المالكي: السلطة الفلسطينية هي من سيحكم غزة بعد الحرب

لجنة الاتصال المنبثقة عن قمة الرياض تضغط لزيادة المساعدات ودعم وقف النار

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)
TT

المالكي: السلطة الفلسطينية هي من سيحكم غزة بعد الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدث أمام منتدى أنطاليا يوم الجمعة (الرئاسة التركية - إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن السلطة الفلسطينية تأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة قبل شهر رمضان، منتقداً موقف الغرب الذي «لا يهتم» بحياة الشعب الفلسطيني.

وأكد المالكي، في مؤتمر صحافي على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثالث المنعقد في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، أن إعلان وقف إطلاق النار قبل حلول شهر رمضان أمر مهم للغاية. وأضاف: «ليس فقط لأن رمضان شهر مقدس، بل لأننا نرى مزيداً ومزيداً من الفلسطينيين الأبرياء يقتلون ويصابون يوماً بعد يوم، إذا أردنا حقاً إنقاذ الأرواح، فيجب علينا اتخاذ إجراءات فورية».

موقف نتنياهو

وأوضح المالكي أن وقف إطلاق النار لن يحدث بمعزل عن إطلاق سراح الرهائن، وأن هذه رؤية دولية يجري التمسك بها على حساب الضحايا الفلسطينيين، مضيفاً: «ما زلنا متفائلين بالتوصل لوقف إطلاق النار، رغم أن المعلومات القادمة من إسرائيل تظهر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو غير معني، ويعرقل الأمر».

وأكد المالكي أن من سيحكم غزة بعد الحرب هو السلطة الفلسطينية، قائلاً: «من سيحكم غزة هو نحن الإدارة الفلسطينية هذا أمر مؤكد لا شك فيه».

وعن تصريحات نتنياهو بشأن الإدارة المستقبلية في غزة، قال المالكي: «من يهتم بنتنياهو؟ نتنياهو محتل، ليس له أي وزن سياسي أو قانوني. يقول هذا فقط لتقويض هذه الخطابات. كلامهم لا يهم وأنا تجاهلتهم، يجب أن تتجاهلوهم مثلي».

وانتقد المالكي موقف دول الغرب تجاه الأحداث في غزة، قائلاً إن هذه الدول لا تنظر إلى الفلسطينيين بوصفهم بشراً، لأنها ربما لا تهتم بحياة الشعب الفلسطيني، أو ربما يرون أن حياة الفلسطينيين أقل أهمية من حياة الآخرين.

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي يتحدث خلال منتدى أنطاليا بتركيا السبت (أ.ب)

وأضاف: «منذ اليوم الأول، تحاول إسرائيل تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم ​​من أجل قتلهم ببساطة. ويبدو أن الغرب لا يزال يعيش في هذا العالم، إنهم يتصرفون وفقاً لذلك. وللأسف، لم يتمكنوا من التخلص من ماضيهم القبيح. ونتيجة ذلك، فإنهم يحكمون علينا من هذا المنظور».

وتابع أن هذا أمر محزن حقاً، لافتاً إلى أن «الواقع هو أن قتل الفلسطينيين وتدمير المستشفيات ومراكز الإيواء والمدارس والكنائس والمساجد يعد أمراً طبيعياً... إنهم بهذا غيّروا قواعد العالم... إسرائيل سعيدة بهذا. والغرب متواطئ من خلال التزام الصمت أو دعم الرواية الإسرائيلية لما حدث في غزة».

وعد المالكي ما تحقق في اجتماعات موسكو، التي عقدت الخميس بحضور ممثلين لفصائل فلسطينية أبرزها «فتح» و«حماس» والجهاد، غاية في الأهمية، إذ ذلل المشكلة الأساسية التي واجهت الفلسطينيين في محادثات سابقة، مشيراً إلى أن القضية الأساسية التي اتُفق عليها هي إقرار الجميع بوحدة ممثلية الشعب الفلسطيني وهي منظمة التحرير.

وأضاف: «نريد حكومة تتعامل مع التحديات القائمة ومع المجتمع الدولي، ونحاول قدر الإمكان أن نصل إلى توافق على حكومة تكنوقراط مرجعيتها الرئيس الفلسطيني».

ولفت إلى أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الحوارات الفلسطينية الداخلية بشأن الوصول للانتخابات، مشيراً إلى أن «الظروف مواتية للاتفاق الداخلي، ونلمس مسؤولية من الجميع».

