هل يعرقل الوجود التركي في «القرن الأفريقي» تحسن العلاقات بين القاهرة وأنقرة؟

عقب اتفاق الصومال مع حكومة إردوغان على التعاون الدفاعي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (رويترز)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (رويترز)
TT

هل يعرقل الوجود التركي في «القرن الأفريقي» تحسن العلاقات بين القاهرة وأنقرة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (رويترز)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (رويترز)

أثار إقرار الصومال اتفاقية أمنية واقتصادية مع تركيا تساؤلات حول مدى تأثير الاتفاقية التي تعزز الحضور التركي في «القرن الأفريقي»، على المصالح المصرية في المنطقة، في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية التركية تحسناً متسارعاً، لا سيما بعد الزيارة التي قام بها الرئيس التركي للقاهرة قبل نحو أسبوع، ووقَّع خلالها البلدان اتفاقاً لتأسيس مجلس للتعاون الاستراتيجي رفيع المستوى.

ورأى خبراء ومختصون في الشأنين التركي والأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن التفاهمات المصرية - التركية والتقارب اللافت في العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة، كل ذلك «يدفع باتجاه التعاون لا التنافس»، وأن الحضور المصري والتركي في منطقة القرن الأفريقي، ذات الأهمية الاستراتيجية للبلدين، «يمكن أن يوفر إطاراً من التعاون في مواجهة التحركات الإثيوبية».

وكان البرلمان ومجلس الوزراء في الصومال قد صادقا، الأربعاء، على اتفاقية للتعاون الدفاعي والاقتصادي مع تركيا، مدتها 10 سنوات. ونقلت وكالة الأنباء الصومالية عن الرئيس حسن شيخ محمود، قوله إن الاتفاقية تهدف إلى «بناء البحرية الصومالية وحماية الموارد البحرية»، مشدداً على أنها «ليست معادية لأي دولة أخرى، ولا تهدف بأي حال إلى إثارة الكراهية، أو نزاع مع أي دولة أو حكومة أخرى».

وأشاد الرئيس الصومالي بدعم تركيا لبلاده قائلاً إنها «الدولة الوحيدة التي أبدت استعدادها لمساعدة الصومال في حماية مياهه الإقليمية واستغلال موارده وإعادة تأهيل البحرية الصومالية».

حليف حقيقي

من جانبه، قال رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، إن الاتفاقية الدفاعية مع تركيا ستسهم في «حماية الحدود البحرية من الإرهاب والقرصنة وعمليات الصيد غير المشروعة»، وأضاف: «سيكون للصومال حليف حقيقي وصديق وأخ على الساحة الدولية».

وبموجب الاتفاق ستوفر تركيا التدريب والمعدات للبحرية الصومالية كي تتمكن من حماية مياهها الإقليمية بشكل أفضل من التهديدات مثل الإرهاب والقرصنة و«التدخل الأجنبي». ونقلت وكالة «رويترز»، الخميس، عن مسؤول بوزارة الدفاع التركية قوله إن تركيا ستقدم دعماً أمنياً بحرياً للصومال لمساعدة الدولة الأفريقية في الدفاع عن مياهها الإقليمية.

موقف مشترك

جاء توقيع الاتفاق في 8 فبراير (شباط) الحالي بعد نحو شهر فقط من توقيع الحكومة الإثيوبية اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري يتضمن ميناءً تجارياً وقاعدةً عسكريةً في منطقة «بربرة»، مقابل اعتراف إثيوبي بـ«أرض الصومال» دولة مستقلة ومزايا اقتصادية أخرى.

ورفضت الحكومة الصومالية الاتفاق بحسم واستدعت سفيرها لدى أديس أبابا، كما أصدر الرئيس الصومالي قراراً بإلغاء الاتفاق، متعهداً بالتصدي لأي محاولات للمساس بسيادة ووحدة الأراضي الصومالية.

وأدانت مصر وتركيا، إلى جانب دول ومنظمات إقليمية أخرى، الاتفاق بين إثيوبيا و«أرض الصومال»، وزار الرئيس الصومالي القاهرة الشهر الماضي، كما استقبلت تركيا عدداً من المسؤولين الصوماليين لبحث الموقف. وأصبحت تركيا حليفاً وثيقاً للحكومة الصومالية في السنوات القليلة الماضية، وشيّدت أنقرة المدارس والمستشفيات والبنية التحتية، وقدمت منحاً دراسية للصوماليين للدراسة في تركيا.

