الصين تؤكد أن تجارتها تواجه «بيئة معقدة وضبابية»

نشاط التصنيع ينكمش للشهر الخامس على التوالي

رجل يمر أمام مشروع عقاري عملاق بالضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مشروع عقاري عملاق بالضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تؤكد أن تجارتها تواجه «بيئة معقدة وضبابية»

رجل يمر أمام مشروع عقاري عملاق بالضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
رجل يمر أمام مشروع عقاري عملاق بالضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

قالت وزارة التجارة الصينية في بيان يوم الجمعة إن التجارة الصينية تواجه بيئة خارجية معقدة وضبابية. وتعهدت الوزارة بمساعدة الشركات على استكشاف الأسواق للحصول على الطلبات وتوسيع الواردات لضمان الطلب المحلي.

وفي إطار مساعي دعم الاقتصاد، أعلنت وزارة الإسكان الصينية موافقة عدد من البنوك التجارية على تقديم قروض بأكثر من 200 مليار يوان (28 مليار دولار) لصالح تنفيذ مشروعات عقارية، وذلك في أحدث مؤشر على استجابة البنوك للمساعي الحكومية لدعم قطاع العقارات المثقل بالمشكلات في البلاد.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن وزارة الإسكان قولها إن البنوك التجارية وافقت في 28 فبراير (شباط) على تقديم هذه القروض، والتي تمثل زيادة عن حجم القروض التي كانت وافقت عليها يوم 20 فبراير وكانت تبلغ قيمتها زهاء 29 مليار يوان.

وأوضحت «بلومبرغ» أنه جرى إدراج نحو 6 آلاف مشروع عقاري في ما يعرف باسم «القوائم البيضاء» والتي تضم المشروعات المؤهلة للحصول على دعم، مشيرة إلى أن صناع السياسات في الصين ضاعفوا الضغوط على البنوك لدعم القروض العقارية من خلال هذه القوائم البيضاء، في الوقت الذي تواجه فيه شركات التطوير العقاري أزمة ديون منذ قرابة عام تؤثر على قدرتها على استكمال المشروعات.

وتشير أرقام مؤسسة البيانات العقارية الصينية إلى أن حجم مبيعات العقارات الجديدة لدى أكبر 100 شركة تطوير عقاري في البلاد انخفض بنسبة 60 بالمائة الشهر الماضي، مقابل نفس الشهر من العام الماضي، بعد تراجع بنسبة 34.2 بالمائة في يناير (كانون الثاني).

وبالتزامن، أظهرت بيانات انكماش التصنيع في الصين للشهر الخامس على التوالي في فبراير، وفقاً لمسح رسمي لمديري المصانع صدر يوم الجمعة، ما يعكس الضعف المستمر في الاقتصاد قبل الاجتماعات التشريعية السنوية، حيث من المتوقع أن يعزز المسؤولون دعم السياسات.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الرسمي إلى 49.1 نقطة في فبراير، من 49.2 نقطة في الشهر السابق. وخلال الأحد عشر شهرا الماضية، لم يرتفع إلا مرة واحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما تراجع 10 أشهر.

وتأتي قراءة فبراير على الرغم من الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها بكين لدعم الاقتصاد، بما في ذلك خفض سعر الإقراض الذي يحدد قروض المنازل وخفض متطلبات احتياطي البنوك لتعزيز الإقراض.

ووجد استطلاع منفصل أجرته مؤسسة «كايشين» المالية أن مؤشر مديري المشتريات التصنيعي ارتفع من 50.8 نقطة إلى 50.9 نقطة. وقال هوانغ تسيتشون من «كابيتال إيكونوميكس»: «نعتقد أنه من المنطقي حساب المتوسط عبر كلا مؤشري مديري المشتريات لقياس الظروف في الصناعة... على هذا الأساس، ظلت قراءة التصنيع الرئيسية دون تغيير عند 50.0 نقطة، وهي تتماشى مع استقرار نشاط المصانع الشهر الماضي».

