لوكاشينكو يحذر من «استفزاز أطلسي» على حدود روسيا وبيلاروسيا

موسكو تعتقل «جاسوسة» أميركية... وتتحدث عن «سجون سرية» في أفدييفكا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)
TT

لوكاشينكو يحذر من «استفزاز أطلسي» على حدود روسيا وبيلاروسيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

حذر الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو من تدهور واسع محتمل في المنطقة الحدودية بين روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا بسبب ازدياد حشود حلف شمال الأطلسي العسكرية في المنطقة، وقال إن بلاده تمتلك معلومات عن خطط وضعتها الاستخبارات الأميركية والبولندية لتنفيذ «استفزازات واسعة» عبر الحدود. وكشف الحليف الأقرب للكرملين أن «الناتو» حشد 32 ألف جندي و1000 دبابة ومدرعة و235 طائرة ومروحية قرب حدود روسيا وبيلاروسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يتصافحان خلال توقيع اتفاقات في سان بطرسبرغ الاثنين (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «بول بيرفوفا» عن لوكاشينكو قوله: «الوضع في القارة الأوروبية، بما في ذلك بالقرب من حدودنا، ليس أكثر هدوءاً. في المنطقة المجاورة مباشرة لبيلاروسيا وروسيا نُشر ما يقرب من 32 ألف جندي من القوات المسلحة المشتركة لحلف (الناتو) والولايات المتحدة وأكثر من 1000 عربة مدرعة، ونحو 160 منظومة مدفعية ومدافع (هاون)، و235 طائرة ومروحية، بوصفه جزءاً من عمليات الحلف في أوروبا».

عناصر حرس الحدود البولندية يجوبون جدار الشريط على الحدود البيلاروسية (أ.ب)

وكانت موسكو ومينسك قد نشرتا في وقت سابق، بشكل مشترك وحدات عسكرية في المنطقة الحدودية تحسباً لتدهور الوضع. كما أعلنت روسيا أنها زودت الجار الأقرب بأنظمة صاروخية متطورة. ونشرت كذلك العام الماضي أسلحة نووية تكتيكية على أراضي بيلاروسيا.

لكن حديث لوكاشينكو لم يقتصر على الشق المتعلق بالحشود الغربية الكثيرة قرب حدود البلدين، بل تحدث عن نشاط متصاعد الوتيرة لأجهزة الاستخبارات الغربية في المنطقة، وقال إن لدى بلاده «معطيات محددة سوف يُكشف عنها في وقت لاحق عن خطط وضعتها الاستخبارات البولندية والأميركية لتنظيم استفزازات واسعة ضد المدنيين في بولندا، واتهام روسيا وبيلاروسيا بها».

ونقلت وكالة «بيلتا» البيلاروسية عن لوكاشينكو قوله: «نحن على دراية بجميع السيناريوهات المعدّة لشن استفزازات وعمليات تطرُف من قبل مسلحين في أوكرانيا وبولندا وليتوانيا، وهذه المعلومات حصلت عليها أجهزة استخباراتنا وسننشرها قريباً». وأضاف أن بين الخطط الموضوعة تسهيل تسلل مجموعات تخريب من أوكرانيا إلى أراضي روسيا وبيلاروسيا لتنفيذ استفزازات داخل العمق في البلدين.

مقطع فيديو يظهر مغادرة جنود أوكرانيين مدرعة عسكرية في موقع يعتقد أنه أفدييفكا السبت (رويترز)

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أن قواتها التي دخلت مدينة أفدييفكا قبل يومين، كشفت وجود مخابئ سرية يُرجح أن القوات الأوكرانية كانت تستخدمها سجوناً للتحقيق، وفيها أقبية لتعذيب المسجونين. وقال روديون ميروشنيك، سفير الخارجية الروسية لشؤون التحقيق بجرائم الحرب، إن التحريات تشير إلى «وجود مراكز تعذيب وسجون سرية احتجز فيها نظام كييف المواطنين الموالين لروسيا في أفدييفكا». وأضاف: «لا نستبعد إمكانية إثبات وجود سجون سرية وعمليات دفن سرية وآليات تعذيب استُخدمت في أفدييفكا. حصلنا على معلومات أولية تفيد بذلك، وسيجري إطلاق التحقيق عاجلاً».

