كيف أنقذ أنتوني هوبكنز سيغموند فرويد؟

فيلم يستعيد الأيام الأخيرة لعالم النفس وجلستَه المتخيّلة مع سي إس لويس

الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)
الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)
TT

كيف أنقذ أنتوني هوبكنز سيغموند فرويد؟

الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)
الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز بدور عالم النفس النمساوي سيغموند فرويد (أ.ب)

لم يمسك أنتوني هوبكنز بخيط شخصيّة، إلّا وحاك الدور كأمهر الخيّاطين. في سنته السادسة بعد الثمانين، يتقمّص الممثّل البريطاني العالميّ شخصيّة مؤسس تحليل النفس البشريّة سيغموند فرويد، في فيلم «Freud’s Last Session» (جلسة فرويد الأخيرة).

طوى أب السيكولوجيا ثمانينَه هو الآخر، وإنه يُمضي الأسابيع الأخيرة من حياته في لندن عام 1939، بعد أن اضطرّته ضراوة الحرب العالميّة الثانية إلى مغادرة بلده النمسا. أما الجلسة الأخيرة تلك التي يشير إليها عنوان الفيلم، فهي ليست مع مريض، بل مع زائرٍ خارج عن المألوف هو الكاتب البريطاني سي إس لويس.

لا وثائق تاريخيّة تجزم بأنّ هذا اللقاء حصل فعلاً، وقد أطلق الكاتب مارك سان جيرمان اسماً مستعاراً على لويس هو «جاك»، لإضفاء مزيدٍ من الغموض إلى الحوار المتخيّل. على مدى ساعة و40 دقيقة، وهي مدّة الفيلم، يتجادل فرويد ولويس في الإيمان والدين. وجهات نظرهما على طرفَي نقيض، فالدكتور سيغموند معروف بإلحاده، أما مؤلّف «سجلّات نارنيا» فقد فتح قلبه للإيمان بعد سنوات من عدمِه.

حبكة الفيلم مبنيّة على حوار متخيّل بين فرويد والكاتب البريطاني سي إس لويس (أ.ب)

لكنّ الحبكة السينمائية لا تُخصّص بكاملها للسجال بين الرجلَين، إذ تتعدّد فيها المشاهد الموازية. يأتي بعضها على شكل استرجاع زمنيّ (flashback) يروي أجزاء من طفولة فرويد ولويس وماضيهما. ومن بين الحكايات التي تُقاطع الحوار الفلسفيّ والنفسيّ الشائك، تلك التي يتعرّف فيها المشاهدون إلى شخصيّة محوريّة في حياة فرويد، لم يُلقَ عليها الضوء كثيراً في السابق؛ ابنته آنا فرويد التي ورثت عنه علم النفس ووجّهته صوب الأطفال.

على إيقاع صفّارات الإنذار وانهمار قنابل هتلر فوق لندن، تسير جلسة فرويد مع لويس. ولولا الإنذار الجويّ المدوّي في الدقيقة 23 من الفيلم، لما خرجا من خلوتهما في مكتب فرويد المعتم المهيب. كسائر أهل المنطقة، يلجآن إلى إحدى الكنائس حيث يكتشف فرويد ذعر ضيفِه من أصوات الحرب، فيما يتعرّف لويس في المقابل على ثقافة مُضيفه الدينيّة رغم عدم إيمانه.

تحتلّ الجزء الأكبر من الفيلم مشاهد على هيئة استرجاع زمنيّ (سوني بيكتشرز)

ليس دويّ الحرب وحدَه ما يرسم إيقاع الفيلم، بل نوبات السعال وضيق النفس والنزيف التي تنتاب فرويد؛ فهو يعاني من سرطان الفم في مراحله الأخيرة. يراهن لويس على الضعف البشريّ في لحظات النهاية، لعلّه يقنع العالِم النفسيّ بصوابيّة الإيمان. لكن رغم المرض والوهن، فإنّ فرويد صعب الإقناع. صحيحٌ أنّ سخرية لويس منه في أحد كتبُه، هي التي استفزّته ودفعته إلى استضافة الكاتب في بيته ومنازلته فكرياً وفلسفياً، إلّا أنه لا يبدو ضعيفاً أمامه ولا يحاول استرضاءه.