تعاوُن لا تنافُس

ويلفت كرم سعيد الباحث المتخصص في الشؤون التركية بمركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أهمية السياق الزمني المحيط بالاتفاق التركي - الصومالي، مؤكداً أنه يتزامن مع حالة التوتر التي أحدثها اتفاق إثيوبيا و«أرض الصومال»، فضلاً عن تزامنها مع التحسن اللافت في العلاقات المصرية - التركية.

وأشار سعيد لـ«الشرق الأوسط» إلى اتفاق الموقف المصري والتركي على رفض الاتفاق الإثيوبي مع «أرض الصومال»، مرجحاً أن تدفع مصالح البلدين في القرن الأفريقي إلى تعزيز التعاون. وأضاف أن الاتجاه التركي إلى «تصفير المشكلات» مع دول المنطقة وبخاصة مصر وقبلها مع السعودية والإمارات، ولكل منها مصالح واسعة في منطقة القرن الأفريقي، «قد يدفع تركيا إلى تعزيز التكامل مع تلك الدول العربية، خصوصاً في ظل تراجع النفوذ الفرنسي والأميركي بالمنطقة».

ويضيف الباحث في الشأن التركي أن «تركيا بحاجة إلى شركاء فاعلين في إطار التنافس التاريخي مع إيران التي تسعى هي الأخرى إلى تعزيز نفوذها في القارة الأفريقية، ومن ثَمَّ فإن الاتجاه التركي للتنسيق مع الدول العربية وفي مقدمتها مصر هو الأقرب» في اعتقاده، منوهاً إلى أن البيئة الراهنة للعلاقات التركية «تدفع باتجاه التعاون أكثر مما تدفع إلى التنافس».

المؤشر الآخر على تغليب فكرة التعاون المصري - التركي في القرن الأفريقي يراها سعيد تكمن في حالة التوتر الراهنة في العلاقات بين إثيوبيا وتركيا بعد الموقف التركي من اتفاق «أرض الصومال»، رغم العلاقات الاستراتيجية التي يتمتع بها البلدان، إذ تستأثر إثيوبيا بنصف قيمة الاستثمارات التركية في أفريقيا تقريباً، التي تبلغ نحو 6 مليارات دولار، كما دعمت تركيا الحكومة الإثيوبية في حربها ضد التيغري، معتبراً أن ذلك التوتر لا يصب فقط باتجاه تنسيق مصري - تركي، بل يمكن توظيفه كذلك فيما يتعلق بقضية سد النهضة.

إدارة المصالح

«تعاوُن لا تنافُس»، هكذا يرى أيضاً السفير صلاح حليمة نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، المشهد الراهن بين تركيا ومصر في القرن الأفريقي بعد الاتفاق الأمني والاقتصادي بين تركيا والصومال، لكنه يركز على زاوية أخرى من منظور طبيعة المصالح المصرية والتركية في الصومال التي يرى أنها تميل إلى تغليب اعتبارات دعم الصومال في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي يعانيها منذ سنوات، وهو ما يجعل الهدف من حضور البلدين لدعم الصومال منسجماً.

ويضيف حليمة لـ«الشرق الأوسط» أن التفاهمات المصرية - التركية الأخيرة التي تُوجت بتوقيع اتفاق للتعاون الاستراتيجي بين البلدين خلال الزيارة الأخيرة للرئيس التركي إلى القاهرة تدفع باتجاه الاعتقاد أن البلدين لديهما من أطر التفاهم ما يجعلهما قادرَين على إدارة المصالح في منطقة القرن الأفريقي التي تحظى بأهمية استراتيجية لكليهما.

وأشار الدبلوماسي المصري السابق إلى أن الاتفاق التركي - الصومالي «لا يثير حفيظة القاهرة»، معتبراً أن المساندة المصرية والتركية للصومال في مواجهة الإرهاب والأزمات الإقليمية، تخدم المصالح المشتركة للدول الثلاث، لأن استقرار أراضي الصومال ووحدته يمثلان «عنصر أمان» للمصالح المصرية والتركية على السواء.

ويخوض الصومال منذ سنوات حرباً ضد حركة «الشباب» التي تتبع فكرياً تنظيم «القاعدة» وتبنت عمليات إرهابية كثيرة في الصومال ودول الجوار، أودت بحياة المئات.


مقالات ذات صلة

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

شؤون إقليمية أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

قررت إسرائيل تعيين ممثل دبلوماسي غير مقيم في «أرض الصومال»، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».