هل ضعفت «طالبان الباكستانية»؟

تَفَوَّق عليها «داعش» والانفصاليون البلوش في أعمال العنف والتفجير

دمر تفجير انتحاري العام الماضي الفناء الداخلي لأحد المساجد وفي الصورة الناس ورجال الشرطة يتفقدون الحطام (إ.ب.أ)
دمر تفجير انتحاري العام الماضي الفناء الداخلي لأحد المساجد وفي الصورة الناس ورجال الشرطة يتفقدون الحطام (إ.ب.أ)
TT

هل ضعفت «طالبان الباكستانية»؟

دمر تفجير انتحاري العام الماضي الفناء الداخلي لأحد المساجد وفي الصورة الناس ورجال الشرطة يتفقدون الحطام (إ.ب.أ)
دمر تفجير انتحاري العام الماضي الفناء الداخلي لأحد المساجد وفي الصورة الناس ورجال الشرطة يتفقدون الحطام (إ.ب.أ)

لا تمثل جماعة «طالبان» وتطرفها الديني مشكلة باكستان الوحيدة فيما يتعلق بالإرهاب والنشاط المسلح، وإنما يواجه المجتمع والدولة الباكستانيان أيضاً الانفصاليين البلوش العلمانيين الذين تخلوا عن تحفظاتهم السابقة بشأن استخدام التفجيرات الانتحارية بوصفها سلاحاً مفضلاً ضد قوات الأمن الباكستانية.

مسجد الشرطة في بيشاور بعد انهيار أحد جدرانه جراء التفجير (رويترز)

في 30 يناير (كانون الثاني) 2024، هاجم انتحاريان ينتميان إلى جماعات انفصالية بلوشية مجمعين عسكريين في «ماش» و«كولبور» في بلوشستان، لكن التفجيرات الانتحارية باءت بالفشل مع نجاح قوات الأمن الباكستانية في استهداف وتحييد الانتحاريين قبل أن يتمكنا من تفجير نفسيهما.

إلا أن هذا الهجوم نبه المخططين العسكريين الباكستانيين إلى حقيقة أنه منذ ذلك الحين لم تعد «طالبان الجماعة» الإرهابية الوحيدة في البلاد التي تستخدم التفجيرات الانتحارية أداة عسكرية ضد قوات الأمن الباكستانية.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً في موقع تفجير بمجمع للشرطة قرب الحدود الأفغانية (إ.ب.أ)

في هذا الصدد، قال مسؤول عسكري رفيع: «في مناسبتين سابقتين، استخدم الانفصاليون البلوش انتحاريين ضد أهداف مدنية، لكن هجمات 30 يناير الانتحارية على المجمعات العسكرية نبهتنا إلى حقيقة أنه ستكون هناك جماعة أخرى غير (طالبان) تستخدم التفجيرات الانتحارية أداة عسكرية».

استنفار أمني في بيشاور بعد تفجير إرهابي (أرشيفية)

خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، لم تستهدف «طالبان» أفراد الجيش أو المنشآت العسكرية بالتفجيرات الانتحارية. ويبدو أن «طالبان» فقدت زخمها بعد الحملة العسكرية التي شنتها عليها قوات الأمن الباكستانية في شمال غربي البلاد.

مسؤولو أمن يفحصون الأضرار بموقع تفجير مركز للشرطة على مشارف ديرا إسماعيل خان في باكستان (أ.ف.ب)

وأفاد بيان صحافي صادر عن الجناح الإعلامي للجيش الباكستاني: «نفذنا مئات الغارات العسكرية الصغيرة على مخابئ تتبع (طالبان الباكستانية) في المناطق الحدودية الباكستانية - الأفغانية، حيث قتلنا في مرات عدة إرهابيين، منهم انتحاريون. في 2 يناير 2024، نفذت قوات الأمن عملية استخباراتية في منطقة وزيرستان الشمالية، بناءً على معلومات عن وجود إرهابيين. في أثناء العملية، جرى تبادل إطلاق نار كثيف بين القوات الخاصة والإرهابيين، ونتيجة ذلك لقي 4 إرهابيين مصرعهم بينهم انتحاري».

مسؤولون أمنيون باكستانيون في موقع تفجير بمجمع للشرطة قرب الحدود الأفغانية (إ.ب.أ)

وتعرّضت بيشاور التي تقع على مسافة نحو 50 كيلومتراً من الحدود مع أفغانستان، لهجمات شبه يومية خلال النصف الأول من العقد الماضي، لكن الأمن هناك شهد تحسّناً كبيراً في السنوات الماضية. وفي الأشهر الأخيرة، شهدت المدينة هجمات استهدفت بشكل أساسي قوات الأمن. وتواجه باكستان تدهوراً أمنياً منذ أشهر عدة، خصوصاً منذ سيطرة «طالبان» على السلطة في أفغانستان في أغسطس (آب) 2021، وبعد سنوات عدة من الهدوء النسبي، استؤنفت الهجمات بقوة. وقد نفّذها عناصر من حركة «طالبان باكستان» أو من تنظيم «داعش - ولاية خراسان»، أو مجموعات انفصالية من البلوش.

