المالكي: السلطة الفلسطينية هي من سيحكم غزة بعد الحرب

لجنة الاتصال المنبثقة عن قمة الرياض تضغط لزيادة المساعدات ودعم وقف النار

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)
TT

المالكي: السلطة الفلسطينية هي من سيحكم غزة بعد الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن السلطة الفلسطينية تأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قبل شهر رمضان، منتقداً موقف الغرب الذي «لا يهتم» بحياة الشعب الفلسطيني.

وأكد المالكي، في مؤتمر صحافي على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث المنعقد في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، أن إعلان وقف إطلاق النار قبل حلول شهر رمضان أمر مهم للغاية. وأضاف: «ليس فقط لأن رمضان شهر مقدس، بل لأننا نرى مزيداً ومزيداً من الفلسطينيين الأبرياء يقتلون ويصابون يوماً بعد يوم، إذا أردنا حقاً إنقاذ الأرواح، فيجب علينا اتخاذ إجراءات فورية».

موقف نتنياهو

وأوضح المالكي أن وقف إطلاق النار لن يحدث بمعزل عن إطلاق سراح الرهائن، وأن هذه رؤية دولية يجري التمسك بها على حساب الضحايا الفلسطينيين، مضيفاً: «ما زلنا متفائلين بالتوصل لوقف إطلاق النار، رغم أن المعلومات القادمة من إسرائيل تظهر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غير معني، ويعرقل الأمر».

وأكد المالكي أن من سيحكم غزة بعد الحرب هو السلطة الفلسطينية، قائلاً: «من سيحكم غزة هو نحن الإدارة الفلسطينية هذا أمر مؤكد لا شك فيه».

وعن تصريحات نتنياهو بشأن الإدارة المستقبلية في غزة، قال المالكي: «من يهتم بنتنياهو؟ نتنياهو محتل، ليس له أي وزن سياسي أو قانوني. يقول هذا فقط لتقويض هذه الخطابات. كلامهم لا يهم وأنا تجاهلتهم، يجب أن تتجاهلوهم مثلي».

وانتقد المالكي موقف دول الغرب تجاه الأحداث في غزة، قائلاً إن هذه الدول لا تنظر إلى الفلسطينيين بوصفهم بشراً، لأنها ربما لا تهتم بحياة الشعب الفلسطيني، أو ربما يرون أن حياة الفلسطينيين أقل أهمية من حياة الآخرين.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يتحدث خلال منتدى أنطاليا بتركيا السبت (أ.ب)

وأضاف: «منذ اليوم الأول، تحاول إسرائيل تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم ​​من أجل قتلهم ببساطة. ويبدو أن الغرب لا يزال يعيش في هذا العالم، إنهم يتصرفون وفقاً لذلك. وللأسف، لم يتمكنوا من التخلص من ماضيهم القبيح. ونتيجة ذلك، فإنهم يحكمون علينا من هذا المنظور».

وتابع أن هذا أمر محزن حقاً، لافتاً إلى أن «الواقع هو أن قتل الفلسطينيين وتدمير المستشفيات ومراكز الإيواء والمدارس والكنائس والمساجد يعد أمراً طبيعياً... إنهم بهذا غيّروا قواعد العالم... إسرائيل سعيدة بهذا. والغرب متواطئ من خلال التزام الصمت أو دعم الرواية الإسرائيلية لما حدث في غزة».

وعد المالكي ما تحقق في اجتماعات موسكو، التي عقدت الخميس بحضور ممثلين لفصائل فلسطينية أبرزها «فتح» و«حماس» والجهاد، غاية في الأهمية، إذ ذلل المشكلة الأساسية التي واجهت الفلسطينيين في محادثات سابقة، مشيراً إلى أن القضية الأساسية التي اتُفق عليها هي إقرار الجميع بوحدة ممثلية الشعب الفلسطيني وهي منظمة التحرير.

وأضاف: «نريد حكومة تتعامل مع التحديات القائمة ومع المجتمع الدولي، ونحاول قدر الإمكان أن نصل إلى توافق على حكومة تكنوقراط مرجعيتها الرئيس الفلسطيني».

ولفت إلى أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الحوارات الفلسطينية الداخلية بشأن الوصول للانتخابات، مشيراً إلى أن «الظروف مواتية للاتفاق الداخلي، ونلمس مسؤولية من الجميع».