وكانت الفصائل المجتمعة في موسكو قد أكدت أنها ستواصل العمل لتحقيق «وحدة وطنية شاملة» في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

اجتماع للجنة الاتصال

وعقدت لجنة الاتصال المنبثقة عن قمة الرياض العربية الإسلامية اجتماعاً على هامش منتدى أنطاليا بمشاركة وزراء خارجية تركيا هاكان فيدان ومصر سامح شكري وفلسطين رياض المالكي.

وأكد فيدان خلال الاجتماع أن تصرفات إسرائيل تشكل جرائم حرب، وتؤدي إلى زعزعة استقرار النظام العالمي، لافتاً إلى أن العالم الإسلامي ظل ينتظر الآخرين لحل مشكلاته منذ سنوات عديدة، مؤكداً أن هذا الوضع يجب أن يتغير.

وقال فيدان إن القوى المهيمنة هي التي خلقت هذه المشكلة، مضيفاً: «الآن نحن نأخذ الزمام بأيدينا، ونتولى هذه المهمة حقاً بمسؤولية إقليمية، ونتيجة لهذا النوع من التفكير تم تشكيل مجموعة الاتصال في القمة المشتركة بين منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وهي تعمل على تحمل مسؤولية الحرب المستمرة في فلسطين».

وتابع أن مجموعة الاتصال تضغط باستمرار على الدول الداعمة لإسرائيل وهجماتها بهدف زيادة المساعدات الإنسانية ودعم وقف إطلاق النار من جانب الدول الغربية، التي قال إن عددها لا يزال قليلاً.

وأشار فيدان إلى أن التصويت بـ«نعم» في جلسات الأمم المتحدة بشأن وقف إطلاق النار الإنساني في غزة ارتفع من 121 صوتاً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى 153 بعد ذلك.

وقال فيدان إن الحرب الحالية لا توفر الأمن لإسرائيل، مشدداً على حاجة الفلسطينيين للأمن والدفاع عن النفس، لافتاً إلى أن هناك عقبة أخرى، تتمثل في أن الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والدعوات لحل الدولتين ليس لها أي تأثير على إسرائيل التي تحظى بدعم الولايات المتحدة، ولا تواجه عقوبات.

وأكد فيدان أن إسرائيل لن تكون آمنة ما لم تعلن أنها لا تريد الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، و«من المهم الذهاب إلى حدود 1967، وعندها فقط سيحقق شعب إسرائيل الأمن المستدام حقاً».

وأشار إلى أن مصر كانت دائماً في قلب قضية غزة، وأن دورها في المساعدات الإنسانية الدولية مثار إعجاب.

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماعات منتدى أنطاليا بتركيا السبت (المكتب الإعلامي لمنتدى أنطاليا - إ.ب.أ)

ومن جانبه، شدد وزير الخارجية المصري شكري على ضرورة التوصل إلى حل دائم للهجمات الإسرائيلية على غزة، مشيراً إلى أنها تسببت في «حالة شديدة من عدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة».

ولفت إلى أن هناك صعوبات في مرور المساعدات من رفح بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وجرى بذل الجهود للحفاظ على المعبر مفتوحاً منذ البداية، كما تعمل مصر على إقناع الحكومة الإسرائيلية بتقديم الدعم لسكان غزة.

وأضاف شكري أن «جهودنا كانت دائماً معطلة، وكان هناك تلاعب وتقييد، خصوصاً فيما يتعلق بحجم المساعدات التي يمكن توزيعها، وهناك ضغط كبير جداً على إخواننا في غزة».

وأكد شكري رفض مصر تصفية القضية الفلسطينية وخطط إفراغ غزة من سكانها بإرسالهم إلى مصر والأردن.

وبدوره، لفت المالكي إلى نية إسرائيل الواضحة في مواصلة هجماتها، مذكراً بأهدافها في «تدمير حماس وإعادة الأسرى»، لكنه أوضح أنها لم تقترب من تحقيق هذين الهدفين.

وأضاف أن إسرائيل تصر على مواصلة هذه الحرب؛ لأن لها أيضاً بعض الأهداف السرية غير المعلنة، مشيراً إلى أن بعض هذه الأهداف قد يكون في متناول اليد، وأحدها هو التدمير الكامل لغزة، أي تدمير كل شيء في غزة.

محاسبة نتنياهو

في السياق نفسه، أكت تركيا ثقتها بأن نتنياهو وجميع أعضاء حكومته سيحاسبون أمام العدالة عاجلاً أم آجلاً على جرائمهم المستمرة بحق سكان غزة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية أونجو كتشالي، في بيان على حسابه في منصة «إكس»، إن «تركيا تتابع من كثب الدعوى المرفوعة ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية».

