البروفيسور برتراند بادي لـ«الشرق الأوسط»: بوتين نجح في تحويل فشل عسكري إلى نجاحات دبلوماسية

خطأ الغربيين في أوكرانيا: اعتقادهم أن للآخرين القراءة نفسها لأحداث العالم

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني ويظهر الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني ويظهر الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

البروفيسور برتراند بادي لـ«الشرق الأوسط»: بوتين نجح في تحويل فشل عسكري إلى نجاحات دبلوماسية

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني ويظهر الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني ويظهر الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

بعد عامين على اندلاع الحرب في أوكرانيا، كان لا بد من الغوص على ما تحمله من نتائج وتبعات ليس فقط للبلدين المتحاربين (روسيا وأوكرانيا)، بل للأمن الأوروبي ومصير حلف الأطلسي وللعلاقات الدولية من زاوية الهوة المتزايدة اتساعاً ما بين الشمال والجنوب الشامل.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماعه مع القائد الجديد للجيش ووزير الدفاع في كييف (د.ب.أ)

ولأن القراءة يتعين أن تكون معمقة ومحايدة، فقد توجهت «الشرق الأوسط» للبروفسور برتراند بادي، صاحب المؤلفات الكثيرة في العلاقات الدولية، والأستاذ السابق في معهد العلوم السياسية، والمشهود له بالموضوعية لتراجع معه الخلاصات التي تفرض نفسها اليوم، فالحرب لم تتوقف ولم تعرف هدنة أو وقفاً لإطلاق النار منذ أن انطلقت صباح 24 فبراير (شباط) عام 2022، وهي مرشحة للاستمرار إلى أجل يصعب التكهن به.

يقول برتراند بادي إن متابعة حرب أوكرانيا يوماً بعد يوم، وأسبوعاً بعد أسبوع، «تمكّن من اكتشاف الوجه الجديد للصراع في اللعبة الدولية». فما حصل (ويحصل) أن هناك حربين متعاقبتين «مع تداعيات دبلوماسية وسياسية مختلفة تماماً لهما، الأولى خسرها الرئيس بوتين بشكل واضح؛ إذ كان هدفه الصريح هو الضم البحت لأجزاء واسعة من أوكرانيا، وتحقيق ما سماه (اجتثاث النازية) أي تغيير النظام».

مخططه فشل والخلاصة الأولى، أن «المجتمع الأوكراني نجح في تحدي أحد أقوى الجيوش في العالم، مجسداً انتصار الضعيف على القوي. ومن وجهة النظر تلك، كان التأثير كبيراً على روسيا، حيث تم تقويض صورة قدراتها العسكرية ذاتها». ويلاحظ بادي أن الحرب «تطورت بسرعة كبيرة جداً. وإن لم تتحول إلى (عالمية)، فقد أصبحت (معولمة) بمعنى أن جميع دول العالم كانت معنية بها بشكل مباشر أو غير مباشر، ولو من خلال العواقب، خصوصاً الاقتصادية والاجتماعية والغذائية».

صورة أرشيفية للرئيس الروسي لدى توقيعه على صورة لقاذفة نووية من طراز «تي يو - 160 إم» 25 يناير 2018 (رويترز)

بوتين: فن تحويل الهزيمة العسكرية لنجاحات دبلوماسية

أما المرحلة الثانية، فهي التي أعقبت فشل الغزو. ووفق قراءة بادي، فقد «اتخذت سريعاً شكل (حرب مواقع) مكّنت روسيا في النهاية من بسط سيطرتها على الأراضي التي كانت تسيطر (جزئياً) على معظمها من خلال الميليشيات الموالية لها)».

