«سورا» توقظ مخاوف وتُقلق قطاعات... عاصفة تتقدّم ويصعُب إيقافها

فرصة لإعادة التركيز على العبقرية الإبداعية (أ.ف.ب)
فرصة لإعادة التركيز على العبقرية الإبداعية (أ.ف.ب)
TT

«سورا» توقظ مخاوف وتُقلق قطاعات... عاصفة تتقدّم ويصعُب إيقافها

فرصة لإعادة التركيز على العبقرية الإبداعية (أ.ف.ب)
فرصة لإعادة التركيز على العبقرية الإبداعية (أ.ف.ب)

بدا إعلان شركة «أوبن إيه آي» عن أداة جديدة للذكاء الاصطناعي قادرة على إنتاج مقاطع فيديو مدتها دقيقة، مثل عاصفة أحدث هبوبها تساؤلات ومخاوف في قطاعات الابتكار الفني والإعلام، بعدما ساهمت الشركة الناشئة في انتشار الذكاء الاصطناعي من خلال برنامجها «تشات جي بي تي».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، تتمتّع الأداة الجديدة المسماة «سورا» بقدرة على إنتاج «مشاهد مركّبة مع شخصيات عدّة وأنواع معيّنة من الحركات وتفاصيل دقيقة» من خلال طلب بسيط بسطر واحد، بحسب الشركة التي أشارت إلى أوجه قصور حالية في البرنامج، كاللغط بين اليسار واليمين. ولكن، أي ردود أفعال أولية أثارتها هذه الأداء في المجالات المُتخوّفة من تداعياتها؟

إنشاء لقطات الفيديو: التغيير كبير

من بين اللقطات التي كشفت عنها «أوبن إيه آي» مساء الخميس، مشهد لمخلوق خيالي بجانب شمعة، بينما تظهر صورة قريبة جداً من الواقع رجلاً يمشي في مساحة واسعة. وتظهر من خلال هذين المثالين، قدرة برنامج «سورا» على إحداث تغيير كبير في مجال إنشاء مقاطع الفيديو.

في هذا السياق، يقول أحد مؤسّسي شركة «كَتباك بروداكشنز» عام 2007 توماس بيلانغر: «تابعنا تطوّر قطاع توليد الصور، وهو ما ولّد جدلاً داخلياً كبيراً، وردود فعل فورية أحياناً من جانب المبتكرين»، مضيفاً: «ثمة مَن يشعرون أنه عبارة عن عاصفة لا يمكن إيقافها وتتقدّم بسرعة كبيرة، وأولئك الذين لم يعظموا من شأنه».

شعار «أوبن إيه آي» على شاشة هاتف جوال (أ.ب)

وهذه الشركة التي عملت في جولتي سترومايه وجاستيس، متخصّصة في استخدام الصور و«تصميم الحركة» على نطاق واسع، لحفلة موسيقية أو معرض غامر مثلاً.

ويتابع بيلانغر: «لم يختبر أحد بعد منتج (أوبن إيه آي) الجديد... لكن ما هو مؤكد أنّ أحداً ما كان يتوقّع هذه الأداة التكنولوجية في غضون أسابيع قليلة»، مضيفاً: «سنجد في المستقبل طرقاً مختلفة للابتكار».

ألعاب الفيديو: الأمر دقيق نوعاً ما

أما قطاع ألعاب الفيديو الذي قد يشهد تغييراً جذرياً نتيجة هذا التقدم التكنولوجي، فيُظهر انقساماً في المرحلة الحالية.

ورحّبت شركة «يوبيسوفت» الفرنسية بما وصفته «تقدّماً»، وقال ناطق باسمها: «نستكشف هذه الإمكانات منذ مدة طويلة، وبوصفنا مبتكرين للعوالم والقصص، نرى أنّ هناك عدداً كبيراً من الفرص المستقبلية مفتوحة للاعبين وفرقنا، للتعبير عن مخيلتهم وابتكارهم بأمانة أكبر».

من جهته، قال مدير استوديو «ألكيمي»، الذي يتّخذ من نانت مقراً: «أرى أنّ استخدام هذا البرنامج في الوقت الراهن أمر دقيق نوعاً ما... لا أنوي استبدال بزملائي الفنانين هذه الأدوات»، مشدّداً على أن «الذكاء الاصطناعي يقتصر عمله على إعادة إنتاج أشياء أنجزها البشر».

لكنّه يؤكد أنّ هذه الأداة، «المثيرة للإعجاب من الناحية البصرية»، قد تستخدمها استوديوهات الابتكار الصغيرة لإنتاج صور ذات طابع احترافي.

وفي حين لا تشكل لقطات الفيديو سوى جزء محدود من لعبة فيديو تهدف إلى تطوير السيناريو، يتوقّع بوجيه أنّ تجد «أدوات مثل (سورا) أو غيرها من الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتي تنتج مقاطع فيديو طريقها على المدى البعيد، وتحلّ مكان الأساليب التي نعتمدها في الابتكار».

