فيليب لام: الفشل في التخطيط وراء تراجع المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة

مدير تنظيم بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 يتحدث عن حظوظ بلاده في الفوز بها

فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)
فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)
TT

فيليب لام: الفشل في التخطيط وراء تراجع المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة

فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)
فيليب لام يرفع كأس العالم الذي توجت به ألمانيا عام 2014 بعد تخطي الأرجنتين في النهائي (غيتي)

ينظر فيليب لام إلى الملعب الذي كان يصول ويجول عليه على مدار عقد ونصف العقد، ويسمح للذكريات بأن تتدفق إلى ذهنه من جديد. كان ذلك في شهر يونيو (حزيران) 2006، وهو اليوم الأول من الصيف الطويل والحار الذي قدّم للعالم ألمانيا الحديثة المنفتحة على الخارج. كان لام يخشى في البداية أن يغيب عن المباراة الافتتاحية لكأس العالم، التي أُقيمت على ملعب «أليانز أرينا»، بعدما خضع لجراحة في المرفق، لكنه بعد ذلك بدأ يشعر بالبهجة الحذرة؛ لأنه أصبح لائقاً للمشاركة في المباريات. لكن هذا الشعور بالبهجة وصل إلى منتهاه بعد 6 دقائق من بداية المباراة، عندما توغل وانطلق بين اثنين من مدافعي كوستاريكا وسجل هدفاً رائعاً.

واصل فيليب لام كل مسيرته الكروية مع بايرن ميونيخ (غيتي)

يتذكر لام ما حدث آنذاك قائلاً: «كان يتعين على حكم اللقاء أن يفحص الشريحة المعدنية الموضوعة في مرفقي في غرفة خلع الملابس قبل بداية المباراة مباشرة. وعندما قال إنه لا توجد أي مشكلة تمنعني من اللعب، كانت هذه أعظم لحظة بالنسبة لي. لقد وُلدت على بُعد نحو 5 كيلومترات من الملعب الذي أُقيمت عليه المباراة، وكانت عائلتي بأكملها في الملعب، بالإضافة إلى عديد من الأصدقاء أيضاً. لم أسجل كثيراً من الأهداف خلال مسيرتي الكروية، لذا كان هذا الهدف بمثابة لحظة استثنائية جداً بالنسبة لي. لقد أطلقت العنان لفرحتي، ولم أكن أعرف ماذا أفعل بمشاعري».

عندما كان لام في الثانية والعشرين من عمره، لم يكن من الممكن أن يتوقع أبداً أنه، وبعد 17 عاماً من إحراز الهدف الافتتاحي لمونديال 2006، سيتم تكليفه إدارة عملية تنظيم نهائيات «كأس الأمم الأوروبية 2024»، التي ستستضيفها ألمانيا الصيف المقبل. وقد بدأت ثمار عمله في التبلور بعد إجراء قرعة البطولة في قاعة «إلب فيلهارموني» الشهيرة في هامبورغ. كانت حياة لام تتسم بالتنقل عبر القارة مع بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني الذي كان في أفضل مستوياته خلال تلك الفترة. والآن، يمكنه أن يتحدث عن التفاصيل المتعلقة بزيارة الملاعب التي ستستضيف البطولة، والمناقشات المتعلقة بالبنية التحتية، والتفاصيل الخاصة بالجهات الراعية.

ويعرف لام أيضاً كيف يمكن لبطولة كرة القدم أن تُغيّر التصورات ووجهات النظر إلى الأبد. في عام 2006، كانت ألمانيا لا تزال تشقّ طريقها بعد إعادة توحيد شطرَي البلاد، والتعامل مع الوصمة التي لحقت بها بعد الحرب العالمية الثانية. يقول لام: «كانت تلك الأسابيع خاصة للغاية. بوصفنا مجتمعاً، نشأنا معاً مرة أخرى وأصبحنا أكثر ارتباطاً، وتمكّنا من تقديم أنفسنا للعالم. لقد أظهرنا للعالم مَن نحن ومَن نكون. لدينا تاريخ في ألمانيا ليس إيجابياً للغاية، لكن الجميع تعرّفوا علينا بطريقة جديدة».

