فيليب لام: الفشل في التخطيط وراء تراجع المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة

مدير تنظيم بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 يتحدث عن حظوظ بلاده في الفوز بها

فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)
فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)
TT

فيليب لام: الفشل في التخطيط وراء تراجع المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة

فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)
فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)

ينظر فيليب لام إلى الملعب الذي كان يصول ويجول عليه على مدار عقد ونصف العقد، ويسمح للذكريات بأن تتدفق إلى ذهنه من جديد. كان ذلك في شهر يونيو (حزيران) 2006، وهو اليوم الأول من الصيف الطويل والحار الذي قدّم للعالم ألمانيا الحديثة المنفتحة على الخارج. كان لام يخشى في البداية أن يغيب عن المباراة الافتتاحية لكأس العالم، التي أُقيمت على ملعب «أليانز أرينا»، بعدما خضع لجراحة في المرفق، لكنه بعد ذلك بدأ يشعر بالبهجة الحذرة؛ لأنه أصبح لائقاً للمشاركة في المباريات. لكن هذا الشعور بالبهجة وصل إلى منتهاه بعد 6 دقائق من بداية المباراة، عندما توغل وانطلق بين اثنين من مدافعي كوستاريكا وسجل هدفاً رائعاً.

واصل فيليب لام كل مسيرته الكروية مع بايرن ميونيخ (غيتي)

يتذكر لام ما حدث آنذاك قائلاً: «كان يتعين على حكم اللقاء أن يفحص الشريحة المعدنية الموضوعة في مرفقي في غرفة خلع الملابس قبل بداية المباراة مباشرة. وعندما قال إنه لا توجد أي مشكلة تمنعني من اللعب، كانت هذه أعظم لحظة بالنسبة لي. لقد وُلدت على بُعد نحو 5 كيلومترات من الملعب الذي أُقيمت عليه المباراة، وكانت عائلتي بأكملها في الملعب، بالإضافة إلى عديد من الأصدقاء أيضاً. لم أسجل كثيراً من الأهداف خلال مسيرتي الكروية، لذا كان هذا الهدف بمثابة لحظة استثنائية جداً بالنسبة لي. لقد أطلقت العنان لفرحتي، ولم أكن أعرف ماذا أفعل بمشاعري».

عندما كان لام في الثانية والعشرين من عمره، لم يكن من الممكن أن يتوقع أبداً أنه، وبعد 17 عاماً من إحراز الهدف الافتتاحي لمونديال 2006، سيتم تكليفه إدارة عملية تنظيم نهائيات «كأس الأمم الأوروبية 2024»، التي ستستضيفها ألمانيا الصيف المقبل. وقد بدأت ثمار عمله في التبلور بعد إجراء قرعة البطولة في قاعة «إلب فيلهارموني» الشهيرة في هامبورغ. كانت حياة لام تتسم بالتنقل عبر القارة مع بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني الذي كان في أفضل مستوياته خلال تلك الفترة. والآن، يمكنه أن يتحدث عن التفاصيل المتعلقة بزيارة الملاعب التي ستستضيف البطولة، والمناقشات المتعلقة بالبنية التحتية، والتفاصيل الخاصة بالجهات الراعية.

ويعرف لام أيضاً كيف يمكن لبطولة كرة القدم أن تُغيّر التصورات ووجهات النظر إلى الأبد. في عام 2006، كانت ألمانيا لا تزال تشقّ طريقها بعد إعادة توحيد شطرَي البلاد، والتعامل مع الوصمة التي لحقت بها بعد الحرب العالمية الثانية. يقول لام: «كانت تلك الأسابيع خاصة للغاية. بوصفنا مجتمعاً، نشأنا معاً مرة أخرى وأصبحنا أكثر ارتباطاً، وتمكّنا من تقديم أنفسنا للعالم. لقد أظهرنا للعالم مَن نحن ومَن نكون. لدينا تاريخ في ألمانيا ليس إيجابياً للغاية، لكن الجميع تعرّفوا علينا بطريقة جديدة».

