«بيئة التشغيل المليئة بالتحديات» تكبد «سابك» خسائر بـ739 مليون دولار

توقعت 1.9 مليار دولار أرباحاً من صفقة بيع «حديد» عند إتمامها في النصف الأول من العام الحالي

تراجعت إيرادات «سابك» بواقع 22.69 % إلى 141.5 مليار ريال في نهاية عام 2023 (موقع الشركة)
تراجعت إيرادات «سابك» بواقع 22.69 % إلى 141.5 مليار ريال في نهاية عام 2023 (موقع الشركة)
TT

«بيئة التشغيل المليئة بالتحديات» تكبد «سابك» خسائر بـ739 مليون دولار

تراجعت إيرادات «سابك» بواقع 22.69 % إلى 141.5 مليار ريال في نهاية عام 2023 (موقع الشركة)
تراجعت إيرادات «سابك» بواقع 22.69 % إلى 141.5 مليار ريال في نهاية عام 2023 (موقع الشركة)

سجّلت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، إحدى أكبر شركات البتروكيميائيات في العالم، خسارةً صافية قدرها 2.77 مليار ريال (739 مليون دولار) لعام 2023، في وقت تواجه فيه الشركة بيئة تشغيلية مليئة بالتحديات.

إذ أدى الطلب المخيب للآمال داخل الأسواق المستهدفة لدى الشركة إلى انخفاض أسعار المنتجات في نهاية العام، كما لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين مع اقتراب الربع الأول من عام 2024، وفق ما أعلن الرئيس التنفيذي للشركة عبد الرحمن الفقيه، الذي أشار في المقابل إلى أن «سابك» حققت أرباحاً من العمليات الرئيسية المستمرة، بلغت 1.31 مليار ريال مقارنة بـ15.79 مليار ريال خلال العام السابق، وهو ما يعكس متانة الشركة المالية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وفي ظل أثر بيع شركة «حديد» في العام اضي.

وتؤكد النتيجة عمق التحدي الذي تواجهه شركات البتروكيميائيات في الوقت الذي تتصارع فيه مع ضعف السوق وتباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض الأسعار.

وجاء إعلان نتائج «سابك» المالية متقاطعاً مع إعلان وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية منحها «سابك» ومجموعة «إس تي سي» و«الشركة السعودية للكهرباء» تصنيف «إي 1» مع نظرة مستقبلية «إيجابية»، في حين حصلت شركة «معادن» على تصنيف «ب أي أي 1» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

وقالت «سابك»، في بيان نتائجها المالية الذي نُشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، إن التراجع يعود بشكل أساسي الى تسجيل صافي خسائر من العمليات غير المستمرة بمقدار 4 مليار ريال؛ نتيجةً إلى خسائر غير نقدية وصلت 2.9 مليار ريال ناتجة عن إعادة تقييم الاستثمار في الشركة السعودية للحديد والصلب (حديد)، وهي الشركة التي قررت «سابك» بيع كامل حصتها فيها إلى «صندوق الاستثمارات العامة» في 30 يونيو (حزيران) 2023. وتوقعت الشركة تحقيق ما بين 1.7 مليار دولار و1.9 مليار أرباحاً من صفقة بيع «حديد» عند إتمامها في النصف الأول من هذا العام.

 

هوامش الربح

وبالمقابل، حققت الشركة أرباحاً من العمليات الرئيسية المستمرة، بلغت 1.3 مليار ريال، مقارنةً بـ15.7 مليار ريال خلال 2022، وذلك يعود بشكل أساسي إلى عوامل عدة أبرزها: انخفاض هوامش الربح لمعظم المنتجات الرئيسية، وأيضاً الحصة في نتائج المروعات المشتركة والشركات الزميلة، إضافةً إلى تسجيل عمليات غير متكررة بمبلغ 3.4 مليار ريال (بلغت حصة سابك منها 3.2 مليار ريال) والمتعلقة بشكل رئيسي بتسجيل مخصصات انخفاض في القيمة وشطب لبعض الأصول الرأسمالية والمالية، إلى جانب مخصصات من برنامج إعادة الهيكلة في أوروبا وبعض الالتزامات الناشئة. وقابل ذلك جزئياً انخفاض في مصاريف البيع، والتوزيع، والزكاة، وضريبة الدخل، وارتفاع في إيرادات التمويل، الذي يعود بشكل أساسي إلى تسجيل مكاسب من إعادة تقييم مشتقات مالية متعلقة بالعقود الآجلة لبعض المشروعات المشتركة، وفق البيان.

حققت «سابك» أرباحاً من العمليات الرئيسية المستمرة بلغت 1.3 مليار ريال (موقع الشركة)

 

أرباح شركة «حديد»

وبيّن الرئيس التنفيذي لـ«سابك» السعودية، عبد الرحمن الفقيه، أن تراجع الطلب على منتجات الصناعات البتروكيميائية أدى إلى انخفاض الأسعار مع نهاية العام، مؤكداً مساعي الشركة من أجل الحفاظ على توزيعات الأرباح للمساهمين دون تأثير في الميزانية العمومية. ولفت إلى أن الخسائر من العمليات غير المستمرة في 2023 بمقدار 4.08 مليار ريال، من ضمنها خسائر غير نقدية بـ2.93 مليار ريال، ناتجة عن إعادة تقييم الاستثمار في شركة «حديد».

وأكمل الفقيه أن عملية بيع «حديد»، تسير كما هو مخطط لها، مبيناً أن الشركة تتابع المبادرات من أجل معالجة القدرة التنافسية للأصول في أوروبا. وتوقّع تحقيق 1.7 إلى 1.9 مليار دولار أرباحاً من صفقة بيع شركة «حديد» عند إتمامها في النصف الأول من هذا العام.

وأوضح الفقيه أن صناعة البتروكيميائيات بيئة مليئة بالتحديات، حيث أدى الطلب المخيب للآمال داخل الأسواق المستهدفة إلى انخفاض أسعار المنتجات بنهاية العام، ولا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين.

وأضاف أن تأثير ارتفاع أسعار اللقيم على الشركة لا يزال محدوداً، وهناك برنامج لخفض التكاليف من أجل تلافي أي زيادة بالأسعار في المستقبل.

 

الاستثمار الخارجي

وتطرق الفقيه إلى الطلب على المنتجات البتروكيميائية في الصين، التي تشكّل أكثر من 40 في المائة من إجمالي الطلب العالمي، كاشفاً عن نموها بأكثر من 4 في المائة خلال العام الماضي، ولكن دون مستويات ما قبل الجائحة. وتوقّع بدء الأعمال التشغيلية لمشروع «سابك فوجيان» في الصين بمنتصف عام 2026، الذي يعدّ أكبر استثمار أجنبي للشركة في مقاطعة فوجيان، بقيمة تجاوزت 6.4 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

خاص مختبر شركة «سابك» البحثي في هولندا (المركز الإعلامي للشركة)

سوق المنظفات السعودية في مواجهة تقلبات مضيق هرمز

في وقت يُنظر إلى قطاع البتروكيميائيات بوصفه الأكثر تأثراً بتعطل مضيق هرمز، تبرز صناعة المنظفات كأحد امتداداته المباشرة ضمن سلاسل الصناعات التحويلية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

خاص «لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.