الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»

قمة لمواجهة مشكلات داخلية وانعدام الضوابط السعرية للغاز الأميركي

الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»
TT

الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»

الدول المصدّرة للغاز تلتقي السبت في الجزائر لـ«تعزيز السيادة على مواردها»

يبحث قادة «منتدى البلدان المصدّرة للغاز»، السبت في العاصمة الجزائرية، في استقرار أسعار الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على الغاز، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والدفاع عن الغاز كمصدر نظيف للطاقة، في سياق محادثات موسعة جارية حول تقليص انبعاثات الكربون.

وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، يوم الجمعة بـ«المركز الدولي للمؤتمرات» بالعاصمة، في بداية أشغال الاجتماع الوزاري لـ«المنتدى»: إن القمة «تشكل المحطة الأبرز لتعزيز الحوار والتعاون البَنَّاء، بين الدول الأعضاء». وقال إن بلاده «عملت بكل عزمٍ وتفانٍ بغية إنجاح هذه القمة، وتمكين قادة المنتدى من مناقشة أهم القضايا المرتبطة بالتعاون، في مجال تطوير ودعم دور الغاز الطبيعي في توفير الرفاهية لبلداننا، والمساهمة في تحقيق الأمن الطاقوي العالمي».

وأكد عرقاب أن الجزائر «دولة رائدة في صناعة الغاز الطبيعي، تستثمر كثيراً في مجالات الاستكشاف والتطوير والمعالجة ونقل وتسويق الغاز الطبيعي. كما تعمل على تعزيز مكانتها كمُورد تاريخي وموثوق للغاز الطبيعي، ومواصلة الوفاء بالتزاماتها، والحرص على إجراء حوار مستمر مع شركائها لإيجاد الحلول المناسبة، لمواجهة التحديات التي تواجه صناعة الغاز الطبيعي». مبرزاً أنها «تملك مقومات تسمح لها بتحقيق أمنها الطاقوي، والمساهمة في تلبية الطلب العالمي من خلال تصدير كميات هائلة، عبر خطي أنابيب الغاز، وكذلك الغاز المسال نحو مختلف مناطق العالم».

وزير الطاقة الجزائري في استقبال الوفود المشاركة في قمة الغاز (وزارة الطاقة)

وأضاف أن «الجزائر من أهم الوجهات الجذابة للمستثمرين، بالنظر إلى إمكاناتها من الطاقات الأحفورية، والطاقات الجديدة والمتجددة، بفضل إطار تنظيمي وضريبي محفز ومرن لترقية الاستثمار والشراكة.»

وكان عرقاب صرّح، يوم الخميس، عشية انطلاق عمل جلسات الخبراء التحضيرية لقمة القادة، أن «التعاون المشترك بين الدول المنتجة للغاز، سيكون من أبرز الملفات المطروحة»، خلال «القمة السابعة للبلدان المصدّرة للغاز». مؤكداً أن المناقشات ستتناول «التعاون لضمان الأمن الطاقوي العالمي، وخدمة المصلحة المشتركة عبر عقود تجارية طويلة الأجل وتعزيز الجهد المشترك، في مجال الاستثمار وتمويل المشروعات المستقبلية».

وأكد عرقاب أن «قمة الجزائر» ستخوض في «مواكبة الدول المنتجة للتحول العالمي نحو الطاقة المستدامة، وذلك بالتأكيد على الدور الإيجابي الذي سيؤديه الغاز الطبيعي في الانتقال الطاقوي، إضافة إلى التأكيد على ضرورة حماية الأسواق العالمية للغاز من كل أنواع التدخلات، التي من شأنها تغليب مصلحة طرف ضد آخر، بما يمس استقرار الأسعار وتوازن السوق بين العرض والطلب». ووفق الوزير الجزائري، سيتم خلال هذه القمة «تقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء (في المنتدى) بخصوص التحديات التي تواجه صناعة الغاز»، مبرزاً أنها «قمة التحديات الكبرى بالنظر للظروف والمتغيرات الlهمة على المستويين الإقليمي والدولي».

وتم يوم الخميس بالجزائر، تدشين المقر الرئيسي لـ«معهد أبحاث الغاز» التابع لـ«منتدى الدول المصدّرة للغاز» وهو مركز للابتكار والأبحاث مخصص لتعزيز فهم وتطبيق الفنيات المتعلقة بالغاز.