فرحة فيليب لام بعد تسجيله الهدف الافتتاحي لمونديال 2006 في شباك كوستاريكا (غيتي)

يروي لام قصة أحد المشجعين - في هذا الملعب أيضاً - لم يستطع أن يحبس دموعه في أثناء عزف النشيد الوطني قبل المباراة التي فازت فيها ألمانيا على السويد في دور الـ16. ولم يكن هذا المشهد هو الوحيد في هذا الصدد. يقول لام: «بعد المباراة الأولى، تجرأ الناس على التلويح بالعلم الوطني وغناء النشيد الوطني مرة أخرى. لم يكن ذلك الأمر طبيعياً من قبل، لكن ذلك الوضع تغير من خلال كرة القدم وقيمها. وهذا ما يمكن أن يفعله حدثٌ عظيمٌ مثل كأس العالم، ولدينا فرصة عظيمة هذا العام لخلق مجتمع بالطريقة نفسها مرة أخرى».

في الحقيقة، لا تعد هذه تصريحات أو أقوالاً بديهية من سياسي أو بيروقراطي، لكن لام رأى كل ذلك بأم عينيه في ذلك الوقت، وغيّر مسار التاريخ مع منتخب ألمانيا القوي الذي أنهى المسابقة باحتلال المركز الثالث تحت قيادة المدير الفني يورغن كلينسمان. يقول لام: «كنا فريقاً جيداً، لكن دون ذلك الحماس لم يكن بإمكاننا أن نصل إلى هذا الحد». لقد اكتشف الضيوف الغرباء الترحاب والدفء بشكل لم يكن من الممكن رؤيته في ألمانيا من قبل، وفي ميونيخ أصبحت ساحة مارينبلاتز المركزية بمثابة مكان لالتقاء الجماهير السعيدة للمنتخبات المختلفة. لقد أصبحت كرة القدم الألمانية نموذجاً يحتذى به، سواء داخل الملعب أو خارجه. وقد أدى التعاقب السلس بين الأجيال إلى فوز ألمانيا بكأس العالم بعد ذلك بـ8 سنوات.

لكن التحديات التي تواجهها ألمانيا مختلفة تماماً اليوم، ولا يعود السبب في ذلك فقط إلى أنه يتعين على ألمانيا أن تستعيد توازنها مرة أخرى وبسرعة بعد الخروج المبكر بشكل لا يمكن تصوره من البطولات الثلاث الماضية، ولكن لأن الحرب تلقي بظلالها وتداعياتها على أنحاء من أوروبا بشكل لم تشهده القارة منذ ثلاثة أرباع قرن من الزمان، ولا يعتقد أحد بأن البطولة التي ستقام على مدار شهر قد تحقق النصر لأوكرانيا، أو تقمع التطرف اليميني إلى الأبد. لقد تغيّرت الرياضة نفسها، وازدادت علاقاتها بالمال والجغرافيا السياسية للدرجة التي أصبحت فيها الأحداث الكروية الكبرى أدوات قوة ناعمة في يد الأثرياء.

يقول لام عن ذلك: «في وقت سابق من مسيرتي الكروية، كانت كرة القدم لا تزال غير مثقلة بمثل هذه الأعباء، إذا جاز التعبير، على العكس تماماً مما يحدث في الوقت الحاضر. اليوم، هناك مشكلات مختلفة تماماً فيما يتعلق بالأموال». يوضح اللاعب الألماني السابق: «إذا نظرنا إلى أحداث معينة، فسنجد أن كرة القدم تُستخدم جزئياً بمعنى سلبي. لكن يتعين علينا أن نستغل الأحداث الكبيرة لإظهار قيمنا الخاصة، ولإظهار كيف نريد في أوروبا أن نعيش معاً. كرة القدم، بالنسبة لي، تتعلق أيضاً بالثقافة والعادات والتقاليد». ويضيف: «يجب أن تكون كرة القدم أكثر من مجرد أداة لكسب الأموال. إنها العشق الأول للأطفال والمراهقين ومحبي ممارسة كرة القدم على مستوى الهواة والمشجعين. يتعين علينا أن نتأكد من أننا سنستغل الصيف المقبل لتقوية أنفسنا وتقوية أوروبا».

