الاتحاد الأوروبي يوافق على تعليق العقوبات ضد بيلاروسيا بعد إعادة انتخاب لوكاشنكو

واشنطن أبدت خيبة أملها.. والمعارضة تحدثت عن أعمال تزوير واسعة النطاق في الانتخابات الرئاسية

مواطنون من بيلاروسيا يحيون ليلة أول من أمس أمام مقر الـ«كي جي بي» في مينسك ذكرى مقتل العشرات على يد النظام الشيوعي السابق (إ.ب.أ)
مواطنون من بيلاروسيا يحيون ليلة أول من أمس أمام مقر الـ«كي جي بي» في مينسك ذكرى مقتل العشرات على يد النظام الشيوعي السابق (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يوافق على تعليق العقوبات ضد بيلاروسيا بعد إعادة انتخاب لوكاشنكو

مواطنون من بيلاروسيا يحيون ليلة أول من أمس أمام مقر الـ«كي جي بي» في مينسك ذكرى مقتل العشرات على يد النظام الشيوعي السابق (إ.ب.أ)
مواطنون من بيلاروسيا يحيون ليلة أول من أمس أمام مقر الـ«كي جي بي» في مينسك ذكرى مقتل العشرات على يد النظام الشيوعي السابق (إ.ب.أ)

وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على تعليق العقوبات ضد نظام الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، وذلك بعد فوزه بولاية رئاسية خامسة، رغم أن المراقبين تحدثوا عن تجاوزات خلال الانتخابات التي جرت، أمس (الأحد)، فيما أبدت واشنطن «خيبة أملها» من هذه النتيجة.
وفاز لوكاشنكو، الذي وصفته واشنطن في وقت ما بأنه «آخر ديكتاتور في أوروبا» بولاية رئاسية خامسة، الأحد الماضي، إثر حصوله على نسبة 83.5 في المائة من الأصوات، بحسب النتائج الرسمية.
وخلال لقاء في لوكسمبورغ، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على تعليق العقوبات ضد نظام لوكاشنكو لأربعة أشهر، بعدما جرت الانتخابات دون حوادث، كما أعلن وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية هارلم ديزير.
وصرح ديزير بأنه «بالنسبة إلى الأشهر الأربعة المقبلة، فإنه اتخذ قرار بتعليق العقوبات، ولكن يمكن العودة إليها فورا إذا كان ذلك مبررا».
فيما أوضح مصدر أوروبي آخر أن القرار الذي سبق أن وافق عليه السفراء ينبغي أن يقره الاتحاد الأوروبي رسميا، لافتا إلى أنه لم يكن مدرجا على جدول أعمال الاجتماع الوزاري في لوكسمبورغ.
وتستهدف هذه العقوبات 175 شخصا، و14 كيانا تم تجميد أصولهم في الاتحاد الأوروبي، وحرموا من الحصول على تأشيرات.
وأضاف الوزير الفرنسي أن هذه الموافقة «تأتي إثر الإفراج عن الكثير من السجناء السياسيين، وهو الأمر الذي كنا نطالب به منذ أشهر عدة».
من جهته، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنه «بحسب تقييمنا للوضع من برلين، فإنه لم يحصل قمع خلال فترة الانتخابات كما كان يحصل سابقا».
وكان دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي قد أعلنوا قبل الانتخابات أن الاتحاد مستعد لإعادة النظر في العقوبات التي تنتهي مدتها اليوم، إذا ما جرت الانتخابات «في جو مقبول». لكن مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أعلنوا في وقت سابق الاثنين أن هناك «مشكلات كبرى» شابت نزاهة الانتخابات، وخصوصا خلال فرز الأصوات، وفي هذا الصدد قال كنت هارستدت، رئيس بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إنه «من الواضح أن بيلاروسيا لا يزال أمامها طريق طويل لتتمكن من الوفاء بالتزاماتها الديمقراطية».
من جانبها، استندت الخارجية الأميركية إلى ما أعلنه مراقبو منظمة الأمن والتعاون لتعرب عن «خيبة أملها» حيال الانتخابات في بيلاروسيا، إذ قالت الخارجية في بيان إن «الولايات المتحدة تشيد بإجراء الانتخابات الرئاسية في بيلاروسيا بشكل سلمي. لكننا نشعر بخيبة أمل لكون بيلاروسيا لم تف بالتزاماتها الدولية على صعيد الحرية والمساواة في هذه الانتخابات». فيما أوضح المتحدث باسم الخارجية مارك تونر أنه «لتكون الانتخابات حرة ونزيهة، ينبغي أن تكون وسائل الإعلام حرة ودينامية، وأن تتاح لمنظمات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة فسحة للعمل، وأن يتمكن المراقبون الانتخابيون الأجانب أو المحليون من الاطلاع بشكل كامل على الانتخابات».
أما وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني والمفوض الأوروبي يوهانس هان فقد اعتبرا في بيان مشترك أنه «ينبغي القيام بعمل لتحسين النظام الانتخابي في البلاد».
وبعد إعادة انتخابه، حذر لوكاشنكو المعارضة من تنظيم مظاهرات، وفي محاولة واضحة لتهدئة انتقادات الغرب، أفرج لوكاشنكو سابقا عن ستة قادة للمعارضة من السجن، وحاز بعض الإشادة لاستضافة محادثات سلام دولية في العاصمة مينسك، بعد أن قاد حملة قمع دامية على المعارضة والمجتمع المدني بعد أن تظاهر الآلاف احتجاجا على إعادة انتخابه المثيرة للجدل في 2010.
وواجه لوكاشنكو ثلاثة مرشحين غير معروفين إلى حد كبير في هذه الانتخابات الرئاسية، التي لم يُسمح لأي من كبار أقطاب المعارضة الديمقراطية بالترشح لها، حيث رفضت اللجنة الانتخابية المركزية ترشيحاتهم لأسباب مختلفة. وردا على ذلك دعت المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات.
ونال الرئيس 83.5 في المائة من الأصوات، فيما لم تحصد منافسته الأقرب تاتيانا كوروتكيفيتش سوى 4.42 في المائة. وهذه النسبة هي الأعلى التي يحرزها لوكاشنكو، بعد أن سعت حكومته إلى بلوغ نسبة مشاركة توازي 87 في المائة.
وفي حين قالت رئيسة اللجنة الانتخابية ليديا ييرموشينا في تصريحات تلفزيونية إن «الحملة الانتخابية اتسمت بالتحضر والثقافة والهدوء»، أكد عدد من قياديي المعارضة، بينهم ميكولا ستاتكيفيتش واناتولي ليبيدكو، عدم اعترافهم بنتائج الانتخابات، وأشاروا إلى أعمال تزوير واسعة النطاق، إذ قال القيادي المعارض فلاديمير نيكلاييف إننا «لا نعتبر المسرحية التي أدتها السلطات البيلاروسية انتخابات ولا نعترف بها».
ونال لوكاشنكو أدنى نسب من الأصوات في مينسك، حيث دعمه 65.58 في المائة من الناخبين، فيما صوت 20.6 في المائة في العاصمة ضد جميع المرشحين، وهو الخيار الأفضل لجميع معارضي الرئيس الحاكم منذ فترة طويلة.



بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
TT

بريطانيا تعزز وجودها العسكري في النرويج لمواجهة الخطر الروسي

القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)
القوات البريطانية تُنزل عَلم بلادها خلال مراسم انتهاء العمليات القتالية للقوات الأميركية والبريطانية في ولاية هلمند بأفغانستان (رويترز-أرشيفية)

أعلنت بريطانيا مضاعفة عدد القوات البريطانية في النرويج، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الدفاعات في أقصى الشمال في مواجهة روسيا بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا)، الأربعاء.