وبما أن عطلة رأس السنة القمرية الجديدة هذا العام - وهي عطلة وطنية تستمر أسبوعاً - كانت أيضاً في شهر فبراير، فقد تنحرف القراءات أيضاً بهذه الفترة لأن المصانع عادة ما تكون غير نشطة.

وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي، الذي يقيس النشاط في قطاعات مثل الخدمات والبناء، إلى 51.4 من 50.7 نقطة في يناير. وهذه القراءة هي الأعلى منذ سبتمبر من العام الماضي، ومن المرجح أن تعزى إلى زيادة الاستهلاك في عطلة السنة القمرية الجديدة.

ومن المتوقع أن تركز بكين على التدابير المالية لتعزيز الاقتصاد في اجتماعات المجلس الوطني لنواب الشعب القادمة التي تفتتح في 5 مارس (آذار) الحالي، حيث تسعى إلى تعزيز الاستهلاك والاستثمار وغرس المزيد من الثقة في سوق الأوراق المالية.

وبعد طفرة قصيرة في الاقتصاد بعد كوفيد-19، يعاني ثاني أكبر اقتصاد في العالم من انتعاش غير متساو وسط أزمة عقارية وتباطؤ الاقتصاد. ومن المتوقع أيضاً أن تعلن الصين عن هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني.

وفي الأسواق، ارتفع عائد السندات الحكومية الصينية لمدة عشر سنوات بواقع نقطتي أساس، ليصل إلى 2.73 بالمائة، بعد أن كان قد سجل في وقت سابق هذا الأسبوع أدنى معدل له منذ عام 2002.

وارتفع مؤشر الأسهم الصينية «سي إس آي 300» بواقع 0.2 بالمائة ليسجل زيادة أسبوعية تبلغ 0.9 بالمائة، فيما تراجع اليوان الصيني أمام الدولار بنسبة 0.12 بالمائة ليسجل 7.1966 يوان للدولار مساء الخميس في شنغهاي.


مقالات ذات صلة

لبنان تحت ضغوط لتفكيك «الاقتصاد الموازي»... والخروج من اللائحة الرمادية

خاص جلسة لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لبنان تحت ضغوط لتفكيك «الاقتصاد الموازي»... والخروج من اللائحة الرمادية

أنذر قرار مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف) لبنان بقرب نفاد مهلة السماح، لاستكمال التدابير القانونية والاجرائية لتفكيك ظاهرة «الاقتصاد الموازي».

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

شركات الذكاء الاصطناعي تقود انتعاش الاكتتابات في السوق الصينية

تتجه الاكتتابات العامة الأولية لشركات التكنولوجيا الصينية نحو تحقيق أقوى عام لها منذ عام 2023.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد متسوِّقون في أحد المتاجر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

الين يستقر قرب أدنى مستوى في 40 عاماً مع ترقب «التدخل الحكومي»

استعاد الين بعضاً من قوته، يوم الجمعة، مع حذر المتداولين من مخاطر التدخل مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر بنك الشعب الصيني (المركزي) في بكين (رويترز)

الصين تصدر سندات بقيمة 5 مليارات يورو في لوكسمبورغ

أعلنت وزارة المالية الصينية، يوم الجمعة، عن إصدار سندات سيادية في لوكسمبورغ بقيمة 5 مليارات يورو

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مدخل البورصة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعات حادة في أسواق الصين مع انخفاض أسهم الذكاء الاصطناعي

تراجعت أسهم الصين يوم الجمعة لتغلق الأسبوع على انخفاض متأثرة بانخفاض أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ألمانيا: تراجع محتمل في تكاليف الغاز لملايين الأسر خلال 2026

