اجتماع «أبوظبي»: قواعد عالمية جديدة لتبسيط تجارة الخدمات تدخل حيز التنفيذ

مفاوضات معقّدة حول الصيد والزراعة في المؤتمر الوزاري

صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
TT

اجتماع «أبوظبي»: قواعد عالمية جديدة لتبسيط تجارة الخدمات تدخل حيز التنفيذ

صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)
صورة جماعية للمندوبين خلال المؤتمر الوزاري الـ13 لمنظمة التجارة العالمية في أبوظبي (رويترز)

أعلن المؤتمر الوزاري الثالث عشر لمنظمة التجارة العالمية دخول مجموعة من قواعد «تنظيم الخدمات المحلية»، حيز التنفيذ لعدد من أعضاء المنظمة. إذ التزمت 72 حكومة تمثل 92.5 في المائة من تجارة الخدمات العالمية تنفيذ هذه الضوابط الجديدة، لتحصل تجارة الخدمات بذلك على دفعة قوية مع دخول القواعد الجديدة للمنظمة حيز التنفيذ.

وبحسب وزراء مشاركين في اجتماع المنظمة الذي تحتضنه العاصمة الإماراتية أبوظبي، فإن هذه القواعد تهدف إلى تسهيل التجارة وتبسيطها في الخدمات، حيث أكدوا أن مثل هذا التقدم يعدّ خطوة حاسمة نحو تبسيط اللوائح وتعزيز الشفافية في قطاع الخدمات سريع النمو؛ إذ تُشكل الخدمات الآن ما يقرب من نصف التجارة العالمية، ما يجعلها أسرع قطاع نمواً في الاقتصاد العالمي.

تقليل الحواجز

وتهدف هذه القواعد الجديدة إلى تقليل الحواجز غير الضرورية التي تخلقها الإجراءات المتعلقة بالترخيص والمؤهلات والمعايير الفنية لمقدمي الخدمات، وتعزيز الشفافية من خلال ضمان وضوح اللوائح والإجراءات وسهولة الوصول إليها، وتشجيع الإجراءات الفعالة التي تتجنب التأخيرات والأعباء غير الضرورية للشركات.

ووفقاً للمعلومات الصادرة يوم الثلاثاء، فمن شأن الممارسات الجديدة أن تسهم في تقليل تكاليف التجارة وزيادة الكفاءة وتعزيز التنافسية والابتكار في قطاع الخدمات، وتحقيق نمو اقتصادي أكبر للدول الأعضاء.

وقالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية الدكتورة نجوزي أوكونجو إيويالا: «دخلت اللائحة الداخلية للخدمات أخيراً إلى قواعد منظمة التجارة العالمية، لقد عمل الأعضاء بجد لدمج هذه اللائحة في أنظمتهم الوطنية».

وأشارت إلى أن الخدمات هي مستقبل التجارة، وأكبر مصدر للناتج وتشغيل العمالة خاصة بالنسبة للنساء والشباب، موضحة أن التكنولوجيا تعمل على جعل المزيد من الخدمات قابلة للتداول، حتى أنها أصبحت في السنوات الأخيرة المحرك الأكبر للنمو التجاري.

تعزيز الشفافية

وقال مانويل توفار، وزير التجارة الخارجية في كوستاريكا، خلال مؤتمر صحافي: «نحن هنا اليوم للإعلان عن دخول ضوابط اللائحة الداخلية للخدمات حيز التنفيذ»، لافتاً إلى أن هذه الضوابط تسهم في تعزيز الشفافية والقدرة على التنبؤ وكفاءة إجراءات الترخيص بهدف تسهيل وتعزيز الخدمات التجارية.

تقليل الروتين

إلى ذلك، قال وزير دولة للتجارة الخارجية رئيس المؤتمر الوزاري الثالث عشر للمنظمة، الدكتور ثاني الزيودي، خلال المؤتمر، إن تنفيذ هذه الممارسات سيؤدي إلى تقليل الروتين بشكل كبير وتسهيل تجارة الخدمات.

وأوضح أن اللوائح التنظيمية المحلية للخدمات تكتسب مقداراً كبيراً من الأهمية؛ كون الخدمات جزءاً أساسياً كبيراً من ازدهارنا المستقبلي الذي سيعتمد على تصدير الخدمات، وكون إجراءات الترخيص والتأهيل لا يجب أن تكون صعبة.

