جيانلويغي دوناروما.. حارس ميلان الذي أدهش العمالقة

عمره 16 عامًا وأصبح أصغر حارس مرمى يشارك أساسيًا بالدوري الإيطالي

جيانلويغي دوناروما.. حديث الجميع في ميلانو وخارجها (أ.ب)
جيانلويغي دوناروما.. حديث الجميع في ميلانو وخارجها (أ.ب)
TT

جيانلويغي دوناروما.. حارس ميلان الذي أدهش العمالقة

جيانلويغي دوناروما.. حديث الجميع في ميلانو وخارجها (أ.ب)
جيانلويغي دوناروما.. حديث الجميع في ميلانو وخارجها (أ.ب)

أصبح الفتى الذي يبلغ من العمر 16 عاما أصغر حارس مرمى يلعب أساسيا في مباراة في عطلة نهاية الأسبوع الماضي بالدوري الإيطالي، ونجح في إثبات وجوده والحفاظ على نظافة شباكه خلال مباراة فريقه ميلان ضد كييفو الأربعاء الماضي.
وحتى وقت قريب، كان يتحتم على والدة جيانلويغي دوناروما إحضار شهادة ميلاد ابنها في كل مباراة يشارك فيها. فعندما كان يشارك في مسابقات الدوري المحلي في منطقة خليج نابولي القريبة من بيتهم، كان جيانلويغي يبدو أطول من زملائه بالفريق بقدم كاملة، بينما لم تتعد سنه 11 عاما. وأسبوع بعد آخر، كانت أمه مارينيلا تضطر لإخراج شهادة ميلاد ابنها من حقيبة يدها كي تسترضي منافسيه الذين كانوا يتهمونه بأنه أكبر من أن يشارك في مسابقات تناسب فئاتهم العمرية.
وبعد مرور خمس سنوات، لا يزال الحارس الصغير يحلق بعيدا فوق زملائه بالفريق، والتشابه الوحيد الآن هو أنهم جميعا بلغوا مرحلة الرجولة. وباختياره ضمن تشكيلة فريقه في مباراة فريقه أمام ساسالو الأحد الماضي، يعتبر دوناروما الذي يبلغ عمره الآن 16 عاما وثمانية شهور أصغر حارس مرمى على الإطلاق يشارك أساسيا في مباراة بالدوري الإيطالي. وبطوله البالغ 6 أقدام و5 بوصات، كان دوناروما أطول لاعب على أرض الملعب. وأثار اختيار المدرب سينيسا ميهايلوفيتش للحارس الصغير للعب أساسيا في المباراة فضول ودهشة الكثيرين من مشجعي النادي. ولقي دوناروما دوما الاستحسان، ووصفه مدربه السابق، برونو تيدينو، مدرب المنتخب الإيطالي تحت 17 سنة، بأنه حارس المستقبل للمنتخب الإيطالي. لكن هل هو مستعد لتحمل هذه المسؤولية؟ حسب سينيسا ميهايلوفيتش، الإجابة نعم بكل تأكيد، فقد رأى المدرب كيف يذود دوناروما عن مرماه خلال التمرين. وأكد المدرب رأيه بقوله «لا تعنيني السن بقدر ما تعنيني الكفاءة»، مضيفا: «الصبي يتدرب جيدا، ومع كل تمرين حتى الآن يعطيني المزيد من الثقة». ومع كفاح الحارس الآخر، الإسباني دييغو لوبيز، بين قائمي المرمى واستقبال شباكه 14 هدفا في ثماني مباريات في الدوري حتى الآن، ربما شعر ميهايلوفيتش بأنه لم يعد لديه ما يخشى خسارته. وبالنسبة لدوناروما، الوضع يشبه حلما تحقق، فقد تمنى اللعب لميلان منذ أن اتجه أخوه الأكبر، أنتونيو، شمالا للانضمام لأكاديمية ميلان عندما كان جيانلويغي في السادسة من عمره.
تبدأ القصة عندما وصل كشاف الفريق إلى مدينة نابولي لتوقيع اتفاق انتقال أنتونيو، إلا أن عينيه وقعتا على الشقيق الأصغر جيانلويغي، فقال ضاحكا: «هل أنت حارس مرمى أيضا؟»، وجاءت الإجابة بكل تأكيد «نعم»، حيث كان جيانلويغي قد بدأ التدريب بالفعل مع خاله، أرنيستو، مدرب حراس المرمى، منذ كان في الرابعة من عمره. التحق جيانلويغي بأكاديمية ميلان في سن الرابعة عشرة بعدما اكتشفته أيضا فرق يوفنتوس، وروما، وأودينيزي، وفيورنتينا، وإنتر ميلان. وقضى الحارس فترة اختبار ناجحة مع فريق إنتر ميلان، بيد أنه اختار ميلان بلا تردد، حتى بعد أن بيع أخوه لفريق جنوا في الوقت نفسه.
