غزة ولبنان ملفان رئيسيان في محادثات ماكرون - تميم

أمير قطر في أول «زيارة دولة» لفرنسا منذ 15 عاماً

أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (أرشيفية - الديوان الأميري)
أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (أرشيفية - الديوان الأميري)
TT

غزة ولبنان ملفان رئيسيان في محادثات ماكرون - تميم

أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (أرشيفية - الديوان الأميري)
أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (أرشيفية - الديوان الأميري)

يقوم أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، بزيارة دولة تستمر يومين (الثلاثاء والأربعاء) إلى فرنسا، هي الأولى من نوعها منذ تسلمه إدارة البلاد في عام 2013. وتعود آخر زيارة من هذا النوع، وهي الأعلى في سلم الزيارات الرسمية، لعام 2009 وقد قام بها والده الأمير حمد بن خليفة آل ثاني في عام 2009.

وينص برنامج الزيارة، كما عرضه مصدر في قصر الإليزيه، على استقبال رسمي بروتوكولي للشيخ تميم، واجتماع مغلق مع الرئيس إيمانويل ماكرون، ثم يتوسع بحيث يضم الوزراء المعنيين من الطرفين ليعقبه حفل توقيع عدد من الاتفاقات. وينتهي اليوم الأول بـ«عشاء دولةّ» على شرف أمير قطر ووفده المرافق.

وأفادت معلومات متداولة في باريس بأن حفل العشاء سيجري في قصر فرساي التاريخي الواقع على مسافة 20 كيلومتراً غرب العاصمة الفرنسية. وفي اليوم التالي، يلتقي أمير قطر رئيسي مجلس النواب والشيوخ، ويزور بلدية باريس للقاء عمدتها آن هيدالغو ورئيس الحكومة غبريال أتال.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارته السبت المعرض الزراعي في باريس (أ.ف.ب)

وبالتوازي، ستشهد باريس منتدى اقتصادياً فرنسياً ــ قطرياً برئاسة رئيسي حكومتي البلدين، أتال من جهة، ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني من الجهة المقابلة، إضافة إلى مجموعة ورش عمل قطاعية يشارك فيها رجال الأعمال والوزراء المعنيون من الجانبين. وستحدث اجتماعات كثيرة على المستوى الوزاري لمناقشة الملفات الثنائية، وسيتخللها أيضاً التوقيع على اتفاقات عدة.

تعزيز التعاون

وقال المصدر الرئاسي إن ثمة هدفين للزيارة: تعزيز التعاون بين باريس والدوحة على المستوى الدولي، وبشأن القضايا الحالية، وعلى رأسها حرب غزة والوضع الإقليمي في الشرق الأوسط واصفة قطر بأنها «شريك مركزي يبذل جهوداً لتثبيت الاستقرار في المنطقة»، منوهة بدور قطر في الإفراج عن عدد من الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» وتنظيمات فلسطينية أخرى بينهم 3 رهائن فرنسيين.

وتعول باريس على دور للدوحة للإفراج عن 3 رهائن فرنسيين آخرين ما زالوا محتجزين. وبشأن غزة، تريد باريس مناقشة ملفها من 3 زوايا: وقف إطلاق النار الذي تعده باريس اليوم «أولوية» من شأنه المساهمة في تسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح رهائن وأسرى من الطرفين، ولكن أيضاً البحث في كيفية إطلاق «مسار حاسم، ولا يمكن الرجوع عنه» باتجاه تطبيق حل الدولتين الذي وصفه الإليزيه بأنه «الحل الوحيد القابل للحياة الذي يتيح الخروج من الأزمة». ويؤكد المصدر الرئاسي أن «باريس والدوحة تعملان مع الشركاء الدوليين بهذا الاتجاه».

الحرب في غزة ملف رئيسي في محادثات أمير قطر مع الرئيس الفرنسي (أ.ف.ب)

ومن الملفات التي سيتباحث بشأنها الرئيس ماكرون وأمير قطر مسألة «ترميم وجود السلطة الفلسطينية في غزة» التي أخرجت منها بقوة السلاح قبل 10 سنوات. وستكون غزة «في قلب المحادثات التي سيجريها الطرفان ومن بين ملفاتها مواصلة التعاون بين باريس والدوحة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة من خلال عمليات مشتركة، ومنها من خلال رحلات جوية إلى مطار العريش المصري في سيناء أو إخلاء الجرحى.

