مصر تستعرض ممارسات الاحتلال الإسرائيلي أمام «العدل الدولية» الأربعاء

تزامناً مع تعثر جهود «مفاوضات الوساطة»

وزير الخارجية المصري يُشارِك في جلسة نقاشية حول السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بمؤتمر ميونيخ للأمن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يُشارِك في جلسة نقاشية حول السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بمؤتمر ميونيخ للأمن (الخارجية المصرية)
TT

مصر تستعرض ممارسات الاحتلال الإسرائيلي أمام «العدل الدولية» الأربعاء

وزير الخارجية المصري يُشارِك في جلسة نقاشية حول السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بمؤتمر ميونيخ للأمن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يُشارِك في جلسة نقاشية حول السلام والاستقرار في الشرق الأوسط بمؤتمر ميونيخ للأمن (الخارجية المصرية)

تزامناً مع تعثر جهود مفاوضات الوساطة المصرية - القطرية للوصول إلى اتفاق «هدنة» في قطاع غزة، بين إسرائيل وحركة «حماس»، يتم بموجبه تبادل الأسرى من الجانبين. أعلنت القاهرة عزمها تقديم مرافعة شفهية أمام محكمة «العدل الدولية»، الأربعاء المقبل، تستعرض خلالها ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

وتبدأ محكمة العدل الدولية، الاثنين، جلسات استماع حول شرعية الاحتلال الإسرائيلي، تستمر لمدة 6 أيام، بمشاركة عدد من دول العالم، تنفيذاً لقرار صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) 2022، بإصدار رأي استشاري بشأن الاحتلال. وتتزامن جلسات الاستماع مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، الأحد، إن «القاهرة ستشارك في الرأي الاستشاري الذي طلبته الجمعية العامة للأمم المتحدة من محكمة العدل الدولية حول السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967». وقال، في إفادة رسمية، إن «مصر قدّمت مذكرة للمحكمة، وستقدم مرافعة شفهية أمامها يوم 21 فبراير (شباط) الحالي».

وأضاف رشوان أن «المرافعة الشفهية تتضمن تأكيد اختصاص محكمة العدل الدولية بنظر الرأي الاستشاري، باعتبار الجمعية العامة للأمم المتحدة أحد الأجهزة المخولة، وفقاً لميثاق المنظمة، بطلب رأي استشاري من المحكمة، ونظراً لأن الأمر يتناول الأبعاد القانونية للمستوطنات الإسرائيلية غير المشروعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، المخالفة لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».

وأوضح أن المذكرة المصرية «تتضمن التأكيد على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي الذي دام أكثر من 75 عاماً بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وكذلك سياسات ضم الأراضي وهدم المنازل وطرد وترحيل وتهجير الفلسطينيين، بالمخالفة للقواعد الآمرة للقانون الدولي العام، ومنها حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وحظر الاستيلاء على الأراضي من خلال استعمال القوة المسلحة». كما تتضمن المذكرة «رفض سياسات الاضطهاد والتمييز العنصري وغيرها من الممارسات الإسرائيلية، التي تنتهك بشكل صارخ مبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان»، بحسب رشوان.

وتطالب المذكرة المصرية المحكمة بـ«تأكيد مسؤولية إسرائيل عن كافة تلك الأفعال غير المشروعة دولياً، بما يحتم انسحاب إسرائيل بشكل فوري من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك مدينة القدس، وتعويض الشعب الفلسطيني عن الأضرار التي لحقت به نتيجة تلك السياسات والممارسات غير المشروعة دولياً»، فضلاً عن «مطالبة كافة دول العالم والمجتمع الدولي بعدم الاعتراف بأي أثر قانوني للإجراءات الإسرائيلية والكفّ عن توفير الدعم لإسرائيل، واضطلاع المنظمات الدولية والأمم المتحدة بمسئولياتها في هذا الصدد»، بحسب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.

بدوره، قال الوزير الفلسطيني الأسبق وعضو طاقم المفاوضات مع إسرائيل حسن عصفور، لـ«الشرق الأوسط»: إن «المذكرة تأتي في إطار قرار (الجمعية العامة للأمم المتحدة) العام الماضي، وهي مختلفة عن قضية (الإبادة الجماعية) التي رفعتها جنوب أفريقيا أخيراً ضد إسرائيل أمام ذات المحكمة»، مشيراً إلى أن «أي تحريك لقضية ضد إسرائيل أمام (محكمة العدل الدولية) يصبّ في صالح فلسطين والقضية الفلسطينية».

من جانبه، عدّ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور أحمد يوسف أحمد، دخول مصر على خط مساءلة إسرائيل أمام محكمة «العدل الدولية» بمثابة «تعزيز لوجهة النظر العربية والفلسطينية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «نظراً لعمق المدرسة القانونية المصرية، ودورها في نزاعات قانونية مهمة مثل تحرير طابا، وقضية الجدار العازل في فلسطين، فإن مشاركتها في القضية الأخيرة تسهم في إلقاء الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية».