من جهته، قال فالديس دومبروفسكيس، مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي: «إن الوصول إلى هذه النتيجة بين هذه المجموعة الكبيرة والمتنوعة من الأعضاء ودمجها في منظمة التجارة العالمية لم يكن طريقاً سهلة». وأضاف: «كنا جميعاً مقتنعين بالقيمة المضافة الكبيرة لتلك الممارسات... فالمعوقات الحدودية يمكن أن تخلق إجراءات مرهقة لمجتمع الأعمال، ولا يمكن تحقيق التزامات الوصول إلى الأسواق بشكل كامل إذا واجهت الشركات عدم اليقين في تلبية متطلبات الترخيص الضخمة والمعقدة في الأسواق الأجنبية».

وأوضح أن «التقديرات تشير إلى أنه من الممكن خفض المعوقات التي تعترض تجارة الخدمات بنسبة تزيد على 10 في المائة في الاقتصادات المشاركة، ومن المقدر أن يغطي التخفيض الأكبر في تكاليف التجارة قطاعات مثل خدمات الكومبيوتر، والخدمات المصرفية، وخدمات الاتصالات».

الصيد والزراعة

إلى ذلك، دخلت المفاوضات حول الصيد والزراعة خلال المؤتمر في صلب المواضيع، لكنّها تبدو صعبة، في حين تتجه الأنظار إلى الهند التي يُنتظر وصول وزيرها.

وفي عام 2022، تم التوصل إلى اتفاق بعد أكثر من عشرين عاماً من المحادثات، لمنع المساعدات التي تدعم الصيد الجائر وغير القانوني وصيد الأسماك المستغلّة بشكل مفرط، وكذلك الصيد غير المنظّم في أعالي البحار، مع تضمينه بعض المرونة للدول النامية.

ويأمل وزراء التجارة في الدول الأعضاء في المنظمة التوصل إلى حلّ للمسائل التي بقيت عالقة مذاك، وتحديداً منع تقديم المساعدات التي تدعم الصيد الجائر والقدرة المفرطة على الصيد، إلا في حال كانت تندرج في إطار آلية لإدارة موارد مصايد الأسماك على أساس معايير الاستدامة.

وأكد المفوض الأوروبي للتجارة فالديس دومبروفسكيس، الثلاثاء، لوكالة الصحافة الفرنسية أن هناك رغبة في إنهاء المفاوضات حول هذه المسألة خلال جولة المفاوضات في أبوظبي، مشيراً إلى أن الأوروبيين «منفتحون» على الحوار بشأن المرونة التي ستُمنح للدول النامية ما دامت «لا تقوّض» أهداف الاستدامة.

وقال مصدر دبلوماسي، رفض الكشف عن اسمه: «لذا؛ ينبغي أن يكون هناك القليل من التنازل والإرادة السياسية لإعطاء الزخم النهائي»، مذكّراً بأن القرارات تُتخذ بالإجماع في المنظمة.

وتنقسم آراء المنظمات غير الحكومية في هذا الشأن، حتى لو أن عدداً كبيراً منها يؤكد أن الاتفاق سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح.

ويصف بعض الدبلوماسيين الهند بأنها «العنصر المعرقل» أو «الشريك الصعب»، ويثير غياب وزيرها عن المؤتمر المنعقد في أبوظبي، تساؤلات، علماً أنه يُنتظر وصوله الأربعاء.

وحرص مسؤولون كثرُ في المنظمة، بينهم المديرة العامة للمنظمة النيجيرية على تأكيد أن الوفد الهندي كبير وأن الوزير أبلغ مسبقاً عن تأخره بسبب الحملة الانتخابية في بلاده.

ومن شأن النص أن يقسم البلدان الأعضاء في المنظمة ثلاث مجموعات، مع إخضاع الدول التي تقدم أكبر قدر من المساعدات، بما في ذلك البلدان النامية، لقواعد أكثر صرامة. وسيتمّ منح مرونة لدول نامية أخرى. وتطالب الهند بفترة انتقالية تمتدّ على 25 عاماً، وهي فترة يعدّها البعض طويلة جداً.

وتطرح مسألة النطاق الجغرافي التي يُعدّ فيه الصيد «تقليدياً» وبالتالي معفى من القواعد، مشكلة. إذ يقترح مشروع الاتفاق أن يكون النطاق 12 أو 200 ميل بحري. وأكد مندوب مسؤول عن قضايا التجارة، أن 200 ميل بحري هي مسافة «هائلة».