ونجح جيانلويغي الصغير أيضا في لفت أنظار وكيل اللاعبين مينو رايولا الذي ساعد في إتمام توقيع أول عقد له مع ميلان. وعندما طلبت صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية أن يختار فريقا يدفع فيه 100 مليون يورو في يناير (كانون الثاني) المقبل، اختار وكيل اللاعبين الحارس الصغير أساسيا في الفريق. لا يخجل رايولا من المغالاة في أسعار لاعبيه، ولذا لم يكن من الصعب تقبل هذا التصريح بإضافة قليل من الملح عليه. غير أن المدرب بيبو إنزاغي أجلس دوناروما على مقاعد البدلاء لأول مرة خلال لقاء فريقه مع فريق سيسينا بعد ذلك بأسابيع قليلة لإراحته حتى لقاء فريقه خارج ملعبه أمام أتلانتا في الأسبوع الأخير من الموسم. وفي تصريح لموقع «فيفو ازورو دوت نت»، قال دوناروما: «إنه لشعور مختلف أن تكون احتياطيا.. يا له من إحساس»، مضيفا: «كل مرة أخرج فيها من الممر المؤدي للملعب وأتوجه لمقاعد البدلاء، استرجع أحلام الطفولة من جديد».
تزايدت فرص دوناروما هذا الصيف بعدما أشركه ميهايلوفيتش كبديل قبل نهاية مباراة انتهت بالتعادل السلبي أمام ريال مدريد في بطولة الكأس الدولية للأبطال، ونجح دوناروما في التصدي لضربة ترجيح سددها توني كروس بعد نهاية الوقت الأصلي للمباراة، غير أنه فشل في التسجيل عندما جاء دوره في ضربات الترجيح لتنتهي المباراة بخسارة فريقه الكأس. بيد أن ذلك النوع من الإخفاق يغفر لحارس المرمى، وعلى العكس فقد تعرض ميهايلوفيتش لمشكلات بسبب الأخطاء التي وقع فيها اللاعب نتيجة للثقة الزائدة في النفس التي تولدت في اللاعب في هذه المرحلة السنية الصغيرة. فقد كبد اللاعب فريقه خسارة أمام فريق «بي إس في» في مسابقة فياريجيو بداية هذا العام، عندما اندفع بتهور على خط المرمى إلا أنه خسر السباق نحو الكرة لصالح الخصم على حدود منطقة الجزاء. لم تتكرر مثل تلك اللحظات الحرجة في مباراة ساسولو، فلم يكن دوناروما في مستواه في تلك المباراة التي فشل خلالها في التصدي للضربة الحرة التي سددها دومينيكو بيراردي، ورغم ذلك فاز ميلان بنتيجة 1/2.
ويعتبر تمسك ميهايلوفيتش بحارسه الصغير في مباراة فريقه أمام كييفو الأربعاء الماضي تصويتا كبيرا بمنحه الثقة. ويواجه المدرب تهديدا بفقدان موقعه، حيث تهكم رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني على استعدادات الفريق للمباراة للدرجة التي أراد معها وضع اسمه بين الأحد عشر لاعبا الأساسيين على أمل أن تتحسن حظوظ الفريق. ربما لن يحتاج الفريق لذلك في الأيام المقبلة، ففي وجود دوناروما حارسا للمرمى، فاز ميلان على كييفو بهدف دون رد، في ثاني انتصار في أربعة أيام، وكانت تلك هي المباراة الأولى في المسابقة التي حافظ فيها الفريق فيها على نظافة شباكه. لم يكن دوناروما مطالبا بأن يكون عبقريا، وما حدث هو أن فريق كييفو كانت تنقصه الجرأة والتصميم عند المرمى على الرغم من ضغطه على الخصم في نصف ملعبه على فترات. لكن حارس المرمى الصغير أدى مهمته المكلف بها بصد كرات تطلبت رد فعل سريع، وذاد عن مرماه أمام رأسية سيرجيو بيلاريسي في الشوط الأول، وتسديدة ألبرتو بالوتشي في الشوط الثاني.
وكان أكثر ما لفت الأنظار اندفاع دوناروما بلا أي داع لمنع هجمة بعد أن أشار حامل الراية باحتساب الكرة تسللا، إلا أن رد الفعل والقوة التي أبداها دوناروما لإيقاف لوكاس كاسترو كانا مدهشين. مرت لحظة عصيبة قبل نهاية المباراة، حيث كان ميلان متقدما بتسديدة لوكا أنتونيلي المباشرة الرائعة في بداية الشوط الثاني، وجاءت الفرصة للفريق المنافس كي يتعادل عندما أسقط دوناروما الكرة ليودعها باول جوز مبوكو المرمى في الوقت الإضافي، لكن لحسن حظ الجماهير في ملعب سان سيرو احتسب الحكم الكرة خطأ نتيجة الالتحام بحارس المرمى.
من السابق لأوانه الآن الحكم ما إذا كان دوناروما قادرا على الاحتفاظ بمكانه طوال الموسم أم لا، ناهيك عن تحقيقه لهدفه المنشود بأن يصبح رمزا لناديه ميلان. غير أن حضوره كان سببا في حالة التفاؤل التي سادت ناديه الذي كان أحوج ما يكون إليها. لا يزال بإمكان الحارس الصغير استخدام شهادة الميلاد التي تحتفظ بها مارينيلا في حقيبة يدها كي يعود للعب مع الصغار في مثل سنه إن أراد، لكنه بكل تأكيد لا يبدو غريبا بين الكبار.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!