وزراء طاقة يدشنون ن المقر الجديد لمعهد الأبحاث حول الغاز (وزارة الطاقة الجزائرية)

حضور أمير قطر ورئيس إيران وغياب بوتين والسيسي

وحسب جدول أعمال القمة، كان من المقرر أن يناقش وزراء الطاقة خلال الاجتماع الوزاري الاستثنائي للمنتدى، الجمعة، النسخة النهائية للإعلان والقرارات المرتبطة به، قبل المصادقة عليها من طرف رؤساء دول وحكومات المنتدى على مستوى القمة، التي ستُعقَد برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

ومن ضمن القادة الذين أكدّوا مشاركتهم في أشغال القمة، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورؤساء إيران إبراهيم رئيسي، وفنزويلا نيكولاس مادورو، وبوليفيا لويس آرسي، والعراق عبد اللطيف جمال، والسنغال ماكي سال، وموزمبيق فيليب غاسنتو. في حين سيكون الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والمصري عبد الفتاح السيسي، من أبرز الغائبين.

وكانت مصادر بالحكومة الجزائرية، أكَدّت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن الاجتماع سيبحث أساساً الطلب المتزايد على الطاقة، قياساً إلى تقديرات تفيد بأنه سيشهد ارتفاعاً بـ22 بالمائة في غضون سنة 2050. كما سيبحث، وفق المصادر ذاتها، «دور الغاز في المساهمة إيجابياً في الانتقال الطاقوي»، ومسألة إزالة الكربون من الغاز الطبيعي، بتوظيف التكنولوجيا المتطورة لتصبح الطاقة أكثر نظافة، خاصة ما تعلق بإنتاج الكهرباء وبالصناعات التي لها انبعاثات غازية كبيرة، مثل الصلب والإسمنت والمواد الكيميائية.

والمعروف أن «منتدى الدول المصدرة للغاز»، منظمة حكومية دولية تأسست بطهران سنة 2001، وتضم كبار منتجي الغاز الطبيعي في العالم. ويسعى هذا التكتل السياسي الاقتصادي، إلى تعزيز سيادة أعضائه على مواردهم من الغاز الطبيعي، وتكثيف التعاون والحوار بشأن المسائل المتعلقة بالطاقة. وكانت آخر قمة لهم عقدت بقطر في فبراير (شباط) 2022.

ويضم «المنتدى» 12 دولة عضواً دائمين (روسيا وإيران وقطر، وهم أكبر المنتجين، وفنزويلا، ونيجريا، والإمارات، وترينيداد، وتوباغو، والجزائر، وبوليفيا، ومصر، وغينيا الاستوائية وليبيا)، و7 أعضاء بصفة «مراقب» (أنغولا، وأذربيجان، والعراق، وماليزيا، وموريتانيا، وموزمبيق وبيرو). وتمثل هذه المجموعة نحو 69 في المائة من احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم، و40 في المائة من تجارته. كما تستحوذ دوله على 51 في المائة من تجارة الغاز الطبيعي المسال.

وبحسب خبراء في الطاقة، فإن مشكلات كثيرة تواجهها الدول المصدّرة للغاز، منها عدم الاستقرار السياسي والأمني في بعض بلدانها، مثل ليبيا. كما تواجه مشكلة قدرة على زيادة الإنتاج للتعاطي إيجابياً مع الطلب المتزايد، والمنافسة التي بات يفرضها الغاز الأميركي المسال، المصدّر إلى أوروبا دون ضوابط سعرية محددة.


مقالات ذات صلة

شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

الاقتصاد الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)

شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

وقعت شركات طاقة غربية عشرات الاتفاقات مع مسؤولين عراقيين في مجالات النفط والغاز وخطوط الأنابيب، في الوقت الذي يسعى فيه العراق إلى تعزيز علاقته بأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)

إنتاج الصين من النفط في يونيو يُسجل أدنى مستوى منذ 6 سنوات

انخفض إنتاج الصين من النفط الخام في يونيو إلى أدنى مستوى منذ بدء جائحة «كورونا»؛ حيث أدت حرب إيران وارتفاع الأسعار إلى كبح الطلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عقد الجانبان العراقي والتركي مباحثات في بغداد في 9 يوليو الحالي برئاسة وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، حول توقيع اتفاقية جديدة للنفط (من حساب الوزير التركي في إكس)