أولوية وقف النار في غزة

خلال الساعات الـ48 الأخيرة دارت محادثات عالية المستوى في العاصمة الفرنسية حول وقف النار في غزة، وإطلاق الرهائن وإيصال كميات أكبر من المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي يعاني من الجوع. وقد ضمت ممثلين أمنيين عن مصر وقطر والولايات المتحدة وإسرائيل سعياً وراء ما يسمى «هدنة رمضان».

سبق للمجموعة نفسها أن نجحت في ترتيب الهدنة الأولى بين «حماس» وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وإيجاد الإطار الملائم لهدنة ثانية أكبر وأوسع ولمدة زمنية أطول. إلا أنها فشلت بسبب المطالب المتضاربة للطرفين والشروط المتبادلة. وتؤكد مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات أن الفشل يعود بشكل أساسي إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يريد مواصلة الحرب في غزة، وتجنب النزاع مع الجناح اليميني بالغ التطرف في حكومته الذي يرفض وقفها. ولم يتبين بعد ما إذا كانت الاجتماعات الأخيرة ستفضي إلى نتيجة إيجابية.

فتح كل المعابر

وفي ملف المساعدات الإنسانية، ترى باريس كما غيرها من العواصم والمنظمات الدولية أنها غير كافية بتاتاً؛ ولذا، فإنها تطالب بأن تصبح «مكثفة»، ولن يكون ذلك متاحاً، وفق المصدر الرئاسي، إلا من خلال فتح كل المعابر أمام تدفقها. ودعا الإليزيه إلى فتح مرفأ أشدود، وتكثيف العبور من خلال رفح وكرم سالم، إلا أن هذه الدعوة ستبقى من غير أثر ميدانياً بالنظر للشروط والعقبات التي تضعها إسرائيل.

ورداً على خطة نتنياهو لـ«اليوم التالي» في غزة، رأت باريس أنها لم تقر في مجلس الوزراء، وبالتالي ليست رسمية. وبالمقابل، فقد ذكر المصدر الرئاسي بالمبادئ والأسس الرئيسية التي تعمل فرنسا على هديها، والتي تتشارك بها مع الغربيين والعرب وغالبية الأسرة الدولية وهي: غزة جزء من حل الدولتين كما الضفة الغربية، عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع شرط أن يصار إلى تجديدها وإصلاحها وتقويتها إضافة إلى الحاجة إلى وقف إطلاق النار... وأن باريس تنشط من أجل الترويج لهذه المبادئ في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي ومجموعة العشرين. وينبه المصدر الرئاسي بأن تهديدات تطأ بثقلها على حل الدولتين وأولها الاستيطان الذي «تدينه» فرنسا، وكذلك العنف الذي يمارسه المستوطنون بحق الفلسطينيين. وفي هذا السياق يذكر بالعقوبات التي فرضتها على 28 مستوطناً وبدفع الاتحاد الأوروبي، بدوره لاتخاذ عقوبات جماعية، إلا أنه حتى اليوم بقي عاجزاً بسبب معارضة مجموعة من أعضاء الاتحاد ومنها المجر والنمسا والتشيك.

الملف اللبناني ودعم الجيش

سيكون الملف اللبناني حاضراً في مباحثات الثلاثاء. وكانت باريس تحضّر لاستضافة اجتماع مخصص لدعم الجيش اللبناني بمناسبة وجود أمير قطر في العاصمة الفرنسية. ولما سئل المصدر الرئاسي عن انضمام قادة الجيوش في فرنسا ولبنان وقطر إلى اجتماع رئيسي الدولة، رد بأنه «ليس على اطلاع على هذه المعلومات». وفي أي حال، فإن البلدين ضالعان في الجهود المبذولة لمنع توسع الحرب الحاصلة من جانبي الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية كما أنهما يعملان معاً في إطار «اللجنة الخماسية» الساعية لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، وهو المنصب الشاغر منذ 16 شهراً.

صورة لاستهداف الطيران الإسرائيلي في 20 فبراير الحالي منشآت صناعية في منطقة الغازية قريباً من صيدا عاصمة الجنوب اللبناني (د.ب.أ)

وقال الإليزيه إن باريس «تعمل مع كل شركائها الدوليين والإقليميين ومنهم قطر لسد الفراغ» الرئاسي في لبنان، كما أنها تواصل جهودها «لتجنب التصعيد في المنطقة خصوصاً في لبنان»، وأن فرنسا «تمرر الرسائل على أعلى المستويات إلى إيران» من خلال كثير من الاتصالات بما فيها ما بين ماكرون والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا، بشخص وزير خارجيتها ستيفان سيجورنيه، قدمت مقترحات مكتوبة ومفصلة لخفض التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»، وطلبت رداً عليها. وحتى تاريخه، لم يصل الرد الرسمي اللبناني علماً بأن الدبلوماسية الفرنسية على تواصل مع «حزب الله» مباشرة. كما أن ماكرون سيثير موضوع استمرار توفير الدعم القطري للجيش اللبناني الذي تلحظ المقترحات الفرنسية دوراً رئيسياً له من خلال الانتشار على الحدود المشتركة مع إسرائيل، وفي المنطقة الممتدة منها وحتى مجرى نهر الليطاني وفق منطوق القرار الدولي رقم 1701 الصادر في عام 2006.

