انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ عقود

تراجعت بأكثر من 50 % منذ منتصف يناير بسبب ارتفاع مستويات الإنتاج وتغير المناخ

انخفضت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة عقود تقريباً حيث من المتوقع أن يكون الشتاء الأكثر دفئاً على الإطلاق (رويترز)
انخفضت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة عقود تقريباً حيث من المتوقع أن يكون الشتاء الأكثر دفئاً على الإطلاق (رويترز)
TT

انخفاض أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ عقود

انخفضت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة عقود تقريباً حيث من المتوقع أن يكون الشتاء الأكثر دفئاً على الإطلاق (رويترز)
انخفضت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة عقود تقريباً حيث من المتوقع أن يكون الشتاء الأكثر دفئاً على الإطلاق (رويترز)

انخفضت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة عقود تقريباً، حيث من المتوقع أن يكون الشتاء الأكثر دفئاً على الإطلاق في البلاد، ما أدى إلى انخفاض الطلب على الوقود للتدفئة في الوقت الذي يرتفع فيه الإنتاج إلى مستويات قياسية.

ومن المتوقع أن تكون أشهر الشتاء، عندما يكون الطلب على التدفئة في أعلى مستوياته، هي الأكثر اعتدالاً هذا العام منذ بدء التسجيلات الموثوقة في عام 1950، وفقاً للمحللين، مما يترك استخدام الغاز أقل بكثير من المتوقع، وفق ما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وبالإضافة إلى ارتفاع إنتاج الغاز الأميركي - الذي وصل إلى مستوى قياسي بلغ 105 مليارات قدم مكعبة يومياً في ديسمبر (كانون الأول) - أدى ذلك إلى انخفاض أسعار العقود الآجلة إلى أكثر من 50 في المائة منذ منتصف يناير (كانون الثاني).

ويوم الجمعة، استقرت عقود مؤشر «هنري هب» القياسية لشهر مارس (آذار) عند 1.61 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بارتفاع طفيف عن 1.58 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية يوم الخميس. وبصرف النظر عن بضعة أيام في منتصف عام 2020 - عندما أدى وباء (كوفيد - 19) إلى سحق الطلب - فهذا هو أدنى سعر إغلاق لعقد الشهر التالي منذ عام 1995.

وقال مات روغرز من مجموعة «كوموديتي ويذر»، وهي شركة استشارية: «إنه أمر سخيف... يحدث شيء غير معتاد للغاية. أكره استخدام كلمة مدمر، لكن الطلب انخفض حقاً».

تغير المناخ

وأدى تغير المناخ إلى فصول شتاء أكثر دفئاً في جميع أنحاء العالم. وأظهرت البيانات التي نُشرت هذا الشهر أن متوسط درجة الحرارة العالمية تجاوز لأول مرة معيار 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة على مدى فترة 12 شهراً.

وأضعف هذا الحال الطلب على وقود التدفئة، حتى مع تسبب التحول عن الفحم في زيادة استخدام الغاز في توليد الكهرباء.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، انخفض عدد درجات التدفئة - وهو مقياس البرودة الذي يعتمد على مدى انخفاض درجات الحرارة عن نقطة مرجعية معينة - بنسبة 7 في المائة على مدى العقدين الماضيين.

وحذرت الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، وهي الوكالة الحكومية المسؤولة عن رسم خرائط اتجاهات الطقس، هذا الأسبوع من أن غطاء الجليد في البحيرات الكبرى انخفض إلى أدنى مستوى تاريخي له في هذا الوقت من العام.

وبناءً على البيانات المتاحة حتى الآن، يعتقد المحللون أن فترة الشتاء الأخيرة من ديسمبر إلى فبراير (شباط) ستكون الأكثر دفئاً منذ تم تركيب معدات التتبع الموثوقة في مطارات الولايات المتحدة في الخمسينات من القرن الماضي. وتقدر «سي دبليو جي» أنها ستكون أكثر دفئاً بنسبة 3 في المائة من الرقم القياسي السابق المسجل في 2015 - 2016، استناداً إلى درجات التدفئة التي يتم وزنها بالغاز.

وفي غضون ذلك، وصل إنتاج الغاز الأميركي، الذي ارتفع منذ بداية ثورة النفط الصخري قبل 15 عاماً، إلى مستويات جديدة. وتقدر «ستاندرد آند بورز غلوبال كوميديتيز إنسايتز» أن الإنتاج ارتفع إلى مستوى قياسي يزيد على 105 مليارات قدم مكعبة يومياً في ديسمبر. وانخفض الإنتاج في يناير قبل أن يعود إلى حوالي 105 مليارات قدم مكعبة في اليوم مرة أخرى في أوائل فبراير.

انهيار السعر

وقال مدير الأبحاث في «ستاندرد آند بورز»، لوك لارسن، عن انهيار السعر: «يعود الأمر إلى الطقس ومستويات الإنتاج القياسية التي انتهينا بها هذا العام»، مشيراً إلى أن منتجي الغاز سيضطرون قريباً إلى خفض الإنتاج.

وأضاف «أعتقد أننا سنواجه على الأرجح بعض المشاكل من وجهة نظر الإنتاج إذا استمررنا على هذا المستوى. من المحتمل جداً أن نشهد توقفاً للإنتاج».

