حالة من الاهتزاز تعم ولايات الغرب الأوسط الأميركي إثر انهيار أسعار السلع الأساسية

جميع القطاعات مصابة بالسلبية على الرغم من التقدم الذي يحققه الاقتصاد في الآونة الأخيرة

شهدت أسعار السلع الغذائية انخفاضا حادا مقارنة بعام 2011 (غيتي)
شهدت أسعار السلع الغذائية انخفاضا حادا مقارنة بعام 2011 (غيتي)
TT

حالة من الاهتزاز تعم ولايات الغرب الأوسط الأميركي إثر انهيار أسعار السلع الأساسية

شهدت أسعار السلع الغذائية انخفاضا حادا مقارنة بعام 2011 (غيتي)
شهدت أسعار السلع الغذائية انخفاضا حادا مقارنة بعام 2011 (غيتي)

على بعد ألف ميل إلى الجنوب من بلدة غرانايت سيتي بولاية إلينوي، تقع بلدة الصلب الرملية الصغيرة على ضفاف الميسيسيبي، حيث توقفت منصات النفط بغرب تكساس عن العمل تماما. وعلى مسافة 700 ميل إلى الشمال، توقفت عن العمل كذلك مناجم الحديد في ولاية مينيسوتا.
كانت المنصات النفطية، مع الأنابيب العميقة الضاربة في أعماق الأرض، تستهلك جُل الصلب الذي تنتجه أفران غرانايت سيتي، بينما كانت المناجم توفر إمدادات المواد الخام. وحتى الآن، هناك أكثر من 2000 عامل في مصنع الصلب الأميركي العملاق، الذي لا يبعد كثيرا عن سانت لويس، ينتظرون إذا ما كان دورهم قد حان. خلال هذا الشهر، وجهت الشركة إليهم تحذيرا أنها قد تضطر إلى وقف العمل، مؤقتا، بالمصنع. وقد تبدأ الشركة في تسريح العمالة بداية من أعياد الميلاد على رأس العام القادم.
قد تنال غرانايت سيتي نصيبها من الانتظار، ولكن الاهتزاز في الأنشطة الاقتصادية بات واضحا بالفعل عبر رقعة كبيرة من ولايات الغرب الأوسط بقلب البلاد التي تمتد من خليج المكسيك وحتى الحدود الكندية الأميركية، حيث تشهد أسعار السلع الأساسية انهيارا حادا.
سواء كان الأمر يتعلق بعمال النفط أو بغيرهم في تكساس ونورث داكوتا، أو بعمال المناجم في مينيسوتا، أو بالمزارعين في أيوا، أو صناع وبائعي المعدات الثقيلة في إلينوي، فإن السبب الكامن وراء المخاوف لا يتغير بأي حال: الهبوط المفاجئ في الطلب على السلع الأساسية. يقول مايك مكابي (53 عاما) وهو من عمال الصلب من الجيل الثاني الذي قضى ما يقرب من عشرين عاما يعمل في الفرن حيث يتحول الحديد المنصهر والخردة المعدنية إلى صلب فولاذي «يعتري الجميع الخوف حتى الموت، وإننا في انتظار الأسوأ. إنهم يدفعون لنا لصناعة الأنابيب، ذلك هو عملنا. ولكن الشائعات تقول: إن طلبات الشراء في انهيار كبير».
يذكرنا انهيار أسعار مختلف المنتجات، بما في ذلك النفط الخام، وخام الحديد، والمحاصيل الزراعية مثل الذرة وفول الصويا، بالانهيار الذي شهده قطاع التكنولوجيا في عام 2000، أو انفجار فقاعة الإسكان قبل عشر سنوات تقريبا. وخلف الألم والقلق هناك رياحا معاكسة قادمة من الصين وغيرها من الأسواق الناشئة، حيث تشهد هي الأخرى بطئا في النمو وجفافا في الطلب على المواد الخام التي تعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد العالمي.
حتى مع التقدم الذي يحققه الاقتصاد الأميركي في الآونة الأخيرة، فإن أعصاب الجميع باتت مشدودة وبشكل كبير، حيث يساور المستثمرين والبنوك، الذين كانوا يوفرون الأموال بشغف إلى شركات الطاقة والتعدين العملاقة عندما كانت الأسعار مرتفعة، القلق العميق حول ما إذا كانت الشركات سوف تسدد قروضها إذا ما واصلت الأسعار هبوطها الحالي. وقالت شركة كاتربيلار، ومقرها في بيوريا بولاية إلينوي، في سبتمبر (أيلول) الماضي إنها تعتزم تخفيض ما يصل إلى 10 آلاف وظيفة، مما يعتبر نتيجة قاسية للغاية لانخفاض الطلب على علامتها التجارية من الجرافات والحفارات الصفراء المميزة.
