالاً كبيراً، خصوصاً من السياح الألمان».

وسجّلت مصر نمواً في حركة السياحة خلال الأيام الأولى من يناير (كانون الثاني) الماضي، بنسبة 9 في المائة في أعداد السياح الوافدين، مقارنة بمثيلتها في 2023، بحسب وزارة السياحة والآثار.

بدورها، أكدت مدير إدارة البرامج بالمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الدكتورة رنا الحجة، في كلمتها خلال افتتاح المؤتمر، أن «مصر لديها مقومات مهمة لنمو قطاع السياحة العلاجية، ما يوفر فرصاً لتعزيز كل القطاع الصحي من خلال الارتقاء بالبنية التحتية ودعم النمو الاقتصادي بشكل عام».

ولفت رئيس الوزراء المصري إلى أن حكومته «شرعت في وضع رؤية تنموية متكاملة لعديد من مواقعها السياحية والصحية الفريدة؛ لتكون مقاصد للسياحة العلاجية والاستشفائية مثل مدن شرم الشيخ والغردقة وسفاجا والقصير على شاطئ البحر الأحمر، وأيضاً المدن الجديدة التي شرعت الدولة في إنشائها على ساحل البحر المتوسط».

جانب من حضور المؤتمر (رئاسة الوزراء)

وأشار مدبولي إلى أنه «تم إعلان إطلاق أول مُنتجع للسياحة العلاجية في مصر، باستثمارات تجاوزت 1.5 مليار جنيه مصري».

لكن الخبير السياحي محمد كارم يرى أن «هناك حاجة لمزيد من الاهتمام بهذا القطاع». وقال: «هناك مستشفيات مؤهلة لهذا النوع من الخدمات، لكن لا تزال هناك حاجة للاهتمام بالأماكن السياحية المتعلقة بهذا النوع من السياحة مثل المياه الكبريتية في الواحات».

وتعدّ مصر المؤتمر «منصة لتبادل الخبرات في مجالات السياحة الصحية، وإبراز إمكاناتها في هذا الإطار»، آملة جذب السياحة الوافدة وقاصدي السياحة الصحية والاستشفائية، ووضع البلاد على خريطة السياحة العلاجية العالمية، تنفيذاً لأهداف «رؤية مصر 2030» للتنمية المستدامة.

ويُعدّ قطاع السياحة من الركائز الاقتصادية المهمة في البلاد، ووفق بيانات البنك المركزي المصري، بلغت إيرادات السياحة خلال العام المالي 2022 - 2023 نحو 13.6 مليار دولار، ما يعني ارتفاعاً بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي.


مقالات ذات صلة

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

شمال افريقيا موقع معبد زيوس الأثري في مدينة شحات شرق ليبيا (مراقبة آثار شحات)

ليبيا تراهن على تعافي السياحة رغم الانقسام وإهمال الآثار

تراهن السلطات في غرب ليبيا على تعافي القطاع السياحي مستندة إلى ما تصفه بتحسن تدريجي بالأوضاع الأمنية وتطور بالبنية التحتية

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق كنيسة أبي سرجة في مصر القديمة (وزارة السياحة والآثار)

«مجمع الأديان» إلى الواجهة السياحية بمصر وسط اهتمام دولي

يشهد مجمع الأديان بمنطقة مصر القديمة (جنوب القاهرة) اهتماماً دولياً يتمثّل في الزيارات المتتالية لمعالمه من كبار الشخصيات التي تزور مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق وادي الحيتان من المحميات الطبيعية النادرة بمصر (وزارة البيئة)

مصر: وادي الحيتان يحافظ على موقعه البيولوجي ضمن الأهم عالمياً

احتفظ وادي الحيتان في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة) بموقعه أحدَ أهم المواقع الجيولوجية في مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سفر وسياحة قصر ليدز في مقاطعة كنت بإنجلترا (قصر ليدز)

«قصر ليدز»... «مهر الملكات» الرائع في ريف إنجلترا

هل تخطط لزيارة الريف الإنجليزي في عطلة الصيف المقبل؟ إذا كنت ترغب فعلاً في ذلك، ولا تريد أن تبتعد كثيراً عن لندن، فـ«قصر ليدز» قد يكون ضالتك.

كميل الطويل (لندن)
يوميات الشرق زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

أعلنت مصر عن تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

غادر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اليوم السبت، بلاده متوجهاً إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي الثنائي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية بين الدولتين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتوجه رئيس الوزراء إلى مدينة هانجتشو الصينية في المحطة الأولى من زيارته، برفقة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزراء التخطيط أحسن إقبال، والإعلام عطا الله تارار، وتكنولوجيا المعلومات شازا فاطمة خواجة، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، طبقاً لما ذكرته حكومة باكستان في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة «تكتسب أهمية خاصة، حيث تحتفل باكستان والصين بالذكرى الـ75 لإقامة علاقات دبلوماسية. وستتيح الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على القوة الدائمة للشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون في جميع الظروف بين باكستان والصين، وتعزيز الرؤية المشتركة لبناء مجتمع أوثق بين باكستان والصين، بمستقبل مشترك».