كانت أسعار الغاز في أسواق أوروبا قد ارتفعت خلال حرب إيران من 30 يورو إلى ما يصل إلى 66 يورو لكل ميغاواط/ساعة قبل أن تتراجع إلى 41 يورو يوم الجمعة الماضي (رويترز)
كانت أسعار الغاز في أسواق أوروبا قد ارتفعت خلال حرب إيران من 30 يورو إلى ما يصل إلى 66 يورو لكل ميغاواط/ساعة قبل أن تتراجع إلى 41 يورو يوم الجمعة الماضي (رويترز)
TT

ألمانيا: تراجع محتمل في تكاليف الغاز لملايين الأسر خلال 2026

كانت أسعار الغاز في أسواق أوروبا قد ارتفعت خلال حرب إيران من 30 يورو إلى ما يصل إلى 66 يورو لكل ميغاواط/ساعة قبل أن تتراجع إلى 41 يورو يوم الجمعة الماضي (رويترز)
كانت أسعار الغاز في أسواق أوروبا قد ارتفعت خلال حرب إيران من 30 يورو إلى ما يصل إلى 66 يورو لكل ميغاواط/ساعة قبل أن تتراجع إلى 41 يورو يوم الجمعة الماضي (رويترز)

أظهرت حسابات بوابة المقارنات «فيريفوكس» أنَّ ارتفاع أسعار الغاز في أسواق الجملة بسبب التوتر في الشرق الأوسط لم ينعكس حتى الآن إلا بشكل محدود على فواتير الغاز للأسر في ألمانيا.

ووفقاً لتحليل بثته وكالة الأنباء الألمانية، فإنَّه إذا لم تطرأ زيادات جديدة على الأسعار، فقد تشهد تكاليف الغاز لملايين العملاء خلال العام الحالي انخفاضاً مقارنة بالعام الماضي.

وبحسب التحليل، فإنَّ متوسط التكلفة السنوية لأسرة نموذجية تستهلك 20 ألف كيلوواط/ساعة سنوياً ضمن خدمة الإمداد الأساسي سينخفض - وفقاً للأسعار الحالية - من 2802 يورو (3191.34 دولار) في عام 2025 إلى 2687 يورو (3060.36 دولار) خلال العام الحالي، أي بتراجع نسبته 4.1 في المائة. وأوضحت «فيريفوكس» أنَّ نحو 3.7 مليون أسرة ستستفيد من هذا الانخفاض.

وأشار التحليل إلى أنَّ العملاء الذين يحصلون على الغاز من المورد الإقليمي ضمن تعريفة خاصة قد يستفيدون أيضاً من انخفاض الأسعار، شريطة استقرارها. ومن المتوقع أن تنخفض التكلفة السنوية المتوسطة لأرخص تعريفة محلية خاصة بنسبة 3 في المائة، من 2292 يورو إلى 2223 يورو، وهو ما ينطبق على نحو 7.5 مليون أسرة.

من جانبه، أكد الاتحاد الألماني لقطاع الطاقة والمياه أنَّ الأزمة لم تؤثر حتى الآن على التعريفات الحالية التي جرى تعديلها مع بداية العام أو التي تعتمد أسعاراً ثابتة لفترة محددة. لكنه أوضح أن متوسط أسعار الغاز للعملاء الجدد ارتفع منذ بداية العام بنسبة 10.5 في المائة ليصل إلى نحو 12.3 سنت لكل كيلوواط/ساعة.

وكانت أسعار الغاز في أسواق الجملة قد ارتفعت خلال حرب إيران من نحو 30 يورو إلى ما يصل إلى 66 يورو لكل ميغاواط/ساعة، قبل أن تتراجع إلى نحو 41 يورو يوم الجمعة الماضي. وأوضح الاتحاد الألماني لقطاع الطاقة والمياه أنَّ تقلبات أسعار الجملة لا تنعكس مباشرة على عقود الأسر القائمة، لأنَّ شركات الطاقة تخطِّط لعمليات الشراء وتؤمنها عادة على المدى الطويل.

