«إصبع الحوسبة»: فئة جديدة من كومبيوترات الجيب المحمولة

تحتوي على جميع الدارات الإلكترونية المهمة.. وتتصل لاسلكيًا بالملحقات والإنترنت

تطور الكومبيوترات مع تصغير حجمها  -  «كومبيوت ستيك»
تطور الكومبيوترات مع تصغير حجمها - «كومبيوت ستيك»
TT

«إصبع الحوسبة»: فئة جديدة من كومبيوترات الجيب المحمولة

تطور الكومبيوترات مع تصغير حجمها  -  «كومبيوت ستيك»
تطور الكومبيوترات مع تصغير حجمها - «كومبيوت ستيك»

قدمت كثير من شركات صناعة الكومبيوتر أجهزة مختلفة الأشكال والأحجام، ولكنها بقيت في النهاية تعتمد على وضع الدارات في شكل مستطيل ودمج الشاشة ولوحة المفاتيح والفأرة بطريقة ما، ليصبح الكومبيوتر محمولا. إلا أن جهاز «إنتل كومبيوت ستيك» Intel Compute Stick يعيد تعريف مصطلح الكومبيوتر المحمول، إذ إنه وضع جميع الدارات في قطعة صغيرة لا يزيد حجمها عن لوح حلوى صغير، يسمح للمستخدم نقل جهازه معه في جيبه أينما كان. واختبرت «الشرق الأوسط» الوحدة، ونذكر ملخص التجربة.
* استخدامات مختلفة
تقدم الوحدة جميع الدارات الأساسية للكومبيوتر، ويجب وصلها من خلال مخرج «إتش دي إم آي» HDMI بأي تلفزيون أو شاشة (بدءا من الشاشات الصغيرة وصولا إلى الشاشات الضخمة بقطر 80 أو 100 بوصة، مثلا)، مع القدرة على وصلها بالفأرة ولوحة المفاتيح لاسلكيا أو عبر منفذ «يو إس بي» المدمج في الجهاز. وتحتوي الوحدة على نظام التشغيل «ويندوز 8.1» بشكل كامل (يمكن ترقية النظام إلى «ويندوز 10» مجانا)، بالإضافة إلى دعمها للاتصال بالأجهزة الأخرى والإنترنت باستخدام تقنيتي «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكيتين.
ويمكن استخدام هذه الوحدة لتحويل التلفزيون إلى شاشة ذكية بالكامل يمكن مشاهدة عروض الفيديو عالية الدقة 1080 عليه من دون أي تقطع، أو تصفح الإنترنت بسلاسة كبيرة أو معاينة عروض الفيديو وصور الإجازات مع الأهل والأصدقاء، بالإضافة إلى القدرة على العمل على الشاشات الكبيرة من دون الحاجة إلى نقل الكومبيوتر ليكون قريبا من التلفزيون. وعلى الرغم من أن هذه الوحدة لن تصبح بديلا كاملا للكومبيوترات المكتبية أو المحمولة المتقدمة، إلا أنها توفر فئة جديدة مريحة جدا للاستخدام المحمول، وتعتبر ابتكارا مبهرا من ناحية التصميم والوظائف العملية للأجهزة المحمولة.
ويمكن استخدام الوحدة كذلك كأداة تعليمية داخل المدارس في المناطق النائية لتعليم الطلاب أسس الكومبيوتر والإنترنت، ذلك أن سعرها لا يتعدى 150 دولارا، مقارنة بالأسعار الأعلى للكومبيوترات الشخصية المكتبية أو المحمولة. ويمكن استخدامها كذلك في الشركات الجديدة لتوفير النفقات (يمكن توفير 15 ألف دولار في حال شراء 20 وحدة عوضا عن 20 كومبيوتر بسعر لا يقل عن 900 دولار للكومبيوتر الواحد، واستثمار هذا المبلغ في نواحي أخرى في الشركة). وتسمح الوحدة للمستخدم حمل ملفاته وبرامجه في جيبه، الأمر المهم بالنسبة للمستخدمين الذين يحتاجون إلى توافر الكثير من البرامج لإتمام أعمالهم ولكن تنقلهم كثير، بحيث يمكن وضع الوحدة في الجيب من دون أن يشعروا بها، ومن دون الحاجة لحمل الكومبيوتر معهم.
وعلى الرغم من أن الوحدة لا تحتوي على منفذ للسماعات، إلا أن منفذ «إتش دي إم آي» الذي تتصل من خلاله بالتلفزيون ينقل الصوت والصورة إلى التلفزيون، ويمكن من خلاله الاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة عروض الفيديو عبر نظام المسرح المنزلي المتصل بالتلفزيون، ومن دون الحاجة إلى أي وصلات خاصة.
* مواصفات تقنية
