هل ضعفت «طالبان الباكستانية»؟

تَفَوَّق عليها «داعش» والانفصاليون البلوش في أعمال العنف والتفجير

دمر تفجير انتحاري العام الماضي الفناء الداخلي لأحد المساجد وفي الصورة الناس ورجال الشرطة يتفقدون الحطام (إ.ب.أ)
دمر تفجير انتحاري العام الماضي الفناء الداخلي لأحد المساجد وفي الصورة الناس ورجال الشرطة يتفقدون الحطام (إ.ب.أ)
TT

هل ضعفت «طالبان الباكستانية»؟

دمر تفجير انتحاري العام الماضي الفناء الداخلي لأحد المساجد وفي الصورة الناس ورجال الشرطة يتفقدون الحطام (إ.ب.أ)
دمر تفجير انتحاري العام الماضي الفناء الداخلي لأحد المساجد وفي الصورة الناس ورجال الشرطة يتفقدون الحطام (إ.ب.أ)

لا تمثل جماعة «طالبان» وتطرفها الديني مشكلة باكستان الوحيدة فيما يتعلق بالإرهاب والنشاط المسلح، وإنما يواجه المجتمع والدولة الباكستانيان أيضاً الانفصاليين البلوش العلمانيين الذين تخلوا عن تحفظاتهم السابقة بشأن استخدام التفجيرات الانتحارية بوصفها سلاحاً مفضلاً ضد قوات الأمن الباكستانية.

مسجد الشرطة في بيشاور بعد انهيار أحد جدرانه جراء التفجير (رويترز)

في 30 يناير (كانون الثاني) 2024، هاجم انتحاريان ينتميان إلى جماعات انفصالية بلوشية مجمعين عسكريين في «ماش» و«كولبور» في بلوشستان، لكن التفجيرات الانتحارية باءت بالفشل مع نجاح قوات الأمن الباكستانية في استهداف وتحييد الانتحاريين قبل أن يتمكنا من تفجير نفسيهما.

إلا أن هذا الهجوم نبه المخططين العسكريين الباكستانيين إلى حقيقة أنه منذ ذلك الحين لم تعد «طالبان الجماعة» الإرهابية الوحيدة في البلاد التي تستخدم التفجيرات الانتحارية أداة عسكرية ضد قوات الأمن الباكستانية.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً في موقع تفجير بمجمع للشرطة قرب الحدود الأفغانية (إ.ب.أ)

في هذا الصدد، قال مسؤول عسكري رفيع: «في مناسبتين سابقتين، استخدم الانفصاليون البلوش انتحاريين ضد أهداف مدنية، لكن هجمات 30 يناير الانتحارية على المجمعات العسكرية نبهتنا إلى حقيقة أنه ستكون هناك جماعة أخرى غير (طالبان) تستخدم التفجيرات الانتحارية أداة عسكرية».

استنفار أمني في بيشاور بعد تفجير إرهابي (أرشيفية)

خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، لم تستهدف «طالبان» أفراد الجيش أو المنشآت العسكرية بالتفجيرات الانتحارية. ويبدو أن «طالبان» فقدت زخمها بعد الحملة العسكرية التي شنتها عليها قوات الأمن الباكستانية في شمال غربي البلاد.

مسؤولو أمن يفحصون الأضرار بموقع تفجير مركز للشرطة على مشارف ديرا إسماعيل خان في باكستان (أ.ف.ب)

وأفاد بيان صحافي صادر عن الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني: «نفذنا مئات الغارات العسكرية الصغيرة على مخابئ تتبع (طالبان الباكستانية) في المناطق الحدودية الباكستانية - الأفغانية، حيث قتلنا في مرات عدة إرهابيين، منهم انتحاريون. في 2 يناير 2024، نفذت قوات الأمن عملية استخباراتية في منطقة وزيرستان الشمالية، بناءً على معلومات عن وجود إرهابيين. في أثناء العملية، جرى تبادل إطلاق نار كثيف بين القوات الخاصة والإرهابيين، ونتيجة ذلك لقي 4 إرهابيين مصرعهم بينهم انتحاري».

