الكويت تعيد منح تأشيرات الزيارة العائلية والتجارية والسياحية لـ«تنشيط الاقتصاد»

القرار يبدأ الأربعاء المقبل بضوابط وشروط إضافية

أعلن وزير الداخلية الكويتي بالوكالة أن فتح الزيارات السياحية والعائلية والتجارية جاء بهدف «تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية» (كونا)
أعلن وزير الداخلية الكويتي بالوكالة أن فتح الزيارات السياحية والعائلية والتجارية جاء بهدف «تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية» (كونا)
TT

الكويت تعيد منح تأشيرات الزيارة العائلية والتجارية والسياحية لـ«تنشيط الاقتصاد»

أعلن وزير الداخلية الكويتي بالوكالة أن فتح الزيارات السياحية والعائلية والتجارية جاء بهدف «تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية» (كونا)
أعلن وزير الداخلية الكويتي بالوكالة أن فتح الزيارات السياحية والعائلية والتجارية جاء بهدف «تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية» (كونا)

بدأت الكويت، الأحد، استقبال طلبات منح تأشيرات الزيارة العائلية والتجارية والسياحية، بعد توقف استمرّ نحو عام ونصف، مع فرض شروط إضافية تمنع استغلال سمات الدخول للاستقرار والعمل في البلاد التي لا يزيد عدد مواطنيها على 34 بالمائة من إجمالي سكان البلاد.

ووفق الداخلية الكويتية فإن قرار فتح باب الزيارات العائلية والتجارية والسياحية سيبدأ تطبيقه بداية من الأربعاء المقبل.

وأعلن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية بالوكالة الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، أن فتح الزيارات السياحية والعائلية والتجارية، جاء بهدف «تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية والسياحية في البلاد، ومراعاةً للجوانب الاجتماعية».

وأضاف الوزير في تصريح لصحيفة محلية، أن الإجراء الكويتي جاء «بعد فتح أغلب دول الخليج الزيارات بعد أن كانت شبه مغلقة فيها».

وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الأحد، استقبال طلبات الزيارة (العائلية والتجارية والسياحية) بشروط جديدة من خلال حجز موعد مسبق عبر المنصة الإلكترونية «متى»، وهي منصة مركزية لإدارة المواعيد الحكومية.

وقال وزير الداخلية بالوكالة الشيخ فهد اليوسف الصباح: «لقد جرى وضع قوانين وأطر للزيارات من يحترمها (حياه الله)، ومن لا يحترمها فستُتخذ الإجراءات القانونية بحقه، وسيعاقب وفق القانون».

مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تعمل على جوانب ومحاور عدة، حيث جرى فتح الزيارات بأنواعها بشروط محددة، ويقابلها استمرار الوزارة في ضبط المخالفين.

وأوضح وزير الداخلية بالوكالة أنه في حال المخالفة سيجري إدراج كل من «الزائر والكفيل» من قبل الإدارة العامة لمباحث شؤون الإقامة بنظام الرقابة الأمنية، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتبعة لمخالفي قانون إقامة الأجانب.

سيبدأ تطبيق قرار فتح باب الزيارات العائلية والتجارية والسياحية بداية من الأربعاء المقبل (كونا)

إحصاءات

وأظهرت آخر إحصائية صادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء في الكويت لعام 2023 أن عدد السكان في البلاد يبلغ 4 ملايين و793 ألفاً، يبلغ عدد الكويتيين منهم قرابة مليون و517 ألفاً، في حين يبلغ عدد المقيمين من غير الكويتيين 3 ملايين و276 ألفاً.

ووفق بيانات سوق العمل الصادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء التي صدرت منتصف الشهر الحالي، فقد مثَّل الكويتيون 21.3 بالمائة من إجمالي سوق العمل بواقع 448.83 ألف عامل فقط، موزعين بين 188.93 ألف عامل ذكر، و259.90 ألف من الإناث.

ويتركز عمل الأجانب في الكويت في القطاع الخاص، فقد بلغ حجم العمالة في هذا القطاع 1.518 مليون عامل، وأظهرت بيانات الإدارة المركزية للإحصاء، أن عدد عمالة القطاع الخاص توزع بين 71.83 ألف عامل كويتي، و1.45 مليون عامل غير كويتي.

بينما بلغ إجمالي القوى العاملة بالكويت بما فيهم القطاع العائلي، نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي 2.688 مليون عامل.