فرحة فيليب لام بعد تسجيله الهدف الافتتاحي لمونديال 2006 في شباك كوستاريكا (غيتي)

يروي لام قصة أحد المشجعين - في هذا الملعب أيضاً - لم يستطع أن يحبس دموعه في أثناء عزف النشيد الوطني قبل المباراة التي فازت فيها ألمانيا على السويد في دور الـ16. ولم يكن هذا المشهد هو الوحيد في هذا الصدد. يقول لام: «بعد المباراة الأولى، تجرأ الناس على التلويح بالعلم الوطني وغناء النشيد الوطني مرة أخرى. لم يكن ذلك الأمر طبيعياً من قبل، لكن ذلك الوضع تغير من خلال كرة القدم وقيمها. وهذا ما يمكن أن يفعله حدثٌ عظيمٌ مثل كأس العالم، ولدينا فرصة عظيمة هذا العام لخلق مجتمع بالطريقة نفسها مرة أخرى».

في الحقيقة، لا تعد هذه تصريحات أو أقوالاً بديهية من سياسي أو بيروقراطي، لكن لام رأى كل ذلك بأم عينيه في ذلك الوقت، وغيّر مسار التاريخ مع منتخب ألمانيا القوي الذي أنهى المسابقة باحتلال المركز الثالث تحت قيادة المدير الفني يورغن كلينسمان. يقول لام: «كنا فريقاً جيداً، لكن دون ذلك الحماس لم يكن بإمكاننا أن نصل إلى هذا الحد». لقد اكتشف الضيوف الغرباء الترحاب والدفء بشكل لم يكن من الممكن رؤيته في ألمانيا من قبل، وفي ميونيخ أصبحت ساحة مارينبلاتز المركزية بمثابة مكان لالتقاء الجماهير السعيدة للمنتخبات المختلفة. لقد أصبحت كرة القدم الألمانية نموذجاً يحتذى به، سواء داخل الملعب أو خارجه. وقد أدى التعاقب السلس بين الأجيال إلى فوز ألمانيا بكأس العالم بعد ذلك بـ8 سنوات.

لكن التحديات التي تواجهها ألمانيا مختلفة تماماً اليوم، ولا يعود السبب في ذلك فقط إلى أنه يتعين على ألمانيا أن تستعيد توازنها مرة أخرى وبسرعة بعد الخروج المبكر بشكل لا يمكن تصوره من البطولات الثلاث الماضية، ولكن لأن الحرب تلقي بظلالها وتداعياتها على أنحاء من أوروبا بشكل لم تشهده القارة منذ ثلاثة أرباع قرن من الزمان، ولا يعتقد أحد بأن البطولة التي ستقام على مدار شهر قد تحقق النصر لأوكرانيا، أو تقمع التطرف اليميني إلى الأبد. لقد تغيّرت الرياضة نفسها، وازدادت علاقاتها بالمال والجغرافيا السياسية للدرجة التي أصبحت فيها الأحداث الكروية الكبرى أدوات قوة ناعمة في يد الأثرياء.

يقول لام عن ذلك: «في وقت سابق من مسيرتي الكروية، كانت كرة القدم لا تزال غير مثقلة بمثل هذه الأعباء، إذا جاز التعبير، على العكس تماماً مما يحدث في الوقت الحاضر. اليوم، هناك مشكلات مختلفة تماماً فيما يتعلق بالأموال». يوضح اللاعب الألماني السابق: «إذا نظرنا إلى أحداث معينة، فسنجد أن كرة القدم تُستخدم جزئياً بمعنى سلبي. لكن يتعين علينا أن نستغل الأحداث الكبيرة لإظهار قيمنا الخاصة، ولإظهار كيف نريد في أوروبا أن نعيش معاً. كرة القدم، بالنسبة لي، تتعلق أيضاً بالثقافة والعادات والتقاليد». ويضيف: «يجب أن تكون كرة القدم أكثر من مجرد أداة لكسب الأموال. إنها العشق الأول للأطفال والمراهقين ومحبي ممارسة كرة القدم على مستوى الهواة والمشجعين. يتعين علينا أن نتأكد من أننا سنستغل الصيف المقبل لتقوية أنفسنا وتقوية أوروبا».

