جنرال إسرائيلي يُحذر من مذبحة هائلة في حال اجتياح رفح

إسحاق بريك: اتفاق لإعادة المخطوفين هو الذي يُخرجنا بكرامة من الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه

مخيمات النازحين في رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
مخيمات النازحين في رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

جنرال إسرائيلي يُحذر من مذبحة هائلة في حال اجتياح رفح

مخيمات النازحين في رفح الأربعاء (أ.ف.ب)
مخيمات النازحين في رفح الأربعاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يصر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأعضاء مجلس قيادة الحرب، على التهديد باجتياح رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، ويعلن فيه قادة الجيش أنهم أعدّوا خطة حربية مفصَّلة لهذا الاجتياح «لكنهم يريدون من الحكومة وضع أهداف سياسية محددة وترتيبات ضرورية مع مصر وحسابات صحيحة لوضع القادة العسكريين أمام مؤسسات القضاء الدولية» في حال وُجِّهت اتهامات إليهم بارتكاب جرائم حرب، خرج الجنرال إسحاق بريك بتحذير صريح من أخطار مثل هذا الاجتياح واحتمال وقوع مذبحة هائلة بين المدنيين الفلسطينيين تدفع إسرائيل ثمنه باهظاً في كل الاتجاهات. ودعا بريك إلى إحداث انعطاف في التفكير والسعي إلى اتفاق لإعادة المخطوفين، كأمر «يُمكّن من الخروج بكرامة من الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه».

والجنرال بريك (77 عاماً) من أبرز الشخصيات العسكرية الإسرائيلية، ومعروفٌ بانتقاداته للجيش. وقد حذّر في بداية الحرب ضد غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من أن إسرائيل ليست جاهزة لها ولا لتوسيعها بحربٍ مع لبنان. وقد اجتمع به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرات عدة خلال الحرب للتشاور. وهو ذو ماضٍ عسكري غنيّ وكان عضواً في رئاسة الأركان ومسؤولاً عن شكاوى الجنود. ومع أن الكثير من الشخصيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية ترفع صوتها ضد اجتياح رفح، إلا أن صوته يبدو مميزاً، وكلماته تُسمع بشكل مختلف. وقد أحدث تحذيره، خلال مقال في صحيفة «هآرتس» والكثير من المقابلات الإذاعية والتلفزيونية، هزة في الشارع الإسرائيلي.

إسحاق بريك (حسابه على «إنستغرام»)

يقول بريك: «لا ينتصرون في الحرب بالمعارك التكتيكية أو بالعملية العارضة الاستثنائية التي جرى فيها إنقاذ مخطوفين في رفح. لا شك أن جنودنا حاربوا ببطولة كبيرة وتضحية، من خلال تعريض حياتهم للخطر وإظهار القدرة المهنية من الدرجة الأولى. ولكنّ هذا غير كافٍ. فهناك حاجة إلى استراتيجية سياسية بعيدة النظر، تأخذ في الحسبان كل الأخطار التي يمكن أن تحدث عقب دخول قواتنا رفح. وحسب هذه الأخطار يجب اتخاذ قرار حول ماذا سنفعل وكيف. الرغبة في القضاء على (حماس) بأي ثمن غير كافية. والآن سأطرح عدة أسئلة وسأعرض الأخطار التي يجب أخذها في الحسبان قبل الدخول إلى المخيمات في رفح».

وعدَّد هذه الأخطار قائلاً: «أولاً، هل محاولة نقل 1.4 مليون لاجئ إلى مناطق آمنة، من خلال الإدراك أنه محظور استخدام السلاح الناري، أمر واقعي؟ ما الذي سنفعله مع العدد الكبير جداً الذي سيقرر البقاء في مكانه؟ كيف سنحارب (حماس) عندما سيتضرر عدد كبير من الغزّيين، الأمر الذي سيزيد غضب العالم ويؤدي إلى وقفنا الفوري (عن إكمال الهجوم)؟».