وتستخدم الوحدة معالج «إنتل أتوم زيد 3735 إف» Atom Z3735F، الأمر الذي يعني أنها مناسبة لأداء الأعمال اليومية وليس اللعب بالألعاب الإلكترونية المتقدمة أو بهدف توفير بيئة كاملة لتطبيقات تحرير الفيديو فائق الدقة. ويقدم المعالج سرعات أداء تتراوح بين 1.3 و1.8 غيغاهرتز، وفقا للحاجة، من خلال 4 أنوية مدمجة.
وبالنسبة للسعة التخزينية، تقدم الوحدة 32 غيغابايت على شكل ذاكرة تخزين مدمجة مع القدرة على رفعها بـ128 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة، يمكن استبدالها في أي وقت أثناء عمل الوحدة بكل سهولة. ويمكن كذلك وصل قرص صلب خارجي، أو وحدات «يو إس بي» كبيرة السعة بالوحدة عبر منفذ «يو إس بي» أو تخزين الملفات سحابيا عبر خدمات «وان درايف» و«دروب بوكس» و«غوغل درايف»، مثلا للحصول على مزيد من السعة من دون حمل ملحقات إضافية. وتستخدم الوحدة 2 غيغابايت من الذاكرة للعمل.
وتقدم علبة الوحدة كابل «إتش دي إم آي» يمكن وصله بالتلفزيون من جهة وبالوحدة من جهة أخرى، وذلك لتسهيل وصل ملحقات «يو إس بي» المختلفة بالوحدة من دون الحاجة إلى البحث عنها خلف التلفزيون في كل مرة. وتقدم الوحدة منفذ «يو إس بي»، ولكن يمكن وصل الملحقات الكثيرة به لاسلكيا من خلال تقنية «بلوتوث» (مثل الفأرة ولوحة المفاتيح والطابعة والماسحة الضوئية) أو يمكن استخدام موزع «يو إس بي» خارجي يتصل بالمنفذ بجهة لتقديم عدة منافذ إضافية في الجهة الأخرى. وتجدر الإشارة إلى أن الوحدة تحتاج إلى الطاقة الكهربائية للعمل، وتحصل عليها من خلال منفذ «مايكرو يو إس بي» عبر الشاحن، تماما وكأنها جوال ذكي أو جهاز لوحي، ولا توجد داخلها مراوح، الأمر الذي يجعلها تعمل بصمت تام، مع استخدام فتحات جانبية لتبريد الدارات الداخلية. هذا، ويمكن وصل سواقة أقراص ليزرية خارجية بالوحدة عبر منفذ «يو إس بي» لنقل البيانات بين الذاكرة المدمجة والقرص الليزري بكل سلاسة.
وتم اختبار فأرة لاسلكية تستخدم وحدة استقبال لاسلكية تعمل بتقنية «بلوتوث» تتصل بأي كومبيوتر عبر منفذ «يو إس بي»، بحيث اتصلت وحدة الاستقبال اللاسلكية بالجهاز عبر منفذ «يو إس بي» لتعمل الفأرة فورا. وتم العمل من دون استخدام لوحة مفاتيح، بحيث استخدمت لوحة المفاتيح الرقمية التي تظهر على الشاشة ليتم الضغط على الأزرار بالفأرة لتسجيل الدخول إلى النظام واختيار شبكة الإنترنت اللاسلكية، وتصفح الإنترنت ومشاهدة عروض الفيديو المختلفة. وإن كان المستخدم يحتاج إلى الكتابة كثيرا، فينصح باستخدام لوحة مفاتيح لاسلكية منفصلة تعمل بتقنية «بلوتوث»، ذلك أنها ستقدم سرعة كتابة أعلى مقارنة بالنقر على أزرار لوحة المفاتيح الرقمية على الشاشة.
* منافسة مع الأفضل
وتتنافس هذه الوحدة من حيث القدرات والسعر مع أجهزة «كرومبوك» المحمولة، ولكنها تتفوق على تلك الأجهزة في عدة مجالات، منها التوافق مع تطبيقات «ويندوز» وتوفير نظام تشغيل كامل الوظائف حتى في حالات عدم توافر اتصال بالإنترنت، بالإضافة إلى سهولة حملها في جيب المستخدم عوضا عن حملها في حقيبة خاصة. وتبلغ أبعاد الوحدة 12 × 37 × 103 ملم ويبلغ وزنها نحو 54 غراما فقط!
ويتوقع أن تشهد هذه الوحدة نجاحا في الأسواق، وأن تطلق «إنتل» إصدارات مختلفة منها بسرعات وذاكرة أعلى، مع دمج دارات وحدة معالجة متقدمة للرسومات، وجعل الوحدة تحصل على الطاقة اللازمة للعمل من خلال تقنية «إم إتش إل» MHL التي تمدها بالطاقة بمجرد وصلها بمنفذ «إتش دي إم آي»، وذلك بهدف إزالة محول الطاقة الخارجي.



دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.


هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟... دراسة ألمانية تكشف عن الفروق بين كتاباته والنصوص البشرية

أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)
أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)
TT

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟... دراسة ألمانية تكشف عن الفروق بين كتاباته والنصوص البشرية

أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)
أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)

أظهرت دراسة علمية حديثة أن المشاركين البشر تفوقوا على نماذج الذكاء الاصطناعي في التمييز بين النصوص البشرية والآلية خلال تجربة اعتمدت على أوصاف شخصية مكتوبة بالألمانية، رغم قدرة النماذج على إنتاج أنماط لغوية تعكس سمات شخصية محددة واستنتاج بعضها من نصوص قصيرة. وبلغ متوسط دقة البشر في تحديد مصدر النصوص 83.14 في المائة، مقابل 66.90 في المائة للنماذج اللغوية المشاركة في التقييم.

وأجرى الدراسة باحثون من قسم علم النفس في جامعة يوهانس غوتنبرغ بمدينة ماينز الألمانية، ونُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» بعنوان «التعبير عن الشخصية وإدراكها لدى النماذج اللغوية الكبيرة والبشر».

وتناولت الدراسة ثلاثة أسئلة مترابطة، تتعلق بمدى قدرة النماذج اللغوية على إنتاج أنماط لغوية تتوافق مع سمات شخصية معينة، وإمكان استنتاج هذه السمات من النصوص، ومدى قدرة البشر والآلات على تحديد ما إذا كان كاتب النص إنساناً أم نموذج ذكاء اصطناعي.

7 نماذج و140 نصاً

شملت التجربة 70 مشاركاً بشرياً وسبعة نماذج لغوية، هي «تشات جي بي تي 4o» و«تشات جي بي تي 3.5» و«لاما 3» و«جيما» و«جيميناي» و«فاي 3» و«أوركا 2». وطلب الباحثون من المشاركين والنماذج الإجابة عن استبيانات نفسية معتمدة لقياس السمات الشخصية الخمس الكبرى، وهي الانفتاح على التجارب ويقظة الضمير والانبساط والتوافق والعصابية إلى جانب تقدير الذات والنرجسية.

كما طُلب منهم تقديم أوصاف مكتوبة عن أنفسهم، من خلال أسئلة تناولت طريقة رؤيتهم لذواتهم، وكيف يعتقدون أن الآخرين ينظرون إليهم، وتطلعاتهم المستقبلية، وسلوكهم في حالات الضغط وعدم اليقين.

وأنتج كل نموذج لغوي عشرة نصوص، ليصل إجمالي المواد التي خضعت للتقييم إلى 140 نصاً، نصفها كتبه مشاركون بشر والنصف الآخر أنتجته النماذج السبعة.

واستخدم الباحثون اللغة الألمانية في التفاعل مع النماذج، لضمان قابلية المقارنة مع المشاركين البشر الناطقين بها. وفي المرحلة التالية، تولى عشرة مقيّمين بشر وستة نماذج لغوية تقييم النصوص، من خلال تقدير السمات الشخصية التي تعكسها، وتحديد ما إذا كان كاتب كل نص إنساناً أم نموذج ذكاء اصطناعي.

حقق المشاركون البشر دقة بلغت 83.14 % في تحديد مصدر النصوص مقابل 66.90 % للنماذج اللغوية (أدوبي)

أنماط تشبه الشخصية البشرية

كشفت نتائج الاستبيانات عن اختلافات واضحة بين النماذج اللغوية في الطريقة التي تعبّر بها عن سمات الشخصية؛ إذ أنتج كل منها أنماطاً مميزة نسبياً ضمن ظروف الاختبار. وعند مقارنة متوسط نتائج النماذج السبعة بإجابات المشاركين البشر، سجلت النماذج درجات أعلى في التوافق ويقظة الضمير، ودرجات أقل في العصابية، وهي السمة المرتبطة بالميل إلى المشاعر السلبية وعدم الاستقرار الانفعالي.