حصد لام الكثير من الألقاب مع بايرن ميونيخ (رويترز)

في الحقيقة، ليس من الصعب أن نرى كيف يمكن لألمانيا، بملاعبها العريقة وتاريخها الأسطوري في هذه الرياضة، أن تُقدم نفسها على أنها نسمة هواء منعشة بعد بطولتين تعرضت إحداهما لانتقادات شديدة وأخرى تم تأجيلها بسبب تفشي فيروس «كورونا». ويُعد لام، الذي قضى مسيرته الكروية بالكامل في نادٍ واحد هو بايرن ميونيخ وأصبح ثرياً بفضل احترافه لكرة القدم لكنه لم يستسلم أبداً لأجوائها ومظاهرها الغريبة، سفيراً مقبولاً للغاية لكرة القدم الألمانية. إنه يسعى إلى إقامة «حفل كبير يشعر فيه الجميع بالسعادة»، ويريد أن يشعر أي شاب - مثل ابنه جوليان، الذي واصل التقاليد العائلية من خلال اللعب لنادي إف تي غيرن الشعبي - بالاطمئنان إلى أن كرة القدم عالية المستوى ستظل متنفساً للجميع.

يقول لام مبتسماً: «يتمثل الشيء السيئ في أن نجلي يبلغ من العمر 11 عاماً، لكن لم يسبق له أن رأى منتخباً ألمانياً ناجحاً». في الواقع، تقودنا هذه التصريحات إلى الحديث عن الأجواء السيئة في غرفة خلع الملابس، التي كانت وراء فشل المنتخب الألماني في الحصول على لقب المونديال في عام 2006: شخصيات بارزة مثل ينس ليمان وأوليفر كان ومايكل بالاك، بالإضافة إلى لاعبين شباب مثل لوكاس بودوليسكي وباستيان شفاينشتايغر ولام نفسه. وعندما توقف اللاعبون الكبار عن اللعب مع المنتخب الألماني في وقت لاحق، صعد هؤلاء اللاعبون الأصغر سناً ليشكلوا النواة الأساسية للماكينات الألمانية خلال معظم فترات العقد التالي. اعتزل لام اللعب الدولي بعد أن قاد المنتخب الألماني للفوز بكأس العالم في 2014، ويعتقد بأن تراجع المنتخب الألماني في الفترة الأخيرة يعود إلى الفشل في التخطيط.

يقول لام: «بعد النجاح الذي حققناه في كأس العالم 2014، لا أعتقد بأننا عملنا بشكل جيد فيما يتعلق بالتخطيط لما سيحدث بعد ذلك. المسؤولون لم يجعلوا الجيل الجديد مسؤولاً عن الفريق. أنت بحاجة إلى نواة حقيقية للمنتخب وإلى لاعبين يلعبون بشجاعة، وإلى أن يعرف الناس مَن هو المسؤول عن الفريق، لكن الأمر لم يتطور بشكل تلقائي. لقد كانت هناك كثير من التغييرات، لكن النواة الحقيقية التي أتحدث عنها لم تتشكّل أبداً».