حصد لام الكثير من الألقاب مع بايرن ميونيخ (رويترز)

في الحقيقة، ليس من الصعب أن نرى كيف يمكن لألمانيا، بملاعبها العريقة وتاريخها الأسطوري في هذه الرياضة، أن تُقدم نفسها على أنها نسمة هواء منعشة بعد بطولتين تعرضت إحداهما لانتقادات شديدة وأخرى تم تأجيلها بسبب تفشي فيروس «كورونا». ويُعد لام، الذي قضى مسيرته الكروية بالكامل في نادٍ واحد هو بايرن ميونيخ وأصبح ثرياً بفضل احترافه لكرة القدم لكنه لم يستسلم أبداً لأجوائها ومظاهرها الغريبة، سفيراً مقبولاً للغاية لكرة القدم الألمانية. إنه يسعى إلى إقامة «حفل كبير يشعر فيه الجميع بالسعادة»، ويريد أن يشعر أي شاب - مثل ابنه جوليان، الذي واصل التقاليد العائلية من خلال اللعب لنادي إف تي غيرن الشعبي - بالاطمئنان إلى أن كرة القدم عالية المستوى ستظل متنفساً للجميع.

يقول لام مبتسماً: «يتمثل الشيء السيئ في أن نجلي يبلغ من العمر 11 عاماً، لكن لم يسبق له أن رأى منتخباً ألمانياً ناجحاً». في الواقع، تقودنا هذه التصريحات إلى الحديث عن الأجواء السيئة في غرفة خلع الملابس، التي كانت وراء فشل المنتخب الألماني في الحصول على لقب المونديال في عام 2006: شخصيات بارزة مثل ينس ليمان وأوليفر كان ومايكل بالاك، بالإضافة إلى لاعبين شباب مثل لوكاس بودوليسكي وباستيان شفاينشتايغر ولام نفسه. وعندما توقف اللاعبون الكبار عن اللعب مع المنتخب الألماني في وقت لاحق، صعد هؤلاء اللاعبون الأصغر سناً ليشكلوا النواة الأساسية للماكينات الألمانية خلال معظم فترات العقد التالي. اعتزل لام اللعب الدولي بعد أن قاد المنتخب الألماني للفوز بكأس العالم في 2014، ويعتقد بأن تراجع المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة يعود إلى الفشل في التخطيط.

يقول لام: «بعد النجاح الذي حققناه في كأس العالم 2014، لا أعتقد بأننا عملنا بشكل جيد فيما يتعلق بالتخطيط لما سيحدث بعد ذلك. المسؤولون لم يجعلوا الجيل الجديد مسؤولاً عن الفريق. أنت بحاجة إلى نواة حقيقية للمنتخب وإلى لاعبين يلعبون بشجاعة، وإلى أن يعرف الناس مَن هو المسؤول عن الفريق، لكن الأمر لم يتطور بشكل تلقائي. لقد كانت هناك كثير من التغييرات، لكن النواة الحقيقية التي أتحدث عنها لم تتشكّل أبداً».