وأضاف، رداً على اتهامات نشرها وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول لقاء بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، مؤخراً: «نؤمن بأن جميع أعضاء الحكومة الإسرائيلية سيحاسبون أمام العدالة عاجلاً أم آجلاً على الجرائم التي يرتكبونها في غزة... ويجب على الحكومة الإسرائيلية أن تضع حداً للمجزرة العشوائية والممنهجة والمتعمدة في حق سكان غزة».

وكان كاتس كتب على «إكس»: «إن رئيس تركيا، الدولة التي نفذت الإبادة الجماعية للأرمن، واعتقدت أن العالم سيصمت عنها، فخور اليوم لأنه سلم إلى محكمة لاهاي المواد التي تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية».

وأضاف: «لقد سمعناك. لم ننسَ المحرقة الأرمنية والمجازر التي ارتكبتها تركيا بحق الأكراد. أنتم مرتكبو الإبادة الجماعية الحقيقيون»، معتبراً «أننا ندافع عن أنفسنا من أصدقائك البرابرة».


مقالات ذات صلة

القاهرة تستضيف وفد «حماس» الأسبوع المقبل لدفع «اتفاق غزة»

خاص عناصر من «حماس» وأفراد من «الهلال الأحمر» بين الأنقاض جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

القاهرة تستضيف وفد «حماس» الأسبوع المقبل لدفع «اتفاق غزة»

قال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات، الأسبوع المقبل، لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي تجمُّع لخيام النازحين الفلسطينيين أمام المباني المدمَّرة للجامعة الإسلامية في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

القوات الإسرائيلية تقتل 3 فلسطينيين في قطاع غزة

قالت سلطات صحية في غزة، إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين بالرصاص في وقائع منفصلة بمدينة خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري الوجود الإسرائيلي بمعبر رفح... توتر مع مصر وعرقلة لـ«اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية تتواصل على مدار أقل من أسبوع، بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه تل أبيب

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طبيبة تتبع منظمة «أطباء بلا حدود» خلال عملها في مستشفى شهداء الأقصى بغزة (حساب المنظمة عبر منصة «إكس») play-circle

«أطباء بلا حدود» تنتقد «الضربة الخطيرة» من إسرائيل للعمل الإنساني في غزة

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود» قرار إسرائيل حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية في غزة لكونها لم تزوّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، بأنه «ضربة خطيرة».

«الشرق الأوسط» (القدس)
تحليل إخباري طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تسريبات «الخطط البديلة»... هل تعقّد مسار المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

تتواصل التسريبات الإسرائيلية، بشأن التحرك في خطط بديلة في قطاع غزة حال لم يتم تنفيذ «تزع سلاح حماس» قريباً.

محمد محمود (القاهرة)

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت السلطات المحلية في حلب، الجمعة، أن المقاتلين الأكراد المحاصرين في المدينة سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

وأوردت مديرية الإعلام في محافظة حلب في بيان أنه «سيتم خلال الساعات القادمة نقل عناصر تنظيم (قسد) بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات»، بعيد إعلان وزارة الدفاع السورية عن وقف إطلاق نار بعد أيام من الاشتباكات الدامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين القوات الكردية والقوات الحكومية، أرغمت آلاف المدنيين على الفرار، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الدفاع، في بيان فجر الجمعة، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة بدءاً من وقف إطلاق النار، حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة. وأكدت أن المسلحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهد بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد».

قوات الأمن الداخلي السورية تقوم بتأمين الشوارع أثناء دخولها حي الأشرفية في مدينة حلب في وقت متأخر من يوم 8 يناير 2026 عقب اشتباكات عنيفة مع «قوات سوريا الديمقراطية» (أ.ف.ب)

وقالت إن «هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في هذه الأحياء، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وكذلك تمكين الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً من العودة إليها، ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار».

وأهابت بالمعنيين الالتزام الدقيق بالمهلة المحددة، ضماناً لسلامة الجميع ومنعاً لأي احتكاك ميداني، مبينة أن قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش السوري ستتولى ترتيب آلية خروج المجموعات المسلحة من الأحياء باتجاه شمال شرق سوريا.