بوتين قبل ركوبه القاذفة المحدَّثة «تي يو - 160 إم» أمس (أ.ف.ب)

وما حصل أن الجيش الأوكراني، رغم الدعم الغربي، لم ينجح في استردادها من خلال هجومه المضاد الصيف الماضي والذي راهن عليه الغربيون. بالمقابل، نجحت القوات الروسية في المنازلة ولا تزال، كما ظهر من خلال سيطرتها على مدينة أفدييفكا، واستعادتها المبادرة ميدانياً. وما يلفت نظر الباحث أن بوتين «أثبت فاعليته السياسية بعد الانتكاسة العسكرية بتحويلها إلى انتصارات دبلوماسية عن طريق التوجه نحو (الجنوب الشامل) والقول إن روسيا، مثلها مثل دول الجنوب، ضحية الهيمنة الغربية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

والمثير للاهتمام، وفق قراءته، أن «الهزيمة والضعف اليوم يوفران مكاسب يمكن ترجمتها سريعا إلى انتصارات سياسية». ويضيف «لأن بوتين هُزم بسبب تدخل الغرب وحلف شمال الأطلسي على وجه التحديد، نجح في الاستدارة نحو (الجنوب الشامل) ليقول: أنا مثلكم أتعرض لتهديد عالم خاضع للهيمنة الغربية».

وهذا الخطاب وجد من يتبناه. ومن جانب آخر، «ارتكبت القوى الغربية خطأ فادحاً في هذا الصراع ليس بالانفتاح على العالم، بل بالانغلاق على نفسها، وبالتالي أصبحت تشعر كأنها محاصرة».

خلاصة بادي مزدوجة: الأولى، أن الجنوب يتضامن ويضع نفسه في موقع الدفاع عن النفس إزاء أي شكل من أشكال الهيمنة التي يُشتبه بأنها تستهدفه والثانية، «وهي الأهم بالنسبة للمستقبل»، عجرفة الغربيين المقتنعين بأن الآخرين يتبنون القراءة الغربية نفسها لأحداث العالم.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع القائد الجديد لقواته (أ.ب)

الحرب عمّقت الهوة بين الشمال والجنوب الشامل

ولتوضيح رؤيته، يروي بادي أنه كان في أفريقيا في 24 فبراير 2022، وقد أدهشه كيف أن للأفارقة قراءة وتفسيراً يختلفان تماماً عن قراءة وتفسير الغرب لحرب أوكرانيا: «الغرب يقول إن روسيا قامت بعمل عدواني، ونفذت خطة غزو لدولة ذات سيادة، وانتهكت القانون الدولي وسلامة الأراضي الأوكرانية الإقليمية. وسعى الغربيون لتعميم قراءتهم للأحداث في جميع أنحاء العالم، وحثوا دول الجنوب على تبنيها، مشددين على أنه ينبغي عليها إظهار التمسك بشكل خاص بمبدأ احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها».

صورة عامة لمصنع أفدييفكا للكيماويات وفحم الكوك (أ.ف.ب)

وبما أنهم لم يلقوا رداً إيجابياً وتجاوباً من معظمها، فقد بدأوا في توجيه اللوم وممارسة الضغوط. ويؤكد بادي أن النتيجة «أنه تعززت قناعة كثير من دول الجنوب بأن المشكلة الرئيسية ليست مصير أوكرانيا، بل تهديد الهيمنة الغربية. إنه انقلاب مذهل»، مضيفاً أن «قناعة غالبية بلدان الجنوب مزدوجة: من جانب، عدّها أن الصراع هو أولاً صراع بين الشمال والشمال، وثانياً أنهم مهددون بدفع الثمن الباهظ لحرب لا تعنيهم». والخلاصة أن تعاملهم معها جاء مختلفاً عن النهج الغربي، الأمر الذي ظهر من خلال رفضهم الانضمام إلى العقوبات ضد روسيا، «ما أدى بشكل شبه تلقائي إلى عزلة الغرب». من هنا، فإن إحدى أهم نتائج حرب أوكرانيا هي «تعميق الهوة بين الشمال والجنوب، وتراجع قدرات الغربيين على فرض وتعميم رؤيتهم لشؤون العالم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط جنوده في منطقة خاركيف (الرئاسة الأوكرانية - أ.ب)