وأعلنت بكين يوم الخميس أن شريف، الذي تتولى بلاده الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام، ووضع حد للحرب».

وأضاف غوو: «سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وسعت كل من باكستان والصين إلى الاضطلاع بدور وساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وعلى رغم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل (نيسان)، وتوقّف الأعمال القتالية منذ ذلك الحين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر الأربعاء من أن نافذة الحل الدبلوماسي توشك على الإغلاق.

وبرزت باكستان أخيراً كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولة محادثات بين الجانبين الشهر الماضي.


سيولة الأسهم العالمية تتراجع بـ6 مليارات دولار تحت ضغط عوائد السندات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

سيولة الأسهم العالمية تتراجع بـ6 مليارات دولار تحت ضغط عوائد السندات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

سجّلت صناديق الأسهم العالمية أول تدفقات نقدية خارجة أسبوعية لها منذ 9 أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 20 مايو (أيار)، في ظل تنامي حذر المستثمرين تجاه آفاق التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين.

وبحسب بيانات «إل إس إي جي ليبر»، قام المستثمرون بتسييل صافي 6.13 مليار دولار من صناديق الأسهم العالمية، مسجّلين أول صافي مبيعات أسبوعية منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، مدفوعين بارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.201 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، مما عزّز المخاوف من تأثير تكاليف التمويل المرتفعة على قطاعات النمو وأرباح الشركات، وفق «رويترز».

الأسواق الأميركية تقود التراجعات

على الصعيد الجغرافي، قادت الأسواق الأميركية هذه التراجعات بضغط من عمليات جني الأرباح، حيث تمت تصفية صافي 12.05 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، وهو أكبر مستوى مبيعات أسبوعية لها منذ منتصف مارس، وشملت الانسحابات صناديق الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بقيمة 7.18 مليار دولار و1.86 مليار دولار و555 مليون دولار على التوالي.

وفي المقابل، شهدت الصناديق الأوروبية تدفقات داخلة بلغت 4.62 مليار دولار، بينما سجلت الصناديق الآسيوية تدفقات خارجة بقيمة 570 مليون دولار، وتخلّى المستثمرون عن صافي 2.95 مليار دولار من صناديق الأسهم في الأسواق الناشئة للأسبوع الرابع على التوالي.

وارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.201 في المائة، ما أثار مخاوف من انعكاساته على أسهم النمو وهوامش أرباح الشركات.

وعلى مستوى القطاعات، سحب المستثمرون استثمارات من صناديق الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بقيمة 7.18 مليار دولار و1.86 مليار دولار و555 مليون دولار على التوالي.

صناديق قطاع التكنولوجيا

في المقابل، غرّدت صناديق قطاع التكنولوجيا العالمية منفردة مستمرة في جذب السيولة للأسبوع السابع على التوالي بصافي تدفقات داخلة بلغ 6.94 مليار دولار، في حين شهدت صناديق القطاعين المالي والصناعي تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 2.8 مليار دولار و1.3 مليار دولار على التوالي، نتيجة مخاوف التباطؤ.

وجذبت صناديق السندات الأميركية استثمارات بقيمة 12.5 مليار دولار، متماشية مع صافي مشتريات الأسبوع السابق البالغ 12.83 مليار دولار.

كما سجلت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري القصير إلى المتوسط، وصناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة، وصناديق سندات البلديات، تدفقات داخلة بلغت 4.63 مليار دولار و4.43 مليار دولار و1.53 مليار دولار على التوالي.

وفي المقابل، اشترى المستثمرون صافي 12.04 مليار دولار من صناديق سوق المال الأميركية، مع عكس التدفقات الخارجة البالغة 4.19 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما شهدت الصناديق الآسيوية تدفقات خارجة بقيمة 570 مليون دولار، مقابل تدفقات داخلة إلى الصناديق الأوروبية بلغت 4.62 مليار دولار.

أسواق السندات

وفي أسواق السندات، اشترى المستثمرون صافي 21.89 مليار دولار من صناديق السندات العالمية، مواصلين بذلك موجة شراء للأسبوع السابع على التوالي.

وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات الحكومية، وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، وصناديق سندات اليورو، تدفقات داخلة أسبوعية بلغت 7.47 مليار دولار و3.09 مليار دولار و1.68 مليار دولار على التوالي. كما سجلت صناديق سوق النقد تدفقات داخلة بقيمة 1.06 مليار دولار، مقارنة بتدفقات خارجة بلغت 10.41 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، جذبت صناديق الذهب والمعادن الثمينة تدفقات داخلة بلغت 2.34 مليار دولار، مواصلةً أداءها الإيجابي للأسبوع الثاني على التوالي.

وفي أسواق الناشئة، تخلّى المستثمرون عن صافي 2.95 مليار دولار من صناديق الأسهم، في الأسبوع الرابع على التوالي من التدفقات الخارجة، كما سحبوا 256 مليون دولار من صناديق السندات بعد سلسلة شراء استمرت 6 أسابيع، وفق بيانات شملت 28,926 صندوقاً.