مسؤولون أمنيون باكستانيون في موقع تفجير بمجمع للشرطة قرب الحدود الأفغانية (إ.ب.أ)

وتعرّضت بيشاور التي تقع على مسافة نحو 50 كيلومتراً من الحدود مع أفغانستان، لهجمات شبه يومية خلال النصف الأول من العقد الماضي، لكن الأمن هناك شهد تحسّناً كبيراً في السنوات الماضية. وفي الأشهر الأخيرة، شهدت المدينة هجمات استهدفت بشكل أساسي قوات الأمن. وتواجه باكستان تدهوراً أمنياً منذ أشهر عدة، خصوصاً منذ سيطرة «طالبان» على السلطة في أفغانستان في أغسطس (آب) 2021، وبعد سنوات عدة من الهدوء النسبي، استؤنفت الهجمات بقوة. وقد نفّذها عناصر من حركة «طالبان باكستان» أو من تنظيم «داعش - ولاية خراسان»، أو مجموعات انفصالية من البلوش.

مسؤولون أمنيون باكستانيون في موقع تفجير بمجمع للشرطة قرب الحدود الأفغانية (إ.ب.أ)

وتتهم باكستان «طالبان» بالسماح لهذه المجموعات باستخدام الأراضي الأفغانية للتخطيط لهجماتها، وهو ما تنفيه كابل بشكل متكرّر. ويأتي التفجير، الأحد، في الوقت الذي صعّدت فيه حركة «طالبان الباكستانية» تفجيراتها في باكستان، بعد أن فشلت جهود المحادثات السلمية، ووقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة.

وشهدت باكستان أكبر عدد من التفجيرات الانتحارية خلال عام 2023 منذ عام 2014، مع استهداف ما يقرب من نصف قوات الأمن.

ومن جهته، ذكر «معهد باكستان للدراسات والصراع»، منظمة بحثية مقرها إسلام آباد، في تقريره السنوي أن البلاد شهدت زيادة مقلقة في وتيرة مثل هذه الهجمات، ووصلت إلى أعلى مستوى منذ عام 2014.

وجاء في التقرير: «بلغ عدد القتلى من أفراد قوات الأمن 48 بالمائة من إجمالي الضحايا، وشكَّل أفراد قوات الأمن كذلك 58 بالمائة من المصابين. ووقع عدد ضخم من التفجيرات الانتحارية بلغ 29 تفجيراً، ما أسفر عن مقتل 329 شخصاً وإصابة 582 آخرين».

وأضاف التقرير: «يمثل هذا أعلى حصيلة قتلى منذ عام 2013 عندما لقي 683 شخصاً حتفهم في 47 تفجيراً انتحارياً. وشهد عام 2022 زيادة مفاجئة وكبيرة، مع تسجيل 15 هجوماً أسفر عن مقتل 101 شخص، وإصابة 290 بجروح، واستمر هذا التوجه المثير للقلق في عام 2023».

ويرى خبراء أن الارتفاع الكبير في أعداد التفجيرات الانتحارية عامي 2022 و2023 كان نتيجة مباشرة لسيطرة «طالبان» على أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي. وبدأ تنظيم «طالبان» الباكستاني يستمد القوة من سيطرة «طالبان» على أفغانستان، وبدأ يتلمس سبل العودة إلى الأراضي الباكستانية.

في الوقت نفسه، استمرت «طالبان» في استخدام الانتحاريين أداة عسكرية في القتال ضد قوات الأمن الباكستانية، لكن على نطاق أصغر بكثير. في معظم الأحيان، فشلت «طالبان» في الوصول إلى الأهداف العسكرية، واستهدفت بدلاً من ذلك المنشآت الأمنية نتيجة حالة الإحباط التي أصابتها. وقال بيان صحافي صادر عن الحكومة الباكستانية: «في 15 ديسمبر 2023، حاول 5 إرهابيين، من بينهم انتحاري، مهاجمة الشرطة في مدينة تانك الباكستانية، لكن رجال الشرطة الشجعان قاوموا ببسالة. وعلى الفور جرى حشد قوات الأمن المحيطة لدعم الشرطة، ولقي 5 إرهابيين مصرعهم خلال العملية».