يقدّم أنتوني هوبكنز أداءً مبهراً، وهو يوازن ما بين هشاشة فرويد الجسديّة وصلابة عقلِه. ينقذ الشخصية من شركِ فيلمٍ قاتمٍ ومعقّد يغرق في السرديّات الموازية، وغالباً ما يتوه عن لبّ الحوار الأساسيّ. بكامل عصبه ومن دون أن يستعين بلكنةٍ نمساويّة، لا ينقص هوبكنز شيءٌ من الإقناع. أقلّ ما يقال عنه، إنه يخطف الضوء من شريكه في الفيلم، الممثل البريطاني ماثيو غود الذي أدّى دور لويس.

الممثل البريطاني ماثيو غود بشخصيّة سي إس لويس (سوني بيكتشرز)

وكأنّ هوبكنز استغنى عن تعليمات المخرج ماثيو براون، فانغمس منفرداً ومن دون مجهود في شخصية فرويد إلى حدّ التَماهي، مستأثراً بالفيلم من البداية حتى النهاية. ربّما انتظر هذا الدور منذ زمنٍ بعيد، فالشبَه واضح وتجربة هوبكنز السينمائية تُثبت أنه من هواة الغوص في الدراما النفسيّة.

ليست لعبة تبادل طابة الكلام بين الشخصيّتَين متكافئة، وسط اكتفاء لويس بالصمت والمراقبة في معظم المشاهد. مَن يتوقّع جلسة تحليل نفسيّ من الفيلم واختراقاً لدماغ فرويد، لن يُشفى غليلُه بالكامل مع أنّ الرجلَين يتبادلان الاستلقاء على أريكة فرويد الشهيرة. لكنّ ذلك لا يكفي لاقتحام غياهب النفس، ويجب الاكتفاء بالتالي بفقرات الاسترجاع الزمنيّ التي تكشف بعضاً من ماضي الرجلَين.

لعبة تبادل الكرة ليست متكافئة بين هوبكنز وغود (سوني بيكتشرز)

كبر فرويد تحت سلطة والدٍ يهوديّ صارمٍ حرمَه حنان مربّيته، فور اكتشافه أنها تلقّنه الديانة المسيحيّة. كان طفلاً مغامراً يجذبه كل ما هو غامض. أما طفولة لويس فشابَها الخوف، وقد انسحب الأمر على تجربته كجنديّ متطوّع في الحرب العالمية الأولى حيث خسر أقرب أصدقائه، وخرج مع ندوبٍ نفسيّةٍ كثيرة.

في سياق الاسترجاع الزمني، يكتشف المُشاهد في لحظة مؤثّرة، الوقع الأليم الذي خلّفته على فرويد وفاة ابنته صوفي وحفيده خلال جائحة الإنفلونزا الإسبانية. ثم يعود المُشاهد معه إلى فيينا عشيّة مغادرته مسقط رأسه إلى لندن عام 1938، بعد أن تعرّضت ابنته آنا للتوقيف لساعات بدلاً عن أبيها، من قبل جهاز «غيستابو» الأمني الألماني.

يواكب الفيلم أيام فرويد الأخيرة ومعاناته المؤلمة مع سرطان الفم (أ.ب)

تأخذ العلاقة الملتبسة بين آنا وسيغموند فرويد حيّزاً لا بأس به من الحبكة، وهي من بين أكثر ثيمات الفيلم قرباً للوضوح. أحد زملائها في الجامعة حيث تدرّس علم النفس، يشخّص تعلّقها بوالدها كحالةٍ مرَضيّة. وما تَصاعُدُ الأحداث وتفانيها له ولعلاجه، سوى تأكيد على تلك النظريّة. أما ما يتوّج العلاقة فجلسة تحليل نفسي خارجة عن المألوف تجمع الابنة بأبيها.

