مقاتل ألماني قتل في صفوف «داعش».. كان وجهًا مألوفًا للتشدد

«أبو طلحة الألماني» مطرب «الراب» يحمل وشمًا بالحبر الأسود يذكره بماضيه

دينيس كسبرت مغني الراب الألماني الذي انضم لـ«داعش» (واشنطن بوست)
دينيس كسبرت مغني الراب الألماني الذي انضم لـ«داعش» (واشنطن بوست)
TT

مقاتل ألماني قتل في صفوف «داعش».. كان وجهًا مألوفًا للتشدد

دينيس كسبرت مغني الراب الألماني الذي انضم لـ«داعش» (واشنطن بوست)
دينيس كسبرت مغني الراب الألماني الذي انضم لـ«داعش» (واشنطن بوست)

ما زالت يدا مقاتل «داعش» الذي لقب نفسه بـ«أبو طلحة الألماني» تحملان وشمًا بالحبر الأسود يذكره بماضيه، إذ يحمل أحد النقوش حروف الأبجدية الإنجليزية «إس تي آر 8»، بينما يحمل الوشم الآخر كلمة «البلطجي».
وحسب تصريح أدلي به دينيس كسبرت، مغني الراب الألماني الذي انضم لـ«داعش»، لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2011: «ذلك الوشم هو ما تبقى من أيام الكفر»، مضيفا: «سوف يمحو الله هذا الوشم من ذراعي يومًا ما».
وحسب محطة «سي إن إي» الإخبارية وغيرها من وسائل الإعلام، أول من أمس، قتل كسبرت في غارة جوية أميركية على سوريا هذا الشهر. وعقب مقتله، وصف تقرير صادر عن الخارجية الأميركية كسبرت بـ«الإرهابي منتسب (القاعدة) الذي يتحدث الألمانية التواق للأعمال الوحشية».
وحسب بيان وزارة الخارجية الأميركية «يعتبر كسبرت النموذج الذي يبحث عنه (داعش) للانضمام إلى صفوفه، تلك العينة من الشباب الذي تورط في جرائم في بلاده ثم سافر للعراق وسوريا لكي يرتكب جرائم أفظع بكثير ضد شعوب تلك الدول».
وغالبًا ما ظهر كسبرت في مقاطع مصورة، وقام بالغناء في مقاطع ناعمة أخرى بينما يرش الماء في أحد جداول الأنهار ويضحك كأنه في رحلة استكشافية، بينما ظهر في مقطع آخر يمسك برأس مقطوع.
وتعتبر قصة مطرب «الهيو هوب» سريع الغضب والملقب كذلك بـ«ديسو دوغ»، وتحوله إلى «أبو طلحة الألماني» الذي تلطخت يداه بالدماء، وأصبح هدفا للضربات الجوية، أقل بكثير مما يوحي حاضره. فشأن غيره من الغربيين المنتسبين لـ«داعش»، كان كسبرت دومًا ذلك الشخص المتمرد الساخط الذي نشأ في بيئة مضطربة وعاش فترة بلوغ صاخبة ثم وجد في التطرف ضالته «الإيمان، والرضا عن النفس، ووعدا بالخلاص، وكلها أمور افتقدها في بلاده».
وأفادت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية أن كسبرت ولد ونشأ في برلين بين أم ألمانية وزوج أمه الأميركي الجنسية الذي عمل محاربا في الجيش الأميركي. وكان أبو كسبرت، ذو الأصول الغانية، انفصل عن أمه عندما كان رضيعا.
وبعد خلافات مع زوج أمه، أرسل كسبرت للإقامة في دار لرعاية الأطفال ذوي الميول العدوانية لمدة خمس سنوات، وقضى سنوات أخرى في دار لتأهيل الأطفال الجانحين في ناميبيا.
وفي تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2011، قال كسبرت: «تلقيت تربية عنصرية، فعلى الرغم من أن أمي ألمانية، كان بعض المدرسين في ذلك الوقت يلقبونني بالزنجي، ويعاملون كل الأطفال المسلمين معاملة سيئة».