ويمكن تفسير التراجع المفاجئ في وتيرة التفجيرات الانتحارية التي تنفذها «طالبان» بوصفها أداة عسكرية مفضلة بأنه نتيجة عدم وجود بنية تحتية متقنة لدعم وإدامة حملة تفجير انتحارية طويلة الأمد في مناطق الحدود الباكستانية ـ الأفغانية والمراكز الحضرية في باكستان.

جدير بالذكر أن الجيش الباكستاني كان قد تمكن عام 2017 من تدمير مركزين لتدريب «طالبان» في جنوب وشمال وزيرستان، حيث اعتادت الحركة تدريب المفجرين الانتحاريين.

وأعرب مسؤولو الجيش عن اعتقادهم باحتمال أن يكون مخزون «طالبان» من المواد التفجيرية والبشرية قد نفد في الحملات التفجيرية الانتحارية التي جرت خلال عام 2023، وأن الجماعة باتت في حيرة شديدة من أمرها بشأن ما يمكن فعله بعد ذلك.

جدير بالذكر أن جماعة «داعش» والانفصاليون البلوش ينشطون أكثر في التفجيرات الانتحارية بوصفها أداة ضد قوات الأمن الباكستانية من «طالبان» الآن.


مقالات ذات صلة

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الجيش النيجيري يؤمِّن منطقة قُتل فيها رجل على يد مسلحين مشتبه بهم قرب مدينة مايدوغوري في نيجيريا 16 فبراير 2019 (رويترز)

25 قتيلاً على الأقل في هجوم بولاية بلاتو النيجيرية

قال مسؤولون محليون وسكان، الثلاثاء، إنَّ ما لا يقل عن 25 شخصاً لقوا حتفهم في هجوم وقع خلال الليل على قرية في ولاية بلاتو بوسط نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية- أ.ف.ب)

الجيش النيجيري يعلن مقتل أكثر من 160 إرهابياً

استعرض الجيش حصيلة عملياته العسكرية خلال الفترة ما بين 7 و13 أغسطس، مشيراً إلى القضاء على عشرات الإرهابيين، وتحرير 40 رهينة كانت ضحية الاختطاف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي عناصر أمن سورية في دمشق (أ.ب)

الاستخبارات السورية تعلن القبض على قيادي بارز في «داعش»

أعلنت الاستخبارات السورية، السبت، إلقاء القبض على قيادي بارز في تنظيم «داعش» الإرهابي، وفق ما أفاد مصدر بجهاز الاستخبارات العامة وكالة الأنباء السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
TT

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)

قال وزير العدل في باكستان أعظم نذير تارار، في بيان مصوَّر، إن الحكومة ستطعن على قرار المحكمة العليا، الذي أمر السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إلى مستشفى خاص.

وربما تُبدد هذه الخطوة آمال حزب حركة الإنصاف الذي يتزعمه خان وأفراد أسرته، الذين كانوا يطالبون بمنحه حق الحصول على الرعاية الصحية وحق الزيارة، كما قد تثير استياء عاماً بشأن معاملة لاعب الكريكيت السابق الذي تحوّل إلى العمل السياسي ويحظى بشعبية واسعة.

ويقبع خان (73 عاماً) في السجن بمدينة روالبندي، منذ أغسطس (آب) 2023، بعد إدانته في سلسلة من القضايا التي يقول إنها مدفوعة باعتبارات سياسية، عقب خلافه مع الجيش القوي في البلاد وإقالته من منصبه في العام السابق.

وأمر القضاء، أمس الثلاثاء، في قرار اطلعت عليه وكالة رويترز، الحكومة بنقل خان إلى مستشفى شفاء الدولي الخاص بالعاصمة إسلام آباد في غضون يومين، وبتمكينه من رؤية طبيبه الشخصي.

مستشفى «شفا» في إسلام آباد حيث أمرت المحكمة العليا بباكستان بنقل عمران خان إليه (أ.ف.ب)

وقال وزير العدل الباكستاني، في بيان مسجل بالفيديو صدر ليل أمس الثلاثاء: «هذا الأمر لا يقع ضِمن الأُطر القانونية».

