هل تتحول موريتانيا إلى «بوابة تجارية» للجزائر نحو دول غرب أفريقيا؟

بعد أن أطلق البلدان مشروع طريق صحراوي يربطهما ومنطقة حرة للتبادل التجاري

الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)
TT

هل تتحول موريتانيا إلى «بوابة تجارية» للجزائر نحو دول غرب أفريقيا؟

الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الموريتاني والجزائري يضعان حجر الأساس لمشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)

قبل 10 سنوات، بدأت الجزائر وموريتانيا التفكير في تعزيز مستوى التبادل التجاري بينهما، من خلال معبر بري هو الأول من نوعه على الحدود بين البلدين، التي ظلت منذ الاستقلال شبه مغلقة بسبب صعوبة تضاريس المنطقة، والتحديات الأمنية المتمثلة في شبكات التهريب والمنظمات الإرهابية.

لكن بعد سنوات من العمل، أطلق رئيسا البلدين محمد ولد الشيخ الغزواني وعبد المجيد تبون، الخميس الماضي في تندوف، المرحلة الأخيرة من المشروع، تتمثل في طريق تربط مدينة تندوف الجزائرية بمدينة الزويرات الموريتانية، على مسافة 840 كيلومتراً تقطع الصحراء القاحلة في شمال موريتانيا، وهو المشروع الذي ستنفذه 10 شركات جزائرية، إضافة إلى منطقة حرة للتبادل التجاري لم تكشف عنها أي تفاصيل.

بوابة السوق الأفريقية

التوجه الجزائري نحو السوق الموريتانية خلال السنوات الأخيرة، رافقته رغبة واضحة في الانفتاح على أسواق دول غرب أفريقيا، وذلك ضمن مشروع جزائري قديم، أطلق عليه «طريق الوحدة الأفريقية»، الذي يمتد على مدى نحو 5 آلاف كيلومتر، ويمر من الجزائر نحو النيجر ومالي وموريتانيا وتشاد ونيجيريا.

مصافحة بين الرئيسين الموريتاني والجزائري بعد إطلاق مشروع طريق تربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)

غير أن المشروع الذي سمّته الصحافة المحلية في الجزائر «طريق الحرير الجزائرية»، اعترضته أزمات أمنية في الساحل الأفريقي، خصوصاً في النيجر ومالي، بالإضافة إلى تدهور العلاقات خلال الأشهر الأخيرة بين الجزائر والنظام العسكري الحاكم في باماكو، ليبدأ تسريع العمل في مقاطع الطريق التي تمر عبر موريتانيا.

وفي هذا السياق، يقول سيدي عثمان الشيخ الطالب اخيار، وهو رجل أعمال موريتاني مهتم بالسوق الجزائرية لـ«الشرق الأوسط»، إن «مشروع الطريق تندوف - الزويرات... سيكون رابطاً بين عدد من الدول الأفريقية... وربما وجد أهميته في هذه الظرفية، لأن الطرق الأخرى التي تمر بمالي والنيجر تواجه تحديات أمنية، والطريق الوحيدة السالكة والآمنة هي تلك التي تمر عبر موريتانيا نحو دول غرب أفريقيا، لتربطها بالجزائر وتونس، وبالتالي تكون موريتانيا بوابة تربط شمال أفريقيا بغربها».

الرئيسان الموريتاني والجزائري بعد إطلاق مشروع الطريق (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ أكثر من عامين، بدأت البضائع الجزائرية تتدفق على السوق الموريتانية، وتسلك طريقاً صحراوية وعرة وشاقة، تزيد من مخاطر وتكاليف النقل، إذ عليها أن تسلك أكثر من ألف كيلومتر شبه مهجورة، لتصل إلى مدينة الزويرات الموريتانية. ولذلك ستشكل وعورة هذه المنطقة وجغرافيتها الصعبة، وانقطاعها عن العالم، أكبر تحدٍ أمام المشروع، الذي لم تحدد أي مدة زمنية لاكتماله، مع أن الرئيس الجزائري كان خلال إطلاق أشغاله حازماً حين طلب من الشركات «المرور إلى السرعة القصوى في التنفيذ».