فلسطينيون يشاركون في تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي على رفح الأربعاء (أ.ف.ب)

وتابع: «ثانياً، إذا نجحنا في نقل 1.4 مليون لاجئ إلى مكان آمن بواسطة مكبّرات الصوت والمكالمات الهاتفية والمنشورات من الجو، كما قال رئيس الأركان، فهل تم الأخذ في الحسبان إمكانية أن تقوم (حماس) بإطلاق النار في الهواء وتؤدي إلى ذعر جماعي؟ هكذا حدث أكثر من مرة في ملاعب كرة القدم بسبب الاكتظاظ، وفي رفح بسبب الاكتظاظ الكبير يمكن أن يُسحق ويُقتل الآلاف. وكل المسؤولية ستُلقى علينا؟ وماذا بشأن إمكانية أن يقرر كثيرون الذهاب إلى أماكن أخرى وليس إلى المكان الذي نريده؟ الحديث يدور عن 1.4 مليون شخص، والسيطرة على انتقالهم من مكان إلى آخر هي إشكالية جداً».

وزاد: «ثالثاً، إذا وقعت أعمال الفوضى المذكورة أعلاه، فهي ستتسبب في أزمة إنسانية. وإسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً جداً يتمثل في وقف الحرب. ورابعاً، حتى لو اجتزنا بسلام كل هذه العقبات، فمن الواضح أنه من بين الـ1.4 مليون لاجئ يوجد آلاف من مخربي (حماس) على الأقل، وربما عشرات الآلاف، بعضهم هربوا من شمال القطاع ومن جنوبه إلى مدينة رفح، وبعضهم كانوا دائماً موجودين في رفح. هل من غير الواضح لمتخذي القرارات أن معظمهم سينضمون إلى حملة اللاجئين إلى الأماكن الآمنة، وأنه لن يكون بالإمكان التمييز بينهم وبين اللاجئين العاديين؟».

الجنرال الإسرائيلي إسحاق بريك (حسابه على «إنستغرام»)

وأضاف: «خامساً، كيف سنمنع مخربي (حماس) من السيطرة على المساعدات الإنسانية في المناطق الآمنة التي سيُنقل 1.4 مليون لاجئ إليها، كما فعلوا في رفح؟ وسادساً، مَن الذي سيضمن أن آلاف المخربين من (حماس) لن ينتقلوا من المناطق الآمنة عبر فتحات الأنفاق التي تنتشر في كل أرجاء القطاع، إلى داخل الأنفاق، وعندها سنجدهم مرة أخرى في مدينة غزة وجباليا والشجاعية (كما يفعلون الآن) وفي خان يونس؟».

وتابع: «سابعاً، متخذو القرارات لم يأخذوا في الحسبان حقيقة أن تفاقم القتال مع (حزب الله) في لبنان بسبب الدخول إلى رفح سيقتضي نقل القوات من القطاع إلى المنطقة الشمالية، وخفض آخر للقوات التي توجد في القطاع. إن إخراج القوات من مدينة غزة أدى إلى عودة (حماس) واللاجئين إليها، وهذا ما سيحدث أيضاً في خان يونس وفي مخيمات وسط القطاع. بسبب التخفيضات الكبيرة التي حدثت في الجيش في السنوات العشرين الأخيرة، لا يوجد لدى الجيش الإسرائيلي فائض قوات. وعندما نُعزز قطاعاً معيناً فنحن نُضعف قطاعاً آخر. وثامناً، هل أُخذ في الحسبان إمكانية أن دخول الجيش الإسرائيلي مخيمات رفح في شهر رمضان يمكن أن يُشعل يهودا والسامرة (الضفة الغربية)؟ من أين سيأتون بالقوات من أجل حماية السكان اليهود هناك؟».