وكانت وحدات من الجيش السوري بسطت قبل ساعات من البيان سيطرتها على معظم حي الأشرفية، أحد الأحياء التي يحتلها تنظيم «قسد» في مدينة حلب شمالي البلاد. وأوضح المتحدث باسم الداخلية السورية أن حي الأشرفية «بات صديقاً»، وأن «التقدم مستمر على باقي المحاور»، مشيراً إلى أن وحدات الوزارة تعمل «على تأمين حي الأشرفية من الألغام حيث قامت قوات (قسد) بتلغيم منازل ومحال تجارية».


مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس، وقال الجيش الإسرائيلي إنه جاء رداً على محاولة مسلحين إطلاق صاروخ باءت بالفشل.

وذكر المسعفون أن أربعة على الأقل قتلوا وأصيب ثلاثة، بينهم أطفال، في غارة إسرائيلية على خيمة بغرب خان يونس في جنوب قطاع غزة. وأسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص شرق المدينة قرب موقع تمركز للقوات الإسرائيلية.

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض منازل بعد غارة إسرائيلية على رفح جنوب غزة (رويترز)

وأضاف المسعفون في وقت لاحق، أمس الخميس، أن رجلاً قتل في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في جباليا شمال القطاع، في حين قتلت غارة أخرى شخصاً آخر في خيمة قرب دير ‌البلح وسط قطاع ‌غزة.

وأسفرت غارة منفصلة في حي الزيتون بمدينة غزة عن مقتل ‌أربعة أشخاص ⁠آخرين.

وقال ​الجيش الإسرائيلي ‌إنه استهدف عدداً من عناصر حركة «حماس» ومواقع إطلاق صواريخ وما وصفه «ببنية تحتية إرهابية» بعد إطلاق صاروخ من منطقة مدينة غزة باتجاه إسرائيل.

وأضاف أن الصاروخ سقط بالقرب من مستشفى في غزة قبل وصوله إلى إسرائيل، واتهم «حماس» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مصدر من «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة تتحقق مما قالته إسرائيل.

ولم يتجاوز وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) المرحلة الأولى، التي توقف بموجبها القتال الواسع، وانسحبت إسرائيل من أقل من نصف مساحة قطاع غزة، وأطلق مقاتلو «حماس» سراح رهائن أحياء وأفرجوا عن رفات رهائن قتلى ⁠مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتنص المراحل اللاحقة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي لم يجرِ الاتفاق عليها حتى الآن، على نزع ‌سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل بشكل أكبر وإعادة إعمار غزة تحت إشراف ‍إدارة مدعومة دولياً.

لكن لم يجرِ إحراز تقدم ‍يذكر في تلك المراحل. وقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق ‍النار حيز التنفيذ. ويعيش الآن جميع سكان غزة تقريباً، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبانٍ متضررة في مساحة صغيرة من الأراضي انسحبت منها القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليها.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ​لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات ⁠المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشاً

تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

منزل يحترق بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة على الرغم من وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل وإصابات وقصفاً مدفعياً وغارات جوية وهدم منازل واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تتمتع بنفوذ على غزة. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلمياً. وتقول إحصاءات إسرائيلية إن 1200 شخص قتلوا واقتيد 251 رهينة إلى قطاع غزة في الهجوم الذي قادته «حماس» على جنوب ‌إسرائيل في السابع مع أكتوبر 2023. وذكرت وزارة الصحة في غزة أن الحرب الإسرائيلية اللاحقة على القطاع أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني.


اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
TT

اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)

اشتدت حدة المعارك بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مدينة حلب أمس (الخميس)، حيث سيطر الجيش على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة، حسب ما أفاد التلفزيون السوري.

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» عن «اللجنة المركزية لاستجابة حلب» أن عدد قتلى الاشتباكات بلغ 10، و88 مصاباً، فيما ذكرت قوات «قسد» أن 12 شخصاً قتلوا وأصيب 64 آخرون في هجوم للقوات الحكومية على الأشرفية والشيخ مقصود.

وقال مصدر عسكري إن رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع، علي النعسان، وصل إلى حلب، أمس، للإشراف على الواقع العملياتي والميداني في المدينة.

وأكدت الحكومة السورية، في بيان رسمي حول التطورات الجارية في مدينة حلب، أن المواطنين الأكراد يشكلون مكوّناً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، مشددة على أنهم ليسوا طرفاً منفصلاً أو حالة استثنائية، بل شركاء كاملون في الوطن. وأوضح البيان أن «الدولة السورية كانت وما تزال ملتزمة حماية جميع السوريين من دون استثناء، وقد تكفلت إيواء النازحين من أهلنا الأكراد، جنباً إلى جنب مع إخوتهم العرب».