وكانت الفصائل المجتمعة في موسكو قد أكدت أنها ستواصل العمل لتحقيق «وحدة وطنية شاملة» في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

اجتماع للجنة الاتصال

وعقدت لجنة الاتصال المنبثقة عن قمة الرياض العربية الإسلامية اجتماعاً على هامش منتدى أنطاليا بمشاركة وزراء خارجية تركيا هاكان فيدان ومصر سامح شكري وفلسطين رياض المالكي.

وأكد فيدان خلال الاجتماع أن تصرفات إسرائيل تشكل جرائم حرب، وتؤدي إلى زعزعة استقرار النظام العالمي، لافتاً إلى أن العالم الإسلامي ظل ينتظر الآخرين لحل مشكلاته منذ سنوات عديدة، مؤكداً أن هذا الوضع يجب أن يتغير.

وقال فيدان إن القوى المهيمنة هي التي خلقت هذه المشكلة، مضيفاً: «الآن نحن نأخذ الزمام بأيدينا، ونتولى هذه المهمة حقاً بمسؤولية إقليمية، ونتيجة لهذا النوع من التفكير تم تشكيل مجموعة الاتصال في القمة المشتركة بين منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وهي تعمل على تحمل مسؤولية الحرب المستمرة في فلسطين».

وتابع أن مجموعة الاتصال تضغط باستمرار على الدول الداعمة لإسرائيل وهجماتها بهدف زيادة المساعدات الإنسانية ودعم وقف إطلاق النار من جانب الدول الغربية، التي قال إن عددها لا يزال قليلاً.

وأشار فيدان إلى أن التصويت بـ«نعم» في جلسات الأمم المتحدة بشأن وقف إطلاق النار الإنساني في غزة ارتفع من 121 صوتاً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 153 بعد ذلك.

وقال فيدان إن الحرب الحالية لا توفر الأمن لإسرائيل، مشدداً على حاجة الفلسطينيين للأمن والدفاع عن النفس، لافتاً إلى أن هناك عقبة أخرى، تتمثل في أن الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والدعوات لحل الدولتين ليس لها أي تأثير على إسرائيل التي تحظى بدعم الولايات المتحدة، ولا تواجه عقوبات.

وأكد فيدان أن إسرائيل لن تكون آمنة ما لم تعلن أنها لا تريد الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، و«من المهم الذهاب إلى حدود 1967، وعندها فقط سيحقق شعب إسرائيل الأمن المستدام حقاً».

وأشار إلى أن مصر كانت دائماً في قلب قضية غزة، وأن دورها في المساعدات الإنسانية الدولية مثار إعجاب.

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماعات منتدى أنطاليا بتركيا السبت (المكتب الإعلامي لمنتدى أنطاليا - إ.ب.أ)

ومن جانبه، شدد وزير الخارجية المصري شكري على ضرورة التوصل إلى حل دائم للهجمات الإسرائيلية على غزة، مشيراً إلى أنها تسببت في «حالة شديدة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة».

ولفت إلى أن هناك صعوبات في مرور المساعدات من رفح بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وجرى بذل الجهود للحفاظ على المعبر مفتوحاً منذ البداية، كما تعمل مصر على إقناع الحكومة الإسرائيلية بتقديم الدعم لسكان غزة.

وأضاف شكري أن «جهودنا كانت دائماً معطلة، وكان هناك تلاعب وتقييد، خصوصاً فيما يتعلق بحجم المساعدات التي يمكن توزيعها، وهناك ضغط كبير جداً على إخواننا في غزة».

وأكد شكري رفض مصر تصفية القضية الفلسطينية وخطط إفراغ غزة من سكانها بإرسالهم إلى مصر والأردن.

وبدوره، لفت المالكي إلى نية إسرائيل الواضحة في مواصلة هجماتها، مذكراً بأهدافها في «تدمير حماس وإعادة الأسرى»، لكنه أوضح أنها لم تقترب من تحقيق هذين الهدفين.

وأضاف أن إسرائيل تصر على مواصلة هذه الحرب؛ لأن لها أيضاً بعض الأهداف السرية غير المعلنة، مشيراً إلى أن بعض هذه الأهداف قد يكون في متناول اليد، وأحدها هو التدمير الكامل لغزة، أي تدمير كل شيء في غزة.

محاسبة نتنياهو

في السياق نفسه، أكت تركيا ثقتها بأن نتنياهو وجميع أعضاء حكومته سيحاسبون أمام العدالة عاجلاً أم آجلاً على جرائمهم المستمرة بحق سكان غزة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية أونجو كتشالي، في بيان على حسابه في منصة «إكس»، إن «تركيا تتابع من كثب الدعوى المرفوعة ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية».

