أطباء في غزة: المرضى يصرخون لساعات طويلة بسبب نقص المسكنات

أكدوا أن الوضع الصحي الحالي هو «الأسوأ منذ بداية الحرب»

أشخاص يتفقدون الأضرار في غرفة عقب القصف الإسرائيلي على مستشفى «ناصر» في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون الأضرار في غرفة عقب القصف الإسرائيلي على مستشفى «ناصر» في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

أطباء في غزة: المرضى يصرخون لساعات طويلة بسبب نقص المسكنات

أشخاص يتفقدون الأضرار في غرفة عقب القصف الإسرائيلي على مستشفى «ناصر» في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
أشخاص يتفقدون الأضرار في غرفة عقب القصف الإسرائيلي على مستشفى «ناصر» في خان يونس بجنوب قطاع غزة في 17 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وصف عدد من الأطباء في غزة الوضع الصحي الحالي في القطاع بأنه «الأسوأ منذ بداية الحرب»، مشيرين إلى أن نقص مسكنات الألم يجبرهم على ترك المرضى يصرخون لساعات طويلة، وأنهم يضطرون لإجراء عمليات جراحية للمرضى دون تخدير، وعلى أضواء المشاعل.

ووفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، يقول العاملون في مجال الرعاية الصحية إن العديد من مستشفيات غزة مكتظة ومعداتها محدودة. وتشير التقارير إلى أن بعض المستشفيات في جنوب القطاع تعمل بأكثر من 300 في المائة من طاقتها السريرية.

وتم إنشاء أربعة مستشفيات ميدانية في غزة تضم مجتمعة 305 أسرّة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وقالت المنظمة إن أزمة الرعاية الصحية في غزة «تفوق الكلمات»، وقالت إنه حتى (الأحد)، كانت هناك 23 مستشفى في القطاع لا تعمل على الإطلاق، و12 مستشفى تعمل بشكل جزئي، ومستشفى واحد يعمل بشكل طفيف.

فلسطينيون مصابون في القصف الإسرائيلي يتلقون العلاج بمستشفى في رفح (أ.ب)

ووصف يوسف العقاد، مدير مستشفى «غزة الأوروبي» في مدينة خان يونس جنوب البلاد، الوضع الحالي هناك بأنه «الأسوأ الذي نواجهه منذ بداية الحرب».

وقال لـ«بي بي سي»: «كان هذا الوضع قاسياً من قبل، فكيف تعتقد أنه أصبح بعد استقبال آلاف آخرين من النازحين؟!».

وأشار إلى أن المستشفى لم يكن لديه أسرّة كافية للمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج، فاضطر الموظفون إلى وضع أغطية فوق الهياكل المعدنية والخشبية واستخدموها كأسرّة للمرضى، في حين اضطر مرضى آخرون إلى الاستلقاء على الأرض.

وتحدث العقاد أيضاً عن نقص الإمدادات الطبية، قائلاً: «لدينا أزمة في أدوية التخدير، وإمدادات وحدة العناية المركزة، والمضادات الحيوية، وأخيراً مسكنات الألم».

وتابع: «هناك الكثير من الأشخاص الذين أصيبوا بحروق شديدة... ليس لدينا أي مسكنات مناسبة لهم. وبسبب هذا النقص في مسكنات الألم، فإننا نترك المرضى يصرخون لساعات وساعات».

وقال فريق من منظمة الصحة العالمية إنه التقى أخيراً بفتاة تبلغ من العمر سبع سنوات في مستشفى «غزة الأوروبي» كانت تعاني من حروق بنسبة 75 في المائة، لكنها غير قادرة على الحصول على مسكنات الألم بسبب نقص الإمدادات.

ومن جهته، قال الدكتور مروان الهمص، مدير مستشفى «الشهيد محمد يوسف النجار» في رفح: «حتى لو كان هناك شخص مصاب بسكتة قلبية أو مشاكل في القلب، فإننا نضطر لعلاجه على الأرض بسبب نقص الأسرّة».

أما الدكتور محمد صالحة، القائم بأعمال مدير مستشفى «العودة» بشمال غزة، فقد قال إن الناس نُقلوا للعلاج هناك على ظهور الحمير والخيول.