وبعد أيام قليلة من قرار شركة كاتربيلار، أعلنت شركة ألكوا أنها في طريقها للانقسام إلى شركتين للمساعدة في التعامل مع الانهيار الواضح في أسعار الألمونيوم. أما شركة ديوبونت، التي كانت خاضعة لضغوط كبيرة لتنفيذ انقسام مماثل بسبب سوء أسعار المواد الكيميائية، فأعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) عن استقالة مديرها التنفيذي وأنها في طريقها لخفض النفقات بصورة شديدة. في تكساس، ألغت شركات الطاقة وغيرها من شركات الموارد الطبيعية نحو 25 ألف وظيفة خلال هذا العام. وفي ولاية نورث داكوتا ذات الكثافة السكانية المنخفضة، حيث ارتفاع الثروات مع الطفرة التي شهدها مجال النفط الصخري، ألغيت نحو 10 آلاف وظيفة، مع بعض المساكن التي بنيت على عجل هناك وصارت خاوية.
وبالنسبة للحزام الزراعي، الذي تجنب إلى حد كبير الأضرار الناجمة عن الأزمة المالية والركود الكبير، فإن التحول الاقتصادي كان حادا على وجه الخصوص. تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن عوائد المزارع، المعدلة وفقا للتضخم، سوف تشهد انخفاضا بواقع 54 في المائة مما كانت عليه قبل عامين ماضيين – وهو أدنى مستوى تصل إليه منذ ثمانينات القرن الماضي. ولقد انخفض سعر شراء الذرة، المحصول الأكثر قيمة في البلاد، وصولا إلى 3.78 دولار للبوشل الواحد من واقع 7.50 دولار قبل ثلاث سنوات مضت.
يقول ناثان كوفمان، المدير التنفيذي لفرع أوماها لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي بولاية ميسوري «أعتقد أن الكثير من المزارعين بدأوا في إدراك أن مستويات الأسعار هذه لن تكون مؤقتة».
ومع ذلك، ومع كافة المخاوف المتزايدة عبر القطاع الأوسط من ولايات البلاد، فإن الازدهار الممتد لفترة طويلة في أسعار السلع الأساسية قد انقطع على كلا الاتجاهين، الإنتاج والاستهلاك. وعلى خلاف أزمة الإسكان، التي لم يستفد منها أحد إلا حفنة صغيرة من البائعين قصيري الأجل، كان لانهيار الأسعار أثر تعويضي إيجابي بالنسبة للمستهلكين وبعض من الشركات.
يتساوى الانخفاض بنسبة 37 في المائة مع أسعار الوقود منذ صيف عام 2014 مع تخفيض الضرائب بمقدار 100 مليار دولار وهو ما تشتد الحاجة إليه لإغاثة الاقتصاد في الوقت الذي تستمر فيه الأجور عالقة في مكانها. كما شهدت أسعار الأغذية انخفاضا هي الأخرى، حيث هبطت أسعار الدجاج بواقع 8 في المائة عن العام الماضي، وفقا إلى مكتب إحصاءات العمل. وانخفضت كذلك أسعار الحليب، مع هبوط في أسعار المنتجات المستوردة من الخارج مثل القهوة.
اعتاد منتجو السلع الأساسية على تنظيم التعامل خلال فترات الازدهار والكساد المتعاقبة، ولكن فترة النمو الطويلة للأسواق المالية المدفوعة بالنهم الصيني الذي لا يشبع للمواد الخام كانت فترة استثنائية خاصة بكل المقاييس المعروفة. حيث يشبه إدوارد إل. مورس، رئيس أبحاث السلع الأساسية لدى مجموعة سيتي العالمية، الازدهار الصيني بالعقود الثلاثة التالية على الحرب العالمية الثانية، حينما كانت أوروبا في جهود إعادة الإعمار، أو بالعصر الذهبي للثورة الصناعية في الولايات المتحدة خلال الخمسين سنة التالية على الحرب الأهلية الأميركية.