وأظهر اختبار أُعيد إجراؤه بعد يوم واحد درجة مرتفعة من الاتساق في نتائج السمات الخمس الكبرى، بمعامل ارتباط بلغ 0.88، وهو مستوى وصفه الباحثون بأنه قابل للمقارنة مع القيم المسجلة عادة في العينات البشرية. لكن هذا الاتساق يتعلق بالاستجابات المسجلة في ظروف التجربة، ولا يثبت امتلاك النماذج سمات شخصية ثابتة أو مستقلة عن التعليمات التي تتلقاها. ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تعكس أنماطاً في توليد الإجابات، وليست دليلاً على وجود شخصية بشرية فعلية لدى الأنظمة. كما لاحظوا أن الاختلافات بين النماذج كانت أكثر وضوحاً في إجابات الاستبيانات المباشرة مقارنة بتقييمات الشخصية المستخلصة من النصوص الحرة؛ ما يشير إلى تأثير طريقة طرح الأسئلة في الصورة التي يقدمها النموذج عن نفسه.

قراءة الشخصية من الكلمات

لم تقتصر التجربة على تحديد مصدر النصوص، بل اختبرت قدرة المقيّمين على استنتاج سمات الشخصية البشرية اعتماداً على أوصاف مكتوبة قصيرة، ومقارنتها بالنتائج التي أفصح عنها المشاركون في الاستبيانات.

وأظهرت النتائج أن المقيّمين البشر والنماذج اللغوية استطاعوا تقدير ست سمات من أصل سبع بدقة تتجاوز مستوى المصادفة، في حين لم تحقق تقديرات النرجسية المستوى نفسه.

وبلغ متوسط معامل الارتباط بين أحكام المقيمين البشر ونتائج الاستبيانات 0.28، مقابل 0.33 لدى النماذج اللغوية. ويشير ذلك إلى تفوق محدود للنماذج في هذه المهمة ضمن عينة الدراسة، مع تقارب الأداء بين الطرفين.

كما سجل الباحثون اختلافات في طريقة تقييم النصوص. فقد منح المقيمون البشر النصوص التي أنتجها الذكاء الاصطناعي درجات أعلى من النصوص البشرية في معظم السمات الشخصية التي خضعت للقياس.

أما النماذج اللغوية المستخدمة في التقييم، فقد مالت عموماً إلى منح درجات أعلى للانفتاح ويقظة الضمير والتوافق وتقدير الذات، ودرجات أقل للنرجسية، مقارنة بتقييمات المقيّمين البشر.

وتوضح النتائج أن الكلمات المستخدمة في وصف الذات يمكن أن تنقل انطباعات شخصية قابلة للقياس، حتى عندما يكون مصدرها نموذجاً لغوياً لا تثبت هذه النتائج امتلاكه سمات شخصية فعلية.

حذَّر الباحثون من المبالغة في الثقة بالنماذج اللغوية عند تقييم الشخصيات ودعوا إلى تعزيز الشفافية والضوابط الأخلاقية (رويترز)

البشر يتفوقون في كشف المصدر

عندما انتقل الباحثون إلى اختبار القدرة على التمييز بين الكتابة البشرية والآلية، ظهر تفوق أكثر وضوحاً للمقيّمين البشر في هذه التجربة. فقد بلغ متوسط دقتهم 83.14 في المائة، مقارنة مع 66.90 في المائة للنماذج اللغوية. وتمكنت المجموعتان من التعرف على النصوص البشرية بصورة صحيحة في 95 في المائة من الحالات، لكن الفارق ظهر عند التعامل مع النصوص المنتجة آلياً.

إذ نجح المقيّمون البشر في تحديد 71 في المائة من النصوص التي كتبها الذكاء الاصطناعي، في حين لم تتجاوز النسبة 38 في المائة لدى النماذج المستخدمة في التقييم. وسجل نموذجا «جيما» و«جيميناي» أفضل النتائج بين المقيمين الآليين؛ إذ اقترب أداؤهما من متوسط دقة المقيّمين البشر. كما لاحظ الباحثون ميلاً لدى الطرفين إلى تصنيف النصوص على أنها بشرية، حتى عندما يكون مصدرها نموذجاً لغوياً. ولم تظهر النماذج قدرة أفضل على التعرف على النصوص التي أنتجتها هي نفسها، مقارنة بالنصوص الأخرى.

طول النص يكشف عن مصدره

لفهم أسباب هذه الفروق، استخدم الباحثون أداة التحليل اللغوي «LIWC»، التي تفحص المفردات وأنماط استخدام الكلمات والعلامات المرتبطة بالمشاعر والعمليات المعرفية وغيرها.