ولفت إلى أن «الكارثة الكبرى هي حين تتعفن جروح المرضى؛ إذ إن الكثير من هذه الجروح تظل مفتوحة لأكثر من أسبوعين أو ثلاثة بسبب الإمدادات الطبية المحدودة».

وقال إن أطباء المستشفى أجروا عمليات جراحية على ضوء المشاعل بسبب انقطاع الكهرباء.

وتواجه المستشفيات أزمة أخرى تتمثل في نقص عدد الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية.

فلسطينيون أُصيبوا خلال غارة إسرائيلية يرقدون في ممر بمستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وتقول منظمة الصحة العالمية إن هناك نحو 20 ألف عامل في مجال الرعاية الصحية في غزة، لكن معظمهم لا يعملون؛ «لأنهم يكافحون من أجل البقاء والاعتناء بأسرهم في ظل القصف».

ولفت العقاد إلى أنه بعد التفجيرات «قد يأتي نفس الشخص مصاباً بكسور في الأضلاع، وكسور في الأطراف، وإصابات في الدماغ، وفي بعض الأحيان يفقد إحدى عينيه».

وقال إن مريضاً واحداً قد يحتاج إلى خمسة أطباء متخصصين أو أكثر للتعامل مع إصاباته.

واختار بعض الأطباء مواصلة عملهم واضطروا إلى الابتعاد عن عائلاتهم.

وقال الدكتور صالحة مدير مستشفى «العودة» بشمال غزة، الذي انتقلت عائلته لجنوب القطاع: «عائلتي بعيدة عني منذ أكثر من ثلاثة أشهر وأنا أشتاق إلى احتضانهم».

وأضاف: «عزائي أنني هنا أخدم الأطفال والنساء وكبار السن وأساهم في إنقاذ حياتهم».

علاوة على ذلك، فقد دفع الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة في غزة «ثمناً باهظاً» للحرب، وفقاً للأطباء.

وقال العقاد: «بصراحة ليس لدينا أي أسرّة لهم أو أي إمكانية لمتابعة حالتهم».

وأضاف: «على سبيل المثال، فإن أي شخص كان يقوم بغسل الكلى أربع مرات في الأسبوع، يقوم الآن بذلك مرة واحدة فقط».

وتلد بعض النساء في خيام دون دعم طبي، في حين تقول المستشفيات التي تقدم الخدمات المتعلقة بالولادة إن قدرتها محدودة.

وداهمت إسرائيل مستشفيات ومنشآت طبية عدة بدعوى أن «حماس» تحتفظ بالأسلحة والرهائن بها. وتنفي «حماس» التي تدير القطاع المكتظ بالسكان هذه المزاعم.

وبالأمس، قال مسؤولون محليون بقطاع الصحة ومسؤولون بالأمم المتحدة إن القتال ونقص الوقود والغارات الإسرائيلية تسببت في خروج ثاني أكبر مستشفى في قطاع غزة، وهو مستشفى «ناصر» في مدينة خان يونس، عن الخدمة كلياً. وجاءت الضربة الأخيرة لقطاع الرعاية الصحية المدمر في غزة في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لهجوم على مدينة رفح الواقعة في أقصى الجنوب، والتي تؤوي الآن أكثر من مليون فلسطيني معظمهم من النازحين الذين يعيشون في ظروف بائسة.

وتسبب الهجوم الجوي والبري الإسرائيلي في تدمير جزء كبير من قطاع غزة، وأجبر جميع سكان القطاع تقريباً على النزوح. وتقول السلطات الصحية الفلسطينية إن أكثر من 28 ألف شخص، معظمهم من المدنيين، قُتلوا.


مقالات ذات صلة

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

العالم متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

استخدمت الشرطة بمدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم، مع متظاهرين مشاركين بمَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل فلسطيني يدفع نقالة تحمل جثتَي شخصين في مستشفى «الأقصى» قُتلا في غارة جوية شنها الجيش الإسرائيلي على مخيم في دير البلح وسط قطاع غزة يوم 4 فبراير 2026 (أ.ب)

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في وسط وجنوب غزة

قُتل 3 مواطنين فلسطينيين اليوم (الأحد) بنيران إسرائيلية وسط وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
TT

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني لاختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)
عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

أثارت عملية التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية واختطاف مسؤول «الجماعة الإسلامية» في منطقتي حاصبيا ومرجعيون عطوي عطوي، تنديداً لبنانياً، وصدمة في المنطقة الحدودية؛ إذ جاء التوغل غداة زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى المنطقة، وتعهد بإطلاق ورشة إعادة تأهيل البنى التحتية.

