بعد عامين على الحرب... ما الأسباب وراء ثقة روسيا بالنصر؟

جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)
جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)
TT

بعد عامين على الحرب... ما الأسباب وراء ثقة روسيا بالنصر؟

جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)
جنود روس يصطفون خلال حفل افتتاح النصب التذكاري لأفراد الخدمة الروسية الذين قتلوا خلال الحرب (رويترز)

عندما غزت روسيا أوكرانيا قبل عامين، كانت المقاومة الشرسة التي أبدتها القوات المسلحة للبلاد والدعم الغربي الساحق لكييف ـ إلى جانب بعض التجاوزات العسكرية الواضحة من جانب موسكو ـ من أسباب زيادة الآمال في قدرة الجيش الأوكراني على صد القوات الغازية.

وبعد مرور عامين، يبدو أن الآمال في تحقيق النصر الأوكراني تتضاءل على نحو متزايد، كما هو الحال مع التعهدات الغربية بدعم أوكرانيا.

في الوقت الحالي، لا تزال المساعدات العسكرية الأميركية بقيمة مليارات الدولارات غير معتمدة، مع احتمال حدوث المزيد من الصراعات في المستقبل، وتزايد إرهاق الحرب ونقص التمويل في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية - وهو تصويت قد يشهد تنصيب إدارة أقل تعاطفاً مع الحرب الأوكرانية.

وفي ساحة المعركة، كانت الخطوط الأمامية ثابتة على نطاق واسع لعدة أشهر، باستثناء المكاسب الأخيرة التي حققتها القوات الروسية في شرق البلاد.

جندي روسي يقف بالقرب من مبنى مدمر في أفدييفكا (رويترز)

وتستمر كييف في الإصرار على أنها لا تحصل على الأدوات المناسبة لمحاربة روسيا بأقصى قدر من الفعالية، وكانت هناك تقارير عن تراجع الروح المعنوية بين قوات الخطوط الأمامية التي تواجه نقصاً في الذخيرة والأفراد. كما أدت الاحتكاكات السياسية الداخلية واستبدال القائد العسكري الشعبي الجنرال فاليري زالوجني إلى إثارة المخاوف بشأن المضي قدماً في الاستراتيجية العسكرية.

وقال جيمس نيكسي، رئيس برنامج روسيا وأوراسيا في مركز الأبحاث «تشاتام هاوس» إن «هذا العام هو الأصعب بالنسبة لأوكرانيا حتى الآن في هذه الحرب، ويرجع ذلك جزئياً إلى القلق بشأن استبدال زالوجني والانسحاب من أفدييفكا، ولكن في الغالب، بسبب عدم اليقين الهائل بشأن مستوى المساعدة الغربية»، وفقاً لتقرير لشبكة «سي إن بي سي».

وتابع: «أعتقد أنه بالنسبة لأوكرانيا، هناك فرق بسيط للغاية بين الرئيس الذي لا يستطيع تقديم مساعدات فتاكة والرئيس الذي لن يقدم مساعدات فتاكة. وبالنسبة للأوكرانيين، هذا هو الشيء نفسه، وهو سؤال وجودي». وأضاف نيكسي: «لذا فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يراهن حقاً بكل ما في وسعه على المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترمب لأنه يعتقد أنه قادر على الفوز مهما كانت نتيجة الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)».

وقال: «بعبارة أخرى، يشعر بوتين بهذا الضعف، كما فعل في كثير من الأحيان في الماضي، وهو على حق تماما. ويبقى أن نرى ما إذا كانت ثقته مبررة، لكنه على الأقل يعرف بشكل أو بآخر ما هو تحت تصرفه هذا الصيف، أو في هذا الوقت من العام المقبل أو حتى بعد ذلك، ولا تستطيع أوكرانيا ببساطة أن تقول الشيء نفسه».

في حين أنه من المرجح أن يهيمن على الغرب هذا العام الاقتتال السياسي الداخلي قبل الانتخابات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبرلمان الاتحاد الأوروبي، فإن «روسيا لا تواجه أياً من هذه القيود»، كما قال نيكسي، مشيراً إلى أن موسكو «مستعدة لإلحاق قدر كبير من الضرر بروسيا نفسها في السعي لتحقيق النصر».

الدخان يتصاعد من أحد المباني في باخموت موقع أعنف المعارك مع القوات الروسية في منطقة دونيتسك (أ.ب)

تعزيز الثقة الروسية

من المؤكد أن روسيا تبدو متحمسة مع دخول الحرب عامها الثالث، حيث تعززت ثقتها بالتقدم الأخير - كان الاستيلاء على أفدييفكا الأسبوع الماضي أهم انتصار خلال تسعة أشهر، تليه مكاسب إقليمية أصغر هذا الأسبوع - والتخلص من المعارضين السياسيين في الداخل، قبيل الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل.

وغني عن القول أنه من المتوقع أن يفوز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتصويت بسهولة، خاصة أن معظم المنتقدين يعيشون في منفى اختياري، أو ممنوعون من المشاركة السياسية، أو مسجونون أو ميتون، وكان آخرهم أليكسي نافالني الذي توفي في سجن ناء بالقطب الشمالي الأسبوع الماضي.

في حين أن مصائر الحرب لا يمكن التنبؤ بها، يشير المحللون السياسيون إلى أن روسيا تملك الكثير من الأوراق فيما يتعلق بما يحدث في الحرب.

قال كورت فولكر، سفير الولايات المتحدة السابق لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمبعوث الخاص إلى أوكرانيا، لشبكة «سي إن بي سي» إنه وجد أن هناك «الكثير من القلق بشأن الغرب والولايات المتحدة، على وجه الخصوص» خلال محادثاته مع المسؤولين الإقليميين والقادة العسكريين في أوكرانيا.

