السلطات الإسرائيلية تصر على اعتقال أميركية فلسطينية مريضة بالسرطان

بسبب منشورات سياسية وتضامن مع معتقل فلسطيني

السلطات الإسرائيلية تصر على اعتقال أميركية فلسطينية مريضة بالسرطان
TT

السلطات الإسرائيلية تصر على اعتقال أميركية فلسطينية مريضة بالسرطان

السلطات الإسرائيلية تصر على اعتقال أميركية فلسطينية مريضة بالسرطان

تصر السلطات الإسرائيلية على محاكمة سماهر إسماعيل (46 عاماً)، وهي فلسطينية أميركية مريضة بالسرطان، احتجزتها قوات الجيش في الضفة الغربية، مطلع الشهر الحالي، على الرغم من أن قاضياً عسكرياً إسرائيلياً أمر بإطلاق سراحها ورفض الاتهامات ضدها.

وإسماعيل من مواليد الولايات المتحدة تعيش فيها مع أولادها. وفي شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حضرت إلى رام الله لترتيب أوراق طلاقها من زوجها الفلسطيني، وسكنت في قرية سلواد، شرق رام الله. وخططت للعودة إلى الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) المقبل. وبحسب عائلتها، فإن الحرب الإسرائيلية على سماهر إسماعيل بدأت عندما اعترضت على اعتقال وضرب فتى في البلدة، فاعتدى عليها الجنود.

وفي 5 فبراير (شباط) الحالي، حضرت قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي واعتقلتها، بعد أن اعتدت عليها بالضرب وعاثت فساداً في البيت.

ولم يتم جلبها أمام المحكمة سوى في 12 الحالي، أي بعد سبعة أيام من اعتقالها. في المحكمة، شكت من الاعتداء عليها وقدمت أوراقاً تدل على أنها مريضة سرطان، وأن المحققين معها رفضوا إعطاءها الدواء، وأنهم شتموها وتعاملوا معها بعنف شديد، كما رفضوا منحها حق الوصول إلى القنصلية الأميركية طوال أسبوع.

وقالت النيابة إن إسماعيل متهمة بالتحريض على الإرهاب، لأنها نشرت على حساباتها في الشبكات الاجتماعية مقولات تؤيد فيها هجوم «حماس» في7 أكتوبر (تشرين الأول) وتحرض على العنف. وقد عرضت المنشورات على القاضي، وفيها كتبت «الله أكبر» تحت صورة لهجوم «حماس»، ونشرت صورة للأقصى مع صورة الناطق بلسان الذراع العسكرية لـ«حماس»، أبو عبيدة، وصورة أخرى ليحيى عياش، القائد الحمساوي الذي اغتالته إسرائيل.

وقرر القاضي، عزرئيل ليفي، وهو ضابط برتبة مقدم، أن التهم لا تحتوي على تحريض وأن قسماً من المنشورات كتب وهي في أمريكا، وأنها مواطنة أميركية ويشك في حق إسرائيل بمحاكمتها، ثم أمر بإطلاق سراحها.

لكن النيابة العسكرية أعلنت رفضها القرار واستخدمت حجة توجيه لائحة اتهام لها. وتم تحديد موعد، هو الأحد القادم، لبدء محاكمتها. وقالت النيابة إنها ستطلب تمديد اعتقالها لحين انتهاء محاكمتها. وقد تمت إعادتها إلى المعتقل في سجن الدامون. وأمر القاضي عندها، أن يتم إعطاؤها الدواء والسماح للقنصلية الأميركية بزيارتها.

وبحسب العائلة، فقد تم اعتقال سماهر، بسبب «منشورات على فيسبوك ورسوم كاريكاتورية سياسية عمرها 10 سنوات منذ تداولتها». وأكد الجيش الإسرائيلي اعتقال سماهر، قائلاً، إنها «اعتقلت بتهمة التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي»، لكنه لم يرد على مزاعم سوء المعاملة التي أثارتها الأسرة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، مات ميلر، إنه لا يستطيع التحدث عن الادعاءات المحددة التي قدمتها الأسرة، مستشهداً بقوانين الخصوصية.