تركيا تطرح اتفاقاً جديداً لتحويل خط كركوك - جيهان إلى ممر إقليمي للطاقة

جددت تركيا تمسكها بتوقيع اتفاقية جديدة بدلاً من الاتفاقية الحالية لنقل النفط من العراق عبر خط أنابيب كركوك - جيهان التي تنتهي في 27 يوليو.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
الاقتصاد حصان يرعى بالقرب من منصة حفر نفطية في كازاخستان (رويترز)

إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز يتراجع 8.4 % خلال 6 أشهر

قال وزير الطاقة الكازاخستاني، ييرلان أكينجينوف، الثلاثاء، إن إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز انخفض بنسبة 8.4 % على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي إلى أعلى مستوى في 3 أشهر

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي إلى أعلى مستوياتها في 3 أشهر بعدما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه فرض رسوم على الشحنات العابرة مضيق هرمز...

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
TT

السعودية تعلن دخول مرحلة التصنيف... والإعلان العقاري مرهون برخصة من «فال»

عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)
عدد من المسؤولين في ملتقى الوساطة العقارية (واس)

أعلنت الحكومة السعودية خلال ملتقى الوساطة العقارية الذي اختتم أعماله الأحد في الرياض عن دخول مرحلة التصنيف العقاري، وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم. كما شهد الحدث الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال».

وكشف الحدث عن بلوغ عدد الصفقات البيعية والإيجارية المسجلة منذ نفاذ نظام الوساطة العقارية في السعودية، أكثر من 13 مليون صفقة، بقيمة إجمالية تجاوزت 1.6 تريليون ريال (426.6 مليار دولار)، وهي مؤشرات تبرز حجم السوق التي تعمل ضمنها المنظومة، وأهمية دور الوسيط المرخص في تنظيم العلاقة بين الأطراف، وتوثيق التعاملات، وتعزيز وضوح الممارسة وجودة الخدمة.

وبرزت هذه الأرقام مع اختتام الهيئة العامة للعقار أعمال النسخة الثالثة من ملتقى الوساطة العقارية، بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على نفاذ نظام الوساطة العقارية، بحضور الرئيس التنفيذي للهيئة المهندس عبد الله بن سعود الحماد، بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين والوسطاء العقاريين ومنشآت الوساطة والمهتمين بالقطاع العقاري.

واستعرض الملتقى مؤشرات نشاط الوساطة العقارية منذ نفاذ النظام حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي؛ إذ بلغ إجمالي رخص الوساطة العقارية المصدرة للأفراد والمنشآت أكثر من 117 ألف رخصة، وبلغ عدد عقود الوساطة 1.1 مليون عقد، في حين تجاوز عدد الإعلانات العقارية 1.2 مليون إعلان، بما يعكس اتساع نطاق الممارسة المرخصة، وتنامي حضور التوثيق والإعلان المنظم في السوق العقارية.

بنية رقمية متقدمة

وناقشت الجلسة الرئيسة أبرز متغيرات السوق العقارية والأدوات التي تمكّن الوسيط من مواكبتها، وفي مقدمتها تطور الأنظمة واللوائح، والتقنيات العقارية والذكاء الاصطناعي، وتغيّر سلوك المتعاملين، إلى جانب التحولات التنموية والاستثمارية التي تشهدها المملكة وانعكاساتها على مستقبل الوساطة العقارية.

وأكد المتحدثون أن التنظيمات واللوائح العقارية أسهمت في بناء بيئة تعاقدية أكثر وضوحاً وحفظاً لحقوق أطراف التعامل، مشيرين إلى أن احترافية الوسيط ترتبط بالمعرفة، وسرعة التنفيذ، والالتزام بالأنظمة، وفهم نطاق العمل والمشروعات والأسواق التي يعمل فيها، وأن البنية الرقمية المتقدمة في المملكة تمنح الوسطاء أدوات أكثر كفاءة للتحقق من البيانات وتحليلها وتطوير تجربة العملاء، ومؤكدين أهمية تبسيط المعلومة للمتعامل، وشرح ما يرتبط بصفقته والتزاماته، بما يساعده على اتخاذ القرار بثقة ووضوح.

وفي الجلسة الحوارية الثانية التي سلطت الضوء على مستقبل الوساطة العقارية بعد ثلاثة أعوام من نفاذ نظامها، أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار تيسير بن محمد المفرج أن المرحلة المقبلة تركز على جودة الممارسة وبناء سوق أكثر احترافية، مبيناً أن تعزيز الوعي مسؤولية مشتركة بين الهيئة والوسطاء والمتعاملين، وأن الإبلاغ عن المخالفات والامتناع عن التعامل مع غير المرخصين من أبرز أدوات الحد من الممارسات المخالفة.