وتساءل: «هل سنقدم مستويات الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا التي قدمناها، والتي ما زالوا بحاجة إليها؟ لأنه من دون ذلك، فإنهم يشعرون بالقلق من أن روسيا لديها المزيد من الموارد، وسوف تستمر في الضغط على الجبهة، وستستمر في شراء الطائرات من دون طيار والصواريخ وإطلاقها على المدن الأوكرانية، وبالتالي فإن هذه الحرب تستمر كما هي - ليس بالضرورة بخسائر فادحة ولكن كما هي - دون استعادة الأراضي».

جنود روس يسيرون وسط الأنقاض بالقرب من سيارة مدمرة في أفدييفكا بأوكرانيا (رويترز)

روسيا تحسب المكاسب

في الأشهر الأولى من الحرب في أوكرانيا في ربيع عام 2022، تعرضت الاستراتيجية والتكتيكات العسكرية الروسية للانتقاد والسخرية في كثير من الأحيان، خاصة عندما اضطرت القوات الروسية إلى التراجع بسرعة على الجبهة الشمالية بعد محاولة فاشلة للوصول إلى العاصمة كييف.

وفي ذلك الوقت، كان يُنظر إلى القوات الروسية على نطاق واسع على أنها سيئة التجهيز وسيئة التدريب وغير منظمة، لكن محللي الدفاع لاحظوا أن الجيش الروسي تكيف وأن قوة مسلحة أكثر تنظيماً وتنسيقاً وتفاعلية ظهرت العام الماضي، وفقاً لتقرير «سي إن بي سي».

ولا يسخر أحد الآن من التكتيكات العسكرية الروسية، حيث تحصنت القوات في مواقع دفاعية شديدة التمكين والتي أحبطت هجوماً مضاداً أوكرانياً في الصيف الماضي، أو تشن عمليات هجومية، في شرق أوكرانيا في الأغلب، وفقاً للتقرير.

وتشجع الجيش وسط الاستيلاء على أفدييفكا في دونيتسك بعد أشهر من القتال العنيف. ووصف بوتين ذلك بأنه «نجاح مطلق»، مضيفا أنه «يحتاج إلى البناء عليه».

ويقول محللون إن النصر جاء في لحظة مناسبة لبوتين قبل الانتخابات المقررة في 15 و17 مارس (آذار)، وإن روسيا كانت تتطلع إلى «إثارة الذعر في الفضاء المعلوماتي الأوكراني وإضعاف الروح المعنوية الأوكرانية».

جنود أوكرانيون يقومون بتشغيل مدفع ألماني مضاد للطائرات بالقرب من مدينة أوديسا بجنوب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ولم تؤكد روسيا أو تنفي أن ما يصل إلى 47 ألف جندي روسي، وفقاً للتقديرات الأوكرانية، ربما لقوا حتفهم في المعركة الطويلة من أجل أفدييفكا. وفي حين أنه من المستحيل الحصول على أرقام دقيقة وحديثة، فإن العدد الإجمالي للجنود الذين قتلوا أو جرحوا في الحرب، من كلا الجانبين، يبلغ نحو 500 ألف، حسبما قال مسؤولون أميركيون في أغسطس (آب) الماضي.

يشير المحللون إلى أن ما يهم موسكو هو الشكل الذي سيبدو عليه فوز أفدييفكا بالنسبة للشعب الروسي قبل الانتخابات - وما هي الإشارة التي يرسلها إلى الغرب؛ أي إن روسيا في حالة حرب طويلة الأمد، وهي عازمة على تحقيق أهدافها في أوكرانيا، مهما كان الثمن.

القوى العاملة

في الوقت الحالي، تحتل روسيا ما يقرب من خمس أراضي أوكرانيا، وأظهرت قدرتها على تعبئة مئات الآلاف من الرجال للقتال متى شاءت، ما يسلط الضوء على ميزة أخرى تتمتع بها على أوكرانيا، التي كانت تشعر بالخجل من الحاجة إلى تعبئة المزيد من المدنيين للقتال.

وأوضح فولكر: «أعتقد أنه ما دام بوتين في السلطة، فإن الحرب مستمرة، لأنه لا يهتم بعدد الروس الذين يقتلهم، وأنه سيستمر في إطلاق موجة بعد موجة (من الأفراد) على الخطوط الأمامية... ويقتل عشرات وعشرات الآلاف».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

ودعا الجيش الأوكراني إلى تعبئة 500 ألف جندي إضافي، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبدى قلقه، ووصفها بأنها قضية «حساسة». كانت التعبئة بمثابة «مسألة ساخنة بين الحكومة والجيش» لم يعد من الممكن تجنبها، وفقاً لديفيد كيريتشينكو، المحلل في مركز تحليل السياسات الأوروبية.

وتابع: «الأمر الواضح هو أن أوكرانيا ليس أمامها خيار سوى حشد المزيد من الناس». وأشار إلى أن الرجال والنساء الذين يقاتلون منذ 23 شهرا يعانون من إرهاق شديد وخسائر فادحة.

وقال كيريتشينكو: «يحدث الخلاف حول التعبئة في وقت تقترب فيه معظم المساعدات العسكرية الأميركية المصرح بها من الاستنفاد ولم يقم الكونغرس بعد بتمرير حزمة مساعدات جديدة... اضطرت أوكرانيا إلى وقف كثير من عملياتها العسكرية مؤقتاً بسبب نقص الأسلحة، ويبدو الوضع على الجبهة صعباً. وفي الوقت الراهن، على الأقل، يعدّ القتال استنزافياً إلى حد كبير، وهو ما يصب في صالح روسيا. ومع ذلك، لا يوجد ما يشير إلى أن أوكرانيا ستنهي مقاومتها».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.