أدى ذلك إلى سقوط دراماتيكي للمنتخب الألماني بعد سنوات من التألق: الخروج من دور المجموعات في كأس العالم عامي 2018 و2022، والهزيمة المستحقة أمام إنجلترا في الدور الثاني من بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020. ولم يقدم المنتخب الألماني مستويات جيدة رغم أنه يضم عديداً من اللاعبين الجيدين مثل سيرج غنابري، وليروي ساني، وإلكاي غوندوغان، وجوشوا كيميتش، وأنطونيو روديغر. تولى جوليان ناغيلسمان، الذي ربما يراهن على مسيرته المهنية من خلال قيادة منتخب ألمانيا في هذه الظروف الصعبة وهو في السادسة والثلاثين من عمره، قيادة الفريق في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المنتخب الألماني خسر المباراتين الوديتين اللتين لعبهما أمام تركيا والنمسا. وكان لام قد صرّح، في وقت سابق، بأن نجاح ألمانيا في بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» سيعتمد على ما تقدمه في مونديال قطر. وإذا كان لا يزال هذا الرأي صحيحاً، فإن المنتخب الألماني قد يعاني خلال البطولة التي سيستضيفها على أرضه.

يقول لام عن ناغيلسمان: «إنه مدير فني يتمتع بشخصية جذابة، ولديه فكرة واضحة عن الكيفية التي يريد أن يلعب بها. لا يمكنك أبداً أن تتنبأ بالشكل الذي ستسير عليه الأمور خلال البطولة، لكنني بالطبع أود أن تكون هذه البطولة بمثابة نقطة تحول بالنسبة لمنتخب ألمانيا». فهل تستطيع ألمانيا حقاً الفوز باللقب القاري لأول مرة منذ عام 1996؟ يقول لام: «نعم، لدينا اللاعبون القادرون على تحقيق ذلك. نحن أمة تعشق كرة القدم، وستظل هذه دائماً الحال. يعتقد الناس بأننا قادرون على الذهاب بعيداً خلال هذه البطولة، بفضل الحماس الكبير الموجود في البلاد، وبعد التجربة التي عشناها في عام 2006».

اعتزل لام اللعب الدولي بعد أن قاد ألمانيا للفوز بمونديال 2014 (غيتي)

لا يعني ذلك أن لام منشغل بشكل مفرط بمثل هذه المخاوف. لقد تحدث لام عن مجموعة من القضايا التي تؤثر في كرة القدم في الوقت الحاضر، خصوصاً الضغط الذي يتعرض له اللاعبون بسبب جدول المباريات المزدحم، وحاجة الدوري الألماني الممتاز إلى حماية قانون الملكية «50 1» (مصطلح 50 1 هو مصطلح مختصر للوائح رابطة الدوري الألماني، التي تنص على أنه لا يمكن لأي نادٍ أن يتنافس على صعيد الدوري الألماني الممتاز إذا ما وُجد فيه مستثمرون يمتلكون أكثر من 49 في المائة من أسهم النادي، وهو ما يعني أن المشجعين سيحتفظون بأغلبية الأسهم دوماً)، وبالتالي فمن الطبيعي أن نتساءل عمّا يمكن أن يحدث بعد نهاية بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» في 14 يوليو (تموز) المقبل. لا يجزم لام بشأن ما يمكن أن يحدث في المستقبل، باستثناء تأكيده نيته مواصلة العمل في مجال كرة القدم، لكنه يبدو من الشخصيات التي تعشق العمل الإداري في صمت وهدوء، وهي الشخصيات التي تحتاج إليها كرة القدم بشدة في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن مهمته المباشرة الآن تتمثل في تقديم بطولة تعكس فضائل وقيم المنافسة على المستوى الدولي، وهو المشهد الذي يتعامل معه دائماً باستمتاع خاص، في وقت تواجه فيه كرة القدم على مستوى الأندية ضغطاً أشد وأكبر من أي وقت مضى. يقول لام: «أقوى الدول الكروية لا تزال تمتلك أفضل الدوريات، وستحصل على أكبر قدر من الأموال، وهذه هي الطريقة التي تطورت بها كرة القدم على مستوى الأندية. لكن المنتخب الوطني شيء مختلف تماماً بالنسبة لي، فهو يمثل أمة بأكملها. عندما أنظر إلى الوراء وما حدث مع آيسلندا في عام 2016، أو الدنمارك في 2021، أو كرواتيا في آخر نسختين لكأس العالم، فمن المدهش أن أرى هذه الدول الصغيرة تحقق مثل هذا النجاح الكبير».