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الأربعاء (د.ب.أ)

وتابع: «تاسعاً، السؤال الأكثر أهمية هو: كيف ستتصرف مصر؟ حتى الآن لا يوجد أي اتفاق معها حول سيطرة الجيش الإسرائيلي على محور فيلادلفيا وإغلاق الأنفاق من شبه جزيرة سيناء إلى قطاع غزة. لسنوات كثيرة وصلت وسائل قتالية وذخيرة وعبوات ناسفة وصواريخ مضادة للدروع ووسائل لإنتاج الصواريخ وما شابه من سيناء إلى القطاع، مباشرةً إلى أيدي مخربي (حماس). مصر غير مستعدة لإغلاق الأنفاق في جانبها، لأنه حسب رأيها لا توجد مثل هذه الأنفاق. ومن دون أي حل يتم تنسيقه معها ستبقى مشكلة خطيرة لم يتم حلها. عملياً، نكون كأننا لم نفعل أي شيء حتى الآن في الحرب، لأن (حماس) ستنمو مرة أخرى في السنوات القادمة مع الوسائل القتالية التي تمر من أنفاق سيناء تحت محور فيلادلفيا والتي ترتبط بمئات الكيلومترات من الأنفاق التي توجد على طول قطاع غزة وعرضه. وعاشراً، مصر تهدد بتجميد اتفاق السلام مع إسرائيل إذا بدأ الجيش الإسرائيلي العملية البرية في رفح. القتال هناك يمكن أن يؤدي إلى إغلاق مسار المساعدات الرئيسية إلى القطاع، ومن هناك إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة».

وأضاف معدِّداً الأخطار التي يمكن أن تحصل: «الحادي عشر، الانجرار إلى أزمة في السلام مع مصر يمكن أن يؤدي إلى عاصفة في الدول العربية التي وقّعت إسرائيل معها على اتفاقات مثل الأردن والإمارات. هكذا نكون قد خسرنا في كل الاتجاهات. والثاني عشر، وضعنا البائس في العالم، لا سيما في الدول الأوروبية والولايات المتحدة. جوزيف بوريل، وزير خارجية الاتحاد الأوروبي، دعا في السابق إلى منع إرسال السلاح لإسرائيل بسبب عدد القتلى الكبير في أوساط المدنيين في الحرب في غزة. هولندا أوقفت إرسال قطع الغيار لطائرة (إف 35) إلى إسرائيل بأمر من المحكمة. شركات كثيرة في العالم أوقفت رحلاتها إلى إسرائيل، والعالم آخذٌ في خنقنا حتى قبل الدخول إلى رفح. نحن يمكن أن نصبح دولة منبوذة وأن نفقد أرصدة مهمة جداً والتي من دونها لن نتمكن من النمو مجدداً».

واختتم بريك قائلاً: «حتى لو دخلنا إلى رفح فنحن لن ننجح في القضاء على (حماس) بشكل مطلق، ولكن يمكن أن نجد أنفسنا في وضع أمني أصعب بأضعاف من الوضع الذي نوجد فيه الآن قبل دخول رفح، وسنفقد المخطوفين إلى الأبد. إذا قرر المستوى السياسي والأمني الدخول إلى رفح فإن ذلك سيضر جداً بمناعة إسرائيل السياسية والأمنية والقومية، وسيضر بعلاقاتنا مع كل العالم. دولة إسرائيل ستصبح كرة ثلج ستتدحرج نحو الهاوية في مجال الاقتصاد والأمن والمجتمع والعلاقات الدولية. بعد فترة لن تكون هناك أي طريق للعودة. الحل الذي يجب علينا دفعه قدماً هو اتفاق لإعادة المخطوفين، الأمر الذي سيمكّن من الخروج بكرامة من الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه، وأن نعيد المخطوفين على قيد الحياة إلى بيوتهم. يجب عدم تمكين (حماس) من تعزيز قوتها مرة أخرى، ويجب تشكيل إدارة مدنية دولية ترافقها قوات شرطة، تُستبدل بسلطة (حماس). وإذا واصلوا في المستوى السياسي والأمني الطريقة غير العقلانية فإنه خلال بضعة أشهر سيتعين عليهم أن يشرحوا للشعب في إسرائيل لماذا لم تتحقق أهداف الحرب، القضاء على (حماس) وإعادة المخطوفين على قيد الحياة، هذا رغم الثمن الباهظ الذي دفعناه؛ مئات الجنود القتلى منذ اقتحام قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».