صعّدت حكومة «الاستقرار»، المدعومة من مجلس النواب الليبي، من انتقادها للبعثة الأممية إلى البلاد ورئيسها عبد الله باتيلي، بعد أن اتهمت هذا الأخير بـ«الانحياز» لحكومة «الوحدة»، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، و«تعميق الخلافات والشقاق بين الليبيين؛ وإطالة أمد الانقسام عبر ممارسات خاطئة أضرّت بالمسار السياسي».
وجاء تصعيد حكومة «الاستقرار»، التي يترأسها أسامة حمّاد، في ساعة مبكرة، اليوم الجمعة، رداً على إحاطة باتيلي أمام مجلس الأمن الدولي، التي اتهمها بدوره بأنها «أغلقت 11 فرعاً تابعا للمفوضية العليا للانتخابات في فبراير (شباط) الجاري، وأنها لا تتعاون معها للتحضير للعملية الانتخابية».

ويُنظر إلى هذا التصعيد الجديد من قبل سياسيين ليبيين على أنه حلقة إضافية في سلسلة التوترات، التي تزيد المسار السياسي تعقيداً، في ظل حالة من الجمود، لكنهم أكدوا «قدرة البعثة ورئيسها على احتواء هذه الأجواء، قياساً إلى ما اعترى العلاقات مع أطراف سياسية من شد وجذب في مرات سابقة».
وطالب حمّاد، في بيان صدر، اليوم (الجمعة)، بإبعاد باتيلي «عن المشهد الليبي نهائياً»، واختيار خلف له، و«ضرورة إعادة النظر في عمل بعثة الدعم في ليبيا».
ولم تعلق البعثة على اتهامات حكومة حماد، لكن مصدراً قريباً منها قال لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة تعمل على «تيسير حوار بين الأطراف السياسية في البلاد للتوافق حول قوانين الاستحقاق المؤجل، وفق قرارات مجلس الأمن».
وفي معرض تفسيرها لهذا الهجوم على رئيس البعثة الأممية، قالت الحكومة المكلفة من مجلس النواب إنها تابعت ما جاء في الإحاطة الدورية المقدمة من باتيلي إلى مجلس الأمن، بشأن المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية على الساحة السياسية، ورأت أنها «كانت مشوبة بالكثير من المغالطات، وجانبها الصواب في أغلب الأمور»، مبرزة أنها «سبق أن حذرت مراراً وتكراراً مما يقوم به رئيس بعثة الدعم في ليبيا من تصرفات، لا تؤدي في نهايتها إلى حل المشكلة في ليبيا، بعد أن ثبت انحيازه الواضح لطرف على حساب الآخر، ولا يقوم بدوره الذي كُلف من أجله، وهو المساواة بين الأطراف كلها».

وذهب حمّاد في اتهامه لباتيلي إلى أنه «يستقي معلوماته، التي بنيت عليها إحاطته، من حكومة الوحدة الوطنية (منتهية الولاية)، ونرى ذلك جلياً فيما ذكره متعمداً بمجانبته للحقيقة، بأن الحكومة الليبية قامت في بداية فبراير الحالي بإغلاق 11 فرعاً تابعاً للمفوضية العليا للانتخابات، وأنها لا تتعاون معها للتحضير للعملية الانتخابية».
ومن بين دوافع حكومة حماد للمطالبة بإبعاد باتيلي عن المشهد الليبي، قولها أيضا إنه أقصاها من الحوار الخماسي، الذي دعا إليه منذ أشهر، «على الرغم من كونها الحكومة الشرعية المكلفة من مجلس النواب، بعد انتهاء ولاية حكومة الوحدة الوطنية... وقد دعا رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، والقيادة العامة لـ(الجيش الوطني) إلى رفض المشاركة في أي حوار لا يحترم هذه الشرعية، ولا يعترف بمخرجات مجلس النواب، السلطة الشرعية والتشريعية الوحيدة والمنتخبة من كل أفراد الشعب الليبي».
ومضى حمّاد موجهاً حديثه إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وأعضاء مجلس الأمن: «أصبح الشعب الليبي يشكك في قدرات مجلس الأمن على اختيار من يمثله خير تمثيل في ليبيا، فالأمر يتطلب منكم إبعاد (السيد) عبد الله باتيلي عن المشهد الليبي نهائياً، واختيار خلف مناسب له، يكون همه الأول حل الانسداد السياسي، وليس مصالحه الشخصية أو التشبث بآرائه الخاصة».
لكن الاتهامات بين باتيلي وأطراف العمل السياسي في ليبيا ليست بالشيء الجديد أو النادر. فقد سبق لمجلس النواب اتهام باتيلي بـ«تقويض التوافق وتضليل الرأي العام»، كما اتهم باتيلي بدوره أغلب القادة الليبيين «بعدم الرغبة في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة».
وقد أكد في الإحاطة التي قدمها أمام مجلس الأمن الدولي من مقر البعثة في ليبيا، مساء الخميس، أن الهدف الأساسي للبعثة هو دعم الأطراف الليبية لتحقيق الاستقرار من خلال تسوية سياسية سلمية، معرباً عن استعداد الأمم المتحدة للنظر في أي اقتراحات ومقترحات يمكن أن تفضي إلى حل، يقوم على تسوية سلمية وشاملة بين الأطراف المعنية». كما حثّ باتيلي، قادة ليبيا «على وضع مصالحهم الشخصية جانباً، والجلوس إلى طاولة المفاوضات بحُسن نية، لمناقشة جميع المسائل الخلافية»، معتبراً أن الإحجام عن ذلك «يثير الشكوك ليس فقط حول التزامهم بالانتخابات، وإنما أيضاً حول التزامهم بوحدة ومستقبل بلدهم، الذين هم ملزمون بالخضوع لمساءلته».

في غضون ذلك، شدد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، على ضرورة حماية الحدود البرية والبحرية الليبية ومراقبتها، مشيراً إلى أن دعم جهود لجنة الحدود البرية والبحرية، وقوات حرس الحدود «ستكون على رأس أولويات عملنا ومن أبرز مهامنا».
والتقى المنفي، مساء الخميس، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، مع رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا، الفريق أول محمد الحداد، ورئيس أركان قوات حرس الحدود، اللواء نوري شراطة، بالإضافة لأعضاء اللجنة. ونوه المجلس الرئاسي بأن اللجنة قدمت للمنفي تقريراً وشرحاً مفصلاً عن أوضاع الحدود مع دول الجوار، والمياه الإقليمية وكل الاتفاقات، التي أبرمت في السابق لترسيم الحدود وتأثيرها على السيادة الليبية.