حقبة وارش تبدأ: مواجهة نارية مع التضخم وعوائد السندات

قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

حقبة وارش تبدأ: مواجهة نارية مع التضخم وعوائد السندات

قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

تسلّم كيفين وارش رسمياً دفة قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد أدائه اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الحادي عشر للبنك المركزي، لتبدأ بذلك حقبة نقدية جديدة تأتي في توقيت هو الأكثر حرجاً للاقتصاد الأميركي منذ عقود.

ويواجه وارش فور تصفير عدّاد ولايته معضلة اقتصادية مركبة، تتشابك فيها الضغوط التضخمية الناتجة عن قفزة أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار جراء الحرب في إيران، مع تدهور حاد في ثقة المستهلكين الأميركيين، وضغوط مستمرة من سوق السندات العالمية التي تواصل دفع العوائد طويلة الأجل إلى مستويات قياسية.

مراسم تاريخية ورسائل رئاسية

وقد أدى وارش اليمين الدستورية أمام قاضي المحكمة العليا كلارنس توماس في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض، وسط حضور لافت لكبار المسؤولين، وفي مقدمتهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، وبحضور زوجته جين لودر. واستغل الرئيس دونالد ترمب المناسبة لتجديد انتقاداته الحادة لرئيس الفيدرالي السابق جيروم باول، مؤكداً دعمه الكامل لوارش، ومطالباً إياه بالحفاظ على استقلالية البنك، مع السعي لخفض أسعار الفائدة، حيث اعتبر ترمب أن النمو الاقتصادي لا يعني بالضرورة ارتفاع التضخم، واعداً بهبوط الفائدة بالتوازي مع السيطرة على أسعار الطاقة.

تعهدات الإصلاح وتحديات الثورة التقنية

وفي هذا السياق، قال ترمب، الذي لم يتوقف عن انتقاد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول لعدم خفضه أسعار الفائدة، إن وارش سيحظى بـ«الدعم الكامل من إدارتي»، وإنه يريده أن يكون «مستقلاً تماماً» في دوره الجديد، لكنه حثه أيضاً على الإدراك بأن «النمو لا يعني التضخم».

وأضاف ترمب لاحقاً في كلية روكلاند المجتمعية بمدينة سوفيرن في نيويورك: «سوف نخفض أسعار الفائدة... الفائدة ستنخفض مع هبوط أسعار الطاقة، وسترون ما سيحدث. لقد كان لدي رئيس فاشل للفيدرالي، واليوم أصبح لدي رئيس عظيم للفيدرالي، وهو كيفين وارش».

من جانبه، وصف وارش استدعاءه مجدداً للخدمة العامة بأنه «شرف العمر»، متعهداً بـ«قيادة مجلس احتياطي فيدرالي موجّه نحو الإصلاح، والتعلم من النجاحات والإخفاقات السابقة، والهروب من الأطر والنماذج الإستاتيكية (الجامدة)، مع الحفاظ على معايير واضحة للنزاهة، والأداء».

ترمب يلقي كلمة بعد مراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد (د.ب.أ)

انقسام داخلي وضغوط لرفع الفائدة

وعلى صعيد السياسة النقدية، تشتعل الأجواء داخل أروقة الفيدرالي حتى قبل الاجتماع الأول لوارش والمقرر في 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل؛ إذ فاجأ عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر الأسواق بتبني موقف متشدد، مطالباً بالتخلي تماماً عن «التحيز للتيسير النقدي»، وفتح الباب أمام إمكانية رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الشامل.

وتناغمت تصريحات والر مع توجهات عدد من الأعضاء المعارضين للسياسة السابقة، مما دفع الأسواق الفورية والمستقبلية إلى تسعير احتمالية رفع الفائدة في وقت مبكر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو ما يضع تعهدات وارش بمحاربة التضخم أمام اختبار حقيقي أمام الأسواق وزملائه في المجلس.

بيسنت خلال مشاركته بمراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد في البيت الأبيض (د.ب.أ)

معضلة الاستقلالية واختبار «النقاط» الأول

وسيكون وارش تحت المجهر في رصد التزامه باستقلالية الفيدرالي، لا سيما مع ترقب قرار المحكمة العليا بشأن محاولات ترمب السابقة إقالة المحافظة ليزا كوك، وبالمقارنة مع الدفاع المستميت لباول عن استقلال القرار النقدي. وسيمثل اجتماع يونيو أول محطة جوهرية لوارش، حيث سيتعين عليه تحديد ما إذا كان سيقدم «مخطط نقاط» يظهر توقعاته الخاصة لمسار الفائدة بنهاية العام الحالي، وهو القرار الذي سيكشف للأسواق ما إذا كان وارش يتبنى رؤية مغايرة وجريئة تخرجه من عباءة «التفكير الجماعي» الذي انتقد به زملاءه سابقاً، أم أنه سيتحرك في ذات المسار الحذر لتفادي إرباك أسواق السندات المضطربة بطبيعتها.