وسائل الإعلام: «ليس لدينا حلّ سحري»

عاصفة أحدث هبوبها تساؤلات ومخاوف (أ.ف.ب)

يشير بازيل سيمون، وهو صحافي سابق وباحث حالياً في جامعة ستانفورد الأميركية، إلى «قفزة حصلت خلال العام الماضي وكانت مرعبة».

ويقول إنه يخشى كيفية استخدام هذه الأداة خلال الفترات الانتخابية، متخوّفاً من أن يجد الجمهور نفسه في موقع «العاجز عن معرفة ما يمكن تصديقه».

ويُبدي مقدّم برنامج «فري أو فو» (Vrai ou Faux) جوليان بان، المعني بتدقيق بالمعلومات عبر قناة «فرانس إنفو»، «قلقاً»، ويقول: «كان حتى اليوم من السهل جداً كشف الصور الزائفة، من خلال ملاحظة أنّ الوجوه متكرّرة في الخلفية مثلاً. لكن يبدو أنّ ما يوفره هذا البرنامج الجديد هو على مستوى آخر. ليس لدينا حلّ سحري». ويضيف: «يمكن وضع علامة على مقاطع الفيديو للإشارة إلى أنها مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويمكن لـ(أوبن إيه آي) احترام ذلك. لكن ماذا عن المنافسين الصينيين أو الروس في المستقبل؟».

الإعلان: توقُّف الإنتاج عن كونه موضوعاً

أما لجهة وكالة «فرِد أند فريد» التي سبق أن تعاونت مع ماركات بينها «لونشان» و«بَدوايزر»، ومع استوديو مخصّص للذكاء الاصطناعي افتتح في مطلع يناير (كانون الثاني)، فيُتَوَقّع أن «تُنشَأ 80 في المائة من محتوى الماركات استناداً إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، مما سيعيد التركيز على العبقرية الإبداعية، وسيتوقف الإنتاج عن كونه موضوعاً».

ومع أنّ مديرة ومؤسّسة وكالة الإعلان والتأثير «أوتا» ستيفاني لابورت ترى أنّ الأداة يُرجّح أن «تغيّر القطاع بقوة»، تتوقّع «تراجعاً من ناحية الإنتاج»، إذ ستلجأ شركات إلى هذه الأدوات الجديدة عندما تكون ميزانيتها متوسّطة أو منخفضة.

وترى أنّ قطاع المنتجات الفاخرة قد يشكل استثناءً لأنه «حسّاس جداً لجهة الأصالة، وقد تستخدم الماركات في هذا المجال الذكاء الاصطناعي بشكل محدود».

ثورة وابتكار: مَشاهد معقّدة بتفاصيل دقيقة

وكانت أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، مُبتكِرة برنامج «تشات جي بي تي» ومولّد الصور «دال - إي»، عن أداة جديدة أطلقت عليها اسم «سورا»، تُستخدَم لإنشاء مقاطع فيديو واقعية تصل مدّتها إلى دقيقة، بمجرّد إدخال طلب نصّي، وهو ابتكار كبير في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الشركة الناشئة المتحالفة مع «مايكروسوفت» أنّ هذه المنصّة، المستندة إلى بحوث سابقة أُجريَت على برنامجي «دال - إي»، و«جي بي تي»، لا تزال قيد الاختبار، لكنّها عرضت مع ذلك بعض مقاطع الفيديو، وشرحت طريقة نشوئها.

وشرحت عبر موقعها الإلكتروني أنّ البرنامج يستطيع إنشاء مقاطع فيديو تصل مدّتها إلى دقيقة، «مع الحفاظ على الجودة المرئية واحترام طلب المستخدم».

وأضافت أن في إمكان «سورا» إنشاء «مَشاهد معقّدة تضمّ شخصيات عدة، وأنواعاً محدّدة من الحركات، وتفاصيل دقيقة».

كذلك يتيح إنشاء فيديو من صورة ثابتة، أو توسيع مقاطع الفيديو الموجودة، وفق «أوبن إيه آي»، التي أشار رئيسها سام ألتمان عبر «إكس» إلى أنها ستتيح استخدام الأداة الجديدة «لعدد محدود» من مبتكري المحتوى، في إطار مرحلة تجريبية، داعياً المستخدمين إلى تقديم مقترحات تتعلّق بإنشاء مقاطع فيديو، ما لبث بعد لحظات أن عرض أبرزها على المنصّة.

وتشكّل أداة «سورا» أساساً لـ«برامج قادرة على فهم العالم الحقيقي ومحاكاته»، وفق الشركة الناشئة التي تأمل في أن تكون «خطوة مهمة في تحقيق الذكاء الاصطناعي العام»، وهو نظام شديد الاستقلالية تفوق قدراته ما يستطيعه البشر في معظم المهمّات المُربحة اقتصادياً.

أضافت «أوبن إيه آي»: «سنعمل على إشراك صنّاع السياسات، والمعلّمين، والفنانين في مختلف أنحاء العالم لفهم مخاوفهم، وتحديد حالات الاستخدام الإيجابي لهذه التكنولوجيا الجديدة».


مقالات ذات صلة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».