في وقتٍ تغيب الزوجة عن المشهد ولا يذكرها فرويد سوى تلميحاً، تملأ صور آنا البيت. تترك طلّابها وسط الدرس وتهرع من الجامعة إلى البيت تحت القصف، كلّما استدعاها والدها طالباً المورفين للتخفيف من آلامه. يتحكّم بها وبمشاعرها وهي تتردّد كثيراً قبل أن تواجهه بحقيقة علاقتها بصديقتها دوروثي برلينغهام.

آنا ابنة فرويد شخصية محوريّة في الفيلم (سوني بيكتشرز)

يقول فرويد في إحدى عباراته المأثورة ضمن الفيلم: «لديّ كلمتان أهديهما للبشر: انضجوا». كان من الممكن تطبيق ذلك على العمل السينمائي، وإنضاج بعض مواضيعه التي بقيت حبيسة عيادة الدكتور سيغموند المعتمة.


مقالات ذات صلة

مهرجانات للسينما بمصر تراهن على الشباب والأفلام النوعية

يوميات الشرق مهرجان «ميدفيست مصر» تناول قضايا الصحة النفسية (فيسبوك)

مهرجانات للسينما بمصر تراهن على الشباب والأفلام النوعية

تراهن العديد من المهرجانات السينمائية التي أقيمت أخيراً بمصر على سينما الشباب وعلى الأفلام النوعية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق زحمة مهرجان «تورونتو» (ملف مهرجان تورونتو)

أزمة إسرائيلية في سماء مهرجان تورونتو الـ51

يتميّز مهرجان «تورونتو» عن غيره من المهرجانات الكبرى بأن أبرز جوائزه تُمنح بناءً على تصويت الجمهور، لا بقرار لجنة تحكيم.

محمد رُضا (تورونتو)
يوميات الشرق ملصق ترويجي للإعلان عن إطلاق الأكاديمية (إدارة الأكاديمية)

عز الدين شلح: نريد تحويل آلاف الحكايات من غزة إلى أفلام

قال المخرج الفلسطيني عز الدين شلح، أحد مؤسسي أكاديمية غزة للسينما، إن فكرة الأكاديمية ولدت من حاجة تتجاوز تعليم صناعة الأفلام إلى بناء مساحة سينمائية مستدامة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق رئيسة لجنة التحكيم ماغي جيلنهال والمخرجة مي الطوخي تحملان جائزة «الأسد الذهبي» عن «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

«امرأة مجهولة»... ماضٍ يطارد امرأة عند عتبة حياة جديدة

لا تمنح مي الطوخي بطلتها العذر وحدها، بل تتجاوز ذلك إلى منح جميع الدنماركيات اللواتي أقمن علاقات مع جنود وضباط نازيين ذلك العذر.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق المخرج البرتغالي إدغار بيرا (الشركة المنتجة)

إدغار بيرا: الحرية هي القضية التي تشغلني في كل أفلامي

قال المخرج البرتغالي إدغار بيرا إن فيلمه «حرب العصابات على الأسفلت» رحلة عبر 4 عقود، تطرح أسئلة عن الحاضر والمستقبل من خلال السينما.

أحمد عدلي (القاهرة)

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
TT

لعنة الجزيرة الغامضة وأزمات غرفة الطوارئ... «ويدوز باي» و«ذا بِت» نجما حفل «إيمي»

«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)
«Widow's Bay» الفائز الأكبر بجوائز «إيمي» كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً (إ.ب.أ)

في ليلةٍ خلت من الخطابات السياسية والتلميحات المناهضة لإدارة دونالد ترمب، التأمَ الشمل السنوي لنجوم الشاشة الصغيرة، أو بالأحرى منصات البثّ. إلى مسرح «بيكوك» في لوس أنجليس، تهافتَ الممثلون والمخرجون والكتّاب منتظرين حصّتهم من جوائز «إيمي» التلفزيونية في دورتها الـ78.