وهناك أيضاً توترات حول ما إذا كان الاتفاق يذكر العمل القسري على سفن الصيد، وهو موضوع مهمّ بالنسبة للأميركيين، ولكن دولاً أخرى مثل الصين وتايلاند ينظرون إليه بنظرة قاتمة.

أما ملف الزراعة، الذي تبيّن أنه شائك للغاية، خصوصاً بعد المظاهرات الأخيرة التي نظّمها مزارعون في أوروبا والهند، فسيكون أيضاً موضع مفاوضات شاقة، لكنّ التوقعات بإحراز تقدم يُذكر، منخفضة للغاية.

انضمام العراق

إلى ذلك، أكد وزير التجارة العراقي أثير الغريري، استكمال بلاده متطلبات الانضمام إلى عضوية منظمة التجارة العالمية بعد إتمام الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال، مشيراً إلى إنجاز ملفي التجارة في السلع والتجارة في الخدمات ضمن جدول توقيتات الانضمام إلى نظام التجارة العالمي متعدد الأطراف.

ولفت الغريري، حسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات، إلى اهتمام الحكومة العراقية بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بعد أن تقدمت العراق بطلب للانضمام منذ عام 2004؛ إيماناً منها بأهمية أن تكون ضمن نظام التجارة العالمي متعدد الأطراف، وأن تعود العراق لوضع مؤثر في الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أنه سيكون هناك اجتماع على مستوى الدول العربية بهدف الاطلاع على تجاربها قبيل الانضمام للمنظمة وسبل الاستفادة من ميزاتها.


مقالات ذات صلة

السعودية تبرم 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق منذ دخولها «التجارة العالمية»

الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تبرم 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق منذ دخولها «التجارة العالمية»

تمكنت السعودية، منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، من توقيع 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق في السلع والخدمات، بجانب إجراء 379 جولة تفاوضية؛ حضورية وافتراضية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية تتحدث في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

مديرة «التجارة العالمية» تدعو لوضع قواعد لمواكبة الذكاء الاصطناعي

قالت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو-إيويالا، إن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات أحادية الجانب لأنها ترى أن النظام التجاري العالمي لم يتطور

الاقتصاد شعار منظمة التجارة العالمية يظهر على مقرها في جنيف (رويترز)

الصين تُقيل ممثلها في «منظمة التجارة» بعد انتقادات أميركية

ذكرت وكالة «شينخوا» يوم الاثنين، أن الصين أقالت رسمياً كبير المفاوضين التجاريين لي تشينغ قانغ، من منصب الممثل الدائم لدى منظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)

الصين تتهم أميركا بـ«انتهاكات تجارية»... والبيت الأبيض: لسنا في حرب مع بكين

اتهمت بعثة الصين لدى منظمة التجارة العالمية الولايات المتحدة يوم الجمعة، بانتهاك القواعد التجارية الدولية وفرض سياسات تمييزية تهدد النظام الاقتصادي العالمي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار منظمة التجارة العالمية يظهر على مقرها في جنيف (رويترز)

توقعات «التجارة العالمية» لعام 2026 تتراجع بشكل حاد بفعل الرسوم

خفّضت منظمة التجارة العالمية الثلاثاء توقعاتها لنمو حجم التجارة العالمية للبضائع لعام 2026 بشكل حاد إلى 0.5 %

«الشرق الأوسط» (جنيف)

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.


وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
TT

وزراء: السعودية تمتلك قدرات بشرية لاستغلال الثروات الطبيعية

الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)
الجلسة الحوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية (الشرق الأوسط)

أكد عدد من الوزراء والمسؤولين السعوديين أن المملكة تمتلك موارد بشرية إلى جانب الطبيعية، ومنها: النفط والغاز والبتروكيميائيات والمعادن، مؤكدين أن الشباب هم قُدرة هذه الثروة على التحول إلى قيمة مضافة.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026، الاثنين، بمدينة دافوس السويسرية، بمشاركة سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية الأميرة ريما بنت بندر، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف.

وقال وزير الصناعة الخريف إن المملكة استطاعت في السنوات الـ6 الماضية من تقليص حجم قدرات التصنيع، وإنه مع وجود التكنولوجيا من الممكن أن تصبح البلاد منافساً، ولكن مع قدر كبير من الإنتاج في الحجم، مما يجعل المزيد من قدرات الصناعة في التعدين.