مقالات ذات صلة

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون في دورية حراسة خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة 16 مايو 2026 (رويترز)

«جزء من أوسلو»... ماذا يعني إلغاء سموتريتش لاتفاق الخليل؟

أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، الثلاثاء، إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل كبرى مدن الضفة…

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة مايو الماضي (أ.ف.ب)

«الأزمات الدولية»: المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس

حذّر تقرير أصدرته مجموعة «الأزمات الدولية» من تنامي الضغوط والعقوبات الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أن المؤسسات المالية الفلسطينية شارفت على الإفلاس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية تصادق على ميزانية لإقامة 61 مستوطنة

تتضمن الخطة الحكومية إقامة بنى سكنية ومبانٍ عامة وشبكات طرق وبنى تحتية في عشرات المستوطنات الجديدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المستوطنة الإسرائيلية غوش عتصيون في الضفة الغربية المحتلة (رويترز - أرشيفية)

إسرائيل ستخصص 338 مليون دولار لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية

قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، المناهضة للاستيطان، إنَّه من المتوقع موافقة إسرائيل، الخميس، على تخصيص مليار شيقل (337.8 مليون دولار) لبناء مستوطنات جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle 11:06

تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

اعترفت جهات إسرائيلية بأن موقفاً ألمانياً ظهر مؤخراً عرقل «مؤقتاً» مشروع البناء الاستيطاني المعروف باسم «إي – 1» على الأقل لعدة شهور مقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
TT

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)
إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)

الاتفاق الإيراني الأميركي سيُوقع الجمعة في بورغنشتوك بوسط سويسرا، المنتجع الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن، والذي اختير لصعوبة الوصول إليه وسهولة تأمينه، بحسب وزارة الخارجية السويسرية.

ويستضيف المجمع الفندقي الفاخر، الواقع في كانتون نيدفالدن، مراسم التوقيع الرسمية على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران بعد توقيعها إلكترونياً خلال الأيام الماضية، وسط ترتيبات شاركت فيها باكستان وقطر إلى جانب الولايات المتحدة وإيران.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يصل لحضور فقرة موسيقية قبل حفل عشاء فاخر في إطار قمة مجموعة السبع، في إيفيان (أ.ف.ب)

وفيما يلي أبرز ما نعرفه عن بنود الاتفاق وفقاً لتصريحات مسؤولين إيرانيين وباكستانيين:

وقف الحرب والمرحلة الانتقالية

  • أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق ينص على «إنهاء فوري ودائم» لجميع العمليات العسكرية.
  • قالت إيران إن وقف الحرب يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
  • تنص المذكرة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، تمهيداً لمفاوضات أكثر تفصيلاً.
  • قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن نص المذكرة سيُنشر بعد التوقيع الرسمي

مضيق هرمز والموانئ الإيرانية

  • قالت واشنطن وطهران إن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية سيبدآن فور توقيع المذكرة.
  • قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المضيق سيكون «مفتوحاً بالكامل» بحلول الجمعة.
  • نقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن إيران ستتولى تنظيم الملاحة في المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان.
  • أفادت مصادر «العربية» بأن إيران تعهدت بإزالة الألغام والعوائق البحرية من المضيق.
  • قالت المصادر نفسها إن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من محيط إيران خلال 30 يوماً من الاتفاق النهائي.
  • حذرت شركات شحن وأمن بحري من أن عودة الملاحة إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع بسبب احتمال وجود ألغام ومخاطر فنية.