على السجّادة الحمراء انطلقت المنافسة على أجمل الأزياء وأكثرِها غرابةً. وعن هذه الفئة غير الرسمية، يمكن القول إنّ الفائزة من دون أي منازع، هي الممثلة ميغان ستالتر التي وصلت إلى احتفاليّة «إيمي» متنكّرةً على هيئة تمثال الجائزة المذهّب. إلّا أنّ الزيّ لم يكن كافياً كي تفوز بالجائزة التي رُشّحت إليها، أي أفضل ممثلة كوميدية بدور مساعد.

الممثلة الأميركية ميغان ستالتر متنكّرةً بتمثال جائزة إيمي المذهّب (أ.ف.ب)

لولا هذه الإطلالة الطريفة للممثلة الأميركية الشابة، لخَلا الحفل السنويّ تقريباً من أي موقف مثير للضحك والاستغراب. سارت الليلة على إيقاع توزيع الجوائز التي كان ماثيو ريس نجمَها ومحورَها.

وعن دورَيه في المسلسل الكوميدي «ويدوز باي» والسلسلة القصيرة «ذا بيست إن مي»، فاز الممثل البريطاني بجائزتَي «إيمي»، ليصبح بذلك أول فنان يفوز عن تلك الفئتين في ليلة واحدة.

سجّل الممثل البريطاني ماثيو ريس فوزاً تاريخياً عن فئتي الكوميديا والسلسلة القصيرة (رويترز)

وإذا كان ماثيو ريس نجم ليلة «إيمي» الأول عن فئة الممثلين، فإنّ مسلسله «ويدوز باي» (Widow’s Bay) كان الفائز الأكبر من بين الأعمال المتنافسة. السلسلة التي تمزج بين الكوميديا والرعب، تروي قصة محاولة إنعاش السياحة في جزيرة ملعونة بولاية نيو إنغلاند من خلال يوميات عُمدتِها غريب الأطوار. وقد حصد «ويدوز باي» الذي تعرضه منصة «أبل»، إضافةً إلى «إيمي أفضل ممثل» بدور رئيسي، جوائز أفضل مسلسل كوميدي، وأفضل ممثلة بدور مساعد لكيت أوفلين، وأفضل ممثل بدور مساعد لستيفن روت، وأفضل كتابة لكيتي ديبولد وأفضل إخراج لهيرو موراي.

وعلى ضفة الدراما، حافظ مسلسل «ذا بِت» (The Pitt) على تميُّزِه للسنة الثانية على التوالي؛ فبعد فوزه بـ5 جوائز «إيمي» العام الماضي عن الموسم الأول، عاد مسلسل «HBO» ليحصد جائزة أفضل مسلسل عن فئة الدراما متجاوزاً 7 منافسين من بينهم «بلوريبوس» و«ذا ديبلومات». كما حاز الممثل نواه وايل على إيمي أفضل ممثل ضمن فئة الدراما عن شخصية «دكتور روبي» في المسلسل. مع العلم بأنّ الموسم الثاني حاز على نسبة مشاهدة مضاعفة عن سابقه.

الممثل الأميركي نواه وايل صاحب شخصية «دكتور روبي» في مسلسل The Pitt (رويترز)

وفي موسمه الثاني، يعود «ذا بِت» إلى قسم الطوارئ في أحد مستشفيات مدينة بيتسبرغ الأميركية. تدور الأحداث خلال عطلة نهاية الأسبوع بالتزامن مع احتفالات 4 يوليو (تموز). وفي ظل إغلاق مستشفى مجاور، يواجه قسم الطوارئ تدفقاً هائلاً من المرضى والمصابين.