أدى ذلك إلى سقوط دراماتيكي للمنتخب الألماني بعد سنوات من التألق: الخروج من دور المجموعات في كأس العالم عامي 2018 و2022، والهزيمة المستحقة أمام إنجلترا في الدور الثاني من بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020. ولم يقدم المنتخب الألماني مستويات جيدة رغم أنه يضم عديداً من اللاعبين الجيدين مثل سيرج غنابري، وليروي ساني، وإلكاي غوندوغان، وجوشوا كيميتش، وأنطونيو روديغر. تولى جوليان ناغيلسمان، الذي ربما يراهن على مسيرته المهنية من خلال قيادة منتخب ألمانيا في هذه الظروف الصعبة وهو في السادسة والثلاثين من عمره، قيادة الفريق في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكن المنتخب الألماني خسر المباراتين الوديتين اللتين لعبهما أمام تركيا والنمسا. وكان لام قد صرّح، في وقت سابق، بأن نجاح ألمانيا في بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» سيعتمد على ما تقدمه في مونديال قطر. وإذا كان لا يزال هذا الرأي صحيحاً، فإن المنتخب الألماني قد يعاني خلال البطولة التي سيستضيفها على أرضه.

يقول لام عن ناغيلسمان: «إنه مدير فني يتمتع بشخصية جذابة، ولديه فكرة واضحة عن الكيفية التي يريد أن يلعب بها. لا يمكنك أبداً أن تتنبأ بالشكل الذي ستسير عليه الأمور خلال البطولة، لكنني بالطبع أود أن تكون هذه البطولة بمثابة نقطة تحول بالنسبة لمنتخب ألمانيا». فهل تستطيع ألمانيا حقاً الفوز باللقب القاري لأول مرة منذ عام 1996؟ يقول لام: «نعم، لدينا اللاعبون القادرون على تحقيق ذلك. نحن أمة تعشق كرة القدم، وستظل هذه دائماً الحال. يعتقد الناس بأننا قادرون على الذهاب بعيداً خلال هذه البطولة، بفضل الحماس الكبير الموجود في البلاد، وبعد التجربة التي عشناها في عام 2006».

اعتزل لام اللعب الدولي بعد أن قاد ألمانيا للفوز بمونديال 2014 (غيتي)

لا يعني ذلك أن لام منشغل بشكل مفرط بمثل هذه المخاوف. لقد تحدث لام عن مجموعة من القضايا التي تؤثر في كرة القدم في الوقت الحاضر، خصوصاً الضغط الذي يتعرض له اللاعبون بسبب جدول المباريات المزدحم، وحاجة الدوري الألماني الممتاز إلى حماية قانون الملكية «50 1» (مصطلح 50 1 هو مصطلح مختصر للوائح رابطة الدوري الألماني، التي تنص على أنه لا يمكن لأي نادٍ أن يتنافس على صعيد الدوري الألماني الممتاز إذا ما وُجد فيه مستثمرون يمتلكون أكثر من 49 في المائة من أسهم النادي، وهو ما يعني أن المشجعين سيحتفظون بأغلبية الأسهم دوماً)، وبالتالي فمن الطبيعي أن نتساءل عمّا يمكن أن يحدث بعد نهاية بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024» في 14 يوليو (تموز) المقبل. لا يجزم لام بشأن ما يمكن أن يحدث في المستقبل، باستثناء تأكيده نيته مواصلة العمل في مجال كرة القدم، لكنه يبدو من الشخصيات التي تعشق العمل الإداري في صمت وهدوء، وهي الشخصيات التي تحتاج إليها كرة القدم بشدة في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن مهمته المباشرة الآن تتمثل في تقديم بطولة تعكس فضائل وقيم المنافسة على المستوى الدولي، وهو المشهد الذي يتعامل معه دائماً باستمتاع خاص، في وقت تواجه فيه كرة القدم على مستوى الأندية ضغطاً أشد وأكبر من أي وقت مضى. يقول لام: «أقوى الدول الكروية لا تزال تمتلك أفضل الدوريات، وستحصل على أكبر قدر من الأموال، وهذه هي الطريقة التي تطورت بها كرة القدم على مستوى الأندية. لكن المنتخب الوطني شيء مختلف تماماً بالنسبة لي، فهو يمثل أمة بأكملها. عندما أنظر إلى الوراء وما حدث مع آيسلندا في عام 2016، أو الدنمارك في 2021، أو كرواتيا في آخر نسختين لكأس العالم، فمن المدهش أن أرى هذه الدول الصغيرة تحقق مثل هذا النجاح الكبير».