البرنامج النووي الإيراني

  • قالت إيران والولايات المتحدة إن طهران تعهدت بعدم إنتاج أو امتلاك سلاح نووي.
  • قال مسؤول إيراني كبير إن إيران ستجمّد أنشطتها النووية خلال المفاوضات، وتمتنع عن رفع نسبة التخصيب أو توسيع المنشآت النووية.
  • أكد مسؤول إيراني رفيع لوكالة «رويترز» أن واشنطن وافقت على معالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران في إطار اتفاق نهائي لاحق.
  • قال ترمب إن نقل المواد النووية الإيرانية «ليس أمراً عاجلاً»، وإن الولايات المتحدة ستتعامل مع ذلك «عندما يهدأ كل شيء».
  • أشار ترمب إلى أن أي اتفاق نهائي سيتضمن نظام تفتيش «قوياً» للبرنامج النووي الإيراني.
  • قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الوثيقة الحالية «عامة جداً» وتمثل إطاراً أولياً فقط.

العقوبات وبيع النفط

  • قال مسؤول إيراني كبير إن الولايات المتحدة وافقت على عدم فرض عقوبات جديدة خلال فترة التفاوض.
  • أضاف أن رفع العقوبات الأميركية والدولية سيتم تدريجياً ضمن جدول زمني في الاتفاق النهائي.
  • نقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن الاتفاق يسمح لإيران ببيع النفط والوقود فور توقيعه الرسمي. يشمل ذلك، وفق الصحيفة، إعفاءات من العقوبات على الخدمات المرتبطة بالصادرات النفطية، بما فيها الخدمات المصرفية والنقل والتأمين.
  • قالت «العربية» إن واشنطن ستصدر إعفاءات فورية لصادرات النفط الإيراني والخدمات المرتبطة بها بمجرد توقيع الاتفاق.
  • أكدت المصادر نفسها أن الاتفاق لا يشمل الإفراج الفوري عن الأموال الإيرانية المجمدة.
  • قال مسؤول إيراني إن واشنطن وافقت على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة ضمن ترتيبات مالية مرحلية.
  • تحدثت مصادر أميركية عن بحث إنشاء صندوق لإعادة الإعمار والتنمية في إيران خلال المفاوضات المقبلة.

المفاوضات المقبلة

  • قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن جولة جديدة من المفاوضات ستبدأ الجمعة في سويسرا بعد التوقيع الرسمي.
  • ستستمر المفاوضات 60 يوماً وتركز على البرنامج النووي ورفع العقوبات.
  • قال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني إن الجانبين «لم يدخلا بعد في التفاصيل» المتعلقة بالتخصيب والمخزون النووي.
  • أوضح فانس أن مذكرة التفاهم الحالية لا تتجاوز «صفحة ونصف صفحة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجي دي فانس نائب الرئيس الأميركي سيوقعان مذكرة التفاهم

لبنان والجبهات الإقليمية

  • قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن الاتفاق يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.
  • أكدت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن إنهاء الحرب يشمل لبنان.
  • شدد عراقجي على أن أي هجوم إسرائيلي على لبنان بعد الاتفاق سيُعد خرقاً مباشراً لمذكرة التفاهم.
  • قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وغزة.
  • أكد ترمب ضرورة وقف الهجمات المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله»، معتبراً أن استمرار التصعيد يهدد التفاهم الجديد.

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
TT

حركة «هرمز» لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين أميركا وإيران

سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)
سفن عند مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان... 16 يونيو 2026 (رويترز)

بعد حوالي 48 ساعة من إعلان مذكّرة تفاهم بين الولايات المتحدة وطهران من شأنها أن تعيد فتح مضيق هرمز الجمعة، بقيت حركة السفن محدودة في الممرّ الحيوي الثلاثاء، بحسب منصّة تتبّع الملاحة البحرية «كبلر»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحتّى الساعة الثالثة بتوقيت غرينيتش بعد ظهر الثلاثاء، لم ترصد «كبلر» سوى أربع عمليات عبور في المضيق لسفن تنقل مواد أولية، في مقابل خمس الاثنين، وهو العدد عينه تقريباً الذي سُجّل خلال الأسبوع الذي سبق الإعلان عن اتفاق، مع معدّل ست عمليات في اليوم.

وعبرت كلّ السفن التي تم إحصاؤها منذ الإعلان عن مذكّرة التفاهم وجهازها للإرسال والاستقبال مشغّل. غير أن سفناً أخرى تسنّى لها العبور من دون تشغيل جهازها، ما يصعّب عملية رصدها.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، أن الحصار الأميركي المفروض على موانئ الجمهورية الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان) قد رفع قبل التوقيع الرسمي لمذكّرة التفاهم الجمعة.

