السعودية تأمل في إيجاد حل سياسي لإنهاء الأزمة السورية بما يضمن مستقبلا أفضل لها

مجلس الوزراء يوافق على نقل نشاط الصحة المدرسية من «التعليم» إلى «الصحة»

السعودية تأمل في إيجاد حل سياسي لإنهاء الأزمة السورية بما يضمن مستقبلا أفضل لها
TT

السعودية تأمل في إيجاد حل سياسي لإنهاء الأزمة السورية بما يضمن مستقبلا أفضل لها

السعودية تأمل في إيجاد حل سياسي لإنهاء الأزمة السورية بما يضمن مستقبلا أفضل لها

اطلع مجلس الوزراء السعودي على البيان المشترك الصادر في "فيينا" حول إيجاد حل سياسي لإنهاء الأزمة السورية الذي اتفقت عليه 17 دولة وما تم التوصل إليه من تفاهم مشترك حول عدد من النقاط ، معرباً عن الأمل أن يتوصل المشاركون في مباحثاتهم المقبلة إلى اتفاق في الرؤى وتوحيد للصف والكلمة بما يضمن لسوريا مستقبلا أفضل.
جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، بعد اليوم (الاثنين)، في قصر اليمامة بمدينة الرياض.
وفي مستهل الجلسة ، أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على فحوى الاتصالين الهاتفيين اللذين تلقاهما من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك الأردن، ومن الرئيس باراك أوباما رئيس الولايات المتحدة الأميركية ، والاتصال الهاتفي الذي أجراه بالرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية ، ونتائج مباحثاته مع الرئيس حسن شيخ محمود رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية ، والرئيس إدريس ديبي اتنو رئيس جمهورية تشاد ، واستقباله لوزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند.
وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية وزير الثقافة والإعلام بالنيابة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، أن مجلس الوزراء استعرض بعد ذلك ، مستجدات الأحداث وتطوراتها في المنطقة ونتائج الاجتماعات والمشاورات الدولية بشأنها.
وأعرب مجلس الوزراء عن استنكار المملكة لاستمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بارتكاب الجرائم ضد المواطنين الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية ومواصلة الجيش الإسرائيلي سياسة الإعدامات الميدانية وارتكاب أبشع صور الإرهاب المنظم ضد أبناء الشعب الفلسطيني ، مناشداً المجتمع الدولي بالتحرك السريع لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني والعمل على رفع الظلم عنه .
وعبر مجلس الوزراء عن خالص العزاء والمواساة لحكومتي وشعبي جمهوريتي باكستان وأفغانستان في ضحايا الزلزال المدمر الذي تعرض له البلدان الأسبوع الماضي، سائلاً الله تعالى الرحمة للمتوفين والشفاء للمصابين.
كما أعرب المجلس عن بالغ العزاء والمواساة لروسيا الاتحادية قيادة وشعباً في ضحايا الطائرة الروسية التي سقطت فوق سيناء.
وفي الشأن المحلي ، بين الدكتور القصبي أن مجلس الوزراء شدد على مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله وزير الثقافة والإعلام وكبار المثقفين ورؤساء تحرير الصحف والكتاب والإعلاميين، وما أبداه من تماسك لمجتمع المملكة وما يسوده من أخوة ومحبة وتعاون على الحق والتقوى، وأن إعلام المملكة دائماً يسير على نهج الكتاب والسنة الذي قامت عليه الدولة منذ تأسيسها ، مما جعلها تتمتع - ولله الحمد - بالأمن والاستقرار.
وعبر مجلس الوزراء، عن الاستنكار الشديد للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد المشهد بحي الدحضة في مدينة نجران ، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الإرهابية لم تزد المواطنين في المملكة إلا تماسكاً وترابطاً ولحمة ووحدة وإدراكاً لمخططات هؤلاء الإرهابيين ومن يقف وراءهم الذين يستهدفون المملكة بأمنها واستقرارها وتلاحمها، سائلاً الله الرحمة والمغفرة للمتوفّين، والشفاء العاجل للمصابين.
وأكد المجلس أهمية الاجتماع الوزاري السادس للمنتدى الريادي لفصل وتخزين الكربون الذي تنظمه تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين وزارة البترول والثروة المعدنية بحضور نحو 250 وزيراً ومسؤولاً وخبيراً في مجال الطاقة والبيئة والتنمية المستدامة، نظراً لانعقاده قبل شهر من مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي المرتقب (COP 21) في باريس ، حيث يعد قاعدة انطلاق لتعزيز ما تقدمه المملكة العربية السعودية المضيفة للمنتدى من التزامات ودعم على مدى سنوات طويلة للطاقة النظيفة، والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري دون المساس بالنمو الاقتصادي أو التنمية الاجتماعية أو حماية البيئة.
وأفاد الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي :

أولاً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير المالية رئيس مجلس إدارة الصندوق السعودي للتنمية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب السوداني في شأن مشروعات اتفاقات إطارية بين وزارة المالية (الصندوق السعودي للتنمية ) في المملكة العربية السعودية ووزارة المالية في جمهورية السودان في شأن ما يلي :
1 - تمويل مشروعات السدود (كجبار ، الشريك ، دال ) .
2 - الإسهام في خطة إزالة العطش في الريف السوداني وسقي الماء للفترة (2015 - 2020م) .
3 - المشروع الطارئ لمعالجة العجز الكهربائي (مشروع محطة كهرباء البحر الأحمر 1000 ميغاواط مع الخط الناقل)
والتوقيع عليها ، ومن ثم رفع النسخ النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.

ثانياً:
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الزراعة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب السوداني في شأن مشروع اتفاق إطاري بين وزارة الزراعة في المملكة العربية السعودية ووزارة الموارد المائية والكهرباء في جمهورية السودان في شأن الشراكة في الاستثمار الزراعي في مشروع أعالي عطبرة الزراعي ، والتوقيع عليه ، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة ، لاستكمال الإجراءات النظامية.

ثالثاً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير التجارة والصناعة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب البريطاني في شأن مشروع برنامج تعاون في مجال توطين الصناعات البريطانية في المملكة وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية بين وزارة التجارة والصناعة في السعودية وهيئة التجارة والاستثمار البريطانية في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية ، والتوقيع عليه ، في إطار اللجنة السعودية البريطانية المشتركة
رابعاً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير العمل - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب البريطاني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في المجال العمالي بين وزارة العمل في المملكة العربية السعودية ووزارة التوظيف في المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية ، والتوقيع عليه ، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة ، لاستكمال الإجراءات النظامية.

خامساً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض وزير الخارجية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الهولندي في شأن مشروع مذكرة تفاهم الخاصة بالمشاورات السياسية بين وزارة خارجية المملكة العربية السعودية ووزارة خارجية مملكة هولندا ، والتوقيع عليه ، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.

سادساً :
وافق مجلس الوزراء على اعتماد الحساب الختامي للصندوق السعودي للتنمية للعام المالي (1434 - 1435هـ ).

سابعاً :
قرر مجلس الوزراء الموافقة على ما توصلت إليه اللجنة الفنية المكلفة بوضع الخطة التنفيذية لنقل الموظفين والوظائف (الشاغرة والمشغولة) والممتلكات والوثائق والمخصصات المالية المتعلقة بنشاط الصحة المدرسية من وزارة التعليم إلى وزارة الصحة ، وذلك وفقاً للتفصيل الوارد في القرار.
ثامناً :
قرر مجلس الوزراء الموافقة على تشكيل لجنة دائمة في مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة وبمشاركة مختصين من الجهات ذات العلاقة ، تكون مهمتها توحيد وتنسيق الإجراءات المترتبة على تلك الجهات جراء التنفيذ الكامل للاتفاق المبرم بين المملكة العربية السعودية والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتطبيق الضمانات في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ، وللجنة عند الحاجة أن تستعين بمن تراه من ممثلي الجهات الأخرى بما يمكنها من أداء مهماتها .
تاسعاً :
بعد الاطلاع على ما رفعه وزير المياه والكهرباء رئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج في شأن تعديل تنظيم الهيئة وذلك بإضافة نشاط ( تبريد المناطق ) إلى الأنشطة التي تنظمها ، وافق مجلس الوزراء على تعديل تنظيم هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج ، الموافق عليه بقرار مجلس الوزراء رقم ( 154 ) وتاريخ 4 / 5 / 1428هـ وذلك بإضافة تعريف عبارة ( تبريد المناطق ) ، إلى المادة ( الأولى ) ، وذلك على النحو الآتي : " تبريد المناطق : الإنتاج المركزي للطاقة الحرارية وتوزيعها باستخدام المياه المبردة أو أي وسيط آخر بوساطة أنابيب معزولة لتبريد الهواء أو تدفئته في المباني والمرافق " .
عاشراً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ـ أو من ينيبه ـ بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية والهيئة الإندونيسية لمكافحة الفساد في جمهورية إندونيسيا حول منع ومكافحة الفساد ، والتوقيع عليه ، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة ، لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة.
واطلع مجلس الوزراء على التقرير السنوي للمؤسسة العامة لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث للعام المالي ( 1434 / 1435هـ ) ، والتقريرين السنويين للهيئة العامة للمساحة للعامين الماليين ( 1433 / 1434هـ ) و( 1434 / 1435هـ )، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.



محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
TT

محمد بن زايد والرئيس السوري يبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الأوضاع الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع أحمد الشرع الرئيس السوري (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مع أحمد الشرع الرئيس السوري العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون والعمل المشترك بما يخدم مصالحهما المتبادلة، ويعود بالنفع على شعبيهما.

وأكد الرئيس السوري، خلال اتصال هاتفي، اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تجمع دولة الإمارات وسوريا، مشدداً على أهمية تطويرها في مختلف المجالات، بما يعزز الاستقرار والتنمية في البلدين.

كما تناول الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي، في ظل استمرار ما وُصف بالاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دولة الإمارات ودول المنطقة، بما في ذلك المدنيون والمنشآت والبنى التحتية، في انتهاك لسيادة الدول والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
TT

قرار دولي يدين الهجمات الإيرانية على الطيران المدني في المنطقة

«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)
«مجلس منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو» (إكس)

أصدر «مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)»، خلال اجتماعه الـ6 ضمن أعمال دورته الـ237، قراراً يدين الهجمات التي تشنها إيران على عدد من دول المنطقة، وذلك بناءً على ورقة عمل مشتركة تقدمت بها السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين، والكويت، وقطر، وعمان، ومصر، والمغرب، بتاريخ 19 مارس (آذار) الماضي.

القرار جاء في خطوة تعكس موقفاً دولياً حازماً تجاه التهديدات التي تمس سلامة وأمن الطيران المدني؛ إذ شمل عدداً من الإجراءات، من أبرزها إدانة الهجمات، والمطالبة بوقفها فوراً، وإحالة نص القرار إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية، وإبلاغ الدول الأعضاء، ومتابعة التطورات لضمان سلامة الطيران المدني.

وشددت السعودية في كلمة لمندوبها الدائم لدى «المنظمة»، المهندس محمد حبيب، خلال الاجتماع، على التزامها التام «اتفاقية شيكاغو»، واستمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة».

وأشارت السعودية إلى «جاهزية أجوائها ومطاراتها، وإسهامها في دعم الناقلات الجوية، وتسهيل رحلات الإجلاء، وفق أعلى معايير السلامة»، مشددة على أهمية التزام جميع الدول أحكام الاتفاقية، وعدم استخدام الطيران المدني في غير الأغراض المخصص لها.

السعودية أكدت استمرارها في دعم انسيابية الحركة الجوية بالتعاون مع الدول الشقيقة و«المنظمة» (واس)

وأكد المهندس محمد حبيب أن «المملكة ليست طرفاً في الصراع القائم، وقد دعت منذ بدايته إلى التهدئة وعدم التصعيد، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، مشيراً إلى قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» الصادر في 11 مارس الماضي، الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» والأردن، بما يعكس «إدراك المجتمع الدولي حجم التهديدات التي تواجه أمن واستقرار المنطقة».

وجدد إدانة السعودية بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت الأجواء والبنى التحتية للطيران المدني، مؤكداً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة و«اتفاقية الطيران المدني الدولي (شيكاغو 1944)»، وتهديداً مباشراً لسلامة الملاحة الجوية، مطالباً إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الممارسات.

