«ملتقى طويق للنحت» حين يتهيأ الغرانيت للرقص

فنانوه منشغلون بـ«فن العمارة» و«المستقبل»

اجتمع لملتقى طويق للنحت في دورته الخامسة 30 نحاتاً من عشرين دولة (رياض آرت)
اجتمع لملتقى طويق للنحت في دورته الخامسة 30 نحاتاً من عشرين دولة (رياض آرت)
TT

«ملتقى طويق للنحت» حين يتهيأ الغرانيت للرقص

اجتمع لملتقى طويق للنحت في دورته الخامسة 30 نحاتاً من عشرين دولة (رياض آرت)
اجتمع لملتقى طويق للنحت في دورته الخامسة 30 نحاتاً من عشرين دولة (رياض آرت)

لا يخفي النحات البولندي بيوتر غرغاس أن مغادرته السعودية بعد إقامة قاربت الشهر تصيبه بالحزن، فإضافة إلى الحفاوة، والشمس المشرقة التي يفتقدها في بلاده، ثمة دفء في العلاقات الإنسانية انعكس على أعمال الفنانين الأجانب الذين يستقبلهم «ملتقى طويق للنحت» في دورته الخامسة. هؤلاء طوال 23 يوماً تقاسموا مع الفنانين السعوديين والعرب يومياتهم، ونحتوا أعمالهم في سباق مع الزمن لوضع لمساتهم الأخيرة عليها، قبل يوم الافتتاح، في الثامن من فبراير (شباط) الماضي.

اجتمع لملتقى طويق للنحت في دورته الخامسة 30 نحاتاً من عشرين دولة (رياض آرت)

هي السنة الخامسة إذن لهذا الملتقى الذي اجتمع له هذه السنة ثلاثون نحاتاً من عشرين دولة، ثلثهم من السعودية. تم اختيار الفنانين من بين 650 نحاتاً، من 84 دولة، تقدموا للمشاركة. اللجنة بحسب الدكتور فهد الجبرين، وهو قيم فني لطويق للنحت، كانت لها معاييرها الفنية التي اختارت تبعها النحاتين، وفقاً للمشاريع التي تقدموا بها، ومساراتهم الفنية التجديدية.

البولندي بيوتر غرغاس: الميل إلى التحدي

عنوان الدورة الحالية هو «أبعاد الحركة». ثيمة، بمثابة تحدٍ لأي عمل نحتي. البولندي غرغاس، الذي له باع في الشغل على انسيابية الجسد، أنجز هذه المرة عملاً تجريدياً، فيه لمسة أنثوية، وكأنه في منحنياته، والتفافاته، جعل الحجر يبدو كأنه يتهيأً للرقص. يمرر غرغاس يده على منحوتته بنعومة، وهو يحدثنا ويقول: «لقد أحببتها كثيراً». الميل إلى التحدي نراه أيضاً في عمل الفنانة التركية كانان زونقور التي نحتت ما يشبه شريط هدايا يلتف صعوداً وهبوطاً ليشكل ربطة غالباً ما تعقد من القماش لا من مادة صلبة كالحجر. الفنانة تقول إنها بمنحوتتها هذه تجسد «خط الحياة، الذي له طرفان، البداية والنهاية، وما بينهما منحنيات وعقد». للفنانين أن يقولوا ما يريدون لكنهم هنا في هذا الملتقى، خاضوا جميعهم صراعاً مع حجر الغرانيت الصلب لتطويعه، وجعله لدناً بين أيديهم، وفق عنوان مشترك، لكنهم توصلوا، في النهاية إلى نتائج متنوعة للغاية، تنوع الخلفية التي أتى منها كل منهم.