وتزامناً، شغّلت ناقلة النفط الإيرانية «ديونا» الثلاثاء جهاز الإرسال والاستقبال الخاص بها للمرّة الأولى منذ حوالي شهرين. وبحسب «كبلر»، عبرت هذه السفينة التابعة لأسطول الظلّ الإيراني المضيق مع إطفاء جهازها في 15 أبريل بعيد الإعلان عن الحصار الأميركي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جهته، الاثنين، إن سفناً «بدأت تخرج من المضيق»، بعدما صرّح، مساء الأحد، بأن إعادة فتح المضيق ستحصل «فور توقيع الاتفاق الجمعة للسماح بإزالة الألغام».

وكشفت جمعية «إنترتنكو» لمشغّلي الناقلات في منشور مؤرّخ في 5 يونيو (حزيران) أنه توازياً مع حصار الموانئ الإيرانية، نسّقت البحرية الأميركية مع سفن غير إيرانية عالقة في الخليج لمساعدتها على عبور الممرّ ليلاً من دون تشغيل أجهزتها للإنارة والإرسال، وذلك في الجزء الجنوبي من الممرّ المائي بالقرب من السواحل العمانية.

وبحسب الجمعية، كانت 15 سفينة تقريباً تسلك يومياً هذا المسار.

وقبل الحرب، كانت تسجّل نحو 120 عملية عبور يومياً في المضيق، بحسب موقع «لويدز ليست» المتخصّص في أخبار الملاحة البحرية. وكان مضيق هرمز يشهد عبور خُمس إمدادات المحروقات العالمية وغيرها من المواد الأولية.


قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
TT

قادة «مجموعة السبع» يدفعون باتجاه قوة متعددة الجنسيات في لبنان

قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)
قادة مجموعة السبع وضيوف قمة إيفيان في صورة جماعية الثلاثاء (رويترز)

حرصت باريس على أن يكون الملف اللبناني حاضراً بقوة في قمة إيفيان للدول السبع. وبالفعل، فإن القادة السبعة، مضافاً إليهم رئيسة المفوضية الأوروبية، وقادة عرب ثلاثة (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد) خَصّصوا وقتاً كافياً للملف اللبناني خلال غداء العمل الذي ضمهم في مقر القمة، وفق ما أشارت إليه مصادر دبلوماسية في إيفيان. كذلك تتعين الإشارة إلى التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي إلى الصحافة خلال اجتماعه الثنائي بأمير قطر، والتي انتقد خلالها بقوة الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في الوقت التي صدرت فيه تصريحات عديدة من طهران تؤكد على الربط الوثيق بين وقف الحرب في الخليج ووقفها بين إسرائيل و«حزب الله» وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في الجنوب اللبناني.

ترمب ودور أحمد الشرع

وفي تصريحاته للصحافة، دعا ترمب إسرائيل للتصرف بمسؤولية أكبر في حربها ضد «حزب الله» وقال ما حرفيته: «لست راضياً عن الطريقة التي تعاملت بها إسرائيل مع لبنان، ومع (حزب الله)، وكان ينبغي عليها أن تكون قادرة على إنجاز المهمة بشكل أسرع». وقال ترمب إنه يجب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «أن يتحلى بمسؤولية أكبر تجاه لبنان».

وليست المرة الأولى التي ينتقد فيها ترمب إسرائيل ورئيس وزرائها الذي سبق أن وصفه بـ«المعتوه». ويصر قادة إسرائيل الذين يعارضون بشدة الاتفاق المبرم مع إيران على التأكيد على احتفاظهم بحرية التصرف في لبنان ورفضهم الانسحاب من المناطق التي احتلها الجيش الإسرائيلي.

بيد أن المفاجأة فيما قاله ترمب تتناول حديثه عن الرئيس السوري أحمد الشرع، والإشارة إلى الدور الذي يمكن أن تكلف به أو أن تقوم به القوات السورية في مواجهة «حزب الله».

