تمكن علماء الأعصاب من «اختراق» مسارات الذاكرة بدماغ الإنسان باستخدام نظام اصطناعي جديد يمكن أن يساعد في تحسين تذكر ذكريات معينة.
ولا تستطيع تقنية الدماغ العميق تذكيرك بما إذا كنت قد قمت بإيقاف تشغيل الفرن أم لا، ولكن الأبحاث التي أجرتها جامعة ويك فورست (WFU) وجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) أظهرت الآن أنها يمكن أن تساعد الناس في بعض الأحيان على تذكر صور معينة بسهولة أكبر؛ فلقد ظهر تحفيز الدماغ الكهربائي والمغناطيسي أخيرًا كطريقة جديدة واعدة لإعطاء دفعة للأداء المعرفي العام، ولكن حتى هذا الإنجاز الأخير، كانت فكرة «انطلاق» الدماغ لتجميع التفاصيل المنفصلة من عمل الخيال العلمي.
ومن أجل المزيد من التوضيح، قال عالم الأعصاب برنت رويدر بكلية طب WFU «هنا، لا نسلط الضوء فقط على تقنية مبتكرة للتحفيز العصبي لتعزيز الذاكرة، ولكننا نوضح أيضًا أن تحفيز الذاكرة لا يقتصر على نهج عام فحسب، بل يمكن تطبيقه أيضًا على معلومات محددة مهمة للشخص».
وأوضح رويدر «أجريت تجارب على 14 شخصًا بالغًا مصابًا بالصرع تم تزويدهم بأقطاب دماغية لتحديد بؤر نوباتهم».
وعمل رويدر وزملاؤه مع مجموعات مماثلة لسنوات حتى الآن، حيث توفر هذه الغرسات أيضًا منصة يمكن من خلالها دراسة التحفيز الكهربائي للدماغ.
وفي عام 2018، اختبر الفريق الغرسات العصبية من خلال مطالبة المشاركين بـ«كتابة رموز» المعلومات في الحصين (المكان الذي يقال إن الذكريات تخزن بالدماغ).
وبيّن الباحثون أن هذه الرموز الكهربائية مصممة لمحاكاة نمط من النشاط العصبي المرتبط بتذكر المعلومات.
أما الآن، فقد أصبح الفريق أكثر تحديدًا. لقد استخدموا نموذجًا حاسوبيًا يراقب بشكل أساسي نشاط دماغ الشخص لمحاولة معرفة الأنماط التي تتوافق مع ذاكرة صور معينة. وعندما شارك المشاركون في اختبار الذاكرة البصرية، قام هذا النموذج بتوليد أنماط تحفيز لكل فرد؛ حيث ارتبطت هذه الأنماط بحفظ صور الحيوانات والمباني والنباتات والأدوات والمركبات.
وعندما تم تغذية تلك «الرموز» العصبية بشكل مصطنع مرة أخرى إلى الحصين، كان المشاركون في الدراسة أفضل في مطابقة الصور التي تمت ملاحظتها مسبقًا من الذاكرة في حوالى 22 في المائة من الحالات؛ وهذه دقة منخفضة نسبيًا، لكن النتائج قفزت إلى ما يقرب من 38 في المائة عندما قام الباحثون بتحفيز نصفي الكرة المخية وركزوا فقط على المشاركين الذين يعانون من ضعف الذاكرة.
وفي هذا يقول رويدر «هدفنا هو إنشاء تدخل يمكنه استعادة وظيفة الذاكرة المفقودة بسبب مرض ألزهايمر أو السكتة الدماغية أو إصابات الرأس. ولقد وجدنا أن التغيير الأكثر وضوحا حدث في الأشخاص الذين يعانون من ضعف الذاكرة». وذلك وفق ما نقل موقع «ساينس إليرت» عن «Frontiers in Computational Neuroscience».
بدوره، يقول فريق الباحثين إن النتائج التي توصلوا إليها تشير بوضوح إلى أن هذا النوع من التحفيز العميق للدماغ «لديه القدرة لتعديل الذاكرة بشكل كبير. لكن مع ذلك، لا تزال هناك تحديات متعددة في طريق هذا المستقبل».
ويؤكد باحثو الدراسة الحالية «قد يكون المقصود من صورة منزل به شجرة أن يكون المنزل هو المحور الرئيسي للصورة من قبل الباحثين، لكن موضع الشجرة يمكن أن يتعارض مع هذا الهدف. قد يختلف التركيز أيضًا من شخص لآخر، ومع مرور الوقت. يخطط الباحثون لمواصلة تعديل نموذج الذاكرة الخاص بهم لمعرفة كيفية تشفير المزيد من المعلومات الأساسية واسترجاعها في الحصين. إنهم يريدون أيضًا اختبار ما إذا كان من الممكن استخدام أنماط الذاكرة الخاصة بفرد ما لتحفيز الذاكرة لدى شخص آخر؛ إذا تبين أن ذلك ممكن.
ويخلص الفريق إلى القول «ان كل سؤال من هذه الأسئلة سيدفع البحث إلى الأمام إلى حد تطوير ذاكرة اصطناعية تعمل على السمات العامة لترميز الذاكرة الشائعة بين المرضى، ولكنها محددة بما يكفي لتسهيل الاحتفاظ بمحتوى ذاكرة محدد».