* علامات استفهام حول المنطقة الحرة

إلى جانب الطريق والمعبر البري، أعلن الجانبان الموريتاني والجزائري عن إقامة منطقة حرة للتبادل التجاري بالقرب من المعبر الحدودي، وهي التي اهتم بها كثيراً رجال الأعمال الموريتانيون، وكانت محور كثير من الأسئلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وبهذا الخصوص يقول رجل الأعمال الموريتاني، سيدي عثمان، إن «المنطقة الحرة فكرة طموحة، لكنها جاءت بعرض من الجانب الجزائري، وربما تكون داخل أراضي الجزائر، لكن حتى الآن لم تحدد ملامحها، ولا الحيز الجغرافي الذي ستقام عليه، ولا الإجراءات والتحفيزات الموجودة فيها... والجانب الموريتاني لم تصل إليه حتى الآن أي معلومات حول هذه المنطقة، بما في ذلك القطاعات الموريتانية المختصة كالجمارك الموريتانية، التي لا تملك أبسط معلومة عن المنطقة الحرة».

* ترحيب جزائري - موريتاني

احتفى الموريتانيون بالمشروعات التي أطلقت لتعزيز التبادل التجاري مع الجزائر، خصوصاً الطريق البرية التي ستفك في نظرهم العزلة وتعيد الحياة لمنطقة نائية ظلت لعقود مهجورة، ومسرحاً لمطاردات الجيش الموريتاني مع شبكات التهريب. وأكثر ما احتفى به الموريتانيون هو أن الطريق التي تمتد لأكثر من 800 كيلومتر، ستتولى الجزائر بشكل كامل تمويلها، مع شركات محلية، رغم أن الجانب الجزائري لم يفصح عن تكاليف التنفيذ ولا مدته الزمنية.

الرئيسان الجزائري لدى وصوله إلى تندوف بجنوب غربي الجزائر (الرئاسة الموريتانية)

وقال الطالب اخيار إن مشروع التبادل التجاري بين موريتانيا والجزائر ستكون له إيجابيات على البلدين، لكنه شدد على ضرورة أن يكون ذلك التبادل «وفق قاعدة رابح - رابح، وبين طرفين تربطهما علاقة اقتصادية متكافئة»، مشيراً إلى أن «الوضعية الآن تشير إلى أن التبادل التجاري بين موريتانيا والجزائر غير متكافئ، لأن صادرات الجزائر نحو موريتانيا أكبر بكثير من صادرات موريتانيا نحو الجزائر»، وفق تعبيره.

وفي الجزائر، أولت الصحافة المحلية أهمية بالغة للأهداف التي دفعت الرئيسين للاجتماع بالمدينة الحدودية، على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، فيما تحدث مراقبون عن «محاولة الجزائر استدراك تأخر في علاقتها بنواكشوط، في ظل تقارب لافت حدث مؤخراً بين المغرب وموريتانيا».

الرئيسان الموريتاني والجزائري يتابعان مراسيم إطلاق مشروع الطريق التي ستربط البلدين (الرئاسة الموريتانية)

والمعروف أن علاقات الجزائر بجيرانها في المنطقة جنوب الصحراء، خصوصاً مالي والنيجر، تمر بظروف سيئة، وقد ترك ذلك أثراً بالغاً على نفوذها السياسي والأمني كقوة إقليمية. ووفق هذا المعطى الجديد، جاء لقاء تبون بولد الغزواني ليؤكد عزم الجزائريين تطوير علاقتهم بالجار المغاربي، الذي يشكل امتداداً لبلدان الساحل جنوب الصحراء. وقد تمت ترجمة هذه الإرادة بتحمل الجزائر تمويل مشروع الطريق الذي قدرت قيمته المالية بـ700 مليون دولار. كما أن الشركات التي ستنجزه كلها جزائرية، وتملك تجربة طويلة في قطاع الأشغال العامة وشق الطرقات في الصحراء.

ونشرت الرئاسة الجزائرية على حساباتها بالإعلام الاجتماعي تصريحات الرئيسين، وهما يطلقان المشروعات الجديدة، بشكل متواصل طوال يومي الخميس والجمعة. وأظهر تبون ارتياحاً لـ«الديناميكية الجديدة التي ستفتح آفاقاً، وتعطي حيوية بالمناطق الحدودية، بفضل الطريق الرابطة بين تندوف والزويرات، علماً بأن هذه المناطق خالية وجرداء حالياً، ويرتقب أن تنتعش قياساً إلى الأنشطة التي ستستحدث في مجال الإطعام والفندقة وبناء محطات البنزين»، مؤكداً أن «شعبينا يترقبان إنجاز هذا المشروع».