لقد تابع لام التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة بعناية، ويتساءل عمّا إذا كان ملحق الصعود، الذي سيُكمل عقد الدول المتأهلة من القرعة، سيؤدي إلى تأهل اسم جديد أو اثنين للعب إلى جانب القوى الكروية الكبرى. ويتساءل أيضاً عمّا إذا كان هناك مَن سيتبعه، في أقصى هذا الملعب، في كتابة اسمه في تاريخ كرة القدم الألمانية عندما تخوض ألمانيا مباراتها الافتتاحية هنا يوم 14 يونيو. ويأمل في أن تكون البطولة المقبلة على الأقل على المستوى نفسه لبطولة 2006، التي تألق فيها بشكل لافت. يقول لام: «يجب أن يسود الأمن خلال البطولة، وهذا هو الشيء الأكثر أهمية، ولا ينبغي أن يحدث أي شيء سيئ. ثم أريد أن يجتمع الناس معاً للاحتفال. كرة القدم هي دائماً انعكاس للمجتمع، وأعتقد اعتقاداً راسخاً بأنها قادرة على بناء الجسور بين الجميع».

*خدمة الغارديان



كيف يبدو موقف «البريميرليغ» في سباق الحصول على 5 مقاعد بدوري الأبطال؟

المركز الخامس في البريميرليغ قد يكون مؤهلاً لدوري الأبطال (أ.ف.ب)
المركز الخامس في البريميرليغ قد يكون مؤهلاً لدوري الأبطال (أ.ف.ب)
TT

كيف يبدو موقف «البريميرليغ» في سباق الحصول على 5 مقاعد بدوري الأبطال؟

المركز الخامس في البريميرليغ قد يكون مؤهلاً لدوري الأبطال (أ.ف.ب)
المركز الخامس في البريميرليغ قد يكون مؤهلاً لدوري الأبطال (أ.ف.ب)

لم يعد سباق التأهل إلى دوري أبطال أوروبا مسألة صراع تقليدي على المراكز الأربعة الأولى فقط بالنسبة لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز في الوقت الراهن.

وحسب تقرير هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، ومع وجود ما يُعرف بـ«مقاعد الأداء الأوروبي» المطروحة، بات من الممكن أن يُمنح صاحب المركز الخامس بطاقة التأهل إلى دوري الأبطال، كما حدث مع نيوكاسل في الموسم الماضي. لكن يبقى السؤال المطروح: هل سيحصل الدوري الإنجليزي على هذه المكافأة مرة أخرى هذا الموسم؟

تحصل دولتان فقط على مقعد أداء أوروبي واحد لكل منهما في الموسم التالي. ولتحديد الدولتين الفائزتين، يأخذ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في الاعتبار الأداء الإجمالي للأندية في دوري أبطال أوروبا، والدوري الأوروبي، ودوري المؤتمر الأوروبي. ويتم احتساب متوسط النقاط عبر جمع إجمالي معامل النقاط لكل دولة، ثم قسمته على عدد الأندية المشاركة من تلك الدولة في البطولات الأوروبية.

تمتلك إنجلترا حالياً معامل نقاط يبلغ 121.375، ومع مشاركة تسعة أندية من الدوري الإنجليزي في البطولات الأوروبية، يصل متوسطها في جدول مقاعد الأداء الأوروبي إلى 13.486. ويُحتسب الفوز – بغض النظر عن البطولة – بنقطتين في المعامل، بينما يُحتسب التعادل بنقطة واحدة. أما الفارق الحاسم فيكمن في نقاط المكافأة، التي تُمنح بناءً على مراكز الأندية في مرحلة الدوري، وكذلك في الأدوار الإقصائية، حيث تكون نقاط المكافأة أعلى في دوري أبطال أوروبا مقارنة ببقية المسابقات. فعلى سبيل المثال، تحصل الفرق التي تنهي مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا بين المركزين 25 و36 على ست نقاط مكافأة، وهو رقم يفوق النقاط الأربع التي ينالها الفريق المتصدر لجدول دوري المؤتمر الأوروبي.