لقد تابع لام التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة بعناية، ويتساءل عمّا إذا كان ملحق الصعود، الذي سيُكمل عقد الدول المتأهلة من القرعة، سيؤدي إلى تأهل اسم جديد أو اثنين للعب إلى جانب القوى الكروية الكبرى. ويتساءل أيضاً عمّا إذا كان هناك مَن سيتبعه، في أقصى هذا الملعب، في كتابة اسمه في تاريخ كرة القدم الألمانية عندما تخوض ألمانيا مباراتها الافتتاحية هنا يوم 14 يونيو. ويأمل في أن تكون البطولة المقبلة على الأقل على المستوى نفسه لبطولة 2006، التي تألق فيها بشكل لافت. يقول لام: «يجب أن يسود الأمن خلال البطولة، وهذا هو الشيء الأكثر أهمية، ولا ينبغي أن يحدث أي شيء سيئ. ثم أريد أن يجتمع الناس معاً للاحتفال. كرة القدم هي دائماً انعكاس للمجتمع، وأعتقد اعتقاداً راسخاً بأنها قادرة على بناء الجسور بين الجميع».

*خدمة الغارديان



الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
TT

الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)

تعرّضت نجمة التزلج الأميركية ليندسي فون لـ«كسر معقّد في الساق» خلال سقوطها في سباق الانحدار في أولمبياد الشتاء، وستحتاج إلى «عمليات جراحية عدة» وفق ما أعلنت الاثنين.

وقالت فون (41 عاماً) على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي من المستشفى في إيطاليا حيث تتلقى العلاج: «رغم أنّ الأمس (الأحد) لم ينتهِ بالطريقة التي كنت آملها، ورغم الألم الجسدي الشديد الذي سبّبه، ليس لدي أي ندم».

نُقلت الأميركية ليندسي فون بواسطة مروحية بعد تعرضها لحادث سقوط في المنافسات (أ.ف.ب)

وأكدت فون أن تمزّق الرباط الصليبي الأمامي الذي كانت تعرّضت له في سباق كأس العالم قبل ألعاب ميلانو-كورتينا «لا علاقة له بسقوطي إطلاقاً».

وأضافت: «كنت فقط على خط ضيق بمقدار خمس بوصات، وعندما علقت ذراعي اليمنى داخل البوابة التفّ جسمي ما أدّى إلى سقوطي».

وتابعت: «أصبت بكسر معقّد في الساق، وهو مستقر حالياً، لكنه سيستلزم عمليات عدة لإصلاحه بالشكل الصحيح».

وفي أول تصريح لها منذ الحادث، قالت فون: «حلمي الأولمبي لم ينتهِ بالطريقة التي أردتها. لم تكن نهاية قصصية، ولا حكاية خيالية. تجرأت على الحلم، وعملت بجد لتحقيقه».

أجهزة طبية هرعت لتشخيص حالتها قبل نقلها عبر طائرة إسعافية (أ.ب)

وأضافت: «لأن الفارق في سباقات الانحدار بين خط استراتيجي وإصابة كارثية قد لا يتجاوز خمس بوصات».

مشجعون يرفعون لافتة تحمل صوة المتزلجة الأميركية (أ.ف.ب)

وكانت فون قد سقطت بقوة بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، قبل أن تُنقل من المسار بواسطة مروحية إنقاذ إلى أحد مستشفيات تريفيزو.

لحظة سقوط المتزلجة الأميركية فون (أ.ف.ب)

وعادت فون إلى المنافسات في أواخر 2024 بعد نحو ست سنوات من الاعتزال، وكانت تُعدّ من أبرز المرشحات للفوز بسباق الانحدار في هذه الألعاب بعد صعودها على سبع منصات تتويج في كأس العالم، بينها انتصاران، قبل سقوطها التحضيري في كرانس-مونتانا بسويسرا.