وأضاف، رداً على اتهامات نشرها وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، مؤخراً: «نؤمن بأن جميع أعضاء الحكومة الإسرائيلية سيحاسبون أمام العدالة عاجلاً أم آجلاً على الجرائم التي يرتكبونها في غزة... ويجب على الحكومة الإسرائيلية أن تضع حداً للمجزرة العشوائية والممنهجة والمتعمدة في حق سكان غزة».

وكان كاتس كتب على «إكس»: «إن رئيس تركيا، الدولة التي نفذت الإبادة الجماعية للأرمن، واعتقدت أن العالم سيصمت عنها، فخور اليوم لأنه سلم إلى محكمة لاهاي المواد التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية».

وأضاف: «لقد سمعناك. لم ننسَ المحرقة الأرمنية والمجازر التي ارتكبتها تركيا بحق الأكراد. أنتم مرتكبو الإبادة الجماعية الحقيقيون»، معتبراً «أننا ندافع عن أنفسنا من أصدقائك البرابرة».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تُظهر التحركات الميدانية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، إنشاء المزيد من المواقع العسكرية المستحدثة في المناطق الشرقية للقطاع، والواقعة داخل الخط الأصفر، وهي المناطق التي تسيطر عليها وتصل نسبتها إلى أكثر من 53 في المائة من مساحة القطاع.

وكان الجيش الإسرائيلي أنشأ بعد تشكيل الخط الأصفر عدة مواقع، وتوقف لأشهر عن إنشاء أخرى، لكنه في الشهرين الماضيين على الأقل بدأ بإنشاء خندق كبير لمسافات طويلة، ووضع سواتر ترابية كبيرة أمام الخندق، لينشئ لاحقاً مواقع عسكرية جديدة في تلك المناطق، وخاصةً شرقي مدينة غزة، وبلدتي جباليا وتل الزعتر شمال القطاع.

وتوسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وعمقت سيطرتها على مناطق إضافية، بعدما تقدمت إليها، خاصةً على بُعد أمتار من شارع صلاح الدين الرئيس الذي يمتد على طول مناطق القطاع.

فلسطينيون يتلقون طعاماً من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه لوحظ في الشهرين الماضيين، إنشاء ما لا يقل عن 4 مواقع عسكرية مستحدثة، وتم تزويدها بأجهزة الاتصال والرصد والإنارة، ووضع أبراج مراقبة إلى جانب رافعات مثبت عليها أسلحة تُطلق النار آلياً من خلال التحكم بها عند بُعد.

ووفقاً للمصادر، فإن القوات الإسرائيلية نفذت نشاطاً واسعاً قبل 3 أيام شرق مدينة غزة، في إطار مناورة ميدانية لفحص رفع الجهوزية لدى القوات الجديدة في المواقع المستحدثة، وكان يسمع أصوات صفارات الإنذار بشكل واضح عند تفعيلها، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي كان يُسمع بشكل واضح في مناطق مدينة غزة وشمالها.

ولفتت المصادر إلى أن الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية ترصد بشكل واضح التحركات الإسرائيلية، التي تشير إلى نوايا واضحة بأنها لن تنسحب من تلك المناطق، وأنها تريد تثبيت وجودها لوقت طويل.

وقال مصدر قيادي في «حماس» من قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم نقل رسائل واضحة حول هذا الخرق الفاضح لوقف إطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية، إلى الوسطاء، بهدف وقف هذه الانتهاكات والخروقات المستمرة، مشيراً إلى أن حركته اعتبرت في رسائلها أن ما يجري هدفه الاستمرار في احتلال القطاع، وهو ما يخالف خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي تنص على انسحاب إسرائيلي كامل في نهاية تنفيذ بنود الخطة.

طفلان فلسطينيان ينقلان الماء في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وحسب المصدر، فإن ما يجري على الأرض يشير إلى نوايا إسرائيلية بإقامة منطقة أمنية عازلة لعدة كيلومترات، وحرمان السكان الغزيين من العودة لأراضيهم المحتلة حالياً في نطاق الخط الأصفر.