ومن المقرر أيضاً أن يُلزم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي قوات المملكة المتحدة بالمشاركة في مهمة حراسة المنطقة القطبية لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، وهي مبادرة الحلف لتعزيز الأمن في المنطقة للمساعدة على التعامل مع مخاوف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غرينلاند، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

تأتي التعهدات بتعزيز الدفاع في المنطقة القطبية، بينما دعا القائد السابق للقوات المسلحة، الجنرال نيك كارتر، إلى تعزيز التعاون الأوروبي من أجل ردع روسيا ودعم أوكرانيا.

وتعهّد هيلي، في زيارة إلى قوات مشاة البحرية الملكية بمعسكر فايكينغ، في المنطقة القطبية بالنرويج، بزيادة أعداد القوات المنشورة في البلاد من ألف إلى ألفين في غضون ثلاث سنوات.


لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

لافروف: روسيا ستتخذ «تدابير مضادة» في حال تحويل غرينلاند منطقة عسكرية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، إن موسكو ستتخذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند.

وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

أعلام غرينلاند مرفوعة على مبنى في نوك (أ.ف.ب)

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، يشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة أن تسيطر واشنطن على الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن والواقعة في الدائرة القطبية الشمالية لأسباب أمنية.

وتراجع ترمب الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند بعد أن صرّح بأنه أبرم اتفاقاً «إطارياً» مع الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر.


روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)
صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

اصطفّت مجموعة من الهنود المُرهَقين وهم يحملون حقائب رياضية في طابور عند نقطة تفتيش الجوازات بمطار موسكو المزدحم في إحدى الأمسيات الأخيرة، بعدما قطعوا أكثر من 4300 متر عبر أوزبكستان للحصول على فرصة عمل.

وفي ظل ما تصفه السلطات الروسية بعجز حاد في سوق العمل يصل إلى 2.3 مليون عامل على الأقل، وهو نقص تفاقم بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا، وعجزت مصادر العمالة الأجنبية التقليدية من سكان آسيا الوسطى عن سدِّه، تتجه موسكو إلى مصدر جديد وهو الهند.

ففي عام 2021، أي قبل إرسال موسكو قواتها إلى أوكرانيا بعام، وافقت السلطات على نحو خمسة آلاف تصريح عمل فقط للهنود. وفي العام الماضي، أصدرت السلطات ما يقرب من 72 ألف تصريح للعمال الهنود، أي ما يقارب ثلث الحصة السنوية الإجمالية المخصصة للعمال المهاجرين الحاصلين على تأشيرات.

وقال أليكسي فيليبينكوف، مدير شركة تستقدم عمالاً هنوداً: «الموظفون المغتربون من الهند هم الأكثر شعبية حالياً».

وأضاف أن العمال القادمين من آسيا الوسطى التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق، الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات لدخول روسيا، توقفوا عن القدوم بأعداد كافية. ورغم ذلك، تُظهر الأرقام الرسمية أنهم ما زالوا يشكلون الغالبية من بين نحو 2.3 مليون عامل أجنبي يعملون على نحو قانوني، ولا يحتاجون إلى تأشيرة خلال العام الماضي.

لكن ضعف الروبل وتشديد قوانين الهجرة وتصاعد الخطاب السياسي الروسي المُعادي للمهاجرين دفع أعدادهم إلى التراجع وفتح الباب أمام موسكو لزيادة إصدار التأشيرات للعمال من دول أخرى.

ووقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتفاقاً في ديسمبر (كانون الأول) لتسهيل عمل الهنود في روسيا. وقال دنيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي في ذلك الوقت، إن روسيا يمكن أن تقبل «عدداً غير محدود» من العمال الهنود.

وأضاف أن البلاد تحتاج إلى ما لا يقل عن 800 ألف شخص في قطاع التصنيع، و1.5 مليون آخرين في قطاعَي الخدمات والبناء.

ويمكن أن يؤدي الضغط الأميركي على الهند إلى وقف مشترياتها من النفط الروسي، وهو أمر ربطه الرئيس دونالد ترمب باتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند أُعلن عنه هذا الشهر، إلى تقليص رغبة موسكو في استقدام مزيد من العمال الهنود.