وأشار المفرج إلى أن تكامل الاختصاصات التنظيمية أسهم في تطوير منظومة العمل وتقديم رحلة أكثر تكاملاً للمستفيدين، وأن فرص المرحلة المقبلة ستكون للممارس الذي يطور معارفه ومهاراته، ويوظف التقنية، ويقدم تجربة ترتقي بتوقعات العملاء.

كفاءات قانونية

وشهد الملتقى سلسلة من الإعلانات تضمنت الإعلان عن مسار مستويات الوساطة العقارية؛ بهدف بناء رحلة تأهيلية مهنية متدرجة ترفع جاهزية الممارس، وتجمع بين المعرفة النظامية والمهارات التطبيقية، بما يدعم جودة الخدمة والتطور المهني المستمر، كما أُعلن عن دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية الذي يقدمه المعهد العقاري السعودي بالتعاون مع معهد الإدارة العامة؛ بهدف إعداد كفاءات قانونية وتنظيمية متخصصة تلبي احتياجات القطاع.

وأيضاً الإعلان عن دخول مرحلة التصنيف العقاري وقرب طرح مسودتَي دليلَي تصنيف منشآت الوساطة والتسويق العقاري ومنشآت المزادات العقارية عبر منصة «استطلاع»؛ لتطوير معايير تعزز وضوح بيانات المنشآت، وترفع جودة الممارسة بمشاركة القطاع والعموم.

وتضمن الملتقى الإعلان عن قصر الإعلان عن العقارات على المرخص لهم بممارسة نشاط الوساطة والتسويق العقاري من خلال رخصة «فال»، مع الالتزام بإصدار وإظهار الترخيص الإعلاني وفق الأنظمة والتعليمات المنظمة؛ بما يعزز وضوح صفة المعلن وموثوقية المحتوى العقاري.

إحدى الجلسات الحوارية في الملتقى (واس)

اتفاقية تعاون

وأُبرمت خلال الملتقى اتفاقية تعاون بين المعهد العقاري السعودي وجامعة الملك سعود لإطلاق برنامج الزمالة العقارية؛ بهدف تطوير المعارف المهنية، وقيادة الفكر العقاري، وبناء مجتمع احترافي من المتخصصين في القطاع.

وتضمنت أعمال الملتقى ورشاً توعوية تناولت مكافحة غسل الأموال، ودور المركز السعودي للتحكيم العقاري في تسوية المنازعات العقارية، إلى جانب المعرض المصاحب، و«جادة الوسطاء»، واستعراض قصص النجاح لوسطاء عقاريين من الميدان.

واختُتمت أعمال الملتقى بتكريم الفائزين بجائزة الوعي العقاري، التي تهدف إلى تحفيز المبادرات والبرامج لإثراء المحتوى العقاري المتخصص المستند إلى معلومات وبيانات موثوقة، وتقدير الإسهامات المؤثرة في نشر المعرفة العقارية، وتصحيح المفاهيم، وتعزيز الوعي بالأنظمة والممارسات المهنية، إلى جانب تكريم الشركاء الاستراتيجيين؛ تقديراً لدورهم في دعم أعمال الملتقى وتطوير منظومة الوساطة العقارية.

يُذكر أن ملتقى الوساطة العقارية يُقام سنوياً بالتزامن مع ذكرى نفاذ نظام الوساطة العقارية، ويجمع الممارسين والمنشآت والمنصات والمتخصصين؛ لمناقشة مستجدات المهنة، وتبادل الخبرات، واستعراض المسارات والممكنات الداعمة لتطوير الممارسة ورفع جودة الخدمات العقارية.


السوق السعودية تتراجع هامشياً إلى أدنى مستوى منذ مارس

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع هامشياً إلى أدنى مستوى منذ مارس

رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأحد على تراجع طفيف بنحو 3 نقاط، ليغلق عند 10717 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.4 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10727 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10652 نقطة، وهو أدنى إغلاق للمؤشر منذ مارس (آذار) 2026، في ظل استمرار حذر المستثمرين مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب نتائج الشركات للربع الثاني.