مسؤولون أمنيون باكستانيون في موقع تفجير بمجمع للشرطة قرب الحدود الأفغانية (إ.ب.أ)

وتتهم باكستان «طالبان» بالسماح لهذه المجموعات باستخدام الأراضي الأفغانية للتخطيط لهجماتها، وهو ما تنفيه كابل بشكل متكرّر. ويأتي التفجير، الأحد، في الوقت الذي صعّدت فيه حركة «طالبان الباكستانية» تفجيراتها في باكستان، بعد أن فشلت جهود المحادثات السلمية، ووقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة.

وشهدت باكستان أكبر عدد من التفجيرات الانتحارية خلال عام 2023 منذ عام 2014، مع استهداف ما يقرب من نصف قوات الأمن.

ومن جهته، ذكر «معهد باكستان للدراسات والصراع»، منظمة بحثية مقرها إسلام آباد، في تقريره السنوي أن البلاد شهدت زيادة مقلقة في وتيرة مثل هذه الهجمات، ووصلت إلى أعلى مستوى منذ عام 2014.

وجاء في التقرير: «بلغ عدد القتلى من أفراد قوات الأمن 48 بالمائة من إجمالي الضحايا، وشكَّل أفراد قوات الأمن كذلك 58 بالمائة من المصابين. ووقع عدد ضخم من التفجيرات الانتحارية بلغ 29 تفجيراً، ما أسفر عن مقتل 329 شخصاً وإصابة 582 آخرين».

وأضاف التقرير: «يمثل هذا أعلى حصيلة قتلى منذ عام 2013 عندما لقي 683 شخصاً حتفهم في 47 تفجيراً انتحارياً. وشهد عام 2022 زيادة مفاجئة وكبيرة، مع تسجيل 15 هجوماً أسفر عن مقتل 101 شخص، وإصابة 290 بجروح، واستمر هذا التوجه المثير للقلق في عام 2023».

ويرى خبراء أن الارتفاع الكبير في أعداد التفجيرات الانتحارية عامي 2022 و2023 كان نتيجة مباشرة لسيطرة «طالبان» على أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي. وبدأ تنظيم «طالبان» الباكستاني يستمد القوة من سيطرة «طالبان» على أفغانستان، وبدأ يتلمس سبل العودة إلى الأراضي الباكستانية.

في الوقت نفسه، استمرت «طالبان» في استخدام الانتحاريين أداة عسكرية في القتال ضد قوات الأمن الباكستانية، لكن على نطاق أصغر بكثير. في معظم الأحيان، فشلت «طالبان» في الوصول إلى الأهداف العسكرية، واستهدفت بدلاً من ذلك المنشآت الأمنية نتيجة حالة الإحباط التي أصابتها. وقال بيان صحافي صادر عن الحكومة الباكستانية: «في 15 ديسمبر 2023، حاول 5 إرهابيين، من بينهم انتحاري، مهاجمة الشرطة في مدينة تانك الباكستانية، لكن رجال الشرطة الشجعان قاوموا ببسالة. وعلى الفور جرى حشد قوات الأمن المحيطة لدعم الشرطة، ولقي 5 إرهابيين مصرعهم خلال العملية».

ويمكن تفسير التراجع المفاجئ في وتيرة التفجيرات الانتحارية التي تنفذها «طالبان» بوصفها أداة عسكرية مفضلة بأنه نتيجة عدم وجود بنية تحتية متقنة لدعم وإدامة حملة تفجير انتحارية طويلة الأمد في مناطق الحدود الباكستانية ـ الأفغانية والمراكز الحضرية في باكستان.

جدير بالذكر أن الجيش الباكستاني كان قد تمكن عام 2017 من تدمير مركزين لتدريب «طالبان» في جنوب وشمال وزيرستان، حيث اعتادت الحركة تدريب المفجرين الانتحاريين.

وأعرب مسؤولو الجيش عن اعتقادهم باحتمال أن يكون مخزون «طالبان» من المواد التفجيرية والبشرية قد نفد في الحملات التفجيرية الانتحارية التي جرت خلال عام 2023، وأن الجماعة باتت في حيرة شديدة من أمرها بشأن ما يمكن فعله بعد ذلك.

جدير بالذكر أن جماعة «داعش» والانفصاليون البلوش ينشطون أكثر في التفجيرات الانتحارية بوصفها أداة ضد قوات الأمن الباكستانية من «طالبان» الآن.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.