لفظ فيها نافالني أنفاسه الأخيرة... ماذا نعرف عن مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية؟

درجة الحرارة تحت الصفر بـ30 درجة... ومحاطة بالجبال ومليئة بالبعوض

منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
TT

لفظ فيها نافالني أنفاسه الأخيرة... ماذا نعرف عن مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية؟

منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)
منظر لمدخل مستعمرة «الذئب القطبي» مع علامة «غير مسموح لوقوف السيارات» في بلدة خارب في الدائرة القطبية الشمالية شمال شرقي موسكو (أ.ب)

أعلنت مصلحة السجون الروسية أن المعارض الروسي البارز والمحامي السابق أليكسي نافالني سقط الجمعة مغشياً عليه وتوفي بعد جولة تريض في مستعمرة «الذئب القطبي» العقابية في القطب الشمالي حيث كان يقضي عقوبة السجن لمدة 30 عاماً. وزعمت السلطات الروسية أن نافالني (47 عاماً) شعر بتوعك بعد المشي وفقد وعيه على الفور.

وفي أوائل ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، اختفى نافالني من سجن مركزي في روسيا حيث كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة عقدين بتهم التطرف والاحتيال، وتم تشديد عقوبة الحبس على المعارض الروسي إلى 19 سنة في أغسطس (آب) العام الماضي. وأُدرج ذاك الحكم في إطار مجموعة أحكام بالحبس صدرت بحقه، والتي يقول المؤيدون والمجتمع الدولي إنها ملفقة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية.

وتبين لاحقاً أنه تم نقله إلى المستعمرة العقابية «آي كيه-3» في خارب، على بعد نحو 1900 كيلومتر (1200 ميل) شمال شرقي موسكو، حيث تصل درجات الحرارة إلى (-30) درجة مئوية.

وتقع المستعمرة العقابية «آي كيه-3» في خارب في الدائرة القطبية الشمالية التي تبعد عن سالخارد بمسافة يمكن قطعها بالسيارة خلال ساعة واحدة. وسالخارد هي العاصمة الإدارية لمنطقة يامالو-نينيتس التي تتمتع بحكم ذاتي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

عربة إسعاف أمام مدخل لمستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها المعارض الروسي أليكسي نافالني (رويترز)

وبُنيت المستعمرة العقابية في عام 1946 وهي موروثة من معسكرات الأشغال الشاقة السوفياتية، وتبلغ قدرتها الاستيعابية 1020 سجيناً يفرض عليهم العمل خصوصاً في دباغة وخياطة جلود الرنة التي يستخدمها السكان الأصليون المحليون.

ظلام وتجمد وظروف قاسية

ومستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها نافالني آخر مرة قبل وفاته، محاطة بالجبال ومناطق التندرا، مع فصول الشتاء المظلمة المتجمدة التي تفسح المجال لفصول صيف قصيرة مليئة بالبعوض.

وأكد سجناء سابقون في مستعمرة «آي كيه-3» العقابية في خارب وقوع حالات التعذيب هناك. وفي مقابلة أجريت عام 2018 مع صحيفة «نوفي إزفيستيا»، قال أحد المدانين السابقين إنه تعرض للضرب «من جميع الجهات بهراوة» عند وصوله إلى المستعمرة، مضيفاً أن حراس السجن مارسوا «العقاب الجماعي» على النزلاء، حسبما نقلت صحيفة «إندبندنت»، ونفت السلطات الروسية مثل هذه الاتهامات.

مدخل مستعمرة «الذئب القطبي» التي احتُجز فيها المعارض الروسي أليكسي نافالني (رويترز)

وقال نافالني في ديسمبر في مزحة تشير لطول الليل وسوء الوضع في السجن، إن كل ما استطاع رؤيته خارج نافذته هو سياج طويل، ولا ضوء: «في فصل الشتاء في الدائرة القطبية الشمالية، لا يكون هناك سوى وقت الغسق في أحسن الأحوال. عندما أنظر من النافذة حيث أستطيع أن أرى الليل، ثم المساء، أرى الليل مرة أخرى».

وكان نافالني قد قال إنه اضطر إلى تحمل ظروف السجن القاسية؛ إذ سُجن عند عودته إلى روسيا حتى عام 2021 قادماً من ألمانيا، حيث تلقى علاجاً منقذاً لحياته من التسمم بغاز الأعصاب. وألقى نافالني باللوم في هذا الهجوم على الكرملين.