استثمرت مبالغ طائلة من الأموال على مستوى العالم في زيادة إنتاج السلع الأساسية، سواء كان ذلك يعني الحفر لاستخراج خام الحديد والألمونيوم في البرازيل وأستراليا، أو تطوير مصادر أخرى من النفط الصخري والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة. وخلال العقد الأول من القرن 21، كما يقول مورس، تضاعف الإنفاق على استكشاف الطاقة والحفريات سبع مرات.
وتابع مورس يقول: «كانت هناك طفرة كبيرة في إنفاق رؤوس الأموال في كل مكان بالعالم. كان حشدا مهيبا وعظيما للموارد للعثور على، وإيجاد، أي شيء جديد. وعلى غرار الطفرات التي شهدها مجال البنية التحتية في الماضي، فإن الأمر برمته يقترب من نهايته».
ومن أميركا الجنوبية وحتى جنوب أفريقيا وما بعدها، فإن هدوء الاقتصاد الصيني يُضاف إلى حالة الجمود الاقتصادي العالمية. إن الضربة المزدوجة من انخفاض الصادرات إلى الصين وهبوط أسعار السلع الأساسية قد اجتاحت الاقتصاد البرازيلي، سابع أكبر اقتصاد في العالم، ولقد انخفضت عملة البلاد بمقدار الثلث تقريبا مقابل الدولار خلال هذا العام.
وعلى مقربة من أرض الوطن، في بلدة اسامبشن بولاية إلينوي، وفي غيرها من البلدات الزراعية الصغيرة عبر الغرب الأميركي الأوسط، هلت عليهم السنوات العجاف. ولكن على غرار المذكور في سفر الخروج بالكتاب المقدس، كانت هناك سبع سنوات وافرات قد، بالفعل، سبقتها.
وبالإشارة إلى كافة أحوال المعاناة الاقتصادية في أماكن أخرى، عبر القطاع الزراعي من خضم أزمة الكساد الكبير سالما إلى حد ملحوظ. كانت المحاصيل الزراعية وفيرة، وكانت أسعار الذرة وفول الصويا منتعشة، وأدى انخفاض أسعار الفائدة إلى تسهيل الاقتراض وشراء الأراضي أو المعدات الجديدة.
يقول توم سلوان، المدير التنفيذي لشركة سلوان، وهي من كبار شركات التجارة في الجرارات والحاصدات الزراعية وغيرها من المعدات من طراز جون دير التي تمتلك 20 مستودعا في ولايتي إلينوي وويسكونسن: «لم يُصب قومي بسوء. يقول كل أصدقائي كيف كانت الأوقات عصيبة، ولكن المزارعين ظلوا بأمان».
أما المزارعون، أمثال تيري البريخت، الذي يعمل في زراعة الذرة وفول الصويا في نفس قطعة الأرض البالغة مساحتها 600 فدان في ستاونتون، إلينوي، وهي نفس الأرض التي كان يعمل والده وجده على حرثها من قبل، فاستغل الأرباح المفاجئة من ارتفاع الأسعار في تحديث شاحنات نقل الحبوب وغيرها من المعدات بحوزته. وفي يوليو (تموز)، كان في إجازة من المزرعة وانطلق إلى هاواي في رحلة لأسبوعين برفقة زوجته وابنته.
ويقول تيري إنه ربما تمر فترة قبل أن يتمكن من الذهاب في رحلة مماثلة مجددا. «مع أسعار كتلك، سوف أكون حذرا كثيرا في إنفاق المزيد من الأموال، إننا نستغل الفرصة عندما تكون سانحة فقط».
وكما كان الحال مع غير ذلك من السلع الأساسية، دفع الطلب الخارجي أسعار المحاصيل إلى الارتفاع أيضا، وخصوصا مع شروع المستهلكين في الأسواق الناشئة في محاكاة العادات الغذائية الغربية.
كانت صادرات القمح من الولايات المتحدة إلى الصين وحدها في عام 2014 أربعة أضعاف ما كانت عليه في عام 2011، بينما تضاعفت الأسعار قبل هبوطها الأخير. تحظر بكين استيراد اللحوم الأميركية، ولكن صادرات اللحوم الأميركية إلى هونغ كونغ قد ارتفعت بشكل كبير، ويجري إثر ذلك تهريب تلك اللحوم إلى البر الرئيسي بالصين.
مع انخفاض أسعار المحاصيل الزراعية، كذلك انخفضت مبيعات معدات شركة جون دير في القطاع الذي يخدمه سلوان. حيث هبطت طلبات شراء المعدات الجديدة بنسبة 30 في المائة عن العام الماضي، كما قال، والجرارات والحاصدات المستعملة التي يتخذها على سبيل المقايضة الآن تملأ معظم أرجاء المستودع ذي الفدادين الخمسة لدى مقر شركته في بلدة اسامبشن، إلينوي.
