«مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي تناقش تأثير «الابتكار» و«التعاون» في الاقتصاد العالمي

ريتشارد أتياس لـ«الشرق الأوسط»: نبحث قضايا لها وقع على السيناريو العالمي سريع التطور

مدينة ميامي الأميركية تحتضن قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» خلال يومَي 22 و23 فبراير (الشرق الأوسط)
مدينة ميامي الأميركية تحتضن قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» خلال يومَي 22 و23 فبراير (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي تناقش تأثير «الابتكار» و«التعاون» في الاقتصاد العالمي

مدينة ميامي الأميركية تحتضن قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» خلال يومَي 22 و23 فبراير (الشرق الأوسط)
مدينة ميامي الأميركية تحتضن قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» خلال يومَي 22 و23 فبراير (الشرق الأوسط)

فيما يشهد السيناريو العالمي الراهن تطورات سريعة، تتطلع قمة «الأولوية» التي تنظمها مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تُعقد في مدينة ميامي الأميركية لمناقشة عدد من القضايا الملحّة، كالتقنيات الثورية، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة، والنمو الاقتصادي، والاندماج الاجتماعي، والتحديات التكنولوجية، والفضاء، والمحيطات، وتكامل النظام البيئي العالمي.

وقال الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس، إن الاختيار وقع على هذه الموضوعات لصلتها بالسيناريو العالمي، حيث يعد الابتكار والتعاون ضروريين لمعالجة التأثيرات الضخمة في الاقتصادات وأسواق العمل والاعتبارات الأخلاقية والتحديات البيئية الملحّة التي يواجهها العالم، لافتاً إلى أنه سينظر في كيف يمكن للذكاء الاصطناعي والذكاء البشري أن يجعلا العالم أفضل وأكثر شمولاً.

وبيّن أتياس أن الاختيار وقع على مدينة ميامي الأميركية لاستضافة القمة، بفضل بيئتها الديناميكية في مجال المشروعات والشركات، والتي تتماشى تماماً مع موضوع القمة الذي أوجز في عنوان: «على أطراف حدود جديدة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «المناظر الطبيعية النابضة بالحياة تُيسّر في المدينة عقد مناقشات نقدية حول التقنيات الثورية والابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والرعاية الصحية والشؤون المالية والرياضة والاستدامة. ويأتي عقد القمة في ميامي لتأكيد هدف مد الجسور بين الأميركتين والأسواق العالمية، وتعزيز المناقشات حول تكامل الأسواق الدولية والنظام البيئي العالمي بمجال الابتكار. ميامي هي أميركا الجديدة!».

ريتشارد أتياس

ومن المتوقع أن تجذب القمة التي تُعقد خلال 22 و23 فبراير (شباط) الجاري أكثر من ألف مشارك، يشكلون مزيجاً متنوعاً من الشخصيات القيادية العالمية والمستثمرين والمديرين التنفيذيين ورجال الأعمال والعلماء والشخصيات الثقافية ووسائل الإعلام وأعضاء وشركاء مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار».

وحسب الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ينقسم الحضور ما بين 75 في المائة ذكوراً و25 في المائة من الإناث، واصفاً بأنها نسبة ممتازة، وقال: «ينتمي 65 في المائة من مندوبينا إلى كبار المديرين التنفيذيين ورؤساء الشركات، والملاحَظ أن مشاركة المرأة في مؤتمرات الاستثمار والأعمال تتنامى ـ أمر رائع بالتأكيد، وبوجه عام، يهدف هذا التجمع إلى تعزيز حوار شامل حول الاستفادة من التقنيات الثورية في مجالات الاستثمار وتحسين أوضاع المجتمع، ما يجعله نقطة التقاء أساسية لقادة الفكر والمبتكرين».

ربط الأميركتين بالأسواق العالمية

ولفت أتياس إلى أن تصميم القمة جرى على نحو استراتيجي لوضع الأميركتين مركزاً محورياً للتنمية التكنولوجية والمستدامة، وجذب الاهتمام والاستثمارات العالمية، وأضاف: «يأتي ذلك من خلال تناول التحديات العالمية وتحفيز الابتكار، إذ يهدف الحدث إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية وتشجيع الشراكات الدولية، وتعزيز سوق عالمية أكثر ترابطاً تقوم على تبادل المنفعة. وتشكل القمة أول محادثة عالمية لنا في الغرب قبل التوجه إلى البرازيل في يونيو (حزيران) المقبل».

وأكد أن أبرز القضايا التي سيجري تناولها ستكون عبر التركيز على القضايا المحورية التي حددها تقرير بوصلة أولويات «مبادرة مستقبل الاستثمار»، مثل: تكلفة المعيشة، والاندماج الاجتماعي، وتحديات التكنولوجيا، والتنمية المستدامة، وابتكارات الرعاية الصحية، والتغييرات المناخية، والاستقرار الاقتصادي العالمي، لافتاً إلى أن القمة تسعى إلى إثارة الحوار، والعمل نحو إقرار حلول جماعية لهذه التحديات الملحة.