وقال خبير الطاقة في «فيريفوكس»، تورستن شتورك: «الزيادات الأخيرة في أسعار سوق الجملة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط لم تصل حتى الآن إلى كثير من الأسر»، وأضاف: «معظم الموردين يشترون الغاز لعملائهم الحاليين بعقود طويلة الأجل، ما يمكنهم من امتصاص تقلبات الأسعار قصيرة الأجل».

لكنه أشار إلى أنَّه من الممكن أن يجري بعض الموردين تعديلات على الأسعار قبل نهاية العام.

ولفتت بوابة المقارنات إلى أنَّ مستوى الأسعار لدى الموردين المحليين غالباً ما يكون أعلى بكثير من أسعار الموردين العاملين على مستوى البلاد.

ففي حين يبلغ سعر الكيلوواط/ساعة لدى المورد المحلي ضمن أرخص تعريفة خاصة حالياً 11.4 سنت، يبلغ متوسط السعر لدى أرخص تعريفة بعقد محدد المدة لدى الموردين الآخرين نحو 9.3 سنت.

وتوصي مراكز حماية المستهلك والهيئة الألمانية لتنظيم شبكات الطاقة بمراجعة التعريفات بانتظام. وجاء في توصية الهيئة: «كلما زاد عدد المستهلكين الذين يستفيدون من إمكانية تغيير المورد، زادت المنافسة في السوق بشكل عام».


خروج سفينة حاويات تابعة لشركة فرنسية من مضيق «هرمز»

ناقلة النفط «جوريا» تبحر في البحر قرب الساحل العماني (رويترز)
ناقلة النفط «جوريا» تبحر في البحر قرب الساحل العماني (رويترز)
TT

خروج سفينة حاويات تابعة لشركة فرنسية من مضيق «هرمز»

ناقلة النفط «جوريا» تبحر في البحر قرب الساحل العماني (رويترز)
ناقلة النفط «جوريا» تبحر في البحر قرب الساحل العماني (رويترز)

قالت شركة الشحن العملاقة «سي إم إيه جي جي إم» إنَّ سفينة الحاويات «غالاباغوس»، التابعة لها، غادرت مضيق «هرمز»، صباح يوم الأحد.

وأبرمت الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مؤقتاً لإنهاء حربهما التي اندلعت منذ 4 أشهر، مع الاستعداد لإعادة فتح الممر المائي. لكن واشنطن وطهران استأنفتا بعد ذلك الهجمات وتبادلتا الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

وقالت شركة الشحن الفرنسية في بيان: «يمثل هذا المرور علامة فارقة مهمة في سياق إقليمي لا يزال معقداً، ويتطلب يقظة مستمرة».

وتشهد حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز» تحركاً كبيراً منذ أن تمَّ الاتفاق بين أميركا وإيران على إيقاف الحرب. غير أنَّ آلاف السفن ما زالت عالقة تنتظر دورها في عبور «هرمز».


الاقتصاد الأميركي في مفارقة نادرة: أرباح تاريخية... وقيادة جديدة للأسواق

متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الاقتصاد الأميركي في مفارقة نادرة: أرباح تاريخية... وقيادة جديدة للأسواق

متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ب)

يشهد الاقتصاد الأميركي حالة من التناقض الفريد؛ ففي الوقت الذي تقفز فيه أرباح الشركات إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة مدفوعة بـطفرة الذكاء الاصطناعي وتحسن الكفاءة، تعيش أسواق الأسهم في «وول ستريت» موجة إعادة ترتيب واسعة النطاق، تمثلت في تراجع أسهم التكنولوجيا العملاقة المقوَّمة بمليارات الدولارات، مقابل صعود لافت للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأظهرت البيانات الحديثة الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية أن إجمالي أرباح الشركات في الربع الأول بلغ 4.42 تريليون دولار على أساس سنوي، مسجلاً ارتفاعاً من 4.35 تريليون دولار في الربع الأخير من العام الماضي.

