لفظ فيها نافالني أنفاسه الأخيرة... ماذا نعرف عن مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية؟

درجة الحرارة تحت الصفر بـ30 درجة... ومحاطة بالجبال ومليئة بالبعوض

منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
TT

لفظ فيها نافالني أنفاسه الأخيرة... ماذا نعرف عن مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية؟

منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)

أعلنت مصلحة السجون الروسية أن المعارض الروسي البارز والمحامي السابق أليكسي نافالني سقط الجمعة مغشياً عليه وتوفي بعد جولة تريض في مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية في القطب الشمالي حيث كان يقضي عقوبة السجن لمدة 30 عاماً. وزعمت السلطات الروسية أن نافالني (47 عاماً) شعر بتوعك بعد المشي وفقد وعيه على الفور.

وفي أوائل ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، اختفى نافالني من سجن مركزي في روسيا حيث كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة عقدين بتهم التطرف والاحتيال، وتم تشديد عقوبة الحبس على المعارض الروسي إلى 19 سنة في أغسطس (آب) العام الماضي. وأُدرج ذاك الحكم في إطار مجموعة أحكام بالحبس صدرت بحقه، والتي يقول المؤيدون والمجتمع الدولي إنها ملفقة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وتبين لاحقاً أنه تم نقله إلى المستعمرة العقابية «آي كيه-3» في خارب، على بعد نحو 1900 كيلومتر (1200 ميل) شمال شرقي موسكو، حيث تصل درجات الحرارة إلى (-30) درجة مئوية.

وتقع المستعمرة العقابية «آي كيه-3» في خارب في الدائرة القطبية الشمالية التي تبعد عن سالخارد بمسافة يمكن قطعها بالسيارة خلال ساعة واحدة. وسالخارد هي العاصمة الإدارية لمنطقة يامالو-نينيتس التي تتمتع بحكم ذاتي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

عربة إسعاف أمام مدخل لمستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها المعارض الروسي أليكسي نافالني (رويترز)

وبُنيت المستعمرة العقابية في عام 1946 وهي موروثة من معسكرات الأشغال الشاقة السوفياتية، وتبلغ قدرتها الاستيعابية 1020 سجيناً يفرض عليهم العمل خصوصاً في دباغة وخياطة جلود الرنة التي يستخدمها السكان الأصليون المحليون.

ظلام وتجمد وظروف قاسية

ومستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها نافالني آخر مرة قبل وفاته، محاطة بالجبال ومناطق التندرا، مع فصول الشتاء المظلمة المتجمدة التي تفسح المجال لفصول صيف قصيرة مليئة بالبعوض.

وأكد سجناء سابقون في مستعمرة «آي كيه-3» العقابية في خارب وقوع حالات التعذيب هناك. وفي مقابلة أجريت عام 2018 مع صحيفة «نوفي إزفيستيا»، قال أحد المدانين السابقين إنه تعرض للضرب «من جميع الجهات بهراوة» عند وصوله إلى المستعمرة، مضيفاً أن حراس السجن مارسوا «العقاب الجماعي» على النزلاء، حسبما نقلت صحيفة «إندبندنت»، ونفت السلطات الروسية مثل هذه الاتهامات.

مدخل مستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها المعارض الروسي أليكسي نافالني (رويترز)

وقال نافالني في ديسمبر في مزحة تشير لطول الليل وسوء الوضع في السجن، إن كل ما استطاع رؤيته خارج نافذته هو سياج طويل، ولا ضوء: «في فصل الشتاء في الدائرة القطبية الشمالية، لا يكون هناك سوى وقت الغسق في أحسن الأحوال. عندما أنظر من النافذة حيث أستطيع أن أرى الليل، ثم المساء، أرى الليل مرة أخرى».

وكان نافالني قد قال إنه اضطر إلى تحمل ظروف السجن القاسية؛ إذ سُجن عند عودته إلى روسيا حتى عام 2021 قادماً من ألمانيا، حيث تلقى علاجاً منقذاً لحياته من التسمم بغاز الأعصاب. وألقى نافالني باللوم في هذا الهجوم على الكرملين.

في ديسمبر الماضي انقطعت أخباره لأكثر من أسبوعين. في نهاية ذاك الشهر تبيّن أنه تم نقله إلى سجن ناءٍ في المنطقة القطبية. وفي 26 ديسمبر قال نافالني عبر شبكة للتواصل الاجتماعي إنه «بخير» بعد عملية نقل «مرهقة جداً» استغرقت 20 يوماً إلى سجن ناءٍ في الدائرة القطبية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ليودميلا نافالنايا (يسار) والدة زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني ترافقها سيارة أثناء مغادرتها مستعمرة «آي كيه-3» في خارب حيث قضى ابنها فترة سجنه (رويترز)

وقد قام تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية العام الماضي بفهرسة العلاج الطبي الذي قدمه الفريق القانوني لنافالني. واشتكى نافالني لأول مرة من تدهور حالته الصحية في مارس (آذار) 2021، بعد وقت قصير من نقله من مركز احتجاز احتياطي إلى مستعمرة عقابية. وكان يعاني من آلام شديدة في الظهر وتنميل في ساقيه. بالإضافة إلى ذلك، قال إنه كان يخضع «لفحوصات» ليلية تدخلية حرمته فعلياً من النوم دون انقطاع لعدة أسابيع.