 

السياحة الخليجية

يُذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي وافقت بالإجماع على مشروع التأشيرة السياحية الموحدة التي تمكِّن الزوار من دخول دول المجلس الست بتأشيرة واحدة، وذلك بهدف زيادة المساهمة الاقتصادية للقطاع السياحي من خلال زيادة السفر الإقليمي، وتسعى دول الخليج للوصول إلى وضع استراتيجية طموحة ترفع عدد زوار دول المجلس بغرض السياحة إلى 128.7 مليون زائر بحلول عام 2030 ارتفاعاً من 39.8 مليون في العام الماضي.

 

شروط وضوابط

وكانت وزارة الداخلية الكويتية قد وضعت حزمة من الشروط لمنح هذه التأشيرات، وحددت ضوابط تمنع تمديد التأشيرات أو إساءة استغلالها، وقد اقتصر الحصول على تأشيرة دخول للزيارة (العائلية)، للأب والأم والزوجة والأبناء، ويشترط ألا يقل راتب العائل عن 400 دينار (نحو 1300 دولار)، أما بالنسبة إلى بقية الأقارب فيشترط ألّا يقل راتب العائل عن 800 دينار (نحو 2600 دولار)، مع ضرورة الحصول على تذكرة سفر (ذهاب وإياب) على الخطوط الجوية التابعة لشركات الطيران الوطنية (الناقل الوطني)، وتعهُّد مكتوب بعدم المطالبة بتحويل الزيارات إلى إقامة في البلاد، وتعهّد بالالتزام بمدة الزيارة، وتعهد آخر بأن يتحمل الزائر تكاليف العلاج في المستشفيات والمراكز الصحية الخاصة، ولن يُسمح بالعلاج في المستشفيات الحكومية.

وقالت الداخلية إنه في حالة مخالفة الزائر مدة الإقامة المقررة له، سيتم إدراج كل من (الزائر والكفيل) من قبل الإدارة العامة لمباحث شؤون الإقامة بنظام الرقابة الأمنية، حيث تجري متابعة المخالف من قبل «مباحث شؤون الإقامة»، وتطبيق الإجراءات القانونية المتّبعة لمخالفي قانون إقامة الأجانب.

وبالنسبة لسمات الدخول التجارية، اشترطت الداخلية أن تصدر هذه التأشيرات بناءً على طلب مقدّم من إحدى الشركات أو المؤسسات الكويتية، وهي تُمنح للأشخاص حملة المؤهلات الجامعية أو الفنية، وبما يتناسب مع نشاط الشركة وطبيعة عملها.

أما بالنسبة للتأشيرات السياحية، فقد حددت وزارة الداخلية 53 دولة يمكن منح رعاياها تأشيرات سياحية للكويت، سواء مـن منفذ الدخول مباشرة عند الوصول للبلاد، أو من خلال التأشيرة الإلكترونية.

وهذه الدول هي: الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا، اليابان، هولندا، بلجيكا، لوكسمبورغ، سويسرا - النمسا، السويد، النرويج، الدنمارك، البرتغال، اليونان - آيرلندا - فنلندا، إسبانيا، موناكو، الفاتيكان، آيسلندا، أندورا، سان مارينو، ليختنشتاين، بروناي، سنغافورة، ماليزيا، هونغ كونغ، كوريا الجنوبية - بوتان - بولندا - جورجيا - أوكرانيا - سلوفينيا - إستونيا - التشيك - تركيا - بلغاريا - رومانيا - قبرص - صربيا - سلوفاكيا - كمبوديا - لاتفيا - لاوس - ليتوانيا - مالطا – كرواتيا، وهنغاريا.

ووضعت ضوابط بالنسبة للمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، ويجوز للأجنبي من فئات مهنية محددة، والمقيم بإحدى دول مجلس التعاون ممن لديه إقامة صالحة لا تقل عن 6 أشهر - الدخول إلى الكويت بسمة دخول سياحة.

ويأتي في قائمة المهن المحددة في القرار: الأطباء، والصيادلة، المحامون، المهندسون، المستشارون، القضاة وأعضاء النيابة العامة، الأساتذة الجامعيون، الصحافيون والإعلاميون، الطيارون، محللو النظم ومبرمجو الكمبيوتر، المديرون، رجال الأعمال، أعضاء السلك الدبلوماسي، أصحاب ومديرو ومندوبو الشركات والمؤسسات التجارية، والحاصلون على مؤهلات جامعية.



ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.


ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».