وأضاف أن السلطات درست الحكم وقررت التقدم بطلب إلى المحكمة لإعادة النظر في القرار.

وتابع أن السجين المُدان يجب أن يتلقى العلاج داخل السجن أو في مستشفى حكومي، وفقاً للقانون، مشيراً إلى أن طعن المراجعة سيطلب تعديل أمر المحكمة.

وعبّر أبناء خان مراراً عن قلقهم إزاء تدهور حالته الصحية، العام الماضي، في حين قال محاموه إنه فقد قدراً كبيراً من البصر في عينه اليمنى أثناء وجوده بالسجن.

ورحّب حزب حركة الإنصاف بالأمر القضائي قائلاً إنه ينبغي تنفيذه «فوراً، وعلى نحو تام، ودون تأخير».


اليابان: العقوبات الأميركية على رئيسة «الجنائية الدولية» مؤسفة جداً

رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)
رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)
TT

اليابان: العقوبات الأميركية على رئيسة «الجنائية الدولية» مؤسفة جداً

رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)
رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني (أ.ف.ب)

عدّت اليابان، اليوم (الأربعاء)، أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، توموكو أكاني، «مؤسفة جداً».

وقالت وزارة الخارجية اليابانية، في بيان، إن طوكيو «دعّمت باستمرار المحكمة الجنائية الدولية في جهودها الرامية إلى ملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي ومعاقبتهم، ودعم سيادة القانون. ومن هذا المنطلق، فإن الإجراءات المعلنة مؤسفة جداً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، فرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية ونائب المدعي العام الحالي للمحكمة السنغالي عبد الله سي، في إطار حملتها ضد هذه الهيئة التي تتهمها بأنها «مُسيّسة». ورأت المحكمة، في بيان، أن العقوبات ضد مسؤوليها «تقوّض سيادة القانون». وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في بيان، إنّ أكاني وسي «شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية الرامية إلى التحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين لم تقبل حكوماتهم ولاية المحكمة».

وسبق للولايات المتحدة، وهي ليست طرفاً في المعاهدة الدولية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، أن فرضت عقوبات تستهدف مسؤولين في الهيئة القضائية التي تتخذ مقراً في لاهاي بهولندا، لكنها لم تستهدف سابقاً رئيسة المحكمة التي تتحدر من بلد حليف رئيسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحظر العقوبات خصوصاً دخول القضاة إلى الولايات المتحدة، وتعرقل أي معاملات عقارية أو مالية تشملهم في أكبر اقتصاد في العالم. وتُعد العقوبات في المقام الأول رداً على تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية بشأن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة. وأصدرت المحكمة عام 2024 مذكرتَي توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه آنذاك يوآف غالانت، على خلفية الحرب في غزة.

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

وعقب إعلان العقوبات الأميركية، هنّأ نتنياهو ماركو روبيو على «قيادته لجهود إدارة ترمب الحازمة ضد انتهاكات المحكمة الجنائية الدولية غير المشروعة، وتشديده على أن المسؤولين الفاسدين الذين يديرون المحكمة سيواجهون عواقب أفعالهم». وشنّت واشنطن خلال الشهر الماضي حملة دبلوماسية كبيرة ضد المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بـ«تهديد» الولايات المتحدة والضغط على شركائها للانسحاب منها. وأقدمت تشاد وفنزويلا اللتان تربطهما علاقات وثيقة بواشنطن منذ اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، على الخطوة نفسها من خلال إعلان نيتهما الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

«إجراءات تُقوّض سيادة القانون»

وقال روبيو إن «إدارة الرئيس ترمب كانت واضحة: المحكمة الجنائية الدولية هي هيئة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة للغاية، وقد أساءت استخدام سلطتها بسوء نية وتجاوزت نطاق ولايتها». وأضاف: «لن نتسامح مع تقويض سيادة الدول». وقالت المحكمة رداً على ذلك إن «الإجراءات التي تستهدف القضاة والمدّعين العامّين والموظفين العاملين على تنفيذ الولاية الموكلة إلى المحكمة الجنائية الدولية من جانب الدول تُقوّض سيادة القانون». وتابعت في بيان: «عندما يتعرض مسؤولون قضائيون للتهديد بسبب تطبيقهم للقانون، فإن النظام القانوني الدولي بحد ذاته يصبح عرضة للخطر». ولفتت إلى أن هذه الإجراءات «لن تردعها»، مؤكدة أنها «تقف بحزم بجانب موظفيها وبجانب ضحايا فظائع لا يمكن تصوّرها».