وتمثل أرباح الشركات بعد احتساب الضرائب نحو 12.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، وهي ثاني أعلى قراءة ربع سنوية يجري تسجيلها على الإطلاق منذ بدء رصد البيانات عام 1947. وتؤكد هذه الأرقام أن الهوامش الربحية المرتفعة باتت ميزة طويلة الأجل للاقتصاد الأميركي؛ حيث استقرت فوق مستوى 10 في المائة بشكل شبه مستمر على مدار الـ16 عاماً الماضية.

وجاء قطاع الرقائق وأشباه الموصلات ليقود هذه الطفرة؛ حيث أعلنت شركة «ميكرون» تحقيق صافي دخل قدره 28.24 مليار دولار في ربعها الأخير، مما دفع سهمها للارتفاع بأكثر من 6 في المائة.

علاوة على ذلك، يرى محللون أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، ولا سيما بوادر التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، ساهمت في خفض أسعار الوقود، مما دعم هوامش الربح مباشرة.

غضب سياسي وفجوة الأجور

هذه الوفرة المالية لم تمر دون انتقادات سياسية حادة من مختلف التيارات؛ خصوصاً أنها تتزامن مع موجة تضخم تضغط على جيوب المستهلكين. وانتقد الرئيس دونالد ترمب شركات النفط لعدم خفض الأسعار بسرعة في محطات الوقود، متوجهاً لها بتهمة «ابتزاز» المستهلكين. وفي المقابل، هاجم السيناتور بيرني ساندرز شركة «أبل» لقيامها برفع أسعار أجهزة «ماك بوك» و«آيباد»، واصفاً الخطوة بـ«الجشع المفرط» بعد تحقيقها أرباحاً بلغت 112 مليار دولار العام الماضي.

وتثير هذه الفجوة المتزايدة بين أرباح المساهمين وأجور العمال قلق الخبراء الاقتصاديين؛ حيث أشار خبراء إلى أن هذا الخلل قد يهدد الاستقرار السياسي والاقتصادي على المدى الطويل.

«وول ستريت» في يونيو

على الجانب الآخر في الأسواق المالية، حمل شهر يونيو (حزيران) الجاري مشهداً غير مألوف. فرغم الهبوط الجماعي لأسهم التكنولوجيا السبعة الكبار (Magnificent Seven) خسارتها نحو تريليوني دولار من قيمتها السوقية، فإن السوق الإجمالية حافظت على تماسكها بفضل صعود الشركات الصغيرة والمتوسطة. شمل هذا التراجع الحاد أسهم شركات عملاقة مثل «مايكروسوفت»، و«ألفابت»، و«أبل»، و«أمازون»، و«إنفيديا»، و«تسلا»؛ حيث فقد كل منها ما لا يقل عن مائة مليار دولار من قيمته السوقية، جراء مراجعة المستثمرين لحجم الإنفاق الضخم على برمجيات وبنية الذكاء الاصطناعي.

وفي مقابل هذا التراجع للعمالقة، قادت قطاعات بديلة حركة الصعود في السوق؛ حيث انتعشت شركات الطيران مستفيدة من الهبوط الحاد في أسعار النفط، وتراجع «علاوة الحرب»، كما حظي بناة المنازل بدعم مباشر من انخفاض العوائد طويلة الأجل، في حين تدفقت سيولة المستثمرين نحو قطاعات الرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والمصارف الإقليمية. وفي المقابل، واجهت قطاعات الطاقة التقليدية والنظيفة، وأسهم شركات الإنترنت الصينية، والعملات المشفرة ضغوطاً هبوطية قوية أفقدتها زخمها التشغيلي خلال هذا الشهر.

وتُثبت حركة الأسواق الراهنة أن السوق الصاعدة التي تقترب من عامها الرابع لا تحتاج بالضرورة إلى الشركات العملاقة لتقود الرالي في كل شهر، وإن كانت مكاسب المؤشرات الرئيسية الكبرى ستظل رهناً بعودة هؤلاء العمالقة للمشاركة في الصعود مجدداً.