وتراجع سهما «المراعي» و«أكوا»، ليغلق الأول عند 45.80 ريال، منخفضاً بنسبة 2 في المائة، والثاني عند 182.20 ريال، منخفضاً بنسبة 1 في المائة.

كما انخفضت أسهم «جرير» و«مكة» و«رسن» و«السعودية للطاقة» و«سابك» و«الدريس» و«سابك للمغذيات» و«مرافق» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة، ليغلق عند 26.84 ريال، بالتزامن مع صعود أسعار النفط عالمياً.

وتصدر سهم «مدينة المعرفة» قائمة الأسهم المرتفعة بعد صعوده بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، ليغلق عند 13.21 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 4 ملايين سهم. وجاء الارتفاع بعد إعلان الشركة بيع ثلاث قطع أراضٍ ضمن مشروع مدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة، محققة ربحاً إجمالياً بقيمة 360.8 مليون ريال.

كما ارتفع سهم «اتحاد اتصالات» بنسبة 1 في المائة، ليغلق عند 61.80 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية وتوزيعات نقدية على المساهمين.


رئيس «الهيئة الدولية لمراكز البيانات»: السعودية تقود سباق الذكاء الاصطناعي

مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)
مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)
TT

رئيس «الهيئة الدولية لمراكز البيانات»: السعودية تقود سباق الذكاء الاصطناعي

مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)
مركز بيانات تابع لشركة «مايكروسوفت» (الشركة)

منذ أن وضعت السعودية رؤيتها الاقتصادية طويلة الأجل، وقررت تنويع اقتصادها ومصادر دخلها، توقع العديد من الاقتصاديين مستقبلاً باهراً لقطاعاتها الاقتصادية غير النفطية التي يعدها متخصصون «بكراً»، وعرض مسؤولون وحكومات شراكات واندماجات على صعيد القطاعين العام والخاص، خاصة مع إعلان المملكة توسيع اقتصادها الأكبر في المنطقة.

ومع تسارع وتيرة التطور العالمي للبنية التحتية الرقمية بفضل الذكاء الاصطناعي، يشير تقرير جديد إلى أن الشرق الأوسط قد يصبح مركزاً رائداً لمراكز البيانات في مجال الذكاء الاصطناعي، ليصبح بذلك من أكبر الفرص العالمية للاستثمار في مراكز البيانات ونمو الذكاء الاصطناعي.

فتقرير الطاقة العالمي لعام 2026، الصادر عن الهيئة الدولية لمراكز البيانات (IDCA) في 15 يوليو (تموز) الحالي، يظهر أنه على الرغم من أن مراكز البيانات تستهلك حالياً ما يقارب 2 في المائة من حجم الكهرباء العالمية، فإن منطقة الشرق الأوسط تتمتع بموقع متميز للاستفادة من الموجة التالية من توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث لا تتجاوز نسبة استهلاك مراكز البيانات فيها 0.5 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء.

وبالنظر إلى رؤية المملكة الاقتصادية طويلة الأجل، ومستقبل الاقتصاد العالمي والذكاء الاصطناعي، ستظهر أداة ربط فيما بينهما، حتى يدعم كلٌّ منهما الآخر. فإذا كان الذكاء الاصطناعي هو المستقبل، فالحاجة إلى مراكز البيانات ستزيد وستستمر في الزيادة، ومن ثم الطلب على الطاقة سيرتفع، ومن هنا يأتي دور السعودية، التي لديها الطاقة الوفيرة والاقتصاد الأكبر في المنطقة. في هذا الصدد، أكد الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، مهدي باريافي، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تتصدر المشهد الإقليمي حالياً في الدول المتوقع أن تجذب الحصة الأكبر من استثمارات مراكز البيانات، وتليها الإمارات.

الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات مهدي باريافي

وقال باريافي في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «تُعد مراكز البيانات المحرك الأساسي للاقتصاد الرقمي، فهي بمثابة مصافي العصر الحديث التي تُكرر أثمن سلعة لدى البشرية: وهي البيانات... وتضم السعودية أكبر منشآت إنتاج النفط في العالم، مما يجعلها في وضع مثالي لقيادة مصانع البيانات والذكاء الاصطناعي الحديثة (مراكز البيانات)».