دعم الابتكار

وحول دعم القمة للابتكار والاستثمار وتمكّنهما داخل المجتمعات المدنية، قال أتياس «سيكون عبر العمل منصةً عالمية لتبادل الأفكار والممارسات الرائدة في مجالات التكنولوجيا والتمويل والاستدامة، تشجع قمة (الأولوية) في ميامي على تطوير حلول واستثمارات مبتكرة لعلاج التحديات المجتمعية، وتدفع نحو التغيير الإيجابي في المجتمعات المدنية من خلال الجهود التعاونية بين القطاعين العام والخاص».

وأضاف: «يمثل شريكنا المؤسس (صندوق الاستثمارات العامة) القوة الدافعة خلف جميع هذه الاستثمارات المبتكرة. وتعد مشاركته النشطة في القمة حافزاً لهذه المحادثات».

وشدد أتياس على أن القمة تلعب دوراً محورياً في جمع الأطراف المعنية العالمية لمناقشة كيفية دمج التطورات التكنولوجية المتطورة في المجتمع من أجل بناء مستقبل مستدام ومتقدم تكنولوجياً، وقال: «أود أن أسلِّط الضوء على مساهمة القمة في التعاون العالمي، ومعالجة التحديات الرئيسية لمستقبل مزدهر عبر حلول مبتكرة. وقد اتخذنا من الاستثمار في الإنسانية شعاراً لنا ليكون لنا تأثير في الإنسانية. إن هذا الأمر بمثابة الحمض النووي لمؤسسة (مبادرة مستقبل الاستثمار)، والعمود الفقري لحركتنا».

التكنولوجيات الثورية

يأتي تناول التكنولوجيات الثورية ودورها في تشجيع الاستثمار وتحسين أوضاع المجتمعات المدنية في قلب اهتمامات القمة، حسب أتياس، وقال: «تسعى القمة إلى استكشاف كيف يمكن للابتكارات بمجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والرعاية الصحية والاستدامة، أن تؤدي إلى تحسين أوضاع المجتمع والنمو الاقتصادي، مع التركيز على التقدم المستدام وتحسين مستويات المعيشة المجتمعية».

وأشار إلى أنه في حين يركز جدول أعمال القمة على كيفية عمل التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والرعاية الصحية والتمويل والاستدامة معاً لمواجهة التحديات العالمية، فإن القمة ترمي إلى تعزيز المناقشات حول دمج هذه التقنيات لتحقيق النمو المستدام والشامل وتحسين نوعية الحياة في جميع أنحاء العالم، وتعزيز نهج متناغم تجاه الابتكار التكنولوجي.

ربط النتائج

وعن ربط النتائج مع المنصات الأخرى التابعة لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، قال أتياس: «تتوافق نتائج قمة «الأولوية» بشكل وثيق مع الأهداف الأوسع لمؤسسة (مبادرة مستقبل الاستثمار) المتمثلة في تعزيز الابتكارات والاستثمارات المؤثرة».

وتابع: «من خلال المناقشات حول التحديات العالمية والتقدم التكنولوجي والاستدامة، تعزز القمة ركائز المعهد المتمثلة في (THINK)، و(XCHANGE)، و(ACT)، الأمر الذي يدفع مهمة المعهد قدماً لخلق تأثير عالمي إيجابي عبر جهود الابتكار والتعاون».


مقالات ذات صلة

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «جونسون كنترولز العربية» د. مهند الشيخ (الشرق الأوسط) p-circle 01:03

خاص «جونسون كنترولز العربية»: فرص النمو في السعودية تتجه للذكاء الاصطناعي

مع تسارع التحولات الاقتصادية عالمياً، وإعادة الدول ترتيب أولوياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد، تبرز السعودية لاعباً محورياً لرؤيتها الواضحة لتمكين القطاع الخاص.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)

«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

أعلنت شركة «سير»؛ أولى العلامات التجارية السعودية لصناعة السيارات الكهربائية، عن توسع في سلسلة التوريد المحلية الخاصة بها عبر توقيع 16 اتفاقية بـ3.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا بمواجهة الولايات المتحدة

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رئيس مجلس الوزراء يشهد توقيع اطلاق المشروع (الشرق الأوسط)

مصر: إطلاق مشروع سياحي وسكني بالعين السخنة بقيمة مليار دولار

شهد مجلس الوزراء المصري، الأحد، إطلاق مشروع «أبراج ومارينا المونت جلالة» بالعين السخنة، باستثمارات تبلغ قيمتها 50 مليار جنيه (نحو مليار دولار).

صبري ناجح (القاهرة)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.