وفي هذا الموسم، يواجه معظم أفراد الطاقم الطبي تحديات شخصية وصعوبات تتعلق بصحتهم النفسية؛ فبدلاً من الاكتفاء بالتركيز على الكوارث الصحية والأحداث المثيرة، يغوص الجزء الثاني في أعماق الجوانب العاطفية للعمل الطبي، مسلطاً الضوء على اللفتات الإنسانية تجاه المرضى، والعبء النفسي الذي يقع على كاهل الممرضين والأطباء.

الفائز الثاني على ضفّة الدراما هو مسلسل «بلوريبوس» (Pluribus) من منصة «أبل»، الذي حاز على «إيمي أفضل كتابة» لفينس جيليغان وأفضل ممثلة بدور رئيسي لريا سيهورن.

وتدور أحداث المسلسل، الحائز على إجماع النقّاد، في المستقبل، حيث تُصاب البشريّة بفيروس الالتحام الذي يحوّل العقل الجماعي إلى السلام والهدوء والسعادة المطلقة. وفي قلب الأحداث الغريبة، الكاتبة «كارول ستوركا» (الممثلة ريا سيهورن)، وهي واحدة من قلّةٍ تتمتّع بمناعة كاملة ضد هذا الفيروس. ترفض هذا الاندماج الجماعي القسري وتسعى جاهدة لإيجاد طريقة لعكس تأثيره وإنقاذ الهوية الفردية والإنسانية الحقيقية، بينما يحاول العقل الجماعي استيعابها واحتواء رفضها بطرق مختلفة.

مؤلف «Pluribus» فينس جيليغان والممثلة ريا سيهورن في حفل «إيمي» (أ.ب)

فيما استحوذت منصّتا «HBO» و«أبل» على صدارة الجوائز، كان على «نتفليكس» الاكتفاء بالقليل؛ فعلى عكس التوقّعات، لم يستطع الموسم الثاني من مسلسل «بيف» (Beef) اختراق قائمة الفائزين رغم ترشيحاته الكثيرة. أما «ذا ديبلومات» (The Diplomat) فاقتصر فوزه على «إيمي أفضل ممثلة» بدور مساعد لأليسون جاني. تبقى جائزة واحدة من نصيب «نتفليكس»، وهي ذهبت إلى الممثلة سالي فيلد عن دورها في الفيلم التلفزيوني «مخلوقات ذكيّة بشكل لافت» (Remarkably Bright Creatures).

أليسون جاني وإيمي أفضل ممثلة بدور مساعد في The Diplomat على نتفليكس (رويترز)

حتى المسلسل القصير «ذا بيست إن مي» (The Beast in Me) الذي كان من أبرز وأفضل أعمال «نتفليكس» الأصلية خلال موسم 2025 - 2026، لم يتمكّن من الحصول على «إيمي أفضل سلسلة قصيرة»، فيما ذهبت الجائزة إلى «دي تي إف سانت لويس» (DTF St. Louis) من منصة «HBO».

وينتمي العمل إلى فئة الكوميديا السوداء، ويدور حول مثلّث عاطفي يجمع بين 3 أشخاص يعانون من أزمة منتصف العمر والملل والوحدة. يقررون اللجوء إلى تطبيق مواعدة سرّي خاص بالمتزوّجين ويُدعى «DTF St. Louis». إلّا أنّ الأحداث تتطوّر بشكلٍ فوضويّ مظلم، ما يؤدّي إلى جريمة غامضة وتحقيقات وسط أجواء من الكوميديا السوداء والتلاعب النفسي.

وقد نال الممثلان المشاركان في المسلسل دافيد هاربور وليندا كارديليني «إيمي أفضل ممثلَين بدور مساعد عن فئة السلسلة القصيرة».