المنافسة مفتوحة

غير أنه أشار إلى أن المنافسة مفتوحة على مصراعيها في الشرق الأوسط حالياً، في قطاع مراكز البيانات، وقال: «يبلغ استهلاك مراكز البيانات في السعودية والإمارات نحو 440 ميغاواطاً و340 ميغاواطاً على التوالي. ونرى أن إجمالي استهلاك المنطقة حالياً يقارب 1 غيغاواط، تستحوذ المملكة والإمارات على ما يقارب 80 في المائة منه. لكن هناك جهود طموحة في عُمان والكويت وقطر، وتشهد سوريا والعراق تحولات جذرية».

وأشار أيضاً إلى «مصر والأردن والعراق؛ إذ يبلغ عدد سكان مصر أكثر من 100 مليون نسمة، ولديها استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تستهدف أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنسبة 7.7 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2030... ويعمل الأردن على تطوير خطته للانطلاق في رحلة التحول الرقمي، ويعمل أعضاء الحكومة العراقية حالياً على جذب شركات بناء مراكز البيانات والمستثمرين».

وعاد باريافي ليركز على السعودية من جديد قائلاً إن المملكة تتمتع بأكبر اقتصاد في المنطقة، وتركز حالياً بشكل واضح على مراكز البيانات. وتعود هذه الجهود إلى عام 2004 عندما قدمت الحكومة السعودية خطتها للتنويع الاقتصادي لأول مرة في قمة مجموعة العشرين في بريسبان الأسترالية.

وأكد باريافي أن «السعودية لا تزال وجهة جاذبة في قطاع مراكز البيانات، فقد أظهرت ريادة والتزاماً باقتصاد قائم على مراكز البيانات. وتتمتع بحكومة مستقرة، وموقع جغرافي متميز، وكثافة سكانية أعلى من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وصندوق ثروة سيادي ضخم، ورؤية طموحة للتنويع الاقتصادي».

وتُعد السعودية الدولة الوحيدة في المنطقة من مجموعة العشرين، ويحتل اقتصادها المرتبة 44 على مؤشر الجاهزية الرقمية العالمي الصادر عن الرابطة الدولية لمراكز البيانات (IDCA)، وفقاً لتقرير الاقتصاد الرقمي العالمي لعام 2026، وتستهدف خطة منظومة الذكاء الاصطناعي في المملكة إنشاء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة تصل إلى 6 غيغاواط بحلول عام 2034.

مراكز البيانات تستهلك حالياً ما يقارب 2 % من حجم الكهرباء العالمية (الهيئة الدولية لمراكز البيانات)

وحاول باريافي أن يفرق هنا بين مراكز البيانات ذات الحجم الصغير والمتوسط، ومراكز البيانات العملاقة، وقال إن مراكز البيانات تنتشر في السعودية ودول الخليج بشكل مستمر، بقدرات صغيرة ومتوسطة، غير أن السعودية تبرز كوجهة جاذبة ومؤهلة لمراكز البيانات العملاقة، مشيراً إلى شركة «هيوماين» السعودية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة والتي أطلقت خططاً طموحة في هذا الشأن.

كما أشار إلى عُمان التي أطلقت مشروع المثلث الرقمي العُماني (ODT)، المُخطط له نشر 9 غيغاواط من تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ وشركة «خزنة لمراكز البيانات»، ومقرها الإمارات، التي تم التحقق منها واعتمادها مؤخراً من قبل الهيئة الدولية لمراكز البيانات على مستوى محفظتها بالكامل، المشغل الرائد في المنطقة.

وقال الرئيس التنفيذي ومؤسس الهيئة الدولية لمراكز البيانات، في هذا الصدد، إن السعودية تمتلك موارد وفيرة والتزاماً إقليمياً بتنمية محفظة مراكز بياناتها، من خلال مبادرتيها الطموحتين «هيوماين» و«هيكساغون»، وشركات تشغيل مراكز البيانات مثل «سنتر 3» و«موبايلي» و«داتا فولت». وأشار هنا إلى أنه في ظل الظروف الراهنة، تبرز سلطنة عُمان كمركز بيانات رئيسي (ODT)، لأنها في الوقت الحالي هي الأقل تضرراً والأقل تعرضاً لتداعيات حرب إيران. ومع ذلك، تبرز الإمارات أيضاً، سواء من حيث الطلب أو الاستثمارات أو القدرة على التنفيذ.