وطالبت «حماس» خلال الأيام الماضية في اجتماعات مع مسؤولين من «مجلس السلام» ومصريين، بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى بالكامل من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد أكد منذ أشهر أن الخط الأصفر يمثل حالياً بالنسبة لقواته خط حدودي جديد. فيما قال ضابط كبير في فرقة غزة، بتصريحات للقناة الثانية عشرة، إن الانسحاب من الخط الأصفر ليس مطروحاً على جدول الأعمال بالنسبة لقواته، متهماً حركة «حماس» بمحاولة استغلال الحرب على إيران لإعادة بناء قدراتها العسكرية ومحاولات تنفيذ عمليات اختطاف.

وقال حازم قاسم الناطق باسم «حماس»، في تصريح صحافي، إن الاتهامات لحركته بالتخطيط لخطف جنود إسرائيليين، هي ادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة، ومحاولة من الاحتلال لتبرير خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار.

وحول تصريحات الضابط بشأن الخط الأصفر، قال قاسم: «تمثل هذه التصريحات خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف نوايا الاحتلال الدائمة بتخريب الاتفاق»، داعياً الجهات الوسيطة والضامنة و«مجلس السلام» لاتخاذ موقف واضح من هذه الخروقات والضغط عليه لتنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق.

ويأتي ذلك على وقع استمرار الخروقات الميدانية، وتردي الوضع الإنساني في قطاع غزة.

وأعلن، السبت، عن وفاة فلسطينية متأثرةً بجروحها إثر قصف إسرائيلي سابق قبل أيام على خان يونس، جنوبي القطاع، فيما أصيب ما لا يقل عن 4 فلسطينيين في إطلاق نار من مسيّرات وآليات إسرائيلية غرب الخط الأصفر شرقي غزة وخان يونس.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فقد بلغ إجمالي الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 715، ونحو 2000 إصابة، ما رفع عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72291، والإصابات 172068.

ولا يزال الوضع الإنساني في حالة تدهور كبيرة بفعل الإغلاق الجزئي لمعبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد الذي تسمح إسرائيل بإدخال كميات محدودة من البضائع والمساعدات الإنسانية عبره، وتغلقه منذ أيام بحجة الأعياد اليهودية قبل أن تعيد فتحه السبت بشكل محدود جداً لإدخال بعض المساعدات فقط.


غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

رغم استجابة قوى «الإطار التنسيقي» لطلب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، ومنحها مهلة إضافية للتوصل إلى اتفاق كردي - كردي بشأن اختيار مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء أصبح ضئيلاً جداً.

فالبرلمان، الذي كان قد قرر عقد جلسة في 27 مارس (آذار) الماضي قبل نهاية المدة الدستورية بيوم واحد، اضطر لتأجيل الموعد مرة أخرى إلى 11 أبريل (نيسان) الحالي.

وجاء الطلب الذي تقدّم به بارزاني للقوى الشيعية لتأجيل جلسة البرلمان بعد قيام نحو 220 نائباً من مختلف الكتل السياسية بافتتاح الجلسة المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية، عملاً بقرار المحكمة الاتحادية رقم 16 لسنة 2022، المفسر للمادة 70 من الدستور.

ومع ما بدا أول محاولة برلمانية جريئة لكسر العرف السياسي القائم على التوافق بين الزعامات السياسية في الغرف الموازية لا قاعة البرلمان، عندما قرر عدد كبير من أعضاء البرلمان المضي في عقد جلسة يتم من خلالها التصويت عبر الاقتراع السري المباشر للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، ممن تقدموا إلى البرلمان، وقُبلوا من قبل لجانه المتخصصة بعد دراسة سيرهم الذاتية، فإن القوتين الرئيسيتين السياسيتين (الإطار التنسيقي والكردي) وجدا أن من شأن الذهاب مع هذا الخيار أن يفقدهما السيطرة على النواب في أول احتكاك مباشر معهم، ما يمكن أن يؤسس لنوع من الانفصام السياسي مع الرؤوس السياسية.

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

شبح الثلث المعطل

ويقضي العرف السياسي الذي مضت عليه العملية السياسية في العراق بعد 2003 بتقاسم المناصب السيادية العليا توافقياً على أساس المكونات، بحيث تكون حصة الكرد رئاسة الجمهورية، والعرب السنة رئاسة البرلمان، والشيعة رئاسة الوزراء، إلا أن هذا التوافق لم تتمكن أي قوة أو أي محاولة جادة، مثل حراك الشباب الاحتجاجي عام 2019، من تغييره، باستثناء محاولة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تشكيل حكومة عابرة للمحاصصة، والتي أجهضت بعد ظهور الثلث المعطل لانتخاب رئيس الجمهورية.