الوضع الحالي للبريميرليغ يبدو قوياً إلى حد بعيد، غير أن شكل الجدول قد يتغير جذرياً خلال شهر واحد فقط. وسيكون للحسم في الجولتين الأخيرتين من مباريات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي تأثير بالغ في المشهد العام. تتصدر بولندا حالياً جدول مقاعد الأداء الأوروبي، غير أن جميع فرقها الأربعة شاركت في دوري المؤتمر الأوروبي، وقد خرج أحدها بالفعل. ومع انتهاء مرحلة الدوري في تلك البطولة، لن تحصد بولندا أي نقاط إضافية خلال يناير (كانون الثاني)، ما سيؤدي إلى تراجعها في الترتيب.

ونظراً للكم الكبير من نقاط المكافأة المتاحة في دوري أبطال أوروبا، فمن غير المرجح إلى حد بعيد أن يتمكن أي دوري خارج «الخمسة الكبار» التقليديين من حجز أحد مقاعد الأداء الأوروبي. تحتل إنجلترا المركز الثاني حالياً، متقدمة على ألمانيا بفارق 1.201 نقطة. وبلغة الأرقام، يعادل هذا الفارق أربعة انتصارات وتعادلاً واحداً لأندية الدوري الألماني. لكن في المقابل، تمتلك إنجلترا عدداً أكبر من الأندية المشاركة أوروبياً – تسعة أندية مقابل سبعة لألمانيا – وهو ما يجعل قيمة كل فوز أقل عند احتساب المتوسط. لهذا السبب، يتعين على إنجلترا الإبقاء على أكبر عدد ممكن من أنديتها في المنافسات الأوروبية، لأن خروج أي فريق يفتح الباب أمام الدوريات الأخرى لتقليص الفارق في النقاط.

ومن المرجح جداً أن تواصل ثمانية أندية إنجليزية مشوارها في دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، بما يعني حصد نقاط مكافأة كبيرة. كما أن كريستال بالاس قد ضمن بالفعل التأهل إلى الدور الإقصائي الفاصل في دوري المؤتمر الأوروبي. في المقابل، قد تفقد ألمانيا فريقي باير ليفركوزن وآينتراخت فرانكفورت من دوري أبطال أوروبا، وهو ما سيعزز من موقف إنجلترا. أما قبرص فلا تُعد منافساً واقعياً، مع بقاء ثلاثة أندية فقط لها في المنافسات الأوروبية، إلى جانب احتمالية خروج بافوس من دوري أبطال أوروبا.

وبما أن مقعدين إضافيين فقط متاحان لدوري أبطال أوروبا، فإن ألمانيا ودولة أخرى سيكون عليهما تجاوز الدوري الإنجليزي في الترتيب، وهو سيناريو يبدو صعب التحقيق في ظل الفارق الحالي. تتأخر إيطاليا عن إنجلترا بما يعادل ثمانية انتصارات، بينما تحتاج إسبانيا إلى تسعة انتصارات وتعادل واحد لتقليص الفجوة.

وعلى صعيد إيطاليا، عانى يوفنتوس ونابولي في دوري أبطال أوروبا، لكن من المنتظر أن يضمنا عبور جميع الفرق الإيطالية إلى الأدوار التالية. أما إسبانيا، التي تشارك بثمانية أندية في البطولات الأوروبية، فمن شبه المؤكد أن تفقد فياريال من دوري أبطال أوروبا. كما قد يخرج أتلتيك بلباو، فيما لا يزال موقف سيلتا فيغو في الدوري الأوروبي غير محسوم.

