قبل هذه المباراة، كانت هناك شائعات بها مسحة خيال توحي بأن جوزيه مورينهو ربما يتعمد بجد دفع النادي للتخلي عنه. ولو كان هذا بالفعل واقع الأمر، فإن الدليل على هذه الرغبة العجيبة في الهزيمة التي تلقاها تشيلسي على يد ليفربول صاحب الأداء الآخذ في التحسن بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. ولو كان مورينهو يسعى بالفعل لأن يطرده ناديه، فإنه أثبت بحق من خلال هذه المباراة براعته في جانب جديد من جوانب عمله كمدرب لكرة القدم.
بعد المباراة، بدا مورينهو منهكًا وغاضبًا ووقحًا بعض الشيء. وقال في تصريحات له بعد اللقاء: «هناك أمور خارج نطاق سيطرتنا». وفي سؤال له حول ما إذا كان يعتقد أن تلك هي مباراته الأخيرة مع تشيلسي، أجاب مورينهو بالنفي. وفي سؤال آخر حول ما إذا كان أداء اللاعبين جاء دون المستوى المعتاد منهم، جاءت إجابته بالنفي أيضًا.
الملاحظ أن المؤتمرات الصحافية التي يعقدها مورينهو غالبًا ما تتسم بالإثارة، وأحيانًا ما يسيطر عليها الغضب، بل إنها غالبًا ما تكون أكثر إمتاعًا عن المباريات التي كانت تجري قبلها مباشرة. أما هذه المرة، فقد بدا مورينهو مثل فريقه: منهكًا ومرهقًا وبدا وكأنه يسير باتجاه نهاية ما.
ومن المهم هنا التأكيد على أن مورينهو لا يستحق الإقالة لخسارته أمام «ليفربول». كما أنه لا يستحق الطرد لمجرد أن فريقه فقد حماسه وروحه الجماعية النشطة. بل وربما حتى لا يستحق الطرد لإخفاقه في تغيير أو تعزيز مجموعة من اللاعبين تراجع أداؤهم منذ الربيع الماضي. ومع ذلك، فإن هذه هي كرة القدم، حيث لا مكان فيها لكلمة «يستحق».
والملاحظ أنه على مدار المباريتين الأخيرتين، بدا لاعبو تشيلسي وكأنهم مجموعة من المغيبين الذين لم يعد باستطاعتهم اللعب بذات المستوى من الغضب والحماسة المميز لأسلوب مورينهو. وقد منح القدر للاعبين بالفعل فرصة لإحراز هدف خلال اللقاء، لكنهم أهدروها بتعاملهم معها بفتور.
وبالطبع، أمام مالك تشيلسي «الروسي» رومان أبراموفيتش الآن فرصة لمفاجأة الجميع بقدرته على إدارة الأزمة على نحو أكثر اتزانًا عما اعتدنا عليه منه من قبل. ومن المفترض أن يكون الحال مختلفًا هذه المرة، وأن يجري التعامل مع مهمة المدرب باعتبارها مهمة طويلة الأمد تتيح مساحة للإخفاقات. بل وربما يوفر الوقت الراهن فرصة كي يعيد صياغة تصوره لناديه وأن يجدد أساليبه.
أما الأمر الواضح فهو أن شيئا ما ينبغي الاستغناء عنه، لأنه ببساطة حاليًا يبدو أن هناك غيابا للتوافق، والمؤكد أن هذا الفريق الأدنى تناغمًا والأسوأ أداءً من بين جميع الفرق التي تولى مورينهو تدريبها. خلال المباراة أمام ليفربول وبحلول الدقيقة 58 عندما كانت النتيجة التعادل الإيجابي بهدف لكلا الفريقين، استبدل مورينهو اللاعب الأول لهذا العام. والملاحظ أن إيدن هازارد لم يقدم شيئا خلال اللقاء، بل بدا وكأنه غير مهتم بما يدور على أرض الملعب.
بصورة ما، يمكن القول بأنه على امتداد 90 دقيقة، نجحت هذه المباراة في تجسيد التداعي الذي يعانيه فريق مورينهو على مدار الشهور الـ16 الأخيرة. ورغم أن تشيلسي بدأ المباراة بتحقيق مكاسب وتقديم أداء جيد، فإنه سرعان ما انتكس عائدًا إلى أسلوبه الدفاعي العقيم.