وفي الوقت الذي تسلّمت فيه رئاسة البرلمان نحو 15 طلباً لشغل منصب رئيس الجمهورية، فإن أبرز المرشحين للمنصب هما فؤاد حسين، وزير الخارجية الحالي عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، ونزار أميدي، القيادي البارز في «الاتحاد الوطني الكردستاني».

في المقابل، تسلّمت قيادة «الإطار التنسيقي» طلبات مماثلة لشغل منصب رئيس الوزراء، بعد أن طلبت من الراغبين في الترشح تقديم سيرهم الذاتية لهذا الغرض.

ومن بين هؤلاء المرشحين ثلاثة رؤساء وزراء، اثنان سابقان هما نوري المالكي وحيدر العبادي، ورئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، في حين المتبقون في لائحة الترشيح هم قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي، وحميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات، وباسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة.

ومع اشتراط انتخاب رئيس الجمهورية تصويت ثلثي أعضاء البرلمان، ما يجعل الثلث المعطل شبحاً يقف في مواجهة أي محاولة للانتخاب خارج التوافقية، فإن منصب رئيس الوزراء يحتاج إلى توافق داخل قوى «الإطار التنسيقي»، وهو ما لم يحصل حتى الآن رغم بدء العد التنازلي لمهلة البرلمان.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

هل يحل البرلمان؟

ومع استمرار الخلافات الكردية - الكردية بشأن المرشح الكردي لمنصب رئيس الجمهورية، والخلاف الشيعي - الشيعي حول منصب رئيس الوزراء، فإن مهلة البرلمان باتت مهددة، ما يُثير أسئلة حول إمكانية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وطوال الأسبوع الماضي، وبعد طلب الزعيم الكردي مسعود بارزاني مهلة إضافية للكرد لحسم أمرهم، لم يظهر أي مؤشر على توصل الكرد إلى مرشح متفق عليه لشغل منصب الرئيس، في حين يقف الشيعة عند مفترق طرق بشأن مرشحيهم نتيجة عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حول فيتو ترمب ضد المالكي.

ومع أن المقربين من السوداني يرون أن حظوظه ارتفعت خلال الفترة الأولى من الحرب على إيران، فإنها عادت لتنخفض بعد بيان السفارة الأميركية الذي حمّل الحكومة العراقية عدم القدرة على مواجهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران.


جنوب لبنان... من السيطرة العسكرية إلى الهندسة الأمنية للحدود

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

جنوب لبنان... من السيطرة العسكرية إلى الهندسة الأمنية للحدود

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

لم تعد المواجهة الدائرة في جنوب لبنان تُختزل في مشهد الدبابات أو خطوط التماس، بل تتخذ شكلاً أكثر تعقيداً وعمقاً. فإسرائيل، وفق المسار الذي ترسمه عملياتها وتصريحات قادتها، لا تبدو في وارد إعادة إنتاج نموذج الاحتلال التقليدي، بل تتجه نحو صياغة معادلة مختلفة: السيطرة الأمنية من دون احتلال كل الأرض.

هذا التحول لا يعكس مجرد تبدل في التكتيك، بل يُشير إلى انتقال في فلسفة إدارة الصراع، من السيطرة العسكرية التي تقوم على التقدم والتمركز، إلى الهيمنة الأمنية التي تقوم على المنع والتحكم وإعادة تشكيل الجغرافيا والسكان.

الحزام الأمني... نسخة محدثة

في قلب هذا التحول، يبرز مفهوم الحزام الأمني الذي عاد إلى الواجهة بصيغة مختلفة عن تلك التي سادت قبل عام 2000، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

بدوره، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن هدف إسرائيل هو «نزع سلاح (حزب الله)»، مؤكداً استمرار استهداف قادته وعناصره في «كل أنحاء لبنان». وأضاف أن المنازل التي تُستخدم مواقع للحزب «سيتم تدميرها وفق نموذج رفح وخان يونس»، مع السعي إلى السيطرة حتى نهر الليطاني ومنع عودة مئات آلاف السكان قبل تحقيق الأمن.

ورغم هذا التصعيد، لا تزال إسرائيل تُعلن أنها لا تسعى إلى احتلال كامل للبنان، إذ نقلت «هآرتس» عن الجيش الإسرائيلي أن هذا الخيار ليس هدفاً للحرب، رغم إقراره بأن نزع سلاح «حزب الله» قد يتطلب ذلك نظرياً.

هذا التناقض يعكس جوهر الاستراتيجية: تجنب تكلفة الاحتلال مقابل تحقيق نتيجته عبر وسائل أخرى، قوامها التحكم بالنار وإفراغ الجغرافيا.