أما ولد الغزواني فقال إن الموريتانيين «يعدّون الجزائر بلداً فعالاً في المنطقة، وهم فخورون بذلك... وأشكر تبون على إنجاز الطريق الرابطة بين تندوف والزويرات، فقد تعهد لي بأنها سترى النور عن قريب... أخي الرئيس تبون قرر أن نلمس المشروع، وأن نستفيد منه، لذلك فأنا أشكره».

رئيس «حركة البناء» اقترح وحدة مغاربية ثلاثية (من حساب حزبه بالإعلام الاجتماعي)

وسارع عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء» المشاركة في الحكومة بوزيرين، إلى الإشادة بنتائج «لقاء تندوف»، مؤكداً في بيان أصدره أمس (الجمعة)، أن مشروعي الطريق ومنطقة التجارة الحرة «يؤكدان الإرادة السياسية القوية للرئيس عبد المجيد تبون لإعمار المنطقة وإسعاد شعوبها، وهما رد واقعي ورسالة واضحة لكل المغرضين والحاسدين المعروفة أهدافهم»، من دون توضيح من يقصد، لكن كلامه فيه تلميح للرباط، وفق قراءة صحافيين.

وحذر بن قرينة من «حالة التوتر المزداد وعدم الاستقرار والاضطراب، التي تمر بها منطقة الساحل والصحراء، بسبب ما تعيشه بعض دولها من أزمات داخلية تغذيها أجندات خارجية، وكيانات وظيفية طفيلية، باتت معروفة عند الجميع، وما تبعه من فك للارتباط للخروج من عباءة المستعمر القديم»، في إشارة إلى تصدع علاقات مالي والنيجر مع فرنسا.

واقترح الوزير الأسبق «وحدة مغاربية للدول الثلاث: تونس والجزائر وموريتانيا كخطوة أولى، إلى حين انتفاء الموانع، والتحاق بقية الدول بما يبهج ويفرح مواطني دولنا المغاربية جميعاً».



السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نرفض أي إجراءات تمس وحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، معلناً رفض مصر القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذي يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره.

وقال السيسي، في مؤتمر صحافي اليوم عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال، إيماناً بأن مواجهة هذه الآفة تتطلب مؤسسات وطنية قوية، وكوادر مدربة ومقاربة شاملة؛ تسهم في إيجاد البيئة المواتية، لتحقيق تطلعات الشعب الصومالي نحو التنمية والازدهار.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

وأضاف أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال.

وتابع السيسي: «ناقشنا التطورات الإقليمية الراهنة، واتفقنا على تكثيف التنسيق المشترك، لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي، تعزيزاً للأمن والاستقرار والازدهار».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مباحثات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (الصفحة الرسمية للرئاسة المصرية)

ومضى قائلاً: «|شددنا على أن مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما، وتناولنا الدور الخاص المنوط ببلدينا في هذا السياق، على ضوء موقعهما الفريد على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

وأكد السيسي أن مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال، وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي، في بيان صحافي، إن الرئيس الصومالي أعرب عن سعادته بزيارة مصر ولقاء الرئيس المصري، مثمناً العلاقات الأخوية بين البلدين، ومقدراً دعم مصر لوحدة واستقرار الصومال، وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ومؤكداً حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي.

وأشار المتحدث إلى أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شهدت المباحثات توافقاً على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليميين، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.


تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
TT

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

أودعت النيابة العامة في تونس القاضي المعزول هشام خالد، المنتقد سياسات الرئيس قيس سعيّد، السجن لاتهامه بنشر تدوينات «مسيئة».

وأصدرت النيابة العامة 3 بطاقات إيداع بالسجن دفعة واحدة ضد القاضي، بعد التحقيق معه في 3 محاضر منفصلة، وفق ما ذكره محامون على صلة به.

ويأتي توقيف القاضي بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن بالتهم ذاتها؛ لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس سعيّد.

مظاهرة احتجاجية في تونس العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويلاحق هشام خالد، الذي أوقف الخميس الماضي من قبل فرق أمنية مختصة في الجرائم الإلكترونية، بتهمة «الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات».