وجاء هذا التصعيد بعد أقل من شهرين على اختطاف النقيب المتقاعد في الأمن العام أحمد شكر في منطقة البقاع، شرق لبنان، أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، في حين تواصل إسرائيل ملاحقاتها الأمنية، فاستهدفت سيارة كان يستقلها عنصر من «حزب الله» في بلدة يانوح شرق مدينة صور؛ ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم طفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية في بيان أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة يانوح قضاء صور، أدت إلى استشهاد ثلاثة مواطنين من بينهم طفل عمره ثلاث سنوات».

ونقلت «وكالة الصحافة الألمانية» (دي بي إي) أن الطيران الإسرائيلي المسيَّر، استهدف سيارة من نوع «رابيد» وسط بلدة يانوح قضاء صور في جنوب لبنان، وعلى الفور توجهت سيارات الإسعاف وبدأت تعمل على نقل عدد من الإصابات.

عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

اختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

ميدانياً، أفادت وسائل إعلام محلية بأن قوة إسرائيلية توغّلت فجر الاثنين سيراً على الأقدام إلى الأطراف الشمالية لبلدة الهبارية، عبر كروم الزيتون، واقتحمت منزل عطوي عند نحو الساعة الواحدة فجراً، وكان برفقة زوجته. ودخل خمسة جنود إلى المنزل، أحدهم ملثم، واعتدوا عليهما بالضرب، قبل تقييد الزوجة وتعصيب عينيها ونقلها إلى المطبخ، في حين جرى اقتياد عطوي إلى جهة مجهولة، ثم انسحبت القوة عبر المسار نفسه، وسط تحليق مكثف للمسيّرات والمروحيات الإسرائيلية.

وأفاد شهود عيان بأن ثلاث آليات عسكرية إسرائيلية شوهدت تغادر لاحقاً وسط البلدة باتجاه جبل السدانة عبر طريق معبّد بين مناطق حرجية؛ ما عزّز فرضية التخطيط المسبق للعملية ومسارها.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في تغريدة على «إكس» أنه «في ضوء ورود مؤشرات استخبارية تم جمعها على مدار الأسابيع الأخيرة داهمت قوات إسرائيلية خلال ساعات الليلة الماضية مبنى في منطقة ​جبل روس​، واعتقلت عنصراً من الجماعة الإسلامية حيث تم نقله للتحقيق داخل إسرائيل».

رئيس الحكومة نواف سلام متأثراً بالدمار الهائل في بلدة كفركلا الجنوبية خلال زيارته للقرى الحدودية (أ.ف.ب)

وندد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالتوغل الإسرائيلي، وقال في بيان: «أدين بأشدّ العبارات قيام إسرائيل باختطاف المواطن اللبناني عطوي عطوي من منزله في الهبارية، إثر توغّل قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية؛ ما يشكل اعتداءً فاضحاً على سيادة لبنان، وخرقاً لإعلان وقف الأعمال العدائية وانتهاكاً للقانون الدولي».

وقال سلام: «كلّفتُ وزير الخارجية والمغتربين التحرّك الفوري ومتابعة هذه القضية مع الأمم المتحدة»، كما جدد المطالبة «بتحرير جميع الأسرى اللبنانيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية في أقرب وقت».

حدث غير معزول

لا تعدّ العملية الإسرائيلية في بلدة الهبارية حدثاً أمنياً معزولاً، بل تجب قراءتها «ضمن مسار تاريخي ممتد شكّل أحد أعمدة العقيدة الأمنية الإسرائيلية في تعاملها مع الساحة اللبنانية»، حسبما يقول الأستاذ الجامعي والباحث السياسي باسل صالح لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح صالح الذي ينحدر من المنطقة، أنّ «عمليات الاستدراج والخطف ليست جديدة، فقد اعتمدتها إسرائيل منذ أواخر ستينات القرن الماضي، سواء في بيروت والمناطق الحدودية والبقاع؛ ما يؤكّد أنّها نمط ثابت لا يرتبط بظرف آني».