وتابع سلوان يقول: «جنى المزارعون الكثير من الأموال حتى إنهم ابتاعوا جميعهم معدات جديدة. أما الآن فإن توريد المعدات المستعملة يلقى رواجا كبيرا».
وعلى غرار الهبوط الذي تشهده مبيعات سلوان، كذلك الحال في كافة أعمال شركة جون دير الأخرى، التي تتخذ من مولين في إلينوي مقرا لها على بعد ثلاث ساعات بالسيارة من بلدة اسامبشن، فلقد استغنت الشركة عن خدمات 1500 موظف تقريبا خلال العام الماضي، وهبطت الأرباح بواقع 40 في المائة في الربع الماضي من هذا العام. ولكن نظرة سلوان بعيدة الأمد – فلقد تأسست الشركة على يد جده في عام 1931. يقول: «إننا في خضم الأعمال التجارية الدورية. ولقد طال أمد الأوقات السعيدة أكثر مما توقعنا، وربما سوف نشهد عامين أو نحوهما من السنوات العجاف في الفترة المقبلة».
والآن، مع انتهاء حالة الازدهار، ربما نبدأ في رؤية حالات الإفلاس في القطاع الزراعي مجددا، ولكن ليس هناك أحد يتوقع تكرارا لأزمة ثمانينات القرن الماضي حينما انهار الكثير من المزارعين والبنوك المحلية. الفارق الكبير المشهود هذه المرة هو، كما يقولون، مستويات الديون الإجمالية المنخفضة، وتكاليف الإقراض الرخيصة التاريخية.
غير أن الجهات المراقبة للبنوك وغيرها من الهيئات الحكومية تراقب عن كثب الارتفاع المطرد في القروض الزراعية التشغيلية قصيرة الأجل عبر العام الماضي.
يقول ديفيد ميلر، مدير الأبحاث وخدمات السلع الأساسية لدى مكتب اتحاد المزارعين في أيوا: «إذا سددت أرضك ما عليها من أقساط، ووفقا لسعر 3.50 دولار للبوشل الواحد، ربما تتمكن من تأمين شيء قليل من الدخل الخاضع للضرائب. وإذا ما كنت تؤجر الأرض مقابل 300 دولار للفدان، فإنك ستفقد أموالا إثر ذلك ولا بد».
إلى الشمال الشرقي من المصانع والمشاهد الصناعية القاتمة في غرانايت سيتي، تحول المشهد العام في مقاطعة ماديسون في إلينوي سريعا إلى أراض زراعية ممتدة يغطيها لون الكهرمان. وبالنسبة للمزارعين في المنطقة، فإن شركة هامل كووب للحبوب في منطقة هامل الريفية هي محل بيع أو تخزين المحاصيل خاصتهم، ومستراح الهمهمات التجارية وأحاديث الأعمال. وفي هذه الأيام، تتحول المحادثات بين الناس حتما نحو مناقشة الأسعار، التي تظهر على لوحة الإعلانات الكبيرة التي تعمل إيمي روغير، المدير العام بالشركة، على تحديثها بعد ظهيرة كل يوم بآخر الأرقام الواردة من مجلس شيكاغو التجاري.
قبل عامين ماضيين، كان فول الصويا يُباع مقابل 15 دولار للبوشل الواحد. ولكن السعر التعاوني الحالي يبلغ 8.90 دولار فقط. وكانت الذرة تُباع لقاء 6.93 دولار للبوشل الواحد في عام 2012، ولكنها انخفضت الآن إلى 3.78 دولار فقط.
تقول روغير، التي نشأت في مزرعة بتلك المنطقة التي لا يزال والدها وشقيقها يديرانها: «ليس هنا أحد سعيد بتلك الأسعار. يقدم الجهاز التعاوني أسعارا منخفضة للبذور، كما يستخدم المزارعون أسمدة منخفضة التكلفة للتعامل مع، واستيعاب، الميزانيات المقيدة».