«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ لم يتردد عدد من النجوم البارزين في توجيه انتقادات لإدارته، ولو بشيء من المواربة في بعض الأحيان.

ومنذ عام 2021، باتت الإيماءات السياسية على منصة التتويج محظورة بموجب المادة 50 من الميثاق الأولمبي، لكن يُسمح للرياضيين بالتعبير عن آرائهم في المؤتمرات الصحافية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

البريطاني غاس كنوورثي (أ.ب)

وتركّز غضب عدد من الرياضيين على تشدد إدارة ترمب في ملف الهجرة، لا سيما الأساليب التي تعتمدها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (أيس).

وقد أثار مقتل متظاهِرَين برصاص عناصر فيدراليين في مينيابوليس الشهر الماضي، موجة غضب واسعة في الولايات المتحدة.

ولم يُخفِ البريطاني غاس كنوورثي، الذي أحرز فضية أولمبياد 2014 في التزلج الحر باسم الولايات المتحدة قبل أن يعود لتمثيل بلده الأم، اشمئزازه من «أيس».

وكتب في حسابه على «إنستغرام»: «Fxxx ICE»، في منشور بدا كأنه تبوّل على الثلج.

ويقول إن ردود الفعل تراوحت بين الدعم والتهديد بالقتل.

هانتر هِس (أ.ف.ب)

ولم يثر تصرف كنوورثي رد فعل من ترمب، لكن الرئيس المثير للجدل شن هجوماً عندما تجرأ الأميركي هانتر هِس، المتخصص في التزلج الحر، على التعبير عن امتعاضه من الوضع في الولايات المتحدة، قائلاً: «لمجرد أني أرتدي العلم لا يعني أني أمثل كل ما يحدث في الولايات المتحدة».

وأضاف أن تمثيل بلاده يولّد لديه «مشاعر مختلطة حالياً».

ولم يتردد ترمب في الرد عبر منصته «تروث سوشيال»، مظهراً مجدداً ميله إلى مهاجمة كل من لا يدعمه بالقول: «هانتر هِس، فاشل حقيقي، يقول إنه لا يمثّل بلاده في الأولمبياد الشتوي الحالي».

لكن هِس حظي بدعم نجمة السنوبورد الأميركية كلوي كيم، التي دعت إلى مزيد من «الحب والتعاطف» رداً على هجوم ترمب.

وكان بعض الرياضيين أقل حدّة في مواقفهم.

المتزلجة الأميركية ميكايلا شيفرين (أ.ف.ب)

وقالت النجمة الأميركية ميكايلا شيفرين، التي تعدّ الرياضية الأكثر نجاحاً في التزلج الألبي على صعيد كأس العالم، إنها تحمل «بعض الأفكار» عندما سُئلت عن شعورها بتمثيل بلادها في وقت تمزقها فيه الانقسامات السياسية العميقة.

واستشهدت ابنة الثلاثين عاماً الباحثة عن ذهبية أولمبية ثالثة في مسيرتها، باقتباس لنيلسون مانديلا استخدمته الممثلة الجنوب أفريقية شارليز ثيرون خلال حفل الافتتاح: «ليس السلام مجرد غياب الصراع. السلام هو خلق بيئة يستطيع الجميع فيها الازدهار بغض النظر عن العرق، أو اللون، أو العقيدة، أو الدين، أو الجنس، أو الطبقة الاجتماعية... أو أي علامة أخرى من علامات الاختلاف».

الأميركية أمبر غلين توجت بذهبية الفرق في الأولمبياد الشتوي الأحد (أ.ب)

وقالت إن الكلمات أثرت بها شخصياً، مضيفة: «بالنسبة لي، هذا ينطبق على الأولمبياد. آمل حقاً في أن أمثّل قيمي الخاصة... قيم الشمولية والتنوّع واللطف».