وبنظر فرنسا، فإن دور الجيش يعد عنصراً «أساسياً» في خفض التصعيد، وتجنب الحرب الشاملة بين إسرائيل و«حزب الله». وفي سياق آخر، نوه قصر الإليزيه بدور الدوحة في المساعدة على إجلاء رعايا فرنسيين ومحليين عملوا مع بعثتها في أفغانستان وبموقفها من الحرب الروسية على أوكرانيا.

العلاقات القطرية ــ الفرنسية

الشق الثاني في زيارة أمير قطر يتناول العلاقات الثنائية، ويبرز حجم الوفد الوزاري والاقتصادي الذي يرافق أمير قطر أهمية الشق المذكور بينما يسعى الطرفان، وفق المصدر الرئاسي إلى «تعزيز التعاون في كل المجالات» ذاكراً منها الاقتصاد والاستثمارات والدفاع والأمن والثقافة والتنمية والمساعدات الإنسانية.

وسيوفر البيان الرسمي المشترك الذي سيصدر عن الزيارة كل التفاصيل عن العقود التي ستوقع والتفاهمات والاتفاقات المرتقبة. وأكدت باريس أن اتفاقات «جديدة» ستوقع، وستبين توسيع نطاق التعاون متعدد الأشكال بين الطرفين. وسيخصص المنتدى الاقتصادي ورشة عمل لفرص الاستثمار الاستراتيجية، وذلك وفق رؤية «فرنسا 2030» و«قطر 2030».

ومن بين هذه الفرص تلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والرقمنة والصحة وعلم الحيويات والصناعة عديمة الكربون... كما سيسعى الطرفان لتعزيز التعاون في قطاعات النقل الجوي والبحري والسياحة والثقافة والمتاحف والفرنكوفونية. وسيكون الملف الدفاعي أحد أهم الملفات الثنائية التي يعمل الطرفان على دفعها إلى الأمام. وقد قام وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو بزيارة الدوحة، بداية الأسبوع الماضي، للبحث في توقيع عقود جديدة. واستبعد الإليزيه أن يجري التوقيع على عقود نهائية بمناسبة الزيارة.


مقالات ذات صلة

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».


«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
TT

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)
ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026»، وذلك في الخامس من فبراير (شباط) الجاري، بقيادة القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية.

وقال الكابتن كيلي جونز، قائد قوة العمل (55)، إنه من «دواعي سرورنا الانضمام إلى شركائنا في القوات البحرية الملكية السعودية في نسخة أخرى من تمرين (إنديجو ديفندر)»، مشيراً إلى أن التمرين أتاح فرصة لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجانبين على المستويين العملياتي والتكتيكي.

وأضاف: «من خلال مواصلة التدريب المشترك، عززنا قدرتنا الجماعية على دعم الأمن والاستقرار البحري في المنطقة».

شارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية (القنصلية الأميركية في جدة)

وركّز تمرين «إنديجو ديفندر 2026» على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية.

وأوضح رفيق منصور، القنصل العام للولايات المتحدة في جدة، أن «الشراكة الدائمة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تتجلى في تمارين مثل (إنديجو ديفندر)»، لافتاً إلى أن هذا التعاون يعزز الشراكة الأمنية ويجسد الالتزام المشترك بدعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الازدهار في المنطقة.

وشارك في التمرين أكثر من 50 فرداً من القوات الأميركية، من بينهم فرق مكافحة الأضرار، والاشتباك البحري والأمن من البحرية الأميركية ومشاة البحرية الأميركية، إضافةً إلى خفر السواحل الأميركي.

كما شاركت في التمرين المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» (DDG 119) من فئة «آرلي بيرك».

وتغطي منطقة عمليات الأسطول الأميركي الخامس نحو 2.5 مليون ميل مربع من المياه، وتشمل الخليج العربي وخليج عُمان والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، إضافةً إلى ثلاثة مضايق حيوية هي: مضيق هرمز، وقناة السويس، ومضيق باب المندب.