افتتح تشيلسي تسجيل الأهداف بالمباراة بعد أربع دقائق فحسب بإحرازه هدفا رائعا وضع اللمسة الأخيرة عليه راميريز. وبعد ذلك لم يقدم الفريق شيئا يذكر بعد الهدف، وأخذ ليفربول بزمام المباراة، بينما اكتفى تشيلسي بموقف المتفرج. وفي غضون 16 دقيقة، أصبح لدى كريستيان بنتيكي الوقت الكافي للاستحواذ على الكرة والوقوف بها برهة والتفكير ثم تحويل اتجاهه والنظر حوله، قبل أن يصوبها باتجاه المرمى.
وكان من الطبيعي بعد ذلك أن يقدم فيليب كوتينيو عزفا منفردا رائعا على مدار دقيقتين حسمتا مصير المباراة. ونجح اللاعب البرازيلي من تسجيل هدفين من خلال التصويب باتجاه المرمى مرة يسارًا وأخرى يمينا. وعلى امتداد فترات طويلة من المباراة، بدا الجو العام خانقًا داخل الملعب الذي تحول لساحة للصدامات بين اللاعبين.
وبخلاف الهدف الذي سجله، كان أداء كوتينيو دون المستوى خلال الساعة الأولى من عمر المباراة، ومع ذلك ظل محافظًا على انطلاقاته كروح حرة رغم أنها تضل طريقها أحيانًا، فإنها تظل موهوبة. وهنا تحديدًا يكمن الاختلاف بين ليفربول وتشيلسي، فرغم أن أداء ليفربول أيضًا تراجع وافتقر إلى التناغم في بعض الأحيان، فإن الفريق ظل متمسكًا بروح الأمل في تحقيق تقدم خلال لحظة ما، بدلاً من أن يسيطر عليه الوهن واليأس.
من ناحية أخرى، سعى مورينهو لتعزيز خط دفاعه بالدفع بميكيل جون أوبي، الذي يعد بمثابة الملاذ الذي يلجأ إليه المدرب في المواقف الصعبة كتلك التي واجهها أمام ليفربول.
والملاحظ أنه خلال الساعة الأولى من المباراة، تركزت معظم تحركات الفريقين وتفاعلاتهما في وسط الملعب. أما كلوب فقد قضى الجزء الأكبر من المباراة يحوم حول الملعب ويلوح بيديه باستمرار ويحث لاعبيه على التحرك على نحو معين.
وبدا الوقت في صالح المدرب كلوب، تمامًا مثلما كان ضد مورينهو. بالنسبة لتشيلسي، قدم ويليام أداءً رائعًا، وكذلك راميريز الذي شكل المصدر الوحيد الحقيقي للنشاط وبث قوة دافعة في الفريق الذي بدا بوجه عام مرهقًا ومنهكًا ومفتقرًا إلى الشعور بالحماس.
داخل تشيلسي، يبدو من اللافتات المحيطة بالملعب أن الأبطال الحقيقيين في نظر الجمهور هم الأبطال الذين ظهروا مؤخرًا من عمر النادي، فما يزال الجمهور يحن لإنجازات ونجاحات خمسينات القرن الماضي، وما يزال نجوم تلك الفترة وبطولاتهم حية في أذهان مشجعي النادي. في الحقيقة يمكننا القول بأنه نادٍ مرتبط على نحو مقلق بعض الشيء بتاريخه الحديث، وداخل الملعب يخفق الفريق الحالي في تقديم مستوى الأداء الذي يقال لنا دومًا إن مالكه أبراموفيتش يرغب من فريقه تقديمه.
في الواقع، من الصعب على المرء اختراق شخصية مورينهو المعقدة وإلقاء نظرة واضحة على فريق تشيلسي، لكن الصورة العامة تشير إلى أنه من الصعب تخيل تحديات يصعب على مثل هؤلاء اللاعبين رفيعي المستوى كهؤلاء الذين يحظى بهم تشيلسي في خط الوسط التصدي لها والتغلب عليها. والواضح أن مورينهو أخفق على مدار الصيف في رفع مستوى أداء لاعبيه. وبالنسبة لمدرب على درجة بالغة من الحماسة والنشاط تجعله أشبه بالأرض المحترقة، فإن هذا الإخفاق لا بد أنه يشير إلى مشكلات أوسع نطاقًا.