في ديسمبر الماضي انقطعت أخباره لأكثر من أسبوعين. في نهاية ذاك الشهر تبيّن أنه تم نقله إلى سجن ناءٍ في المنطقة القطبية. وفي 26 ديسمبر قال نافالني عبر شبكة للتواصل الاجتماعي إنه «بخير» بعد عملية نقل «مرهقة جداً» استغرقت 20 يوماً إلى سجن ناءٍ في الدائرة القطبية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ليودميلا نافالنايا (يسار) والدة زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني ترافقها سيارة أثناء مغادرتها مستعمرة «آي كيه-3» في خارب حيث قضى ابنها فترة سجنه (رويترز)

وقد قام تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية العام الماضي بفهرسة العلاج الطبي الذي قدمه الفريق القانوني لنافالني. واشتكى نافالني لأول مرة من تدهور حالته الصحية في مارس (آذار) 2021، بعد وقت قصير من نقله من مركز احتجاز احتياطي إلى مستعمرة عقابية. وكان يعاني من آلام شديدة في الظهر وتنميل في ساقيه. بالإضافة إلى ذلك، قال إنه كان يخضع «لفحوصات» ليلية تدخلية حرمته فعلياً من النوم دون انقطاع لعدة أسابيع.

صورة التُقطت بالأقمار الاصطناعية للسجن الذي قضى فيه السياسي المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني فترة سجنه في مستعمرة «آي كيه-3» في خارب (رويترز)

ورفضت إدارة السجن توفير الرعاية الصحية الكافية له أو حتى مشاركة سجلاته الطبية معه. وفي نهاية المطاف، وبعد حملة دولية لدعمه وإضراب عن الطعام، عرضت عليه السلطات بعض العلاج الطبي وسمحت له بالوصول إلى معلومات حول صحته، حسبما نقلت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

عدوى من سجين

وابتداءً من ديسمبر 2022، وضعت سلطات السجن نافالني مراراً وتكراراً في زنزانة مع سجين آخر كان في حالة صحية سيئة، وفقاً لنافالني. وفشلت السلطات في اتخاذ تدابير وقائية لحماية صحة المعارض الروسي، على حد قوله.

وفي ذلك الوقت، أصيب نافالني بعدوى في الجهاز التنفسي. ورغم تدهور حالته وحالة السجين الآخر، رفضت إدارة السجن نقله أو نقل السجين الآخر إلى الجناح الطبي. وفقاً لمحامي نافالني، فقد تم إعطاؤه في النهاية نوعاً خاطئاً من المضادات الحيوية، مما أدى إلى تفاقم حالته.

منظر يظهر كنيسة في مستعمرة «آي كيه-3» في خارب حيث قضى السياسي المعارض الروسي أليكسي نافالني فترة سجنه (رويترز)

وكان نافالني على يقين من أن أياً من زملائه في الزنزانة لم يصل بالصدفة. كان يعتقد أنها مجرد طريقة أخرى لنظام السجون الروسي لجعل حياة السجين جحيماً إذا أرادوا ذلك، حسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وتابع المعارض الروسي الذي كان يحق له النشر عبر مواقع التواصل: «إذا كنت تعيش في زنزانة، ويعيش شخص ما على مسافة ذراع منك على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وكنتما على مسافة متر أو مترين من المرحاض على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، وكان المرحاض عبارة عن فتحة في الأرض؛ فإن الحفاظ على النظافة أمر ضروري، والسجين الذي يمثل مشكلة بهذا المعنى سيجعل حياتك على الفور لا تطاق».

أزمات صحية

وكان نافالني الذي قد أعلن أنه «على سبيل المثال، أعاني من مشكلة في العمود الفقري. من الواضح ما يجب على المرء فعله لجعل المشكلة أسوأ: إبقائي غير قادر على الحركة قدر الإمكان». وتابع: «إذا حبست شخصاً في زنزانة العقاب، حيث يمكنه الوقوف أو الجلوس على كرسي حديدي لمدة 16 ساعة يومياً، فبعد شهر في مثل هذه الظروف، حتى الشخص السليم سيعاني بلا شك من آلام الظهر. لقد قضيت كل هذا الوقت آخر 3 أشهر على هذا المنوال. وبطبيعة الحال، ظهري يؤلمني كثيراً».