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية للسجن الذي قضى فيه السياسي المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني فترة سجنه في مستعمرة «آي كيه-3» في خارب (رويترز)

ورفضت إدارة السجن توفير الرعاية الصحية الكافية له أو حتى مشاركة سجلاته الطبية معه. وفي نهاية المطاف، وبعد حملة دولية لدعمه وإضراب عن الطعام، عرضت عليه السلطات بعض العلاج الطبي وسمحت له بالوصول إلى معلومات حول صحته، حسبما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

عدوى من سجين

وابتداءً من ديسمبر 2022، وضعت سلطات السجن نافالني مراراً وتكراراً في زنزانة مع سجين آخر كان في حالة صحية سيئة، وفقاً لنافالني. وفشلت السلطات في اتخاذ تدابير وقائية لحماية صحة المعارض الروسي، على حد قوله.

وفي ذلك الوقت، أصيب نافالني بعدوى في الجهاز التنفسي. ورغم تدهور حالته وحالة السجين الآخر، رفضت إدارة السجن نقله أو نقل السجين الآخر إلى الجناح الطبي. وفقاً لمحامي نافالني، فقد تم إعطاؤه في النهاية نوعاً خاطئاً من المضادات الحيوية، مما أدى إلى تفاقم حالته.

منظر يظهر كنيسة في مستعمرة «آي كيه-3» في خارب حيث قضى السياسي المعارض الروسي أليكسي نافالني فترة سجنه (رويترز)

وكان نافالني على يقين من أن أياً من زملائه في الزنزانة لم يصل بالصدفة. كان يعتقد أنها مجرد طريقة أخرى لنظام السجون الروسي لجعل حياة السجين جحيماً إذا أرادوا ذلك، حسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتابع المعارض الروسي الذي كان يحق له النشر عبر مواقع التواصل: «إذا كنت تعيش في زنزانة، ويعيش شخص ما على مسافة ذراع منك على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وكنتما على مسافة متر أو مترين من المرحاض على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وكان المرحاض عبارة عن فتحة في الأرض؛ فإن الحفاظ على النظافة أمر ضروري، والسجين الذي يمثل مشكلة بهذا المعنى سيجعل حياتك على الفور لا تطاق».

أزمات صحية

وكان نافالني الذي قد أعلن أنه «على سبيل المثال، أعاني من مشكلة في العمود الفقري. من الواضح ما يجب على المرء فعله لجعل المشكلة أسوأ: إبقائي غير قادر على الحركة قدر الإمكان». وتابع: «إذا حبست شخصاً في زنزانة العقاب، حيث يمكنه الوقوف أو الجلوس على كرسي حديدي لمدة 16 ساعة يومياً، فبعد شهر في مثل هذه الظروف، حتى الشخص السليم سيعاني بلا شك من آلام الظهر. لقد قضيت كل هذا الوقت آخر 3 أشهر على هذا المنوال. وبطبيعة الحال، ظهري يؤلمني كثيراً».

وحسب «بي بي سي»، فعلى الرغم من ابتساماته خلال ظهوره في جلسات محاكمته، فإن نافالني مع كل ظهور يظهر أكثر هزالاً.

وفي عام 2023، وقع أكثر من 500 طبيب روسي على رسالة مفتوحة يطالبون فيها بعرضه على طبيب مدني بعد أن قال إنه كان يعاني من السعال والحمى واضطر إلى مشاركة زنزانة مع نزيل مصاب بمرض السل.

وطلب نافالني زيارة الطبيب لمدة شهر ونصف. وقال إنه عندما جاءت طبيبة أخيراً، فحصته لمدة خمس دقائق فقط ورفضت إخباره بتشخيصها أو بما كانت تصف، وقال إنه تم إعطاؤه الحقن بعد ذلك. وعندما سأل عما تحتويه، قيل له: «نحقن ما وصفه الطبيب. فيتامين (ب) مثلاً!». وقال إن الحقن لا تساعد، «وبشكل عام، أشعر بعدم الارتياح إلى حد ما عند حقني بعقار غير معروف».