وأشار عدد قليل من منتجي الغاز إلى خطط لخفض برامج الحفر في الأيام الأخيرة، حيث تؤثر أسعار الضعف على هوامش ربحهم.

وقالت شركة «كومستوك ريسورسيز» إنها ستخفض منصاتها في الحقل من سبع إلى خمس وتوقف أرباحها حتى يرتفع السعر. وخفضت «أنتيرو ريسورسيز» عدد المنصات من ثلاث إلى اثنتين، وخفضت ميزانية التنقيب لديها.

من جهتها، قالت شركة «إي كيو تي»، أكبر منتج في البلاد، إنها مستعدة لخفض الإنتاج حسب الحاجة هذا العام، حسب تحرك الأسعار. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، توبي رايس، للمحللين هذا الأسبوع: «على المدى القصير، نحتاج إلى أن نكون حساسين تجاه السوق التي نحن فيها - سيكون خفض النشاط أمراً كبيراً».

ارتفاع مخزون الغاز نتيجة الفائض

وأدى فائض الغاز إلى زيادة المخزونات، حيث وصلت إلى حوالي 2.54 تريليون قدم مكعبة الأسبوع الماضي، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، بزيادة قدرها 11 في المائة عن العام السابق و16 في المائة عن متوسط الخمس سنوات.

كما أدى تباطؤ الطلب إلى انخفاض الأسعار ورفع مستويات التخزين في أجزاء أخرى من العالم. وفي أوروبا، انخفض سعر العقود القياسية لمرفق نقل الملكية الذي يتم تداوله على بورصة «إنتركونتيننتال» بنسبة 22 في المائة هذا العام ليصل إلى حوالي 25 يورو لكل ميغاواط في الساعة، أو 7.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أقل من عُشر ما كان عليه في ذروة أزمة الطاقة في صيف 2022.

وانخفض سعر الغاز الطبيعي المسال الذي يتم تسليمه إلى شمال شرقي آسيا، حسب تقييم وكالة تقارير الأسعار «أرغوس»، بنسبة 23 في المائة هذا العام، ويتم تداوله عند مستويات شوهدت آخر مرة في عام 2021.

توقعات باستمرار انخفاض الأسعار

ويعتقد التجار أن اختلال التوازن بين العرض والطلب سيستغرق وقتاً حتى يختفي، حيث تشير أسواق الخيارات إلى فرصة ضئيلة لحدوث تحسن كبير في الأسعار الأميركية على المدى القريب.

وقال رئيس قسم السلع الأولية في بنك الولايات المتحدة، تشارلي ماكنمارا: «أعتقد أن السوق قد شطبت بالفعل عام 2024 من حيث أي ارتفاع صعودي مستمر. لقد أصبحت ترى أن السوق بدأت بالفعل في تكوين رأي مفاده أننا بحاجة إلى البقاء هنا لفترة من الوقت للمساعدة في حل مشكلة العرض الزائد».



خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.


الذهب يهبط إلى 4372 دولاراً للأونصة مسجلاً أدنى مستوى في 4 أشهر

عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
TT

الذهب يهبط إلى 4372 دولاراً للأونصة مسجلاً أدنى مستوى في 4 أشهر

عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الاثنين، لتستمر في انخفاضها إلى أدنى مستوى لها في نحو أربعة أشهر، مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أثار مخاوف التضخم وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4372.86 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش، مواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي.

وكان المعدن، الذي انخفض يوم الاثنين إلى أدنى مستوى له منذ 2 يناير، قد خسر أكثر من 10 في المائة الأسبوع الماضي.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.4 في المائة لتصل إلى 4375.60 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «مع دخول الصراع الإيراني أسبوعه الرابع، وتذبذب أسعار النفط حول مستوى 100 دولار، تحولت التوقعات من خفض أسعار الفائدة إلى احتمالية رفعها، مما أثر سلبًا على جاذبية الذهب من منظور العائد».

وفي تصعيد للحرب المستمرة منذ ثلاثة أسابيع، أعلنت إيران يوم الأحد أنها ستضرب شبكات الطاقة والمياه لجيرانها في الخليج ردًا على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أطلقه قبل يوم بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية خلال 48 ساعة.

وأضاف ووترر: «يبدو أن السيولة العالية للذهب تؤثر سلباً عليه خلال هذه الفترة التي يسودها النفور من المخاطرة. وتؤدي عمليات البيع الحادة في أسواق الأسهم الآسيوية اليوم إلى مزيد من تصفية مراكز الشراء في الذهب».

تراجعت الأسهم الآسيوية بينما استقرت أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، في ظل ترقب المستثمرين للتهديدات الأمريكية والإيرانية باستهداف منشآت الطاقة.

وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائدا.

في غضون ذلك، ارتفعت توقعات السوق لرفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وأصبح الآن أكثر ترجيحاً من خفضه، حيث تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال بنسبة 27 في المائة لرفع سعر الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، وفقًا لأداة «فيد ووتش».

كذلك، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 3.2 في المائة إلى 65.61 دولار للأونصة. وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 1866.65 دولار، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1397.25 دولار.


رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.