ورغم كل ذلك، لم يُحسم الأمر بعد. فإذا تعرضت الأندية الإنجليزية لسلسلة من النتائج السلبية في الأدوار الإقصائية الفاصلة أو في دور الـ16، فقد يُفتح الباب أمام المنافسين، خصوصاً إذا بدأت نتائج الدوريات الأخرى في التراكم لصالحها. الصورة تبدو إيجابية للغاية، لكن لا شيء مضمون حتى الآن.

وعلى صعيد المنافسة في البريميرليغ فقد ابتعدت أندية آرسنال ومانشستر سيتي وأستون فيلا نسبياً في المراكز الثلاثة الأولى. ويحتل ليفربول المركز الرابع برصيد 36 نقطة، ولو طُبّق نظام مقاعد الأداء الأوروبي في الوقت الحالي، فإن المقعد الإضافي في دوري أبطال أوروبا سيذهب إلى مانشستر يونايتد، صاحب المركز الخامس برصيد 35 نقطة، متقدماً على تشيلسي بفارق نقطة، فيما تتأخر فرق برينتفورد ونيوكاسل وسندرلاند عن المركز الخامس بنقطتين فقط، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريو محتمل لسباق بديل ومثير على «لقب» المركز الخامس.


روميرو قائد توتنهام يعترف بـ«لحظة كارثية»

الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام (أ.ف.ب)
الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام (أ.ف.ب)
TT

روميرو قائد توتنهام يعترف بـ«لحظة كارثية»

الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام (أ.ف.ب)
الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام (أ.ف.ب)

يواجه المدرب الدنماركي - الإيطالي توماس فرنك خطر الإقالة بعدما ناقشت إدارة توتنهام، صاحب المركز الرابع عشر في الدوري الإنجليزي لكرة القدم، مستقبله مع الفريق، وفقاً لتقارير الأحد.

وطالبت جماهير توتنهام بإقالة فرنك خلال الخسارة المخيبة على أرضه أمام وست هام المتعثر 1 - 2 السبت.

وخسر توتنهام للمباراة الثالثة توالياً، والثامنة في 14 مباراة، ليصبح فرنك على شفير الإقالة بعد سبعة أشهر فقط من وصوله من برنتفورد.

واعترف المدافع الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام، بأن فريقه يمر بـ«لحظة كارثية»، فيما ذكرت تقارير الأحد أن أصحاب القرار في النادي اجتمعوا لبحث مصير فرنك.

وبعد نصف موسم فقط من تعيينه قادماً من برنتفورد بصفته أحد أكثر المدربين موهبة في الدوري الإنجليزي، يعيش فرنك الآن حالة ترقب لمعرفة ما إذا كان سينجو من الإقالة.

فاز توتنهام مرة واحدة فقط في آخر ثماني مباريات، وخرج من كأس إنجلترا وكأس الرابطة، ويحتل المركز الحادي عشر في دور المجموعة الموحدة لدوري أبطال أوروبا قبل مواجهة حاسمة أمام بوروسيا دورتموند الألماني الثلاثاء في صراع التأهل إلى ثمن النهائي.

وكان المدرب السابق الأسترالي أنجي بوستيكوغلو أُقيل نهاية الموسم الماضي رغم إنهائه جفافاً امتد 17 عاماً من دون ألقاب بإحراز الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» والتأهل لدوري الأبطال.

وعلى الرغم من حلول توتنهام في المركز السابع عشر في الدوري الموسم الماضي، فإن نهج بوستيكوغلو الهجومي قدّم المتعة، على عكس خطة فرنك الدفاعية الرتيبة.

ولم يُخفِ روميرو، مسجّل هدف توتنهام في الخسارة أمام وست هام، حقيقة الوضع داعياً إلى التماسك.