وتابع: «نعلم أنه كانت هناك مراكز تعذيب سرية جرى فيها اعتقال المواطنين بتهم أو شبهات ذات دوافع سياسية ومعارضة لكييف. سنستمع لشهادات السكان في أفدييفكا لتوثيق الحقائق».

سكان يمرون أمام مبانٍ مدمرة في سلوفيانسك إثر تعرضها لقصف روسي بعد سقوط بلدة أفدييفكا (د.ب.أ)

ووفقاً للدبلوماسي الروسي فإن النشاط يتركز حالياً على «إزالة الألغام ووصول المتخصصين المدنيين إلى هناك. سوف تتوسع الدائرة، وسوف نعتمد بشكل أساسي أولاً على الشهادات، ثم على تفتيش الأماكن التي من المحتمل أن تتركز فيها الأعمال الإجرامية لنظام كييف».

وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت أحكام السيطرة على أفدييفكا شمال دونيتسك، لتسجل بذلك أول انتصار ميداني كبير منذ السيطرة على باخموت في مايو (أيار) من العام الماضي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

ورأت الأوساط العسكرية أن التقدم له أهمية خاصة؛ لأن الحامية الأوكرانية التي كانت تتمركز في أفدييفكا تعد الأقوى والأكثر تحصيناً في القوات. كما أن هذه المنطقة كانت تُستخدم طوال الفترة الماضية لقصف دونيتسك ومناطق محيطة بها.

لكن اللافت أن القوات الأوكرانية عادت، الثلاثاء، لتوجيه قصف مركز على مدينة دونيتسك من مواقع جديدة. وأعلن الجيش الروسي أن المدينة تعرضت لسلسلة هجمات باستخدام أنظمة صاروخية ومسيرات مفخخة.

وكانت كييف قد أقرّت، الاثنين، بأنّ الجيش الأوكراني بات حالياً في وضع «صعب جداً» في مواجهة القوّات الروسيّة التي تشنّ هجمات في شرق أوكرانيا وجنوبها بعد سيطرتها على أفدييفكا.

 

تقييم بريطاني

في لندن، أفاد تقييم استخباراتي صادر عن وزارة الدفاع البريطانية، الثلاثاء، بأن القوات الروسية سيطرت خلال الأسبوع الماضي على أفدييفكا، وأيضاً على مصنع لفحم الكوك يقع شمال المدينة. وجاء في التقييم الاستخباراتي اليومي المنشور على منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن القوات الأوكرانية انسحبت إلى مواقع دفاعية غرب أفدييفكا.

ومن المحتمل أن تكون القوات الروسية مفتقرة إلى الفعالية القتالية اللازمة لكي تقوم على الفور باستغلال سيطرتها على أفدييفكا، كما ستحتاج إلى فترة من الراحة وإعادة التجهيز، وفق ما ورد في التقييم. ومن المرجح أن تسعى روسيا خلال الأسابيع المقبلة إلى توسيع سيطرتها الإقليمية تدريجياً إلى ما هو أبعد من أفدييفكا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالته اليوميّة إنّ «الوضع صعب جداً في نقاط عدّة على خطّ الجبهة، حيث ركّزت القوّات الروسيّة أكبر عدد ممكن من الاحتياطات. إنّهم يستغلّون تأخّر المساعدات» الغربيّة إلى أوكرانيا. وأضاف أنّ بلاده تفتقر إلى المدفعيّة وتحتاج إلى دفاع جوّي بقدر ما تحتاج إلى أسلحة بعيدة المدى، مؤكداً من جهة ثانية أنّ الحصار الذي يفرضه على الحدود مع بولندا سائقو الشاحنات والمزارعون البولنديّون يُظهر «تآكل التضامن» مع بلاده.

جندي أوكراني يقوم بتشغيل مسيّرة في مدينة زابوريجيا الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأفادت الخدمة الصحافية لوزارة الدفاع الروسية بأنه خلال الـ24 ساعة الماضية، أسقطت أنظمة الدفاع الجوي الروسية مقاتلة أوكرانية من طراز «ميغ 29»، و124 طائرة من دون طيار، و7 صواريخ من طراز «ستورم شادو» ونظاماً صاروخياً من طراز «باتريوت». واستهدفت الهجمات الأوكرانية وفقاً للإفادة الروسية بلدة ميرنوي في منطقة زابوريجيا، ومناطق عدة في إقليمي دونيتسك ولوغانسك.