فريق مسلسل DTF St. Louis محتفياً بجوائز إيمي التي حصدها (أ.ب)

وتوزّعت بقية جوائز «إيمي» على مجموعة من المسلسلات الأخرى؛ ففاز «أحصنة بطيئة» (Slow Horses) بجائزة أفضل إخراج عن فئة الدراما، والممثل توم بيلفري عن دوره المساعد في دراما «Task» من منصة «HBO».

وللسنة الخامسة على التوالي، فازت جين سمارت (75 سنة) بـ«إيمي أفضل ممثلة بدور رئيسي» عن أدائها في المسلسل الكوميدي «هاكس» (Hacks) في موسمه الخامس.

الممثلة جين سمارت تستلم إيمي أفضل أداء كوميدي من الممثلة زندايا (إ.ب.أ)

وفي ليلة الإيمي الـ78، حاز الإعلامي الأميركي ستيفن كولبرت على جائزة أفضل برنامج منوّعات. كما شهدت الأمسية تحيةً إلى مَن رحلوا من عالم الفن إلى العالم الآخر، على رأسهم المغنية والممثلة الأميركية دوللي بارتون. وكانت لافتة المُشاركة المفاجئة عن بُعد ومن خلال شريط مصوّر، للمغنية تايلور سويفت.

وفي الإطلالة الطريفة، قدّمت سويفت الدعم المعنوي لمقدّمة الحفل الممثلة ماريسكا هارجيتاي؛ وهي أوّل أنثى تقدّم حفل جوائز إيمي منذ 15 عاماً.


السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
TT

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، الذي يهدف إلى ترسيخ ممارساتٍ واعية، ومسؤولة، وعادلة في توظيف التقنيات في الصناعات الإبداعية، والحد من مخاطر إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على أصالة الإبداع، والثقافة.

ويستهدف الدليل الإرشادي -الذي يشمل 11 قطاعاً ثقافياً- المؤسسات، والممارسين الثقافيين، ومطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستعرضاً أبرز أنماط إساءة الاستخدام المحتملة في كل قطاع.

كما يقدّم إرشاداتٍ تسهم في تمكين العاملين في القطاع الثقافي من مواكبة التقنيات الحديثة، وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة، وتعزيز الابتكار بما يدعم تطوره، ونموه، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الأخلاقية وغير الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويرتكز الدليل على سبعة مبادئ توجيهية هي: السلامة والأصالة الثقافيتان، وملكية الأعمال الإبداعية ونسبتها إلى أصحابها، والشفافية وقابلية التفسير والاستخدام النظامي للبيانات، والاستخدام الأخلاقي والعادل للذكاء الاصطناعي، وتوظيفه أداةً لتمكين الإبداع، وتعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وحماية خصوصية البيانات وأمنها.

ويؤكد الإصدار بقاء الإنسان مسؤولاً عن الرؤية الإبداعية، والصياغة الفنية النهائية، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً تدعم قدرات المبدعين، مع الإفصاح عن استخدامه، والحصول على الموافقات اللازمة، والتحقق من سلامة البيانات، والمخرجات، واحترام حقوق المؤلف، والملكية الفكرية.

ويتوافق الدليل مع الإرشادات الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وينسجم مع توصية منظمة «الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونيسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والأطر ذات الصلة الصادرة عن «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا). كما يُعد وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأولوية للأنظمة واللوائح المعمول بها في البلاد.

ويأتي الإصدار ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وترسيخ الإبداع البشري، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، والمحتوى الثقافي، والإسهام في حفظ التراث، وإدارته، بما يدعم بناء مستقبل ثقافي رقمي أكثر أماناً، وشمولاً، واستدامة، وينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
TT

مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة دولية، عن أن تغير المناخ يفرض تهديداً لا يحظى بالاهتمام الكافي على إنتاج الكاكاو، يتمثل في الأمطار الغزيرة وتوقيت هطولها، وليس الجفاف وارتفاع درجات الحرارة فقط؛ ما قد يؤثر في محصول أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته.