وأظهر التحليل أن النصوص المنتجة بواسطة النماذج اللغوية كانت أطول بصورة ملحوظة، واستخدمت مفردات وظيفية وتعبيرات مرتبطة بالزمن والعلاقات بدرجة أكبر. في المقابل، تضمنت النصوص البشرية مفردات أكثر ارتباطاً بالمشاعر والأنشطة الترفيهية.

وتوافقت هذه النتائج مع تفسيرات المشاركين لطريقة اتخاذ قراراتهم؛ إذ أشار ثمانية من أصل عشرة مقيّمين بشر إلى طول النص بوصفه إحدى العلامات التي دفعتهم للاعتقاد بأنه مكتوب بالذكاء الاصطناعي.

كما ذكر ستة منهم أن اللغة التحليلية المفرطة أو التقنية أو شديدة الصياغة كانت من المؤشرات التي اعتمدوا عليها.

ولمعرفة مدى تأثير طول النص وحده؛ أعاد الباحثون تحليل مجموعة فرعية من النصوص بعد تقليل الفروق في أطوالها. وانخفض متوسط دقة البشر إلى 74.29 في المائة، في حين بلغت دقة النماذج 67.38 في المائة.

وتشير هذه النتيجة إلى أن طول النص كان مؤشراً مهماً للمقيّمين البشر، لكنه لم يكن العامل الوحيد الذي مكّنهم من التمييز بين الكتابة البشرية والآلية.

حدود النتائج والمخاطر

يشير الباحثون إلى أن النتائج مرتبطة بالنماذج المختبرة وطريقة صياغة التعليمات وإعدادات توليد النصوص، ولا يمكن تعميمها تلقائياً على جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي أو اللغات. كما أن حجم العينة محدود، والنصوص كُتبت بالألمانية ضمن مهام تتعلق بوصف الذات؛ ما يجعل النتائج مختلفة بطبيعتها عن اختبارات الأخبار أو المقالات أو المحادثات اليومية.

وتؤكد الدراسة أن ظهور سمات شخصية متسقة في إجابات النماذج لا يثبت امتلاكها شخصية فعلية، محذرة من الخلط بين محاكاة الصفات البشرية من خلال اللغة ووجود خصائص نفسية مستقرة وراء هذه الاستجابات. ويناقش الباحثون الاستخدامات المحتملة للنماذج اللغوية في تقييم الأفراد، بما في ذلك مجالات الصحة النفسية والموارد البشرية، مع التشديد على ضرورة إخضاع مثل هذه التطبيقات لتقييمات أخلاقية دقيقة، خصوصاً عندما تتصل بقرارات تؤثر في حياة الأشخاص.

كما تدعو الدراسة إلى تعزيز الشفافية في تعريف المستخدمين بالمحتوى المنتج آلياً؛ لتجنب إضفاء صفات بشرية على الأنظمة أو منحها ثقة تتجاوز ما تسمح به قدراتها الفعلية. ويقترح الباحثون توسيع الاختبارات مستقبلاً لفهم كيف يؤثر إدراك المستخدمين لشخصية النماذج اللغوية في طبيعة تفاعلهم معها، ومدى تغير القدرة على التمييز بين الإنسان والآلة مع تطور الأجيال الجديدة من هذه الأنظمة.


الاتحاد الأوروبي يعدّ «تيك توك» خطراً على الصحة النفسية

علم الاتحاد الأوروبي وشعار «تيك توك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز - أرشيفية)
علم الاتحاد الأوروبي وشعار «تيك توك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز - أرشيفية)
TT

الاتحاد الأوروبي يعدّ «تيك توك» خطراً على الصحة النفسية

علم الاتحاد الأوروبي وشعار «تيك توك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز - أرشيفية)
علم الاتحاد الأوروبي وشعار «تيك توك» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز - أرشيفية)

خلصت نتائج أولية للمفوضية الأوروبية إلى أن تطبيق «تيك توك» يخالف قوانين الاتحاد الأوروبي عن طريق تعريض مستخدميه بشكل متواصل لمحتوى قد يضر بسلامتهم وصحتهم النفسية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي أغسطس (آب) الماضي، فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال والمراهقين دون أسس قانونية كافية، وعدم اتخاذها التدابير المناسبة لمنع ذلك.

وفي أغسطس الماضي أيضاً، أعلنت وزارة العدل الأميركية إن منصة «تيك توك» وافقت على دفع 400 مليون دولار لتسوية مزاعم أميركية بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال.