مصر على أعتاب تخطي أزمة الطاقة مع نهاية الشهر الحالي

اكتشافات غازية جديدة.. ووزير البترول يستعرض فرص التعاون مع «كويت إنيرجي»

«إيني» الإيطالية ستبدأ الإنتاج من الحقول المكتشفة في الدلتا والصحراء الغربية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)  الحالي
«إيني» الإيطالية ستبدأ الإنتاج من الحقول المكتشفة في الدلتا والصحراء الغربية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي
TT

مصر على أعتاب تخطي أزمة الطاقة مع نهاية الشهر الحالي

«إيني» الإيطالية ستبدأ الإنتاج من الحقول المكتشفة في الدلتا والصحراء الغربية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)  الحالي
«إيني» الإيطالية ستبدأ الإنتاج من الحقول المكتشفة في الدلتا والصحراء الغربية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي

في وقت أكد فيه مسؤولون مصريون توفير احتياجات المصانع المصرية من الغاز الطبيعي الكافية للتشغيل بكامل طاقتها، أعلنت شركة «إيني» الإيطالية عن اكتشاف 3 حقول جديدة للغاز في شمال وغرب مصر، مؤكدة أنها ستبدأ الإنتاج بنهاية الشهر الحالي، بما يوازي نحو 30 ألف برميل خام مكافئ يوميا.
ويأتي ذلك متزامنا مع إعلان كل من «بي بي» البريطانية و«سيمنز» الألمانية عن توسيع استثماراتهما في مجالات الطاقة، بشقيها البترولي والكهربائي، في مصر خلال الأيام الماضية، بينما تناقش وزارة البترول المصرية مع شركة «كويت إنيرجي» الكويتية زيادة فرص التعاون في مجالات البحث والاستكشاف داخل وخارج مصر، كما تعمل الإدارة المصرية على مشروع لمعالجة وإنتاج الغاز المكثف في محافظة بورسعيد لخدمة اكتشاف «شروق» في البحر المتوسط، بهدف تقليل الفجوة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج وتقليل عملية استيراد الغاز.
وتقول مصادر مصرية مسؤولة لـ«الشرق الأوسط» إن «كل تلك المؤشرات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن مصر على أعتاب تجاوز أزمة الطاقة التي أرقت مصر طويلا، وهي الأزمة التي ساهمت بشكل كبير في خفض الإنتاج المحلي من المصانع وتدهور الاقتصاد من جهة، إلى جانب ما كان يعانيه المواطنون من نقص الوقود وانقطاع التيار الكهربائي خلال العامين الماضيين».
وكانت حركة الإنتاج في المصانع قد تأثرت جزئيا خلال الأسابيع الماضية نتيجة لعدم انتظام توفر الوقود، ما أدى إلى تكرار شكاوى المستثمرين. لكن طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة المصري، وعد خلال لقاء عدد من المستثمرين مساء الخميس الماضي بتوفير كميات الغاز الطبيعي اللازمة لتشغيل المصانع في مختلف المحافظات من بداية الأسبوع الحالي، لتعمل بكامل طاقتها خلال المرحلة المقبلة، بحسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط» أحد من حضروا اللقاء.
من جهة أخرى، أعلنت شركة «إيني» الإيطالية مساء أول من أمس عن اكتشافها 3 حقول جديدة في منطقة أبو ماضي (شمال دلتا مصر)، باحتياطي 15 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وأوضحت «إيني» في بيان لها أنها ستبدأ الإنتاج من الحقول المكتشفة في الدلتا والصحراء الغربية نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مشيرة إلى أن إنتاج الحقول الجديدة يقدر بنحو 30 ألف برميل خام مكافئ يوميًا، وذلك خلال النصف الأول من 2016، من أصل 70 ألف برميل، مشيرة إلى أن عملية تكثيف الغاز ستتم في أبو ماضي على بعد 25 كيلومترًا من موقع الاكتشاف، وأكدت أنها تعمل في مجال الكشف عن الغاز الطبيعي في منطقة غرب أبو ماضي بقوة، وتعمل في نسبة 75 في المائة من المنطقة، بينما تعمل شركة «بي بي» البريطانية في 25 في المائة من نفس المنطقة.
وكان كلاوديو ديسكاليزي، المدير التنفيذي لـ«إيني» الإيطالية، قد عرض على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منتصف الشهر الماضي خطة عمل الشركة الخاصة بتطوير حقل «ظُهر» العملاق الذي تم اكتشافه في منطقة شروق البحرية بالمياه المصرية في البحر المتوسط، حيث تناول التكنولوجيا المطلوبة في أعمال تنمية الحقل، والبنية التحتية، وشبكات الربط التي تقوم الشركة بتطويرها استعدادًا لبدء الإنتاج خلال عام 2017، بينما طالب السيسي «إيني» بأهمية إسراع الشركة من وتيرة تطوير حقل «ظُهر» والانتهاء من الأعمال الفنية بما يسمح ببدء الإنتاج من الحقل الذي تبلغ مساحته 100 كيلومتر، ويضمن احتياطات أصلية بنحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، ويعتبر أكبر كشف للغاز الطبيعي بميناء البحر المتوسط.
كما أوضح الرئيس السيسي أهمية تكثيف أعمال البحث والتنقيب عن النفط والغاز في مناطق مصر المختلفة، مشيرا إلى الفرص الاستثمارية الواعدة التي يقدمها قطاع التنقيب عن النفط والغاز في مصر، ولا سيما في ضوء الآفاق الاقتصادية التي توفرها المشروعات العملاقة التي يتم تنفيذها في مصر خلال المرحلة الحالية، فضلاً عن حرص الحكومة على توفير بيئة جاذبة ومناخ مُوَاتٍ للاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر.
ومن جهته، أعلن اللواء مجدي نصر الدين، محافظ بورسعيد (شرق مصر)، أنه تمت الموافقة على تخصيص 223 فدانا لصالح «إيغاس» لاستغلالها في معالجة وإنتاج الغاز المكثف بمنطقة امتياز «شروق» بالبحر المتوسط، وذلك بهدف تقليل الفجوة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج وتقليل عملية استيراد الغاز، مشيرا إلى أن الرئيس طالب شركة «إيني» ببدء ضخ الغاز خلال سنتين بدلا من ثلاث سنوات.
ومن جهة أخرى، كانت شركة «بي بي» أعلنت قبل أسبوع عن فوزها بثلاث مناطق استكشاف جديدة في شمال مصر خلال مزايدة الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس» لعام 2015، موضحة التزامها وشركائها باستثمار 229 مليون دولار أميركي في مناطق الاستكشاف الجديدة على المراحل المختلفة، مع توظيف خبراتها وأحدث الأساليب التكنولوجية لاكتشاف إمكانيات هذه المناطق الجديدة.
وأوضحت الشركة أن المناطق الثلاث هي «شمال الطابية»، على مساحة 2084 كيلومترا مربعا في المياه العميقة، بنسبة مائة في المائة من عمليات الاستكشاف. و«شمال رأس العش» على مساحة 1389 كيلومترا مربعا في المياه الضحلة، بنسبة 50 في المائة من عمليات الاستكشاف التي تتقاسمها مع شركة «إيوك» التابعة لـ«إيني». إضافة إلى منطقة «شمال الحماد»، على مساحة 1927 كيلومترا مربعا في المياه الضحلة، بنسبة 37.5 في المائة بالشراكة مع شركة «توتال» الفرنسية بنسبة 25 في المائة، وشركة «إيوك» التي ستقوم بتنفيذ عمليات الاستكشاف بالمنطقة بنسبة 37.5 في المائة.
وعلى صعيد متصل، استعرض طارق الملا وزير البترول المصري أول من أمس خلال لقائه مع سارة أكبر الرئيس التنفيذي لشركة «كويت إنيرجي» الكويتية، فرص التعاون بين قطاع البترول والشركة خلال الفترة القادمة، وموقف المشروعات المشتركة في مجالات البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز داخل وخارج مصر.
وذكرت الوزارة في بيان أنه تم خلال المباحثات استعراض موقف اتفاقية الشراكة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «كويت إنيرجي» للبحث عن البترول والغاز، والذي بموجبه استحوذت هيئة البترول على حصة نسبتها 10 في المائة في منطقة الامتياز بالقطاع رقم 9 في محافظة البصرة جنوب العراق، والذي بدأ الإنتاج الفعلي من بئر «فيحاء 1» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمعدل إنتاج 5000 برميل مكافئ يوميا، وأنه من المخطط أن يصل الإنتاج إلى 20 ألف برميل مكافئ يوميا في عام 2016، إلى أن يصل إلى 150 ألف برميل مكافئ يوميا بحلول عام 2020 - 2021.
وأوضحت سارة أكبر أن إجمالي استثمارات الشركة منذ بدء نشاطها في مصر عام 2006 وحتى الآن بلغ نحو 900 مليون دولار، وأن إجمالي إنتاجها الحالي يبلغ نحو 40 ألف برميل مكافئ يوميا من خلال 4 مشروعات، وهي «المنطقة أ» بالصحراء الشرقية ومناطق شرق رأس قطارة وأبو سنان وبرج العرب بالصحراء الغربية، موضحة أن الشركة تسعى خلال الفترة القادمة إلى زيادة استثماراتها في مصر والمشاركة في المزايدات الجديدة التي يطرحها قطاع البترول المصري للعمل في مناطق استكشافية جديدة في ضوء ارتفاع نسبة النجاح التي تحققت خلال عملها في مصر.
واتصالا بقطاع الطاقة في مصر، قال جو كايسر، الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنز» الألمانية، أول من أمس، إن «سيمنز» قد توسع اتفاق الكهرباء القياسي مع مصر البالغة قيمته ثمانية مليارات يورو (نحو 8.8 مليار دولار)، مشيرا إلى أن «مصر تحت وطأة الطلب المتزايد، بحاجة إلى زيادة طاقتها الإنتاجية قبل بداية موسم الصيف وبأسرع ما يمكن لـ(سيمنز) لبناء توربينات جديدة بموجب الاتفاق القائم».
وقال كايسر في تصريح صحافي إن الطاقة الإنتاجية الإضافية ستكون 800 ميغاوات، وسيجري إنتاجها من خلال تحديث محطات كهرباء موجودة وتركيب وحدات توليد طاقة لا مركزية، لكنه لم يكشف عن قيمة الاتفاق.



العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
TT

العراق: مصافي النفط مستمرة في العمل وتغطي حاجة السوق بشكل كامل

رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)
رئيس مجلس الوزراء العراقي يترأس اجتماعاً خاصاً بتقييم الوضع النفطي والطاقة في البلاد (إكس)

قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، إن المصافي مستمرة في العمل بطاقتها الإنتاجية بصورة مستقرة، وتغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل.

وقدم الوزير، خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسة محمد شياع السوداني، يوم الاثنين، استعراضاً شاملاً لخطة الوزارة في المرحلة الحالية، بعد تعثر التصدير من المواني الجنوبية، وأكد «وجود خزين وافٍ من مختلف مشتقات الوقود المطلوبة لاستمرار استقرار الطاقة في البلد، مع استمرار عمل المصافي بطاقتها وبصورة مستقرة تغطي حاجة السوق العراقية بشكل كامل».

وناقش الاجتماع، وفقاً لبيان صحافي، المقترحات الخاصة بعملية تصدير النفط العراقي من خلال أنبوب كركوك - جيهان، والمقترحات الجديدة المطروحة للتصدير، بجانب النقاش بشأن مفردات زيت الوقود وزيت الغاز والكيروسين والبنزين والنفط الأسود والغاز المحلي والمستورد.

كذلك استعرض أسعار الوقود المجهز للمشروعات العراقية المحلية، والحلول المقترحة لاستمرار عمل المشروعات الصناعية الداخلية للقطاعين العام والخاص، من دون توقف أو تأثر بأسعار النشرات العالمية المرتفعة.