تحركات إسرائيلية على الحدود (إ.ب.أ)

إشراف ناري وإعادة رسم الجغرافيا

في السياق، يكشف مصدر مطلع على الواقع الميداني لـ«الشرق الأوسط»: «أن إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000، من بينها البياضة وشمع وبيت ليف وتلة العويضة وتلال الطيبة وقلعة الشقيف ومرتفعات إقليم التفاح المشرفة على البقاع الغربي».

ويؤكد أن «الهدف لا يتمثل في الانتشار العسكري الواسع، بل في فرض إشراف ناري شامل على كامل قضاء النبطية، يمتد إلى الزهراني وصيدا والبقاع الغربي وجزين، بما يسمح بالتحكم في الميدان من دون الحاجة إلى تمركز دائم».

ويضيف أن «ما تسعى إليه إسرائيل هو القدرة على إدارة الجنوب من المرتفعات والنقاط الاستراتيجية، بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».

كما يُشير إلى أن الحديث الإسرائيلي «عن منع عودة نحو 600 ألف لبناني لا يقتصر على الشريط الحدودي، بل يشمل نطاقاً جغرافياً أوسع يمتد إلى إقليم التفاح وقرى قضاء النبطية وأجزاء من البقاع الغربي، ما يعكس توجهاً لإعادة تشكيل الخريطة السكانية، وليس فقط العسكرية».

الهيمنة الأمنية... السيطرة من خارج الأرض

في قراءة أوسع، يوضح العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن «ما يجري لا يمكن فهمه ضمن إطار السيطرة العسكرية التقليدية، بل في سياق الهيمنة الأمنية، التي لا تعني احتلالاً برياً دائماً، بل القدرة على التحكم في الميدان عبر النار أو الجو أو حتى عبر قوى بديلة».

ويشرح لـ«الشرق الأوسط»: أن «هذا المفهوم يقوم على سيناريوهين متوازيين، إما عبر وجود عسكري مباشر يدير المنطقة، وإما إقامة منطقة عازلة قائمة على الأرض المحروقة، تُمنع فيها أي قدرة على التمركز العسكري أو العودة السكانية».

ويؤكد أن الطروحات الإسرائيلية، رغم تباينها، تلتقي عند هدف واحد متمثل في فرض تحكم أمني مستمر، سواء من داخل الأرض أو من خارجها.

أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

الجغرافيا بوصفها منصة للسيطرة

ويضيف ملاعب أن السيطرة العسكرية التقليدية تظهر في تركيز إسرائيل على «الهضاب الخمس» المحاذية للحدود، التي تؤمّن إشرافاً نارياً واسعاً على الجليل والجنوب اللبناني. ويلفت أنه «قد جرى ربط هذه النقاط بنحو 18 موقعاً عسكرياً لتشكيل ما يُشبه خط بدء الهجوم، يُستخدم نقاط ارتكاز لأي توغل بري، ضمن محاور مدروسة تتلاءم مع حركة الدبابات».

ويشير إلى أن «التوغل الفعلي لا يتجاوز 8 كيلومترات، ما يُعزز فرضية أن الهدف ليس احتلالاً شاملاً، بل تثبيت واقع ميداني يمكن التحكم فيه».

الأرض المحروقة وخط الدبابات

ويشرح ملاعب أن «الفارق الجوهري بين السيطرة العسكرية والسيطرة الأمنية يتمثل في أن الأولى تمسك بالأرض، في حين الثانية تمنع الخصم من استخدامها».

وفي هذا السياق، يُشير إلى أن «تهديد صواريخ (كورنيت) يدفع إسرائيل إلى إنشاء نطاق خالٍ بعمق يتراوح بين 6 و8 كيلومترات، يُسوّى بالكامل ويُحوّل إلى أرض محروقة، ويرتبط ذلك بما يُعرف بـ(خط الدبابات)، أي الحد الذي يمكن أن تصل إليه الآليات ضمن نطاق آمن، مرجحاً امتداده نحو مرتفعات استراتيجية مثل قلعة الشقيف، بما يتيح مراقبة نهر الليطاني والتحكم في الميدان».

ويعدّ أن «استهداف الجسور، ولا سيما على نهر الليطاني، لا يهدف فقط إلى قطع الإمداد، بل إلى التحكم في عودة السكان لاحقاً، بحيث تبقى المنطقة العازلة خالية أو محدودة الاستخدام».