صُمم مركز بيانات سدايا «هيكساغون» وفق أعلى المعايير العالمية (واس)

سمات الشرق الأوسط

يرى باريافي أن الشرق الأوسط ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي. ففي القرن الماضي، كان النفط الذي غذّى العالم يُستخرج من الشرق الأوسط. واليوم، تمتلك المنطقة القدرة على استخراج النفط الجديد: وهي البيانات. سيُحدث هذا النوع الجديد من الصادرات تحولاً جذرياً في المنطقة، وسيُغير قواعد اللعبة في عالم متعطش لتعزيز قدراته في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

أضاف: «يتميز الشرق الأوسط بمزيج من المزايا، بدءاً من الطاقة الفعّالة من حيث التكلفة والقابلة للتوسع، مروراً بالموقع الجغرافي المتميز، ووفرة الثروة، والأدوات المالية الموثوقة، وصولاً إلى القيادة الرشيدة وسرعة اتخاذ القرارات. كل هذا في حين أن البيروقراطية في أوروبا، ومقاومة المجتمع، والانقسام السياسي في الولايات المتحدة، تُبطئ من وتيرة التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. وفي هذه اللحظة التاريخية المواتية، يُمكن للشرق الأوسط أن يُعيد رسم صورته كمهدٍ للسلام والازدهار، ومرفأٍ طبيعي للبيانات».

وعما تمثله الطاقة كأكبر عائق أمام نمو الذكاء الاصطناعي، وليس الرقائق أو رأس المال، قال باريافي: «إذا أردنا تحديد عائق واحد أمام نمو الذكاء الاصطناعي، فإن الطاقة تتصدر القائمة، تليها القوى العاملة، ثم السياسات، ثم عوامل أخرى». وأضاف: «تُشكل الطاقة، بلا منازع، العامل المُحدِّد لنمو الذكاء الاصطناعي. فكل نموذج وتطبيق وتطوير للذكاء الاصطناعي يحتاج في نهاية المطاف إلى التشغيل في مركز بيانات، ومراكز البيانات بدورها تحتاج إلى طاقة للتشغيل. والعالم الغربي وحده لا يملك الطاقة الكافية لتلبية الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي... اليوم، تُعدّ الطاقة أكبر عائق أمام جزء كبير من أوروبا والولايات المتحدة. كما أنها تُشكّل عائقاً أمام معظم الدول النامية، التي لا تملك شبكات كهرباء قوية بما يكفي لتوفير طاقة كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية لشعوبها... ومن هنا تظهر أهمية الشرق الأوسط».

وفي وقتٍ تعيق فيه أزمة نقص الطاقة وقيود الشبكة التوسع العالمي في الأسواق الراسخة، بما في ذلك الولايات المتحدة وسنغافورة وألمانيا وكوريا الجنوبية، يُحدد تقرير الطاقة العالمي لعام 2026، الصادر عن الهيئة الدولية لمراكز البيانات، منطقة الشرق الأوسط كإحدى المناطق القليلة التي لا تزال تمتلك قدرة كبيرة لدعم الجيل القادم من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي لهذا التحوّل، حيث من المتوقع أن تزيد مراكز البيانات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي استهلاكها للكهرباء بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2025، مما يُشكّل ضغطاً غير مسبوق على شبكات الطاقة في جميع أنحاء العالم، ويجعل توافر الطاقة العامل الحاسم في تحديد وجهة استثمارات الذكاء الاصطناعي المستقبلية.

حرب إيران التحدي الأكبر

يرى باريافي أن حرب إيران هي التحدي الأكبر في الوقت الحالي، «هذه عقبة يجب حلّها فوراً. فالصراع وعدم اليقين هما أكبر عقبات جلب الاستثمارات إلى العالم العربي. لقد بذلنا جهوداً حثيثة لإبراز الفوائد التي يمكن أن يجلبها مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط عموماً لقطاع مراكز البيانات وعالم الذكاء الاصطناعي؛ إلا أن هذه التوترات الأخيرة تسببت في انتكاسات خطيرة». وقال: «إذا تجاوزنا هذه الأزمة سريعاً، فإن العامل الآخر هو التكامل في العالم العربي، وهو ضروري على صعيد الحوكمة، مثل وضع قواعد لنقل البيانات عبر الحدود وتأميم معايير مراكز البيانات استناداً إلى أطر عمل مفتوحة واستشرافية، فضلاً عن التوحد ككتلة اقتصادية قادرة على تعزيز قدرتها الشرائية والعرضية على الساحة العالمية لمراكز البيانات والاقتصاد الرقمي».