النحاتة التركية كانان زونقور مع عملها رقصة الحجر

جورج بدوي: المنحنيات الرحمية

تزداد صعوبة تطويع الحجر، حين يقرر فنان مثل السوري جورج بدوي المقيم في السويد، تقديم فكرة «الاحتواء» بمنحنياتها الرحمية على شكل بوابة بارتفاع 4 أمتار، لها قنطرة كأنما شقت من أعلاها إلى قسمين. «هما وجها رجل وامرأة يتقابلان عند النقطة العلوية للقنطرة لهذا أردتهما بلونين مختلفين، وحجر أحدهما أكثر لمعاناً ونعومة من الآخر». حياته في السويد وبلدان أخرى لم تفقد الفنان روحه الحلبية. «في تلك المدينة التي يجتمع فيها مهاجرون من مختلف الأطياف، سريان أكراد، أرمن، وغيرهم، عشت مع عائلتي المهاجرة من حمص. من يومها وفكرة اللقاء تستهويني، والتعايش يأسرني».

جورج بدوي مع منحوتته المسار (رياض آرت)

بمقدورك أن تصعد إلى منحوتة جورج بدوي ببضع درجات، لتقف بين الوجهين المتقابلين، وترى أن بوابته لا تشبه في أي حال بوابة اليوناني فاسيليس فاسيلي التي يعتليها الزائر بدرجات أيضاً لكن خطوطها مستقيمة، وإن اعتمدت الرأس المنحني. هي «مدخل إلى الأمل والصعود والتوق إلى الأعلى والتطلع للمستقبل».

الألماني كلاوس هانسيكر: المستقبل أراه هنا

تشجيع المتفرج على التفاعل مع المنحوتة، تسلقها، لمسها، ارتقاء درجاتها، هو مبتغى العديد من الفنانين. أما الغد فيشغل غالبية نحاتي الملتقى الذين تنتصب أعمالهم في واجهة روشن، في الرياض، وستبقى مزاراً لمحبي الفن حتى الرابع والعشرين من الحالي، وبينهم الفنان الألماني كلاوس هانسيكر الذي نحت ثلاثة مثلثات تصطف على خط منحنى يشكل ثلث دائرة كالهلال. المثلث الأول الذي يطل برأسه من أعلى يرمز للمستقبل، وفي الوسط الحاضر وقبله الماضي. «الدائرة هي خط الحياة، لا شيء يأتي من لا شيء، والأشكال الهندسية المصطفة عليها تدل على الأزمنة». لا يخفي هانسيكر أن عمله يعبّر عن مخاوفه، إذ يرى أن ألمانيا وهي تهوي سريعاً باتت جزءاً من حركة تغرب، فيما القادم ينبجس هنا، في الرياض. شارك الفنان الألماني في الدورة الأولى للملتقى «وكان حجمه صغيراً ومتواضعاً. أنا مذهول من التحسين السريع، وسد كل ثغرة يشكو منها الفنانون. كل شيء يتطور، مكان العمل، التجهيزات، المعدات، والتنظيم. كل المشكلات تحلّ من دون انتظار. حين أقارن ما أراه هنا بما نعيشه في ألمانيا، لا أجد نفسي متفائلاً بأننا سنستعيد المبادرة قريباً».

نحاتو السعودية يتطلعون إلى «المستقبل» بفرح

عنوانان يمكن اعتبارهما شاغل الفنانين لهذه الدورة، «فن العمارة»، و«المستقبل»، خاصة عند الفنانين السعوديين، المستلهمة أعمالهم من وحي التحولات السريعة في مجتمعهم. وهم متفائلون، ينظرون إلى الآتي، بعين البهجة، يرغبون في أن يكونوا جزءاً من هذه الحيوية النشطة التي تحيطهم.

منحوتة الفنان السعودي طلال الطخيس بعنوان نقطة تقدم (رياض آرت)

تظن عمل النحات طلال الطخيس أنه حرف دبليو بالإنجليزية، لكنه يشرح لنا أنه نحت حركة النقطة باللغة العربية في سقوطها وارتطامها بالأرض، ثم قفزها إلى الأعلى. «هي حركتنا نحن، ووقوعنا في حروب ومن ثم تسلحنا بالعلم والمعرفة لنعود وننهض من جديد. هذا خط الحياة، في السعودية التي كانت قبل مائة سنة صحراء قاحلة، ثم انبجست بقوة. السمبوزيوم بالحجم الذي هو عليه بإمكانياته الوفيرة، ليس موجوداً في أي مكان آخر».