ووجد باحثون من جامعة هارفارد الأميركية وجامعة غانا في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم». أن أنماطاً جوية واسعة النطاق قد تجعل بعض مخاطر الأمطار الشديدة قابلة للتنبؤ قبل أشهر؛ ما يمنح مزارعي الكاكاو وقتاً لاتخاذ إجراءات تساعد على حماية الأشجار والمحاصيل.

وتعتمد أشجار الكاكاو، التي يمكن أن تعيش لعقود، على سلسلة دقيقة من المراحل لإنتاج محصول جيد، تبدأ بالإزهار والتلقيح ثم تكوين الثمار ونموها. ويمكن للأمطار القليلة جداً أو الغزيرة في التوقيت الخاطئ أن تلحق أضراراً بالمحصول وتؤثر في إنتاج الموسم بأكمله. وأوضح الباحثون أن الأمطار الغزيرة خلال الإزهار، أو التي توفر ظروفاً مواتية لانتشار الأمراض الفطرية خلال الإزهار والمراحل الأولى من نمو الثمار، قد تأثر بدرجة تأثير الجفاف نفسها.

وركز الباحثون في البداية على غانا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للكاكاو، وحللوا نحو عقدين من بيانات الإنتاج على مستوى المناطق، إلى جانب سجلات الطقس اليومية. وأظهرت النتائج أن الأمطار الزائدة خلال موسم الأمطار، إلى جانب الجفاف خلال موسم الجفاف، تفسر نحو ثلثي التغيرات السنوية في إنتاج الكاكاو في غانا.

واختبر الباحثون مجموعة من العوامل المناخية، بينها متوسط هطول الأمطار، والأمطار الغزيرة، وفترات الجفاف، ورطوبة التربة، ودرجات الحرارة القصوى. وتبيَّن أن أفضل مؤشرين للتنبؤ بالتغيرات في الإنتاج هما الأمطار الشديدة خلال موسم الأمطار الرئيسي ونقص الأمطار خلال موسم الجفاف.

وتظهر التأثيرات الأشد للأمطار في غانا بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، عندما تكون الأشجار في مرحلة الإزهار وتبدأ الثمار الصغيرة في التكوّن، في حين قد يؤدي نقص الأمطار بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) إلى الإضرار بالمحصول أثناء استمرار نمو الثمار. كما يمكن للرطوبة وتناثر مياه الأمطار أن يساعدا في انتشار الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار والثمار.

وللتأكد من اتساع نطاق النتائج؛ حلل الباحثون بيانات من الإكوادور وإندونيسيا، وهما من كبار منتجي الكاكاو، ووجدوا نمطاً مشابهاً؛ إذ ارتبطت السنوات التي شهدت أمطاراً أغزر خلال مواسم الأمطار بتراجع الإنتاج. ويرى الباحثون أن فهم توقيت الأمطار الشديدة ربما يساعد المزارعين على تحسين توقيت إجراءات مكافحة الأمراض، خصوصاً مع توفر توقعات جوية مسبقة. وقد تشمل إجراءات الحماية زيادة الغطاء النباتي لحماية الأزهار من قطرات المطر الكبيرة، والإبقاء على مزيد من الأوراق المتساقطة على الأرض للحد من تناثر المياه ونقل مسببات العدوى من التربة إلى الثمار.

وحسب الفريق، ترتبط بعض أنماط الأمطار المؤثرة في المحصول بظواهر مناخية واسعة النطاق، مثل «النينيو» والتغيرات في درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي؛ ما قد يتيح التنبؤ ببعض مواسم الخطر قبل أشهر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأمطار ليست التحدي الوحيد؛ إذ يؤثر في إنتاج الكاكاو أيضاً تقدم عمر الأشجار، والتنقيب عن الذهب، والتهريب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، والآفات والأمراض.