رفض هولندي

أعربت هولندا عن رفضها العقوبات الجديدة. وقال وزير خارجيتها توم بيرندسن إن بلاده «لا توافق على أحدث العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية وموظفيها»، مؤكداً أن المحاكم والهيئات القضائية الدولية يجب أن تكون قادرة على تأدية مهامها بحرية. وتأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها سنة 2002، وهي مكلّفة بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم العدوان، وجرائم الحرب.

وتواجه المحكمة حالياً أزمة كبيرة، إذ تتعرض لهجوم من الولايات المتحدة التي وقّعت على نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، لكنها لم تصادق عليه قط. وتجدر الإشارة إلى أنّ إسرائيل وروسيا ليستا من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية. في عام 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية الحرب في أوكرانيا، ما دفع موسكو إلى إصدار مذكرات توقيف مماثلة بحق مسؤولين كبار في المحكمة. ومن بين هؤلاء المسؤولين توموكو أكاني (70 عاماً) التي تشغل منصب قاضية في المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2018، وانتُخبت رئيسة لها في مارس (آذار) 2024. وقال كبير أمناء مجلس الوزراء مينورو كيهارا للصحافيين خلال الشهر الماضي إنّ اليابان تتابع «بقلق» الإعلانات الأميركية بشأن المحكمة الجنائية الدولية.

في الولايات المتحدة، لجأت منظمات تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان حديثاً إلى القضاء للطعن في العقوبات التي فرضها ترمب على المحكمة، معتبرة أن هذه العقوبات تعوق قدرة ضحايا جرائم الحرب على تحقيق العدالة.

Your Premium trial has ended


مصرع 9 أشخاص على الأقل بحريق في فندق بالهند

عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)
TT

مصرع 9 أشخاص على الأقل بحريق في فندق بالهند

عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)
عناصر الشرطة والدفاع المدني أعقاب الحريق بفندق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)

لقي 9 أشخاص على الأقل مصرعهم، وأصيب آخرون، إثر اندلاع حريق في فندق بولاية البنغال الغربية في الهند، الأربعاء، وفق ما أفاد مسؤول في إدارة الإطفاء.

وقال مدير الإطفاء أنوج شارما، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «9 أشخاص لقوا حتفهم في الحريق الذي اندلع في وقت مبكر من الأربعاء»؛ مشيراً إلى «العثور على بعض الضحايا داخل حمّامات المبنى».

وأضاف أنه تم إنقاذ 6 رجال وامرأتين وطفل، ونُقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

عناصر الدفاع المدني والإطفاء يتجمعون أمام الفندق الذي شهد حريقاً في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)

وأظهرت المعلومات الأولية أن الحريق قد يكون اندلع جرَّاء انفجار جهاز تكييف هواء داخل هذا الفندق المنخفض التعريفة في كالكوتا، عاصمة ولاية البنغال الغربية.

وقال عضو الحزب الحاكم في هذه الولاية، سانتوش باثاك، إن بعض الضحايا قد يكونون مواطنين من بنغلاديش جاءوا إلى كالكوتا لتلقي العلاج. وكان مجموع نزلاء الفندق 60 لدى نشوب الحريق.

عناصر الدفاع المدني أمام الفندق الذي شهد الحريق في كالكوتا بولاية البنغال الغربية (أ.ف.ب)

وتكثر حرائق المباني في الهند بسبب نقص معدات مكافحة الحرائق، وعدم الالتزام بقواعد السلامة. ولقي 8 أشخاص حتفهم، الاثنين، في حريق فندق بمدينة تارابيث بولاية البنغال الغربية التي تضم معبداً دينياً شهيراً.