ويعتقد أنه من الضروري وجود علاقة قوية بين القطاع الخاص والحكومة، كون قطاعي الصناعة والتعدين ستقودهما الشركات ولكن بحاجة للتأكد من سرعة التكيف، خاصةً في مجال التكنولوجيا لتسير بالشكل الصحيح.

واستطرد: «استطاعت بعض الدول رؤية الإمكانات الكامنة في الاستثمار في التقنيات الصحيحة؛ بدءاً من الركائز الأساسية مثل البنية التحتية والاتصال، وصولاً إلى النظام التعليمي والمراحل النهائية».

وتطرق الخريف إلى «هاكاثون الصناعة»، وكذلك برنامج «ألف ميل»، و«الميل الواحد»، في السعودية لخلق ذلك الزخم في العلاقة بين القطاع الخاص والمبتكرين، وأن وزارته أنشأت أيضاً «مركز التصنيع المتقدم»، ولديها برنامج «مصانع المستقبل»، مبيناً أن خلق المنظومة الصحيحة لجيل الشباب هو دور مهم للحكومات، وأن المملكة تسير على هذه الخطى بالاستثمار الصحيح للمستقبل.

واختتم الحديث بأهمية تحويل المواهب إلى تسويق تجاري أو منح فرصة في مختلف الشركات والمواقع، وأن العمل جارٍ مع عدد من الشركات الدولية والمحلية، لتبني رواد الأعمال والمبتكرين، وأن بلاده لا توجد لديها عوائق في المشاريع، وتقوم بتوظيف التقنيات لزيادة القيمة المضافة.

أما وزير السياحة أحمد الخطيب، فأوضح أن تبني التكنولوجيا مهم في صناعات مختلفة مثل التصنيع أو الفضاء أو الطاقة، ولكن في السفر والسياحة، القدرات البشرية مهمة للتفاعل مع البشر، وإضفاء الطابع الإنساني.

وأفاد بأن صناعة السفر والسياحة توظّف اليوم نحو 1.6 مليار شخص، 45 في المائة منهم نساء، «ولا نريد استبدال هذه القوة العاملة الكبيرة بالتكنولوجيا، نحن بحاجة لحمايتهم. وفي المملكة نعتبر نموذجاً؛ أنا من دعاة الإبقاء على البشر وتدريبهم».

وبين أن السعودية ستضيف أكثر من 200,000 غرفة فندقية في السنوات الـ6 القادمة لاستضافة «إكسبو 2030» و«كأس العالم لكرة القدم 2034»، وبالتالي فإن وجود الموظفين سيكون مهماً لمشاركة الضيوف والتعرف على ثقافة السعودية.

وواصل أن السعودية التزمت بنحو 100 مليون دولار كل عام لتدريب الشباب في أفضل المؤسسات من جميع أنحاء العالم وبناء «مدرسة الرياض» الجديدة، وهي أكبر مدرسة على الإطلاق لتدريب القوة العاملة التي تتطلبها مشاريع «البحر الأحمر» و «القدية» التي فتحت أبوابها الشهر الماضي مع أول وأكبر مدن ملاهي «سيكس فلاجز»، وعدد من المشاريع الأخرى.

وأضاف أن السفر والسياحة قطاع عالمي وليس صناعة محلية، وعندما أطلقت السعودية «رؤية 2030»، كان السفر والسياحة أحد القطاعات التي أرادت الحكومة فتح آفاقها وقيادتها من أجل خلق فرص العمل، وزيادة مرونة الاقتصاد وتنويعه.

وتابع الخطيب أن الحكومة قامت بتقييم الوضع ورفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 3 إلى 10 في المائة بحلول عام 2030، مؤكداً أن الحكومات تضع التنظيمات، ولكن القطاع الخاص هو من يقوم ببناء الفنادق، والمطارات، وشركات الطيران، ويستثمر فيها؛ لذلك فإن الشركات مهمة في صناعة السفر والسياحة كشريك.

وكشف عن أهمية السياحة كونها تتقاطع مع مجالات عديدة؛ فهي تشمل الطيران، وتجزئة المطارات، والأغذية والمشروبات، وشركات إدارة الوجهات؛ ولذلك من أكبر التحديات الحالية إقناع شركات تصنيع الطائرات بإنتاج المزيد من أجل تلبية احتياجات الفنادق الإضافية، وأن شركات الطيران تنتظر فترات طويلة للحصول على الطائرات.