وأشار إلى أنّ «هذا السلوك لم يتوقّف فعلياً إلا خلال فترات محدودة، في حين عاد بقوّة في مرحلة ما بعد الحرب الأخيرة، من دون تسجيل أي تغيير جوهري في المقاربة الحربية الإسرائيلية».

رد على زيارة سلام؟

فيما يتعلّق بتوقيت العملية، رأى صالح أنّه «من دون الجزم بعلاقة سببية مباشرة، تمكن قراءة العملية، في أحد أبعادها، بوصفها ردّاً غير مباشر على المناخ السياسي الذي رافق زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، ولا سيما وعود الإنماء وإعادة الإعمار وتثبيت حضور الدولة، في حين أن قرار حصر السلاح بيد الدولة يشهد كل هذه التأويلات والتأويلات المضادة، وصولاً إلى إعلان الحزب مرات عدة، وعلى ألسنة مسؤوليه، أنه لن يقف مكتوف الأيدي بالضرورة في حال أي هجوم على إيران، بالإضافة إلى إعلانه، عدم نيته تسليم سلاحه كاملاً في جنوب وشمال الليطاني».

لبنانيون من بلدة يارين الجنوبية يستقبلون رئيس الحكومة نوّاف سلام على أنقاض منازلهم المُدمَّرة (أ.ب)

ولفت صالح إلى أنّ «إسرائيل تُبدي تاريخياً حساسية عالية تجاه أي محاولة لإعادة إنتاج الاستقرار في الجنوب، وغالباً ما تتعامل مع هذه المسارات بوصفها تهديداً غير عسكري يستدعي رسائل أمنية ميدانية، فكيف إذا ترافق مع السلاح».

وفي المقابل، شدّد على أنّ «هذا التفسير لا يلغي الطابع البنيوي للعملية»، موضحاً أنّ «العمليات من هذا النوع تُخطَّط ضمن مسار أمني وعسكري طويل الأمد، وتندرج في إطار بنك أهداف مُسبق يُفعَّل وفق اعتبارات ميدانية واستخباراتية دقيقة».

وأضاف: «مرحلة ما بعد توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، شهدت انتقالاً من المواجهة الواسعة إلى إدارة صراع منخفضة الوتيرة؛ ما سمح لإسرائيل بتحقيق أهداف أمنية متعددة من دون تحمّل تكلفة حرب شاملة، ما يجعل الذي يجري اليوم استكمالاً للحرب بأدوات مختلفة».

تحرّك الجيش اللبناني

كشف فوج الهندسة في الجيش اللبناني على منزل عطوي للتأكد من أن الجيش الإسرائيلي لم يترك خلفه وسائل تجسسية أو فخَّخ أي محتوى في داخله.

وأصدرت «الجماعة الإسلامية» بياناً حمّلت فيه إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامة عطوي، عادَّةً ما جرى خرقاً للسيادة اللبنانية وامتداداً لسلسلة اعتداءات متواصلة، وطالبت الدولة اللبنانية بالتحرك العاجل والضغط عبر الجهات الراعية لوقف الأعمال العدائية للإفراج عنه.

كما استنكرت بلدية الهبارية العملية، وعدَّتها اعتداءً صارخاً على السيادة وحرمة المنازل، مؤكدة تمسّك الأهالي بأرضهم. بدوره، قال اتحاد بلديات العرقوب إن القوة الإسرائيلية انطلقت من رويسة العلم مروراً بالسدانة ونفذت دهماً استهدف منزل عطوي، عادَّاً أن العملية تمثل تصعيداً خطيراً، ودعا الدولة اللبنانية والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى التدخل العاجل.


الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
TT

الحكومة السورية تتسلم حقل «الرميلان» وتتعهد بأن نفط سوريا للجميع

وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)
وفد من وزارة الدفاع بقيادة رئيس هيئة العمليات العميد حمزة الحميدي في جولة ميدانية على مواقع عسكرية بمحافظة الحسكة رفقة ممثلي «قسد» (الدفاع السورية)

باشرت الحكومة السورية، الاثنين، إجراءات تسلم حقل «الرميلان» في الحسكة شمال شرقي سوريا، رسمياً، بعد تسلم مطار القامشلي، الأحد، وفق الخطة التنفيذية للاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، مساء الاحد، موضحاً سبب البطء في تنفيذ الاتفاق، بقوله: «فضّلنا الدخول الهادئ والمتوازن إلى الجزيرة السورية لتسلم المؤسسات السيادية».

