قال عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الشرق الأوسط، إن إسرائيل لم تُقدّم تفاصيل أو أدلة حول طبيعة ما وصفته بمشاركة 12 من موظفي الوكالة في هجوم على بلدات ومعسكرات إسرائيلية بمنطقة غلاف غزة شنّته فصائل فلسطينية، في السابع من أكتوبر الماضي.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قالت، أمس، إن وزير الدفاع يوآف غالانت كشف هوية 12 من موظفي «الأونروا» يقول إنهم شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر، ونقلت عنه أن لدى بلاده «مؤشرات قوية تستند إلى معلومات استخباراتية عن أن أكثر من 30 موظفاً بـ(الأونروا) شاركوا في الهجوم».
كما ذكر غالانت أن ما لا يقل عن 12 في المائة من موظفي الوكالة في غزة ينتمون إلى حركتَي «حماس» و«الجهاد» الفلسطينيتين. ويصل عدد موظفي «الأونروا» في الشرق الأوسط إلى 30 ألفاً، بينهم 13 ألفاً في قطاع غزة يوفرون المساعدات لإنقاذ حياة 2.3 مليون شخص.

لكن أبو حسنة قال في تصريحات خاصة لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم (السبت): «مطلوب دلائل، وليس فقط ادعاءات، وإسرائيل حتى الآن لم تُقدّم معلومات كاملة حتى تساعد لجنة التحقيق الأممية في أداء مهامها».
أضاف: «لـ(أونروا)، منذ سنوات طويلة، تُقدم كل عام أسماء موظفيها إلى الدول المضيفة، وأيضاً للجانب الإسرائيلي، ولم يحدث أن اعترضت إسرائيل على أي من هذه الأسماء... لماذا الآن يتحدّثون عن أن 12 في المائة من موظفينا منتمون لـ(حماس)؟ قدمنا لهم الأسماء كل عام منذ سنوات طويلة ولم يعترضوا ولا لمرة واحدة».
وتابع: «هذه التصريحات تأتي في سياق خلق بيئة معادية لـ(الأونروا)؛ فإسرائيل تقول إنه يجب أن تنهي خدمات (الأونروا)، وأن تستبدلها أو تصفّيها؛ لكن في النهاية، (الأونروا) لم تنشأ بقرار من إسرائيل، بل بقرار من (الأمم المتحدة)».
وأردف قائلاً: «إذا أرادت إسرائيل أن تُنهي (الأونروا) أو تُغيّر طبيعتها، فعليها أن تذهب إلى (الجمعية العامة للأمم المتحدة)، التي تمنح (الأونروا) تفويضاً بأغلبية الأعضاء كل 3 سنوات. ووقتها، يمكن لـ(الجمعية العامة) حلّ (الأونروا) إذا وافق غالبية الأعضاء على ذلك».
وكانت دول، من بينها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، علّقت تمويلها للوكالة الأممية، إثر الاتهامات الإسرائيلية. ووقتها، حذّرت الوكالة الأممية من أن ما يناهز 440 مليون دولار من التمويل بات معرضاً للخطر بسبب قرارات تعلق بعض الدول مساعداتها.
وأكد المفوض العام لـ«الأونروا» فيليب لازاريني آنذاك أن الوكالة فتحت تحقيقاً فورياً، وأنهت عقود الموظفين المتهمين، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن الوكالة ستضطّر في الغالب إلى وقف عملياتها في قطاع غزة والمنطقة كلها بحلول نهاية فبراير الحالي، إذا ظل التمويل معلّقاً.
وقال أبو حسنة: «ما دامت (الأونروا) تحصل على تجديد تفويضها بأغلبية ساحقة في (الأمم المتحدة)، فستستمر؛ قبل عامين، حصلت الأونروا على تصويت 170 دولة لصالح تجديد تفويضها لثلاث سنوات، أي أن أغلبية المجتمع الدولي يريد استمرارها».
وبحسب أبو حسنة، فإن الجانب الإسرائيلي قدّم لمفوض عام «الأونروا» معلومات أولية عن مشاركة 12 من موظفي الوكالة في هجوم السابع من أكتوبر في السابق، ومنذ ذلك الحين أوقف المفوض العام 9 من هؤلاء الموظفين؛ لكنه قال: «حتى الآن، هذه ادعاءات من الجانب الإسرائيلي لا أدلة عليها».
وأشار أبو حسنة أيضاً إلى أن هيئة الرقابة الداخلية في الأمم المتحدة، وهي أعلى سلطة قضائية موجودة في المنظمة الدولية بنيويورك تحقق في هذه الاتهامات الإسرائيلية، قائلاً إن على إسرائيل تقديم ما لديها من معلومات للجنة التحقيق التي شُكِّلت من قبل الأمين العام لـ«الأمم المتحدة»، أنطونيو غوتيريش.
وقال: «الدول المانحة طالبت بسرعة إنهاء التحقيقات، وهذا ما سيحدث في الأسابيع القليلة المقبلة... حتى الدول التي علّقت مساهماتها قالت إن (الأونروا) لا بديل عنها، وإنها مهمَّة في تقديم خدمات لملايين اللاجئين الفلسطينيين. رأينا ذلك في اجتماعات المفوض العام لازاريني قبل أسبوع في (الاتحاد الأوروبي) ببروكسل».
وبشأن سبل تعويض تعليق بعض حصص التمويل، قال أبو حسنة: «نتحرك في اتجاهات متعددة، منها باتجاه الدول العربية، لتُقدّم مساهماتها كما حدث في عام 2018 عندما قطع الرئيس الأميركي (السابق) دونالد ترمب 360 مليون دولار من المساعدات عن (الأونروا)».
وأعرب عن أمله في «تحرُّك إقليمي عربي من أجل دعم (الأونروا)، أو أن تزيد الدول المانحة التي لم تقطع المساعدات من منحها، مثل آيرلندا على سبيل المثال، التي زادت 20 مليون يورو قبل أسبوع».
وقال: «(الأونروا) قادرة على مواصلة تقديم الخدمات حتى نهاية هذا الشهر. لكن في شهر مارس ستكون المصروفات أعلى من الإيرادات، والوضع سيصبح خطيراً للغاية في بداية شهر أبريل (نيسان)، إن لم تتم الاستجابة وتجديد المساهمة المالية لنا».
وتُعدّ الوكالة الأممية ثاني أكبر جهة توظيف في غزة، بعد حركة «حماس»، إذ تدير 350 منشأة في القطاع، بينها 183 مدرسة كانت قبل الحرب توفّر التعليم لنحو 90 ألفاً من الطلاب الفلسطينيين، إضافة إلى 22 منشأة صحيّة و7 مراكز نسائية، ومرافق أخرى.