بنفس الروح عمل النحات السعودي محمد بن عبد الرحمن الفارس، الذي اشتغل على مفتاح يعلوه ما يرمز لـ«مبنى المكعب» الذي يشيد في قلب الرياض بعلو 400 متر وبضخامة توازي 20 مرة مبنى «أمباير ستيت» في نيويورك، وسيكون أيقونة معمارية حجازية في الرياض، بفرادة تصميمه.

عمل الفنان السعودي محمد الثقفي (رياض آرت)

أما محمد الثقفي، الذي يشارك للمرة الرابعة في «ملتقى طويق»، فهو أيضاً في عمله ينظر صوب الأفق، مازجاً «الخطوط المستقيمة التي توحي بالقوة في اتخاذ القرارات بالخطوط المنحنية التي تشي بالسلاسة في الحركة، وهذه الكتل المتلاصقة تدل على اللحمة بين أفراد المجتمع في الرياض، للنهوض في المدينة. أما أزهار سعيد التي كانت أول نحاتة سعودية تشارك في «ملتقى طويق» فقد قدّمت هذه المرة خلايا نحل، بأحجام متفاوتة، في إحالة إلى إنتاج العسل في بلادها، ورمزية النحل للدلالة على النشاط والعمل، كما أنها تقصدّت أن تجعل أجزاء عملها ذات جاذبية لتفاعل الجمهور معها.

منحوتة الفنان السعودي طلال الطخيس بعنوان نقطة تقدم (رياض آرت)

«العمارة» في إنسانيتها

بالعودة إلى العمارة فهي في صميم عمل غالينا ستاتكو من كندا، وماكس سيبالد من النمسا وآخرين كثر، بينهم المصري أحمد قرعلي الذي تميز بمنحوتة لافتة، تعكس تصوره «للعمارة العربية لو أنها لم تنقطع عن مسارها الطبيعي، وتطورت بنوافذها، وشرفاتها وأقواسها التي تطبع العمارة الإسلامية».

منحوتة أحمد قرعلي من مصر (رياض آرت)

«ملتقى طويق للنحت» من مشاريع «الرياض آرت»، والمنحوتات التي ينجزها الفنانون سنة بعد أخرى هي ذخيرة إبداعية ستوزع في أنحاء العاصمة السعودية، بهدف تحويلها إلى متحف مفتوح يضم ألف عمل.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)

«حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

في  حي الزمالك بالقاهرة يحتضن «كايرو غاليري» معرضاً بعنوان «حتى الآن»، الذي يأتي بوصفه حصيلة تجربة تعليمية مكثف.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

في حي مشيرب؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية.

عبير مشخص (الدوحة)
يوميات الشرق رانيا ستيفان تقف متسائلة عن أهمية الوقت ين الأمس واليوم (الشرق الأوسط)

معرض «ألم يحن الوقت؟» يعبر بنا الخيال العلمي

هل خطرت لك يوماً أفكار عن نهاية العالم؟ وهل تحوّلت تلك التصوّرات إلى أسئلة ملحَّة؟ عن هذه الهواجس تنطلق رانيا ستيفان في معرضها «ألم يحن الوقت؟».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الرسم على الماء تقنية فنية قديمة يستعيدها محمد عبلة (الشرق الأوسط)

«الرسم على الماء»... لوحات تُلاعب الطبيعة والحكايات الشعبية

تحت عنوان «الرسم على الماء»، يستعيد الفنان محمد عبلة فناً مصرياً من عصر الورّاقين والكتبة الذين ظهروا في فترة تاريخية قديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.