إلى أين ذاهبة هذه الحرب؟

ثمة سؤال موجود على كل لسان: إلى أين ذاهبة هذه الحرب؟ يعترف الخبير بالسياسة الدولية بصعوبة الإجابة المباشرة عنه، والسبب «أننا فقدنا منذ فترة طويلة القدرة على توقع نهاية الحروب؛ لأن النزاعات التي حدثت منذ عام 1945 لم يتم إنهاء أي منها بالفعل من خلال مفاوضات دولية حقيقية». وأمثلته عليها كثيرة، ومنها أنه لا أحد يجزم بأن «اتفاقيات الدوحة» هي التي وضعت حداً للحرب في أفغانستان، أو أن «اتفاقيات باريس» أنهت حرب فيتنام. ويضيف «منذ عدة عقود، نحن نعيش في عالم لم تعد فيه المفاوضات هي الطريق لوقف الحروب كما كانت في الماضي، بل ما أصبح شائعاً هو أن النزاعات تدوم ثم تجمد ولا تفضي إلى حلول».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في زيارة لقاعدة جوية تحوي طائرات «إف - 16» (أ.ب)

ولذا ينبه من التسرع والقول إن حرب أوكرانيا يمكن أن تنتهي بمفاوضات على المدى القريب. وحجته أنه لا يرى «كيف يمكن لزيلينسكي أن يتفاوض على أي شيء مع بوتين». وعند سؤاله عن غياب الوساطات، يجيب: «الآن لا توجد وساطات؛ لأنه لا يوجد مجال للتفاوض (بسبب تباعد المواقف بين الطرفين بشكل جذري). ولكي تكون وسيطاً، يجب أن يكون لديك على الأقل الحد الأدنى من الأوراق لطرحها. والحال أن الأمم المتحدة لا تملك ما يفسر الصمت المطبق لأمينها العام، بينما مجلس الأمن عاجز ومعطل تماماً بسبب حق النقض (الفيتو)».

ويُبدي الباحث الفرنسي تأسفه لـ«غياب أي هيئة إقليمية قادرة على لعب دور الوسيط، مثل الذي يقوم به، على سبيل المثال، الاتحاد الأفريقي الذي لا يتردد في طرح وساطته لفض نزاعات القارة الأفريقية». والخلاصة التي تفرض نفسها، بحسب بادي، أن الحرب مؤهلة للاستمرار، وأن الكلمة الفصل في الوقت الراهن متروكة، وأن لا أحد يملك اليوم الوسائل للقيام بوساطة ما.

زيلينسكي يخاطب المجلس الأوروبي في بروكسل الخميس (إ.ب.أ)

ورغم أن التشاؤم يبقى سيد الموقف، فإن الباحث الفرنسي يرى نقطة ضوء ضعيفة في النفق المظلم، وهي «احتمال أخير لا يزال مفتوحاً، لكنه غير مؤكد»، وعنوانه أن تقوم أطراف خارجية؛ مثل الصين أو الجنوب الشامل

الرئيسان الفرنسي والأوكراني في قصر الإليزيه 16 فبراير بمناسبة التوقيع على معاهدة أمنية بين الطرفين (أ.ف.ب)

بحراك ما «لأنها الوحيدة التي يمكن أن تكون ذات مصداقية بالنسبة لطرفي النزاع». وإذا كان الفشل مصير هذه المحاولات، فإن بادي يرى أن «الأنظار قد تتوجه إلى احتمال قيام مؤتمر حول الأمن الأوروبي، يتخطى الحرب الروسية - الأوكرانية، ويكون هدفه التوصل إلى اتفاق بشأن توازن إقليمي جديد» في أوروبا. لكن ثمة عوائق كثيرة تحول دون ذلك، يذكر منها أن الرئيس الروسي «يلعب اليوم لعبة معاكسة، جوهرها السعي لاستعادة القوة الروسية ما يشكل العنصر الأساسي في مشروعه السياسي». وخلاصته أن أمراً مثل هذا «يتناقض اليوم تماماً وعملياً مع روح أهداف مؤتمر من هذا النوع».

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس وزراء السويد يوم 22 فبراير ودعوة لرص صفوف الأوروبيين للاستجابة لاحتياجات كييف العسكرية والمالية (صورة من المفوضية الأوروبية)

تصدع الغرب

إذا كان الرهان اليوم على الميدان، فإن أحد مكوناته مدى قدرة الغرب واستعداده لتوفير الدعمين العسكري والمالي لأوكرانيا. وثمة من يقول إن بوتين يراهن على تصدع الغرب، وتراجع دعمه أطلسياً أو أوروبياً لأوكرانيا. وبهذا الخصوص، يرى بادي أن العامل الأساسي والحاسم والقادر على التأثير في توجهات الحرب ومآلاتها يكمن في «التحول العميق في المجتمع الأميركي»، حيث أصبح الرأي العام «مرة أخرى انعزالياً (سياسياً) وحمائياً (اقتصادياً)، والسبب في ذلك أن الطبقة الوسطى تشعر بخيبة أمل من العولمة، وهي تدرك أنها لم تكن لصالحها بقدر ما كانت لصالح الصين».

مزج زيلينسكي في كلمته بين الامتنان للدعم وحث الحلفاء على المزيد (أ.ف.ب)

ويشير الباحث إلى وجود خيبة أميركية أخرى بسبب «تراكم التدخلات العسكرية الخارجية المكلفة للغاية، والتي لم تؤد أي منها إلى نتيجة إيجابية» سواء في العراق أو أفغانستان أو الصومال أو حتى قبل ذلك في فيتنام. ولذا، فإن الرئيس السابق ترمب الذي يجيد «التسويق السياسي»، يركب هذه الموجة (الانعزالية) العميقة للفوز في الانتخابات. بيد أن الباحث، رغم قناعاته هذه، يشكك في احتمال «أن يذهب ترمب أو أي رئيس آخر إلى صفقة مع بوتين للتخلي عن أوكرانيا»، لأسباب كثيرة منها «الصعبة الكبرى في تغيير السياسة الخارجية» من جهة، ولوجود تيارات ستعارض هذا التوجه من الداخل الأميركي من الحلف الأطلسي، وخصوصاً من جناحه الأوروبي.

تهديدات دونالد ترمب تثير مخاوف الأوروبيين من فقدان حماية المظلة الأميركية (رويترز)

فضلاً عن ذلك، يرى الباحث أن أوروبا «غير مؤهلة للتعويض عن أي انشقاق كلي أو جزئي من الجانب الأميركي» في توفير الدعم لأوكرانيا. من هنا، يقول: «أنا لا أؤمن بالانسحاب الكلي للولايات المتحدة، ولكن إذا حدث ذلك، فمن الواضح أنه سيكون كارثياً بالنسبة لأوكرانيا؛ لأنه لن يكون هناك من يعوضها».

زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة إلى الكونغرس مع زعيمي الديمقراطيين والجمهوريين في «الشيوخ» 12 ديسمبر 2023 (أ.ب)

الأوروبيون غير جاهزين للاستغناء عن المظلة الأميركية

بيد أن ما يسميه بادي «الغموض الأميركي» له تداعيات واضحة على أوروبا، لا تتعلق فقط بالشق الأوكراني، بل بأمن الدول الأوروبية نفسها وغالبيتها أعضاء في الحلف الأطلسي. فخلال 75 عاماً شعرت أوروبا بالهدوء والسلام والأمان بفضل الحلف الأطلسي الذي رأى النور في عام 1949 لحماية أوروبا تحديداً.

الرئيس بايدن يوم 21 فبراير لم ينجح في تبديد مخاوف الأوروبيين لجهة التزام بلاده دعم أوكرانيا (أ.ب)

واليوم، يتساءل الأوروبيون حول الجهة التي ستضمن أمنهم في حال خروج واشنطن منه؛ لذا ثمة «نقاش حاد حول كيفية توفير الدفاع عن أوروبا». ويؤكد بادي أن الجدل «لا يُفضي (حتى اليوم) إلى أي مكان؛ لأن الأوروبيين ليسوا مستعدين بعد أو جاهزين للاستغناء عن المظلة الأميركية، ليس فقط النووية، بل الحماية الأميركية بالكامل»، فضلا عن ذلك، فإنه يجزم بأن «الدفاع الأوروبي المشترك غير موجود ويصعب وجوده، بل إنه مستحيل لأن الدفاع أداة للسياسة الخارجية، ولا توجد سياسة خارجية أوروبية موحدة». كذلك يعاني الأوروبيون من ضعفهم الاقتصادي، وعجزهم في التحول إلى «اقتصاد الحرب».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: اقتراح منح أوكرانيا عضوية منتسب بالاتحاد الأوروبي «غير عادل»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي إن الاقتراح الألماني منح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز) p-circle

روسيا: حريق في مستودع نفطي بعد هجوم بمسيّرات أوكرانية

اندلع حريق في مستودع نفطي بمدينة نوفوروسيسك الروسية الواقعة على البحر الأسود إثر هجوم شنّته طائرات أوكرانية مسيرّة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

«الطاقة الذرية»: حريق في محطة كهرباء أوكرانية بسبب نشاط عسكري

أعلنت ‌الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الجمعة، أن السلطات الأوكرانية ​أبلغتها باندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية بسبب نشاط عسكري.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.


النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
TT

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)
رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا، منذ أكثر من 4 أعوام.

أسفل حديقة في أوسلو، يقع ملجأ سانت هانسهاوغن، وهو من الأكبر في العاصمة النرويجية، ويتسع لأكثر من 1100 شخص... خلف أبواب الحديد الثقيلة والسميكة، الجو بارد والأضواء خافتة ودورات المياه بدائية، لكن المكان كفيل بأن يؤدي المهمة التي أُنشئ لأجلها: الحماية من تهديد الهجمات البيولوجية والكيميائية والنووية والإشعاعية.

ويقول مدير الدفاع المدني في النرويج، أويستين كنودسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «اليوم لدينا نحو 18600 ملجأ، تكفي لحماية أقل بقليل من نصف عدد السكان» البالغ 5.6 مليون نسمة. وأشار إلى أنَّ «عدداً غير قليل منها يحتاج إلى تحديث لأنَّها بُنيت خلال الحرب الباردة. إنَّها رطبة، وقديمة».

وأعلنت النرويج 2026 سنة «الدفاع الشامل»، وهو مفهوم هدفه إعداد كل قطاعات المجتمع، من الجيش إلى الإدارات العامة والشركات وغيرها، لمواجهة أزمة طارئة كبرى أو حرب.

وفي خطابه لمناسبة رأس السنة الجديدة، حذّر رئيس الوزراء، يوناس غار ستوره، مواطنيه من أن «الحرب قد تعود إلى النرويج».

وتريد الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أن تعيد إلزام المباني الكبيرة الحديثة بتوفير ملاجئ للسكان، وهو شرط كان قد أُلغي عام 1998 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. ولا تطلب السلطات ملاجئ باهظة متطورة، بل أماكن تقي من تهديدات مثل الطائرات المسيّرة التي باتت سلاحاً أساسياً في حروب اليوم.

يقول كنودسن: «يخوض زملائي الأوكرانيون حرباً وجودية على أرضهم»، في إشارة إلى الغزو الروسي الذي بدأ في عام 2022، ومع ذلك «يجدون الوقت لتبادل الخبرات» مع أقرانهم في دول أخرى.

ويشدِّد على أنَّ الاطلاع على تجاربهم في التعامل مع الهجمات على المدنيين ودور الدفاع المدني في زمن الحرب يوفر «خبرات لا تُقدَّر بثمن».

أحد أنفاق ملجأ سانت هانسهاوغن في أوسلو (أ.ف.ب)

مجالس استعداد محلية

ورد بناء الملاجئ إلى كونه أحد الاقتراحات من بين 100 قُدّمت في تقرير أُعدَّ عام 2025.

ومن ضمن الخطوات الأخرى، تريد الحكومة النرويجية رفع عديد الدفاع المدني إلى 12 ألف فرد، أي بزيادة 50 في المائة، وإلزام كل البلديات بإنشاء «مجالس استعداد محلية»، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء إلى 50 في المائة بحلول سنة 2030.

وفي سياق متّصل، تحضُّ الحكومة الأسر على تخزين مؤن تكفي 7 أيام على الأقل.

وتقول وزيرة الدولة في وزارة الأمن العام كريستينه كالسيت: «تمتعنا في النرويج لعقود طويلة برفاهية إنفاق مواردنا على أمور أخرى». وتضيف: «عندما تدهور الوضع الأمني، أدركنا أنَّ هناك عدداً من الأمور التي ينبغي القيام بها لضمان أن يكون استعدادنا شاملاً لاحتمال الحرب».

تحدَّثتْ كالسيت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» في المباني الحكومية الجديدة التي دشّنت في أبريل (نيسان) الماضي، بعدما تضررت بشدة في تفجير نفذه المتطرف اليميني أندرس بيرينغ بريفيك عام 2011. والمفارقة أن هذه المباني لا تضم ملاجئ.

تهديدات متداخلة

يرى الخبير في إدارة الأزمات في جامعة جنوب النرويج، يارله لوفي سورنْسِن، أنَّ شكل التهديدات الحالية «سواء أكانت أزمة المناخ، أم التنافس بين القوى العظمى، أم الحرب في أوكرانيا، أو الشرق الأوسط، أم الأوبئة... باتت أكثر تداخلاً مما كانت عليه قبل 20 عاماً».

يضيف: «نحن على الطريق الصحيح من حيث الاستعداد... لكن هناك آليات بيروقراطية وقانونية وتنظيمية غالباً ما يعيق الأداء السليم للنظام».

أحد أنفاق ملجأ سانت هانسهاوغن في أوسلو (أ.ف.ب)

فعلى سبيل المثال، يتفاوت النطاق الجغرافي لمسؤولية الشرطة ورجال الإطفاء والخدمات الصحية والحرس الوطني في بعض المناطق، ما يجعل التنسيق بينها مهمة معقّدة.

وبحسب دراسة للدفاع المدني، يقول 37 في المائة من النرويجيين إنهم عزَّزوا استعدادهم خلال العام الماضي، لكن 21 في المائة منهم فقط يخشون اندلاع حرب في بلادهم خلال السنوات الـ5 المقبلة.

في شوارع أوسلو، تتفاوت آراء السكان لجهة درجة الاستعداد أو المخاطر.

ويقول أويستين رينغن فاتنيدالن (51 عاماً) إنَّ الأمر «لا يشغل بالي يومياً، لكنني أعددت حقيبة صغيرة للطوارئ. وضعت بعض النقود، وأعددت بعض السيناريوهات... لدي راديو للبث الرقمي ومياه وما توصي به السلطات».

في المقابل، لم تقم كايثه هرمستاد (48 عاماً) بأي تحضيرات خاصة. وترى أن «أهم ما في الأمر هو توافر شبكة (من الأشخاص) ومجتمع يحيط بك».


فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تمنع بن غفير من دخول أراضيها

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أ.ف.ب)

منعت فرنسا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من دخول أراضيها، بحسب ما أعلن وزير خارجيتها جان نويل بارو اليوم السبت، وذلك عقب نشر المسؤول اليميني المتطرف فيديو يظهر تنكيلاً بناشطين موقوفين كانوا ضمن «أسطول الصمود» المتضامن مع غزة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكتب بارو على منصة «إكس»: «اعتباراً من اليوم، يُمنع إيتمار بن غفير من دخول الأراضي الفرنسية»، مندداً بـ«تصرفات لا يمكن وصفها بحق مواطنين فرنسيين وأوروبيين كانوا على متن أسطول الصمود العالمي» الذي اعترضته الدولة العبرية قبالة سواحل قبرص واعتقلت ناشطيه قبل ترحيلهم.

وصوّر المقطع الذي لاقى تنديداً دولياً، عشرات النشطاء المعتقلين في مدينة أسدود، جاثين ومقيّدي الأيدي.