قال: «خسارة أخرى، ومباراة على أرضنا. بالنسبة لي هناك رسالة واحدة فقط للجماهير: شكراً على بقائكم دائماً معنا».

وأضاف: «هذا أمر صعب ولحظة كارثية بالنسبة لنا، لكن في هذه اللحظة بالتحديد نحتاج إلى الصمت. غداً نعود للتدريب، نعمل، وسنعمل بجد كل يوم ونبقى معاً. بعد ثلاثة أيام لدينا مباراة كبيرة أخرى، وفي هذه اللحظة نحتاج فعلاً إلى الصمت والعمل الجاد».

ويرى روميرو أن فوز توتنهام على دورتموند قد يكون نقطة التحول، إذا بقي فرنك في منصبه حتى ذلك الحين.

وأردف: «إنها لحظة صعبة، تشبه الكارثة، لكن في دوري الأبطال لدينا فرصة كبيرة أخرى ربما للفوز والتقدم إلى أفضل ثمانية والعبور إلى الدور المقبل. هذا هو الأمر الأهم».


إيدي هاو يأسف لتعادل نيوكاسل مع وولفرهامبتون

إيدي هاو المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد (د.ب.أ)
إيدي هاو المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد (د.ب.أ)
TT

إيدي هاو يأسف لتعادل نيوكاسل مع وولفرهامبتون

إيدي هاو المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد (د.ب.أ)
إيدي هاو المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد (د.ب.أ)

أبدى إيدي هاو، المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد، أسفه لتعادل فريقه دون أهداف مع مضيّفه وولفرهامبتون، المتعثر، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الـ22 ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وقال هاو، في حديثه لبرنامج «ماتش أوف ذا داي» الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عقب اللقاء: «سيطرنا على المباراة، لكننا افتقرنا للفاعلية الهجومية اليوم. كانت صناعة الفرص مشكلة بالنسبة لنا».

وأضاف هاو: «لقد دافعوا بشكل جيد، وكان من الصعب علينا إيجاد مساحات. كنا ننتظر لحظة إبداع من لاعب متألق أو من ركلة ثابتة. سنحت لنا الفرص مع مرور الوقت، لكننا لم نستغلها».

وأوضح مدرب نيوكاسل: «كانت لدينا الرغبة والجهد، لكن ربما لم تكن الجودة حاضرة في الثلث الأخير من الملعب. لقد كانت مباراة استحوذنا فيها على الكرة وحاولنا إيجاد ثغرة، وأعتقد أننا تحسنا مع مرور الوقت. كنا نبحث فقط عن فرصة سانحة، لكننا لم نستغلها».

وتابع: «كان تحكمنا بالكرة جيداً، واستحوذنا عليها كثيراً. كنت أريد أن نسرع وتيرة اللعب في الشوط الثاني، لأن أداءنا كان بطيئا للغاية، مما سمح لهم بتنظيم صفوفهم».

وأشار هاو: «كان من المتوقع أن يشكلوا تهديداً دائماً من خلال الهجمات المرتدة، وقد تعاملنا مع ذلك بشكل جيد. سنحت لهم بعض الفرص في الشوطين، لكنّ لاعبينا أظهروا روحاً قتالية عالية. دافعنا عن مرمانا جيداً اليوم، وهذا هو الجانب الإيجابي الوحيد. نشعر بخيبة أمل لعدم الفوز».

واختتم هاو تصريحاته قائلاً: «عندما تحصل على نقطة، ترى الجانب السلبي، ولكن ربما ترى الجانب الإيجابي لاحقاً، من يدري. لقد كان الأداء قوياً اليوم، باستثناء عدم وجود الفرص الخطيرة أمام المرمى».

يشار إلى أنه أصبح في جعبة نيوكاسل، الذي كان يأمل في تحقيق فوزه الرابع على التوالي بالمسابقة، 33 نقطة، ليوجَد في المركز الثامن بترتيب البطولة.