أما نجمة التزلج الفني الأميركية المِثلية أمبر غلين، الفائزة بذهبية الفرق الأحد، فقالت إن «الفترة صعبة على مجتمعنا (الميم) عموماً في ظل هذه الإدارة».

وانتقدت أولئك الذين يشككون بأحقية ما يطالب به الرياضيون، قائلة: «أعرف أن كثَيرين يقولون إنك مجرد رياضي، التزم بعملك ولا تتحدث في السياسة، لكن السياسة تؤثر فينا جميعاً».

ورفضت اللجنة الأولمبية الدولية الانجرار إلى السجال، لا سيما عندما سئلت عما صدر من ترمب حيال ما أدلى به هِس، حيث قال المتحدث باسمها مارك آدامس، الاثنين: «لن أضيف إلى هذا الجدل، لأني لا أعتقد أن تأجيج أي نقاش من هذا النوع مفيد».

لكن بعض المتفرجين الأميركيين في منافسات التزلج الفني رأوا ضرورة استغلال الحضور الجماهيري الهائل للتعبير عن موقفهم.

وكُتب على أحد جانبي العلم الأميركي: «هيا يا فريق الولايات المتحدة»، وعلى الوجه الآخر: «نعتذر للعالم عن سوء سلوكنا. سنُصلح أنفسنا».


«إن بي إيه»: طرد 4 لاعبين بعد مشاجرة جماعية

هذه الالتحامات أدت إلى شرارة أشعلت عراكاً جماعياً (أ.ب)
هذه الالتحامات أدت إلى شرارة أشعلت عراكاً جماعياً (أ.ب)
TT

«إن بي إيه»: طرد 4 لاعبين بعد مشاجرة جماعية

هذه الالتحامات أدت إلى شرارة أشعلت عراكاً جماعياً (أ.ب)
هذه الالتحامات أدت إلى شرارة أشعلت عراكاً جماعياً (أ.ب)

ألقى الإشكال الجماعي الذي وقع في مباراة ديترويت بيستونز ومضيفه شارلوت هورنتس، وأدّى إلى طرد 4 لاعبين، بظلاله على المواجهة التي انتهت بفوز الأول 110 - 104، الاثنين، ضمن دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه).

وأخذت المباراة بين بيستونز متصدر ترتيب المنطقة الشرقية وهورنتس المتألق مع 9 انتصارات متتالية قبل انطلاق اللقاء، منعطفاً كبيراً عندما وقعت مشاجرة عنيفة خلال الربع الثالث، بعد أن ارتكب لاعب هورنتس، الفرنسي موسى دياباتيه، خطأ على منافسه جايلن دورين.

كان هناك وقوع احتكاك مباشر بالرأس بين دياباتيه ودورين (أ.ف.ب)

وأدّى ذلك إلى وقوع احتكاك مباشر بالرأس بين دياباتيه ودورين، قبل أن يدفع الأخير خصمه بعنف، واضعاً يده على وجهه.

كان ذلك الشرارة التي أشعلت عراكاً جماعياً، حيث اندلعت مواجهات، وتبادل اللاعبون اللكمات في مختلف أرجاء الملعب.

وبعد توقف دام عدة دقائق، قرر الحكام طرد دورين وزميله في بيستونز أيزياه ستيوارت، إلى جانب ثنائي شارلوت دياباتيه ومايلز بريدجز.

واندفع ستيوارت مسرعاً من مقاعد البدلاء للانخراط في العراك، محاولاً توجيه ضربة إلى بريدجز، الذي كان قد وجّه لكمة إلى دورين مع احتدام التوتر.

ولم تهدأ الأمور هنا، إذ شهد الربع الأخير طرد مدرب هورنتس تشارلز لي، إثر ردّ فعل غاضب جداً على خطأ احتُسب ضد فريقه.