وسبق للشرع أكثر من مرة أن نفى أمراً كهذا، مؤكداً أن القوات السورية التي نشرت قريباً من الحدود اللبنانية، شرق البلاد، مهمتها فقط تأمين الحدود التي تستخدم للتهريب، وأحياناً لإيصال السلاح إلى «حزب الله». وقال ترمب ما حرفيته: «إذا لم تستطع إسرائيل إنجاز المهمة (نزع سلاح حزب الله) دون قتل الآخرين، سوف يقوم الشرع بذلك. سوريا سوف تفعل ذلك». ولم يفهم ما إذا كان الرئيس الأميركي يستخدم الشرع كفزاعة أم أنه ينوي الضغط عليه للقيام بهذه المهمة.

إجماع «السبع» على دعم الجيش اللبناني

أما الاجتماع الذي خصص جانب منه للبنان، فقد أفادت المصادر الدبلوماسية بأنه تم تناوله من زاوية الحاجة لجهد دولي لإيجاد بديل عن قوة «اليونيفيل» التابعة للأمم المتحدة التي ينتهي انتدابها مع نهاية العام الجاري. والتوجه السائد يذهب باتجاه إنشاء «قوة متعددة الجنسيات» سبق لباريس ودول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا أن أعلنت استعدادها للمشاركة فيها.

ووفق مداولات قادة المجموعة ومشاركة القادة العرب الثلاثة، فإن القوة الموعودة لن يكون دورها نزع سلاح «حزب الله» باعتبار أن لبنان بلد «هش التكوين والتوازنات»، بل توفير الدعم الدولي له والمساعدة على تدريب عناصره ومدهم بالاستعلامات التي يحتاجون إليها، بحيث يتمكن الجيش اللبناني المنبعث من اللبنانيين أن يبسط سيطرته على الأراضي اللبنانية، ما سيسهل انسحاب القوات الإسرائيلية.

وبحسب المصادر المشار إليها، فإن المناقشات التي تركزت على الملف اللبناني استهلكت وقتاً أطول مما كان مقدراً لها، الأمر الذي يظهر بوضوح أن القادة المجتمعين في إيفيان عازمون على الدفع «باتجاه تغيير الأوضاع» في لبنان، وأن الطريق المفضي إلى هذا الهدف يقوم على تغيير «موازين القوى» القائمة راهناً على الأرض.

ووفق هذه القراءة، فإن العمل في هذا الإطار من شأنه أن يعزز الأوراق التي تمتلكها الدولة اللبنانية وما يمكن أن يقودها إلى الحصول على حصرية السلاح، سواء أكان سلاح «حزب الله» أو التنظيمات المسلحة الأخرى اللبنانية وغير اللبنانية عن طريق التفاوض.

وفي أي حال، تعتبر المصادر الدبلوماسية أن مهمة القوة الدولية التي توازي تلك التي تتمتع بها قوة «اليونيفيل» هي «رفد الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهامه السيادية، بدءاً من جنوب لبنان؛ الأمر الذي سيساعد على دعم الاستقرار في لبنان وأمن الحدود الإسرائيلية».

مرة أخرى، أبدت باريس استعدادها للدعوة إلى مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني الذي تأجل بسبب الحرب، بعد أن كان قد حدد له موعد في شهر مايو (أيار) الماضي. بيد أن المشكلة تكمن في إصرار «حزب الله» المدعوم من إيران على الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية قبل أن يقبل الحديث في مصير سلاحه.

وترى مصادر رفيعة في باريس أن ما تقوم به إسرائيل في لبنان يوفر لـ«حزب الله» الحجج التي يحتاج إليها لمواجهة مطلب حصرية السلاح. كذلك، فإن الربط بين الملفين الإيراني واللبناني من شأنه أنه يعطل الرؤية التي يمكن تلمسها داخل مجموعة السبع.

عاجل مونديال 2026: العراق يدشن عودته بخسارة قاسية أمام النروج 1-4