على غرار المعدات الزراعية المستعملة القابعة في مستودع سلوان، فإن أول ما يشاهده الزائر هناك في مصنع الصلب في غرانايت سيتي هي أكوام تلو الأكوام من الفحم. وهو ما يُعرف في أوساط صناعة الصلب بفحم الكوك – أي الفحم المكربن المستخدم في انصهار وتنقية خام الحديد ثم تحويله إلى فولاذ صلب. ومع أنه ليس هناك إلا فرن واحد فقط من الأفران العالية العاملة في غرانايت سيتي، فإن مصنع الصلب يعمل فقط بنصف طاقته الاعتيادية من 2.8 مليون طن من الصلب في العام. وعبر مختلف أقسام الشركة، فإن شركة الولايات المتحدة للصلب تستخدم 58 في المائة من طاقتها الإنتاجية، مما يعني أن هناك كميات هائلة من فحم الكوك من دون فائدة في الوقت الحالي.
يستخدم بعض من الصلب المنتج في غرانايت سيتي في أعمال البناء وفي الماكينات وغيرها من المعدات، ولكن النصيب الأكبر يخصص لما يُعرف في أوساط تلك الصناعة بأنه المنتجات الأنبوبية ذات الاستخدام النفطي.
منذ أوائل عام 2011 وحتى منتصف عام 2014، حينما كان يجري تداول النفط عند أسعار تتراوح بين 90 إلى 110 دولارات للبرميل، كانت غرانايت سيتي تقوم بشحن اللفائف تلو اللفائف من الصلب إلى مصنع الصلب للولايات المتحدة في لون ستار بولاية تكساس، حيث كان يتحول هذا الصلب هناك إلى أنابيب تستخدم لتبطين الآبار النفطية وغير ذلك من المنتجات الأخرى ذات الصلة.
ولقد أجبر الانخفاض المفاجئ في أسعار النفط الخام، وصولا إلى 40 إلى 50 دولارا للبرميل خلال عام 2015، الصناعة على توقف أكثر من نصف الحفارات عن العمل. وفي منتصف أكتوبر، كان هناك نحو 595 منصة نفطية قيد العمل، مقارنة بنحو 1590 منصة قبل عام مضى.
ولكن هناك عبء خفي في السوق. حيث يعمد الكثير من المشغلين، من أجل الحفاظ على التعاقدات، إلى حفر الآبار النفطية دون الانتهاء منها. مما يعني أنه وبمجرد ارتفاع الأسعار الشيء القليل، قد يرتفع الإنتاج سريعا مرة أخرى، مما يهدد بانخفاض الأسعار مجددا. نتيجة لما تقدم، فإن العواقب المالية - وغير ذلك من المقرضين لصناعة الطاقة – هي في ازدياد، ولسوف يرتفع الضغط كثيرا إذا ما ظلت أسعار النفط عند مستوى 45 دولارا للبرميل.
أما القروض التي كانت آمنة منذ فترة فتبدو الآن أكثر خطورة: إن الضمانات الداعمة للكثير من القروض التي تحتفظ بها البنوك هي في صورة احتياطات الغاز والنفط. ومع هبوط أسعار النفط عالميا، هبطت بالتالي قيمة السلع الأساسية الضامنة للقروض.
بدأت البنوك في تأمين الأموال، والاحتفاظ بها جانبا، لتغطية القروض المتعثرة المقدمة إلى شركات الطاقة. عبر الفصول الأربعة الأخيرة، زاد بنك كوميركا في تكساس من الاحتياطات التي يحتفظ بها جانبا للقروض المتعثرة لشركات الطاقة والشركات المتعلقة بها، مما يبلغ نحو 3.8 مليار دولار، أي ما يساوي تقريبا 8 في المائة من إجمالي القروض التي يحتفظ بها البنك. وفي منتصف أكتوبر، أعلن بنك كوميركا أنه ضاعف تقريبا من إجمالي قروض الطاقة حتى مبلغ 1.1 مليار دولار، مما يصنفه البنك تحت فئة «قروض مدانة»، أو ما يعني أن البنك تساوره الشكوك حول الأوضاع المالية للمقترضين تحت تلك الفئة.
وحتى مع تعاملهم مع الانخفاض في الطلب على النفط، فإن صناع الصلب الأميركيين أصابهم طوفان الصلب المستورد من المنتجين الأجانب، وخاصة من كوريا الجنوبية.
ولقد أقامت شركة الولايات المتحدة للصلب دعوى تجارية ضد صناع الصلب الكوريين، زاعمة أنهم يعملون على تخفيض أسعار الصلب بأقل من نصف تكاليف التصنيع. وبحلول ميقات تسوية تلك القضية، رغم كل شيء، كانت الأفران العالية في غرانايت سيتي لا تزال باردة.