وتعهدت الشركة السورية للبترول بأن يكون «نفط سوريا للجميع»، وبأن العاملين في حقل «الرميلان» في الحسكة شمال شرقي سوريا سيبقون في وظائفهم، وأن الحراسات ستكون من أبناء المنطقة، وذلك لدى تسلمها ثاني أكبر حقل للنفط في سوريا، وقيام وفد حكومي بجولة إلى حقل «الرميلان» تمهيداً للإجراءات اللاحقة، في إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

وشرعت الحكومة السورية، الاثنين، في إجراءات تسلم حقل «الرميلان»، بعد جولة استكشافية تهدف إلى تقييم الوضع الحالي وإعادة التأهيل، قام بها وفد حكومي ضم العميد مروان العلي، مدير الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، وممثلين عن الشركة السورية للبترول، ترافقهم قوات الأمن الداخلي الكردية «الأسايش» وفرق فنية وهندسية من الشركة السورية للبترول (spc)، قاموا بالاطلاع على الواقع الفني وتقييم جاهزية الحقول تمهيداً للخطوات اللاحقة. وذلك بعد إنهاء الوفد الحكومي إجراءات تسلم مطار القامشلي، الأحد.

الوفد الحكومي في حقل «الرميلان» بشرق سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

وأكدت الشركة السورية للبترول أن العاملين في حقل «الرميلان» سيبقون في وظائفهم، وستسعى لتحسين مستواهم المعيشي، كما أن الحراسات ستكون من أبناء المنطقة، وقال وليد اليوسف، نائب المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول، في مؤتمر صحافي مشترك نُقل مباشرةً: «نفط سوريا للجميع، وسنواصل العمل متحدين، وسيبقى معنا كل العاملين في الشركة بحقول الحسكة».

أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية خلال زيارة وفد من الحكومة السورية لمطار القامشلي الدولي الأحد تمهيداً لإعادة افتتاحه (رويترز)

وأشار وليد اليوسف إلى أنه في أثناء التوجه إلى الحقل من دير الزور وجدوا «كل المعدات من مضخات سطحية ومنشآت، تعمل»، ولم تكن هناك «معدات معطوبة بسبب الحرب». متوجهاً بالشكر إلى الموجودين فيها، لمحافظتهم على المعدات والاستمرار في الإنتاج، وقال إن «هذا يدفعنا إلى العمل معاً للمحافظة على الإنتاج من أجل سوريا واحدة لكل السوريين».

كما أشاد بأبناء المنطقة قائلاً: «نحن لا ننكر ولا يمكن أن ننكر أو ننسى أن هذا المكان وهذه المنطقة عاشت معنا الثورة السورية، ونشهد لهم بوقوفهم مع الدولة السورية، وسنكمل المشوار، ونفط سوريا للكل». مؤكداً بذل الجهود من أجل تطوير الحقول النفطية من خلال كفاءات سورية و«الكفاءات الموجودة لدى الأصدقاء».

وكشف اليوسف عن توقيع عقد مع شركة «أديس» خلال أيام قليلة، والبدء بـ«إصلاح الآبار وتطوير المناطق خلال أسبوع». وأضاف أن سوريا ستشهد زيادة في الإنتاج على صعيد الغاز والنفط. مؤكداً الانفتاح على كل دول العالم، بما يخدم مصالح الشعب السوري.

من جانبه قال صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، إن «إنتاج حقول الحسكة سيسهم بشكل كبير في إمداد مصفاتي حمص وبانياس بالمواد الأولية، وهذا الإيراد سينعكس على خزينة الدولة بشكل عام، وستكون هناك مساواة بين جميع المحافظات».

إحدى آبار النفط في حقل «العمر» النفطي بريف محافظة دير الزور بسوريا (إ.ب.أ)

ويعد حقل «الرميلان» ثاني أكبر حقل نفطي في سوريا بعد حقل «العمر»، حيث يضم نحو 1322 بئراً نفطية، أغلبها متوقف بسبب الافتقار للصيانة والتطوير خلال السنوات الماضية، إضافةً إلى تضرر قسم منها جراء الأعمال العسكرية. كما يعد حقل «السويدية» للغاز واحداً من أكبر حقول الغاز، إذ يحتوي على نحو 25 بئراً.