والقاضي هشام خالد ضمن أكثر من 50 قاضياً أُعفوا من مناصبهم بأمر من الرئيس قيس سعيّد في 2022 بتهم ترتبط بالفساد وتعطيل قضايا الإرهاب.

وكانت المحكمة الإدارية قد ألغت غالبية قرارات الإعفاء، لكن الحكومة لم تصدر مذكرة بإعادة القضاة المعنيين، ومن بينهم هشام خالد، إلى مناصبهم.

ووفق مجلة «قانون» في تونس، فإنه «يعاقَب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين، وبخطية من مائة إلى ألف دينار، كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».


إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إدانات عربية لهجمات «الدعم السريع» في كردفان

نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون بالعراء بعدما فروا من بلدة هجليج التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» بغرب السودان إلى مدينة القضارف في الشرق 26 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أدانت دول عربية الهجمات الإجرامية التي شنَّتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

السعودية: هجمات إجرامية لا يمكن تبريرها

وأعربت السعودية أمس عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية. وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتُشكِّل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة. وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

وجدَّدت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها التدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف دعمها الحل السياسي، في سلوك يُعدُّ عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع، ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

من جانبه أعرب جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن إدانته بأشد العبارات لاستهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان بالسودان، معتبراً هذا الاعتداء انتهاكاً جسيماً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتجاوزاً مرفوضاً لكافة القواعد والأعراف التي تكفل حماية العمل الإنساني.

وأكد البديوي أن استهداف قوافل الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني يُعد عملاً مداناً يعرقل وصول المساعدات الضرورية للمتضررين، ويزيد من معاناة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها السودان.‏وأشار الأمين العام، إلى ما جاء في البيان الصادر عن المجلس الأعلى في دورته السادسة والأربعون، الذي أكد على دعم جهود تحقيق السلام في السودان بما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته، ودعم الجهود السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار، وتحقيق انتقال سياسي في السودان من خلال إنشاء حكومة مدنية مستقلة، بما يلبي تطلعات الشعب السوداني نحو تحقيق النمو والاستقرار والسلام.

مصر: استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية

ومن جانبها، أدانت مصر، اليوم (الأحد) الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية، والمنشآت الطبية، والنازحين في السودان، واصفة ذلك بأنه «استمرار خطير لاستهداف الممرات الإنسانية، وعرقلة لجهود الإغاثة».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الهجوم الذي شهدته منشأة طبية في إقليم كردفان وأدى لسقوط عشرات القتلى والمصابين هو «انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي الإنساني».

وشدَّدت مصر في البيان على أن تكرار هذه الانتهاكات «يسهم في تعميق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها السودان». وأكدت، كذلك، على أهمية وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوداني دون عوائق.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت «شبكة أطباء السودان» حمَّلت «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن هذه «المجزرة وتداعياتها الإنسانية»، وشدَّدت على أن استهداف المدنيين العزل، خصوصاً الفارين من مناطق النزاع ووسائل نقلهم يعدّ جريمة حرب. وطالبت «شبكة أطباء السودان» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين، ومحاسبة قادة «الدعم السريع» المسؤولين عن هذه الانتهاكات بصورة مباشرة، مع الدعوة إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

قطر: انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني

وفي السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية، في بيان لها اليوم: «تدين دولة قطر بشدة استهداف قافلة إغاثة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان... وتعده انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني». وأكدت الوزارة ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني بالسودان وضمان إيصال المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين في الولاية.

وجدَّدت قطر «دعمها الكامل لوحدة وسيادة واستقرار السودان، ووقوفها إلى جانب الشعب السوداني لتحقيق تطلعاته في السلام والتنمية والازدهار»، بحسب البيان.

أبو الغيط: جريمة حرب مكتملة الأركان

كما أدان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اليوم، هجوم «قوات الدعم السريع» على قوافل المساعدات الإنسانية. وأكد متحدث باسم أبو الغيط، في بيان، أن الهجوم على قوافل المساعدات والعاملين بالمجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يرقى إلى «جريمة حرب مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي الإنساني». وشدَّد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن «هذه الجرائم، ووضع حدٍّ للإفلات من العقاب، مع توفير الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وفي مرافق الإغاثة في السودان»، وفق البيان.