وقالت السلطات الأوكرانية إن هجوماً روسياً بمسيرة على منطقة سومي بشمال أوكرانيا أصاب مبنى سكنياً، الثلاثاء، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص. وقالت الإدارة العسكرية في المنطقة عبر تطبيق «تلغرام»: «... قُتلت أسرة: أم وابناها واثنان من أقاربهم».

وكان الجيش الأوكراني قد أعلن أن روسيا أطلقت 23 طائرة مسيرة باتجاه أوكرانيا الليلة الماضية، مضيفاً أن الدفاعات الجوية دمرتها كلها. وذكر عبر تطبيق «تلغرام»: «نتيجة للعمليات القتالية أُسقطت جميع المسيّرات في مناطق خاركيف وبولتافا ودنيبرو وزابوريجيا وميكولايف».

وقبل أيام من حلول الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا، تعهدت السويد بإرسال مساعدات عسكرية بقيمة 7.1 مليار كرون سويدي (684 مليون دولار)، بوصفه جزءاً من حزمة المساعدات الـ15 والأكبر التي تتعهد بها السويد حتى الآن. وقال وزير الدفاع السويدي بال جونسون في مؤتمر صحافي في استوكهولم، الثلاثاء، إن السويد، التي تأمل في تصبح العضو الـ32 في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تسعى لمنح أوكرانيا قوارب قتالية طراز «سي بي 90»، ومجموعات قوارب، وأسلحة تُستخدم تحت المياه مثل الألغام وذخيرة المدفعية ومعدات الدفاع الجوي ومعدات أخرى. وقال جونسون إن الحزمة تتضمن مليار كرون من أجل طلب 10 حاملات جند مدرعة من طراز «سي في 90» مصممة خصيصاً لاحتياجات أوكرانيا.

جندي أوكراني يطلق النار من سلاح مضاد للدبابات خلال تدريب في منطقة دونيتسك (أ.ب)

وقد أعلنت الإكوادور أنها لن تسلم أسلحة من الحقبة السوفياتية إلى أوكرانيا عبر الولايات المتحدة، بعد تعهد سابق لها في هذا الإطار أثار غضب موسكو، وأدى إلى حظر واردات الموز الإكوادوري إلى روسيا. وأكدت وزيرة الخارجية غابرييلا سومرفيلد أمام لجنة برلمانية أن «الإكوادور لن ترسل أي مواد حربية إلى دولة متورطة في نزاع دولي مسلح».

وكانت الولايات المتحدة قد ذكرت أن الأسلحة التي ستستبدلها الإكوادور ستُرسل بعد ذلك إلى أوكرانيا لمساعدتها في ساحة المعركة ضد روسيا. وأثار هذا الاتفاق غضب موسكو. عقب ذلك، أعلنت روسيا، وهي أحد المستهلكين الرئيسيين للموز الإكوادوري، حظراً على واردات الموز من 5 مصدّرين إكوادوريين، مشيرة إلى وجود آفة حَشَريّة. ولاحقاً تراجعت عن قرارها.

 

جاسوسة؟

من جهة أخرى، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أن وحداتها اعتقلت مواطنة تحمل الجنسيتين الأميركية والروسية، ووجهت إليها اتهامات «التخابر مع العدو»، و«جمع أموال لتمويل نشاط العسكريين الأوكرانيين».

وجاء في بيان الأمن الفيدرالي أن القوات «أوقفت في مدينة يكاتيرينبورغ (منطقة الأورال) مواطنة روسية أميركية عمرها 33 عاماً من سكان لوس أنجليس بتهمة تقديم الدعم المالي لدولة أجنبية بما يهدد أمن روسيا». وأظهرت التحقيقات أن الموقوفة«كانت تجمع الأموال منذ فبراير (شباط) 2022 لتمويل شراء معدات وأسلحة وذخيرة للقوات الأوكرانية، كما شاركت في الولايات المتحدة في مسيرات مؤيدة لنظام كييف».


مقالات ذات صلة

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.