وحسب «بي بي سي»، فعلى الرغم من ابتساماته خلال ظهوره في جلسات محاكمته، فإن نافالني مع كل ظهور يظهر أكثر هزالاً.

وفي عام 2023، وقع أكثر من 500 طبيب روسي على رسالة مفتوحة يطالبون فيها بعرضه على طبيب مدني بعد أن قال إنه كان يعاني من السعال والحمى واضطر إلى مشاركة زنزانة مع نزيل مصاب بمرض السل.

وطلب نافالني زيارة الطبيب لمدة شهر ونصف. وقال إنه عندما جاءت طبيبة أخيراً، فحصته لمدة خمس دقائق فقط ورفضت إخباره بتشخيصها أو بما كانت تصف، وقال إنه تم إعطاؤه الحقن بعد ذلك. وعندما سأل عما تحتويه، قيل له: «نحقن ما وصفه الطبيب. فيتامين (ب) مثلاً!». وقال إن الحقن لا تساعد، «وبشكل عام، أشعر بعدم الارتياح إلى حد ما عند حقني بعقار غير معروف».

وكان نافالني قد بدأ مسيرته بصفة ناشط ضد الفساد في عام 2007، وقاد مظاهرات حاشدة في عامي 2011 و2012، وقد صدرت أول إدانة قضائية بحقه بالاختلاس في عام 2013. ونفى نافالني صحّة التهم الموجهة إليه. ومُنع من خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2018، وفي أغسطس 2020 أُدخل مستشفى في سيبيريا بعدما فقد وعيه خلال رحلة جوية.


مقالات ذات صلة

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

وكان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان الأحد، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

ترسانة طهران الصاروخية

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية».

ردّت الصين على تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها؛ إذ أكّدت بكين أنها «قدوة» فيما يتعلق باحترام التزاماتها الدولية. وكان ترمب قد قال الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، إن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم» منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، من دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وقال غوو، خلال مؤتمر صحافي دوري، الأربعاء، إن بكين «بصفتها قوة عظمى مسؤولة، كانت دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية»، من دون تقديم إيضاحات إضافية.

شريك استراتيجي

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبة تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم قوة العلاقة مع طهران، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار).

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحركات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

ويأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة في مضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تغلقه مجدداً في اليوم التالي، رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

وفي سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب على منصته «تروث سوشيال» أنه سيمدد وقف إطلاق النار حتى تقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.


أبرز مسؤول تايواني يرجئ زيارته إلى أفريقيا بعد ضغوط صينية

لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
TT

أبرز مسؤول تايواني يرجئ زيارته إلى أفريقيا بعد ضغوط صينية

لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)

أعلن مكتب المسؤول التايواني الأبرز لاي تشينغ تي أنه أرجأ زيارة كانت مقررة إلى أفريقيا هذا الأسبوع، بعدما سحبت ثلاث دول الإذن له بعبور أجوائها تحت ضغط من الصين.

وكان من المقرر أن يزور لاي مملكة إسواتيني، الحليف الدبلوماسي الوحيد المتبقي لتايوان في أفريقيا، خلال الفترة من 22 إلى 26 أبريل (نيسان). لكن تصاريح الطيران ألغيت في دول جزرية على مسار الرحلة، بحسب ما أفاد به السكرتير العام للرئيس، بان منج-آن، للصحفيين في تايبيه.

وقال بان إن «إلغاء تصاريح الطيران من قبل سيشيل وموريشيوس ومدغشقر دون إشعار مسبق جاء في الواقع نتيجة ضغوط قوية من السلطات الصينية، بما في ذلك الإكراه الاقتصادي»، وأضاف أن الضغوط الصينية المزعومة «تشكل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتخل بالتوازن الإقليمي، وتضر بمشاعر الشعب التايواني».

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي، إقليما انفصاليا يجب استعادته، بالقوة إذا لزم الأمر، وتمنع الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية معها من الحفاظ على علاقات رسمية مع تايبيه.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان اليوم الأربعاء إنها «تعرب عن تقديرها الكبير» لتصرفات تلك الدول، مشيرة إلى «التزام الدول المعنية بمبدأ صين واحدة الذي يتماشى تماما مع القانون الدولي»، في إشارة إلى موقف بكين من تايوان.

ولم ترد حكومات موريشيوس وسيشيل ولا مكتب رئيس مدغشقر على طلبات التعليق بشكل فوري.