يأتي الإعلان عن المذكرة، بينما تتواصل جهود الوساطة المصرية - القطرية في محاولة للوصول إلى اتفاق في مفاوضات «متعثرة»، وقال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مساء السبت، إن المفاوضات التي جرت خلال الأيام القليلة الماضية للتوصل إلى اتفاق إطاري لوقف إطلاق النار في غزة «ليست مبشرة للغاية».

واستضافت القاهرة، الثلاثاء الماضي، اجتماعاً لبحث «هدنة» وصفقة «تبادل الأسرى»، بمشاركة رؤساء استخبارات مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، ورئيس وزراء قطر، انتهى دون «تحقيق تقدم».

وهنا لفت عصفور إلى «زيارة وفد من إسرائيل إلى قطر لبحث صفقة تبادل الأسرى». وقال: «لا أعتقد أن هناك فرصة لتحقيق (هدنة)، خصوصاً مع صعوبة تلاقي وجهات نظر طرفي الصراع»، موضحاً أن «إسرائيل تمارس عملها على الأرض في تقسيم قطاع غزة، ومن يفعل ذلك من الصعب أن يسعى لحلّ سياسي»، مستطرداً: «لا أرى أفقاً لحل سياسي على الإطلاق في الوقت الراهن».

وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن «جهود الوساطة تمرّ بمأزق، بسبب تطرف المواقف في الحكومة الإسرائيلية، وعمق التعارض بين مطالب تل أبيب ومطالب حركة (حماس)». وقال: «قد تحدث تسويات في بعض النقاط، لكن من الصعب التفاهم في نقاط أخرى».

في سياق متصل، توالت التحذيرات من إقدام إسرائيل على اجتياح رفح برياً، وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، (السبت)، أن «بلاده أبلغت إسرائيل بأن إخراج النازحين الفلسطينيين من رفح في قطاع غزة يشكل خطراً على الأمن القومي لمصر»، بحسب بيان نشرته صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك».

وحذّر وزير الخارجية المصري من «العواقب الجسيمة التي تكتنف أي عمليات عسكرية في مدينة رفح، وتداعياتها التي تتجاوز كافة حدود المفاهيم الإنسانية والقوانين الدولية»، وقال إن «حدوث مثل هذا السيناريو من شأنه أن يؤثر على الأمن القومي المصري، ويؤدي إلى أضرار لا يُمكِن إصلاحها ستلحق بالسلم والأمن في الشرق الأوسط».

وأثار إعلان إسرائيل عزمها تنفيذ عملية عسكرية في رفح جنوب قطاع غزة قلقاً ومخاوف دولية من أن تتسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، أو تدفع النازحين إلى عبور الحدود نحو مصر، خصوصاً أن المدينة تعد الملاذ الأخير لأكثر من 1.4 مليون فلسطيني نزحوا من مختلف أنحاء القطاع فراراً من الحرب والقصف الإسرائيلي.

تصريحات شكري جاءت خلال الجلسة النقاشية المعنونة «نحو الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط... تحديات خفض التصعيد»، التي عُقِدت على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، والتي ندّد وزير الخارجية المصري خلالها بـ«عجز المجتمع الدولي عن وقف الحرب اللإنسانية التي تشنها إسرائيل ضد سكان قطاع غزة، في تجاهل تام وانتهاك صارخ لكافة أحكام القانون الدولي الإنساني»، منوهاً إلى أن «الممارسات الإسرائيلية لخلق قطاع غير مأهول للحياة في غزة، والمحاولات الرامية لتنفيذ التهجير القسري ضد الفلسطينيين من أراضيهم أو تصفية القضية الفلسطينية، جميعها تهدد بشكل مباشر أسس الاستقرار في المنطقة».

وجدّدت القاهرة خلال اتصال هاتفي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، تأكيدها «رفض تهجير الفلسطينيين إلى مصر بأي شكل أو صورة». وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، في بيان، مساء السبت، إن السيسي وماكرون «شدّدا على خطورة أي تصعيد عسكري في رفح لتداعياته الإنسانية الكارثية على نحو مليون ونصف مليون فلسطيني بهذه المنطقة».

ولفت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن «اجتياح إسرائيل لرفح سيعمق من مأزقها، ولا سيما أنها في الآونة الأخيرة خسرت كثيراً من الدعم الدولي على مستوى الرأي العام والقادة السياسيين، وإن لم يسفر ذلك عن تغيير جوهري في الخطاب السياسي، لكن من الواضح أن هناك قلقاً دولياً من مخططات اجتياح رفح».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.