وأوضح مجلس «المنظمة» في قراره أن الهجمات التي تنفذها إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، باستخدام «الصواريخ والطائرات غير المأهولة تمثل انتهاكاً صريحاً لـ(اتفاقية شيكاغو) ومبدأ السيادة الكاملة للدول على أجوائها»، كما أشار إلى ما تضمنه قرار «مجلس الأمن» رقم «2817» في هذا الشأن.

وبيّن أن هذه الهجمات تسببت في مخاطر جسيمة على حركة الطيران المدني، نتيجة تقاطع مسارات المقذوفات مع ممرات الطيران دون إصدار الإعلانات الملاحية اللازمة؛ مما اضطر الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أجزاء من مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، وما نتج عن ذلك من تأثيرات تشغيلية على حركة النقل الجوي الدولي.

كما أدان «المجلس» استهداف الأعيان المدنية والمطارات، مؤكداً أن ذلك يمثل «خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً للسلم والأمن الدوليين».


لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

لماذا تُصعِّد إيران هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية؟

تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

عكست الاعتداءات الإيرانية على منشآت النفط في البحرين والكويت ودول مجلس التعاون السلوك العدواني لإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، والذي يستمر منذ عقود، كما تُشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والدولي، وفق ما أكده مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن استهداف منشآت الطاقة طال جميع دول المجلس.

وكشف رصد لـ«الشرق الأوسط» أن نحو 20 هجوماً إيرانيّاً منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في حين كان 8 هجمات منها خلال أيام الجمعة والسبت والأحد.

والأحد، ذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» (بنا)، أن عدداً من وحدات التشغيل في شركة «الخليج لصناعة البتروكيماويات» البحرينية، تعرّضت لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون تسجيل أي إصابات بشرية.

بينما كشفت شركة «بابكو إنرجيز» عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعاً دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوّهةً بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.

مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت (قنا)

كما قالت مؤسسة «البترول الكويتية» في وقت ‌مبكر من الأحد، ​إن ‌حريقاً ⁠اندلع ​في مجمع ⁠القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، إثر هجوم ⁠بطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة معادية جرّاء العدوان الإيراني الآثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.

والسبت، تعرّضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جرّاء هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت عدداً من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة «البترول الكويتية»، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من «شركة البترول الوطنية» و«شركة صناعة الكيماويات البترولية»، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.

وكشف مكتب «أبوظبي» الإعلامي، أن الجهات المختصة في الإمارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع «بروج للبتروكيماويات»، إثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي. وأضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرةً لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.

وتتزامن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي لإيران لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب، الأمر الذي يُنبئ برغبة إيرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما أضاف مراقبون أنه يُعبر عن «تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الإيراني أو دول المنطقة».

الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المنّاع، يرى أن تصاعد «الاعتداءات الإيرانية» على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس «غلاً وحقداً إيرانياً» يتزامن مع استهداف أميركي - إسرائيلي لإيران، معتبراً أنها تأتي أيضاً بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنّية وبنيتها التحتية، بهدف «إفقارها» -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقاً للمنّاع.

موقع تابع لشركة «الإمارات العالمية» للألمنيوم (وام)

المنّاع خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، استرجع عدداً من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الأميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوةً على استهداف مقاهٍ ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوّهاً بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب إيران، وإنما أيضاً عن طريق أذرعها.

المحلل السياسي عبد الله الجنيد، وصف لـ«الشرق الأوسط»، استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري إيراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولاً، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانياً لـ«كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى»، خصوصاً الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك «التحام الشعوب بقياداتها»، يعد هدفاً عسكرياً استراتيجياً. وثالثاً، وفق الجنيد، لإثبات إيران «حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية».

أما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعدّ أن استمرار استهداف إيران لدول الخليج «يؤكّد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفاً فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويُمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيداً غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويُهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة»، لافتاً إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يُكرّس نهجاً عدائياً من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، تفوق كثيراً تلك التي استهدفت إسرائيل.

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية (أ.ف.ب)

وكانت تقارير دولية متخصصة، قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تُمثّل استهدافاً للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم. في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.