وخلص الاجتماع إلى مجموعة من المقترحات التي جرى الاتفاق عليها لتقديمها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرارات المناسبة، ومواصلة عمل خلية الأزمة الخاصة بالوقود لوضع المعالجات الآنية والفورية لأي تطور يرتبط بالأحداث الراهنة في المنطقة.

منافذ الأنبار

وأعلنت السلطات العراقية، الاثنين، قدرتها على تصدير 200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية عبر منافذ محافظة الأنبار الحدودية الثلاثة.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن الناطق الرسمي باسم حكومة الأنبار، مؤيد الدليمي، قوله، إن «محافظة الأنبار، ومن خلال منافذها الحدودية الثلاثة، قادرة على تصدير ما بين 100 و200 ألف برميل يومياً بواسطة السيارات الحوضية».

وأضاف أن «الدولة، في حال قررت تكثيف عمليات التصدير عبر هذا الأسلوب، يمكن أن تُسهم في معالجة جزء من الأزمة، ليكون ذلك رافداً مساعداً لخط كركوك - جيهان، لا سيما أن هذه المنافذ البرية تُعد آمنة بعد ما شهدته من أعمال تطوير وتوسعة».

وأشار إلى أن «تفعيل هذه المشروعات والمنافذ من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في معالجة الأزمات الاقتصادية»، داعياً الحكومة المركزية إلى «إعادة تشغيل وتنفيذ الخطوط الاستراتيجية والمنافذ المهمة، خاصة خط النفط الاستراتيجي (بصرة - حديثة - عقبة)، وخط (كركوك - بانياس) إلى سوريا الذي يمر عبر الأنبار، لما لها من دور في إنعاش الاقتصاد العراقي، وتعزيز حركة التجارة ونقل المسافرين».


شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
TT

شركات التكرير اليابانية تتطلع إلى أميركا الشمالية لتأمين إمدادات النفط

فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)
فني يسير بجوار إحدى مصافي النفط اليابانية (رويترز)

قال شونيتشي كيتو، رئيس جمعية البترول اليابانية، الاثنين، إن أميركا الشمالية تعد أحد المصادر البديلة المحتملة للنفط الخام لشركات تكرير النفط اليابانية، مع اعتبار الإكوادور وكولومبيا والمكسيك أيضاً خيارات محتملة.

ويسعى مشترو النفط في جميع أنحاء العالم إلى استبدال الإمدادات على متن ناقلات النفط العالقة في منطقة الخليج بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.

وقال كيتو في مؤتمر صحافي: «تدرس شركات النفط اليابانية خيارات التوريد من دول مختلفة أو إرسال سفن إليها». وأضاف أن تأمين النفط الخام يُمثل الأولوية القصوى، حتى مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي رئيسي لإمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وفي محاولة لتخفيف حدة أزمة الإمدادات، رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني العالق في البحر.

وقال كيتو إن اليابان لا تُخطط حالياً لاستيراد النفط من إيران أو روسيا باستثناء مشروع «سخالين 2» للغاز.

وأضاف كيتو، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة «إيديميتسو كوسان» اليابانية لتكرير النفط، أن هذه الأزمة يجب أن تمثل فرصة لليابان لتنويع مصادر إمداداتها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن اليابان، التي تستورد 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، يجب أن تستثمر في إنتاج النفط الخام في ألاسكا لتنويع إمداداتها.

وقال كيتو، إنه في حال استمرار حرب إيران ينبغي على الحكومة اليابانية النظر في مرحلة ثانية من ضخ النفط من مخزوناتها الاستراتيجية على نطاق مماثل للجولة الأولى، وذلك بعد أن بدأت اليابان استغلال احتياطياتها الأسبوع الماضي.

وصرح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأن الوكالة تجري مشاورات مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن ضخ المزيد من النفط المخزّن.


سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
TT

سنغافورة تحذر: حرب إيران تهدد بدفع اقتصادات آسيا نحو «أزمة»

وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)
وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان يدلي بتصريحات لوكالة «رويترز» (رويترز)

أكد وزير خارجية سنغافورة، الاثنين، أن حرب إيران تهدد بدفع الاقتصادات الآسيوية نحو أزمة، في تحذير شديد اللهجة بمنطقة حساسة بشدة لمخاطر انقطاع إمدادات الطاقة.

وقال الوزير فيفيان بالاكريشنان لوكالة «رويترز»: «إغلاق مضيق هرمز يُعدّ، بمعنى ما، أزمة آسيوية». وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي برمته أصبح رهينة» صراع قد يؤدي إلى أزمة مالية.

وقد أدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم؛ ما رفع أسعار الطاقة وأثار مخاوف من ارتفاع حاد في التضخم العالمي، دون وجود نهاية واضحة في الأفق.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أصبحت مُصدِّرة صافية للنفط، فإن الاقتصادات الصناعية الآسيوية تعتمد بشكل كبير على النفط الخام من الشرق الأوسط، وفقاً لتصريحات بالاكريشنان.

وتستورد آسيا؛ كبرى مناطق استيراد النفط، نحو 60 في المائة من خامها وموادها الأولية من النفتا البتروكيماوية من الشرق الأوسط؛ مما دفع ببعض الدول، بما فيها الصين، إلى وقف صادرات الوقود المكرر، في حين قلّص كثير من مصانع البتروكيماويات ومصافي التكرير العمليات أو أعلن «حالة القوة القاهرة». وتشير تقارير «رويترز» إلى أن نحو 80 في المائة من النفط المشحون عبر مضيق هرمز يتجه إلى مشترين آسيويين.

وقال بالاكريشنان: «كانت هذه الهشاشة معروفة، لكنها لم تُختبر من قبل إلى هذا الحد». وحذر بأن المستقبل يعتمد على ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سينفذ تهديده بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق أمام الملاحة، فيما هددت إيران بالرد على المنشآت الإسرائيلية والمحطات التي تزود القواعد الأميركية في الخليج. وأضاف: «إذا حدث تدمير متبادل للبنية التحتية للطاقة، فإننا سنواجه ليس فقط إغلاقاً فورياً للمضيق، بل سنواجه كذلك تضرراً بالغاً في البنية التحتية للطاقة بالشرق الأوسط؛ مما يعني فترة طويلة من انخفاض صادرات الطاقة»، محذراً من ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة التضخم.

ورغم أن الأوضاع لم تصل بعد إلى مستويات أزمة آسيا المالية في 1997 - 1998، التي أدت إلى ركود كثير من دول المنطقة وانعكاسات على الاقتصاد العالمي، فإن سنغافورة تُعيد تفعيل خطط الطوارئ، ليس فقط لتجاوز الأزمة، بل للاستفادة من الفرص المحتملة، مع إعداد سيناريوهات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل على مدى الساعات المقبلة، والأشهر الثلاثة المقبلة، والسنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على السياسة المالية المحافظة، والتعاون الدولي، والتكيف مع تغيّرات سلاسل التوريد العالمية.

وأشار بالاكريشنان إلى أن «الاستقرار والقدرة على التنبؤ والأمان بمثابة بصيص أمل في عالم مضطرب وغير مستقر». وأضاف أن دول آسيا بحاجة إلى «تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وتعزيز شبكات الكهرباء، وتحديث البنية التحتية الرقمية، وإعادة تأهيل القوى العاملة، مع الحفاظ على توازن خزائن الدولة، ومنع انهيار اقتصاداتها أو عملاتها».

وتعدّ سنغافورة شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجالي الاستثمار والأمن، بما يشمل التدريب العسكري المكثف، والدعم اللوجيستي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، كما ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين. وأوضح بالاكريشنان أن إجبار سنغافورة على الانحياز إلى أي طرف لا يصب في مصلحتها: «من حين إلى آخر، ستضطر سنغافورة إلى رفض طلبات الولايات المتحدة أو الصين، لكن يجب أن يكون واضحاً أن رفضنا يستند إلى دراسة متأنية لمصالحنا الوطنية طويلة الأجل».