في نهاية الأمر، يبدو أن مورينهو مستمر في دوره كمدرب للفريق. وحال حدوث ذلك، فإننا نأمل في أن يتمكن من إحداث تغيير ليس في لاعبيه وحسب، وإنما كذلك في أسلوبه الذي ترك الفريق في مثل هذه الحالة المنهكة التي جعلت اللاعبين يبدون وأكنهم وصلوا لنهاية مسدودة.
تشيلسي لديه تاريخ حافل من الإطاحة بالمديرين الفنيين في منتصف الموسم. وتزداد مهمة الدفاع عن بقاء المدير الفني الحالي في منصبه بالنظر إلى الماضي القريب. على سبيل المثال، عندما تصدعت علاقة مورينهو بمالك النادي رومان أبراموفيتش في موسم 2006 - 2007. قبع الفريق بالقرب من متصدر البطولة. كما أقيل روبرتو دي ماتيو وأندريه فيلاس بواس ولويس فيليبي سكولاري - رغم أن تشكيلة الفريق تحت قيادتهم استفادت من الأساس القوي والمتين الذي بناه مورينهو خلال ولايته الأولى في تدريب النادي - فيما حلق الفريق عاليًا في السباق لإحراز اللقب. وتبعد حصيلة النقاط التي يمتلكها النادي في جعبته حاليًا 11 نقطة وبفارق 14 نقطة عن متصدر جدول الدوري.
ويدرك مورينهو الذي جددت الإدارة الثقة به منتصف الشهر الماضي أن استمرار تراجع نتائج فريقه على النحو الذي يسير عليه لن يقيه شر الإقالة وهو اعترف بذلك قائلا قبل لقاء ليفربول: «أعرف تاريخ هذا النادي... في كل مرة تسوء فيها النتائج، يحدث تغيير للمدير الفني. لكن عندما جرى الاتصال بي للعودة إلى تدريب الفريق، قالوا لي، كان لدينا مديرون فنيون كثيرون، ونعرف أنك الأفضل، لذا أظن أن الوقت قد حان لكي يتصرف النادي على نحو مختلف، وأن يحيط المنصب بالاستقرار والثقة». وبينما كان الوضع الطبيعي في الماضي هو حشد المحامين لمناقشة حزم التعويضات بعد الإقالة، والاستعانة بمدرب مؤقت، يفترض الآن بحامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز أن يعتمد سياسة الاستمرارية.
ويشير التصويت بتجديد الثقة في أعضاء الإدارة الفنية للفريق بعد هزيمة تشيلسي أمام ساوثهامبتون قبل 3 أسابيع إلى أن هذا الفكر ما زال قائمًا. من جانبه أكد مورينهو أنه ليست لديه أي نية في الاستقالة، وهو يحظى بدعم أعضاء نافذين داخل مجلس الإدارة، ليس أقلهم المديرة مارينا غرانوفسكايا، التي لعبت دورًا أساسيا في قرار إعادة تعيينه. كما لا توجد رغبة حقيقية في التغيير بين أعضاء مجلس الإدارة في ضوء أن المدير الفني البرتغالي أحرز قبل 5 شهور فقط ثالث ألقاب الدوري لهذا النادي.
بعد الخسارة أمام ليفربول أصبح السيناريو الآن مختلفا عن الأيام السابقة، وربما تكون مواجهة تشيلسي أمام مكابي تل أبيب الأربعاء فاصلة في مسيرة مورينهو الذي قال: «هناك صراعات لا يمكنك الفوز فيها على الرغم من أنك تذهب للمعركة بأسلحة متنوعة، لكن مهما فعلت أحيانا تكون الانتصارات مستحيلة».
إن المدير الفني الحالي الذي يقبع في قلب العاصفة صاحب انتصارات مؤكدة في النادي الذي يعتبره بيته. لكن إذا استمرت النتائج على سوئها هذه المرة، ألا يمكن أن تفكر الإدارة في الطفرات التي تحققت في مواسم سابقة بعد تغيير المدير الفني في منتصف الموسم؟
هل يتعمد مورينهو دفع إدارة تشيلسي للتخلي عنه؟
المدير الفني لحامل اللقب ظهر منهكًا وغاضبًا بعد الخسارة أمام ليفربول
مورينهو يخرج من ملعب تشيلسي مهزوما وخلفه كلوب مدرب ليفربول المنتصر (أ.ب)
هل يتعمد مورينهو دفع إدارة تشيلسي للتخلي عنه؟
مورينهو يخرج من ملعب تشيلسي مهزوما وخلفه كلوب مدرب ليفربول المنتصر (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