يقول دوغلاس آر. ماثيوس، نائب رئيس عمليات المنتجات المسطحة المدرفلة لشمال أميركا في شركة الولايات المتحدة للصلب: «هناك في المعتاد مخزون احتياطي يغطي احتياجات أربعة شهور من المنتجات الأنبوبية ذات الاستخدام النفطي لدى شركة الولايات المتحدة للصلب. أما الآن فإن ذلك المخزون يبلغ 10 إلى 12 شهرا كاملة، ولا نزال نشهد مستويات مرتفعة من الصلب الكوري ترد إلى بلادنا».
* خدمة {نيويورك تايمز}
ولكن الجانب الآخر من دورة السلع الأساسية يكمن في أن بعض الخاسرين السابقين باتوا يحصلون مكاسب مرتفعة.
أدى الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية إلى تحول في صناعة الطيران، على سبيل المثال، دفعت أسعار النفط المرتفعة شركات الطيران إلى الاندماج، مما يقلل من القدرات وإيقاف عمل الطائرات غير الاقتصادية في رحلاتها.
أما اليوم، ومع الانخفاض الذي تشهده تكاليف تلك الشركات، وإلى حد كبير، فإن صناعة الطيران تعلن الآن عن مستويات تاريخية في الربحية.
إن تأثير السفينة الدوارة ذلك سوف تأتي ثماره في نهاية المطاف داخل قطاع السلع الأساسية ذاته. فمع هبوط الأسعار، ينخفض كذلك إنفاق رؤوس الأموال الهادف إلى العثور على احتياطات جديدة من النفط أو استخراج المعادن من مناجم جديدة. وفي نهاية الأمر، سوف ينضبط التوريد اتفاقا بصورة أفضل مع الطلب، مما يمهد المجال أمام استقرار الأسعار، والتعافي بمرور الوقت.
تشير بعض العلامات إلى أن أزمة السلع الأساسية تتجه نحو الأسفل. ولكن الكثير من المحللين يتوقعون أن أسعار النفط، على وجه الخصوص، سوف تبقى منخفضة ولفترة طويلة على غير العادة، حيث إن الصناعة النفطية تعمل ببطء وفقا لمقدار هائل من الإمدادات والمخزونات.
ربما يتسبب ذلك الأمر في بهجة لدى المستهلكين الأميركيين، في غرانايت سيتي والبلدات المماثلة، وصعودا وهبوطا عبر مختلف أرجاء الغرب الأوسط بالبلاد، حيث تجلب الاحتمالات تلك القليل من الفرح.
يقول جايسون شيزم، رئيس منتدى لوكال 50 لعمال الصلب الأميركيين في غرانايت سيتي «من الصعب بالنسبة لي أن أصدق أن ما يعد جيدا لمضخة النفط هو سيئ بالنسبة لي. ولكنني لست سعيدا على أي حال. إننا نقوم بفصل الرجال من أعمالهم الآن، وصناعة الصلب بأكملها في شلل مؤقت حاليا».
وليس مكابي، عامل الصلب من الجيل الثاني، أفضل حالا وهو يستعد للأسوأ. منذ فترة ليست بعيدة، طلب من أحد الوكلاء العقاريين أن يقوم بزيارة لمنزله في غليسبي بولاية إلينوي، وأعطاه تقديرا لسعر ممتلكاته. وقال مكابي «إذا ما توقف المصنع عن العمل، فسوف أبيع كل ما أملك هنا وأبدأ من جديد. لدي معدل ائتماني جيد، ولا أريد أن أفقد ذلك أيضا. يمكنني الحصول على وظيفة بأجر 10 إلى 15 دولارا في الساعة».
وذلك الأجر هو أقل بكثير من 25 دولارا في الساعة التي يكتسبها لدى شركة الولايات المتحدة للصلب، ولكن مكابي يعلم أن الأمور في تلك الصناعة قد تغيرت منذ أن كان والده وعمه يعملان في فرن الانصهار قبل عقود مضت.
يتابع مكابي قوله خلال المقابلة الشخصية داخل قاعة الاتحاد القديمة المعروفة باسم «ليبور تيمبل»: «إننا نكسب أموالا جيدة عندما نعمل على تصنيع الصلب. ولكن أجورنا قد انخفضت فعلا مع هبوط كبير في الإنتاج، ونتحول في معظم الأحيان إلى مدخراتنا لكي نعيش. ما الذي يمكننا فعله حيال ذلك؟ لا شيء».



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.