واضطر أعضاء آخرون من الجهاز الفني لشارلوت إلى تهدئة مدرب الفريق ومنعه من التقدم نحو الحكام، قبل أن يتم إخراجه من الملعب.

وأشاد لي عقب نهاية المباراة بأداء فريقه، بعدما قارع بيستونز بندية كبيرة لفترات طويلة من المباراة.

قرر الحكام طرد دورين وزميله في بيستونز أيزياه ستيوارت ولاعبين آخرين (أ.ف.ب)

وقال لي: «كانت مباراة رائعة جداً بالنسبة لنا. إنهم الفريق الأول في المنطقة الشرقية، ويتميزون بدرجة عالية من القوة البدنية والروح التنافسية».

وأضاف: «أعتقد أن لاعبينا ردّوا على كل اندفاعة قاموا بها، وتعاملوا بشكل جيد مع كل ذلك الالتحام البدني».

وعند سؤاله عن الاشتباك بين دياباتيه ودورين الذي أشعل العراك، قال مدرب هورنتس: «رجلان دخلا في نقاش محتدم، ثم تصاعد الوضع من هناك».

وحول طرده، علّق لي: «كان يجب أن أتحكم بشكل أفضل في أعصابي في تلك اللحظة».

من جهته، حمّل مدرب بيستونز جيه بي بيكرستاف، مسؤولية إطلاق شرارة الإشكال على لاعبي شارلوت، مؤكداً أن دورين كان يدافع عن نفسه.

وأضاف: «لاعبونا يتعرضون للكثير، أليس كذلك؟ لكنهم لم يكونوا الطرف الذي بدأ الأمر... لقد تجاوزوا الحدود».

وتابع: «أكره أن تصل الأمور إلى هذا المستوى من القبح. هذا ليس شيئاً ترغب في مشاهدته أبداً. لكن إذا وجه لك أحدهم لكمة، فإن مسؤوليتك هي الدفاع عن نفسك، وهذا ما حدث الليلة».

وأضاف: «عودوا وشاهدوا تسجيل المباراة. هم الذين بدأوا بتجاوز الحدود، ولاعبنا اضطر للدفاع عن نفسه».

وبفوزه هذا، عزّز ديترويت رصيده بـ39 فوزاً مقابل 13 خسارة في صدارة الشرق، متقدماً على نيويورك نيكس الثاني (34 - 19).

وبقي شارلوت عاشراً بـ25 انتصاراً مقابل 29 خسارة.

ولم تخلُ المباريات الأخرى من حالات طرد، إذ وقع إشكال سيئ آخر بين لاعب مينيسوتا تمبروولفز ناز ريد، ولاعب أتلانتا هوكس السنغالي مو غاي، في الربع الأخير من المباراة، في لقاء حسمه الأول لمصلحته 138 - 116.

وفي لوس أنجليس، عزّز أوكلاهوما سيتي ثاندر حامل اللقب، رصيده إلى 41 انتصاراً و13 خسارة، بفوزه على ليكرز 119 - 110.

وكان جايلن وليامس أفضل مسجّل بـ23 نقطة للبطل الذي افتقد لخدمات نجمه الأبرز وصانع ألعابه الكندي شاي غلجيوس - ألكسندر.

وفي دنفر، سجّل دونافان ميتشل 32 نقطة، وجايمس هاردن 22، ليحقق كليفلاند كافالييرز الفوز على ناغتس 119 - 117، رغم إحراز نجم الأخير الصربي نيكولا يوكيتش 3 أرقام مزدوجة (تريبل دابل) جديدة.

وأنهى العملاق الصربي اللقاء بـ22 نقطة و14 متابعة و11 تمريرة حاسمة من جانب دنفر.

وأسقط أورلاندو ماجيك نظيره ميلووكي باكس 118 - 99، فيما تغلب يوتا جاز على ميامي هيت 115 - 111.

كما حقّق بروكلين نتس (15 - 37) فوزاً مفاجئاً على شيكاغو بولز 123 - 115.