يشار إلى الشركة السورية للبترول بدأت تسلمها حقول الجبسة في الحسكة في 24 من الشهر الماضي، بضخ الغاز الخام منها إلى معمل غاز الفرقلس بريف حمص بضغط 35 باراً، في خطوة لتعزيز الإنتاج وتأمين الغاز المخصص لتوليد الكهرباء. الأمر الذي انعكس إيجابياً، وتمت زيادة ساعات تزويد الكهرباء لغالبية المناطق.

لافتة إلى مطار القامشلي الدولي ويقف امامها عنصر من الأمن الداخلي في «قسد» (رويترز)

وكان ينتظر وفق الخطة التنفيذية للاتفاق تسليم مطار القامشلي وحقلي «الرميلان» و«السويدية» والمعابر الحدودية في الحسكة، الأسبوع الماضي. غير أن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، قال: «فضّلنا الدخول الهادئ والمتوازن إلى الجزيرة السورية لتسلم المؤسسات السيادية»، لافتاً في تصريحات لقناة «الإخبارية السورية» الرسمية إلى أن «إعادة بناء مؤسسات الدولة في الجزيرة ستستهلك وقتاً وجهداً كبيراً».

وقال إن «مناطق الجزيرة من أغنى مناطق سوريا لكنها من أسوأ المناطق في البنية التحتية»، وأكد أن «الطرف الآخر (قسد) لمس جدّية الدولة وإيجابية نياتها خلال مسار تنفيذ الاتفاق». وأضاف أن «عودة المعابر لسلطة الدولة في الحسكة ستعود بالنفع على السوريين ودول الجوار».

Your Premium trial has ended


من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)
سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، عن تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي، المدان بـ«تنفيذ حكم الإعدام» بحق المرجع الديني محمد باقر الصدر عام 1980، الذي كانت أصدرته وقتذاك ضده سلطات حزب «البعث» في عهد الرئيس الراحل صدام حسين.

وألقى جهاز الأمن القبض على القيسي، الذي كان مدير جهاز أمني، مع 5 آخرين، في نهاية يناير (كانون الثاني) 2025، معلناً أن العملية «تمت وفقاً لمعلومات استخبارية تم الحصول عليها بالتنسيق مع الجهات الأمنية الأخرى، وأيضاً تمت في محافظة أربيل من خلال التنسيق مع القضاء وحكومة الإقليم».

وقال الناطق باسم الجهاز، أرشد الحاكم، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، تقرر تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان المجرم، سعدون صبري القيسي، وذلك بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية الخاصة بالقضية».

وأشار إلى أن «المدان أدين بارتكاب جرائم (ضد) إنسانية جسيمة، من بينها التورط في جريمة قتل السيد الشهيد محمد باقر الصدر، إضافة إلى عدد من علماء بيت الحكيم ومواطنين أبرياء».

من هو القيسي؟

والقيسي ضابط أمن عراقي سابق برتبة لواء في عهد نظام الرئيس الراحل صدام حسين، وشغل مناصب أمنية مهمة في ذلك العهد؛ منها مدير جهاز أمن الدولة، ومدير الأمن في محافظتَي البصرة والنجف.

واعترف بمعظم الاتهامات والجرائم التي نفذها بعد إلقاء القبض عليه، وقد أظهرت السلطات تلك الاعترافات خلال مقابلة مطولة عبر التلفزيون الرسمي.

وكان من بين تلك الاعترافات، اعترافه بتنفيذ «الإعدام» بسلاحه الشخصي بحق باقر الصدر، عمِّ المرجع الحالي مقتدى الصدر، وشقيقته؛ بنت الهدى، في منطقة جنوب بغداد، بالإضافة إلى مسؤوليته عن إعدامات جماعية لمعارضين لنظام صدام حسين وتصفيات في عائلة «آل الحكيم».

وتشير المعلومات إلى أن القيسي تمكن من الفرار إلى سوريا بعد عام 2003 باسم مستعار هو «حاج صالح»، قبل أن يعود إلى العراق ويستقر في محافظة أربيل بإقليم كردستان عام 2023، حيث قبض عليه جهاز الأمن الوطني العراقي بالتنسيق مع سلطات الإقليم.