وكان نافالني قد بدأ مسيرته بصفة ناشط ضد الفساد في عام 2007، وقاد مظاهرات حاشدة في عامي 2011 و2012، وقد صدرت أول إدانة قضائية بحقه بالاختلاس في عام 2013. ونفى نافالني صحّة التهم الموجهة إليه. ومُنع من خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2018، وفي أغسطس 2020 أُدخل مستشفى في سيبيريا بعدما فقد وعيه خلال رحلة جوية.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

«الشرق الأوسط» (براغ)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.


الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية في بكين أن كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ التقى مع كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين في المدينة، للاحتجاج على تحذير علني أصدرته الولايات المتحدة بشأن قواعد أمنية جديدة في هونغ كونغ.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، قال مكتب وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ إن المفوض كوي جيان تشون التقى جولي إيديه التي تشغل منصب القنصل العام الأميركي، في 27 مارس (آذار)، وعبَّر عن «استياء شديد ومعارضة قوية»، وحثَّ واشنطن على التوقف عن التدخل في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين «بأي شكل من الأشكال».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عدلت هونغ كونغ القواعد التنفيذية لنظام الأمن القومي، وجرمت رفض الكشف عن كلمات المرور أو تقديم أي مساعدة أخرى في فك التشفير، لفتح جهاز إلكتروني في قضايا الأمن القومي.

وبعد التغييرات في القواعد، أصدرت القنصلية العامة الأميركية في هونغ كونغ تحذيراً أمنياً، في 26 مارس (آذار)، دعت فيه إلى الاتصال بالقنصلية في حالة اعتقال أو احتجاز أميركيين فيما يتعلق بالقواعد الجديدة. ولم تردّ القنصلية العامة الأميركية بعد على طلب من "رويترز" للتعليق خارج ساعات العمل.


زعيم كوريا الشمالية يتفقد القوات الخاصة ويشرف على اختبارات أسلحة

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يتفقد القوات الخاصة ويشرف على اختبارات أسلحة

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تفقّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة ‌وحضر اختبارات ‌أسلحة ​متطورة ‌للقتال ⁠المباشر ​في ساحات المعارك.

زعيم كوريا الشمالية خلال زيارته لقاعدة تدريب قوات العمليات الخاصة (رويترز)

وبحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، ​اليوم (الأحد)، فقد أشرف ⁠كيم أيضاً على تجارب دبابة قتال رئيسية جديدة، ونقلت الوكالة عنه القول ⁠إنها قادرة على ‌التصدي ‌لجميع الأسلحة ​المضادة للدبابات ‌تقريباً.

كما أشرف كيم جونغ أون على تجربة جديدة لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، وذلك في إطار تطوير الترسانة الاستراتيجية للبلاد.

وتتميز المحركات العاملة بالوقود الصلب بقدرتها العالية على الدفع، وبتسريع إجراءات الإطلاق.

صورة نشرتها وكالة أنباء كوريا الشمالية لقاعدة تدريب قوات العمليات الخاصة (رويترز)

وأفاد خبراء بأن هذا المحرك مصمم لتشغيل صواريخ هواسونغ-20 الباليستية العابرة للقارات الجديدة التي كشفت عنها كوريا الشمالية في أكتوبر (تشرين الأول) والهادفة للوصول إلى الولايات المتحدة.

وأشار المحلل هونغ مين، من المعهد الكوري الجنوبي لإعادة التوحيد الوطني، إلى أن هذه التجربة تؤكد «عزم بيونغ يانغ على امتلاك صواريخ قادرة على ضرب أهداف في أي مكان في العالم».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وهو يتفقد اختبار احتراق لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

ولم تحدد «وكالة الأنباء المركزية الكورية» تاريخ التجربة وموقعها، لكنها ذكرت أنها تندرج ضمن «الهدف الرئيسي المتمثل في تحديث القدرات الهجومية الاستراتيجية»، مضيفة أن المحرك مصنوع من مادة مركبة من ألياف الكربون.

ونقلت الوكالة عن كيم جونغ أون قوله أثناء إشرافه على التجربة، إن القدرات الدفاعية لكوريا الشمالية دخلت «مرحلة تغيير جوهرية».

تخضع برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية لعقوبات شديدة من الأمم المتحدة.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب (أ.ف.ب)

وتبرر بيونغ يانغ تطوير قدراتها في هذا المجال بالإشارة إلى تهديدات تقول إنها تواجهها من الولايات المتحدة وحلفائها وبينهم كوريا الجنوبية.

وأُجري اختبار سابق لنوع مماثل من المحركات في مطلع سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي سياق ‌منفصل، حضر كيم اختباراً أرضياً لمحرك عالي الدفع للصواريخ يعمل ‌بالوقود الصلب يستخدم مواد من ألياف ⁠الكربون، ⁠والذي تقول الوكالة إنه يتمتع بقوة دفع أقصاها 2500 كيلونيوتن وإنه جزء من خطة مدتها خمس سنوات لتحديث القدرات الهجومية ​الاستراتيجية للبلاد.