وفى بحثه عن الهوية، انضم كسبرت لعصابات تضم شبابا من أبناء المهاجرين. وكان للسياسة أيضًا دور في منحي حياته، فأثناء التحضير لحرب الخليج عام 1990، وبعد ذلك في الغزو الأميركي للعراق عام 2003، كان كسبرت وجها مألوفا في المظاهرات التي طافت برلين، وكان غضبه من السياسية الخارجية الأميركية سببا في توتر العلاقة مع زوج أمه الأميركي الجنسية.
وكانت موسيقى «الراب» سببا آخر فيما وصل إليه، إذ إن ألبومه الأول الذي صدر عام 1995 كان سببا في أن يحمل كسبرت اسم «ديسو دوغ»، ويعني اختصارا «ابن الشيطان». ومع نهاية عام 2000، قام كسبرت برحلات مع فريق الراب «دي إم إكس» وعرضت موسيقاه على التلفزيون الألماني، لكن لم يتضح إذا ما كان كسبرت قد ولد مسلمًا أم لا، إذ إن نحو 15 في المائة من مسلمي «داعش» الأوروبيين لم يولدوا مسلمين، بل اعتنقوا الإسلام لاحقا. لكن بصرف النظر عن ديانته السابقة، من المؤكد أن اهتمامه بالإسلام جاء فجأة وأخذ منحى متشددًا فقط في عام 2010 بعدما تعرض لحادث سيارة كاد يودي بحياته.
وأفادت صحيفة «دير شبيغل» أن أداء كسبرت في عمله في ذلك الوقت كان واهنا، وقال أصدقاؤه إنه يعاني من حوادث ذهانية، ثم مارس التدريبات القتالية إلا أنه فشل أيضا. كان الدين بالنسبة لكسبرت بمثابة زر «إعادة التشغيل»، وأضافت الصحيفة أن «كسربت ارتكب الكثير من الخطايا وأحب فكرة البدء من جديد».
وبعد ذلك بفترة وجيزة، ظهر كسبرت في مقطع مصور على الإنترنت مع بيير فوغيل، وهو داعية إسلامي كان يبحث عن مطربي راب لمساعدته في إيصال رسالته الدينية.
وحسب صحيفة «دير شبيغل»، قال الداعية فوغيل لكسبرت: «دعني أقترح عليك البحث عن عمل آخر».
وفى المقطع المصور التالي لقب كسبرت نفسه «أبو مالك» ودعا جمهوره للاعتكاف في المسجد.
وقال كسبرت: «سوف أكون هناك أيضًا، سوف تكون عطلة نهاية الأسبوع من دون ديسكو، ومن دون لهو ومن أجل التغيير»، ثم استدرك ليصحح بقوله: «يمكن أيضًا أن تستمتعوا هناك، فقد حان الوقت كي تتعلموا شيئا ما لأنفسكم، ولأرواحكم، ولقلوبكم».
وفى غضون شهور، أصبح كسبرت، أو «أبو مالك»، أحد أفضل المنشدين للأغاني الدينية، فقد وضع المنحى الجديد أمامه شيئًا لم يجده في موسيقي الهيب هوب، وفي مارس 2011، وُضع كسبرت تحت مراقبة الحكومة الألمانية.
وفى 2 مارس 2011، أطلق مهاجر يبلغ من العمر 21 عامًا قادم من كوسوفو يدعى أريد أوكا النار على جنديين أميركيين في مطار فرانكفورت ليلقيا حتفهما في الحال. وقبل الهجوم بقليل كتب أوكا على صفحته على «فيسبوك»: «أحبك في الله يا أبا مالك»، وحسب صحيفة «تايمز»، فأثناء جلسة المحاكمة قال أوكا إنه أثناء ذهابه للمطار لتنفيذ الاغتيال استمع لأناشيد مثل تلك التي يؤديها كسبرت، وأضاف في كلمات وجهها للقضاة أثناء جلسة المحاكمة: «في الحقيقة أثارت تلك الأناشيد غضبي».
ونفى كسبرت أي صلة بأوكا في هذا الوقت، غير أنه أيد الاعتداء.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.