إريك دير.. إنجليزي برتغالي اكتشف نفسه في «وايت هارت لين»

واجه «صدمة ثقافية» عندما جاء للعب في إنجلترا بعد أن غادرها في سن السابعة

لم تكن الصدمة الثقافية كبيرة لدير عند مجيئه لإنجلترا للمرة الثانية
لم تكن الصدمة الثقافية كبيرة لدير عند مجيئه لإنجلترا للمرة الثانية
TT

إريك دير.. إنجليزي برتغالي اكتشف نفسه في «وايت هارت لين»

لم تكن الصدمة الثقافية كبيرة لدير عند مجيئه لإنجلترا للمرة الثانية
لم تكن الصدمة الثقافية كبيرة لدير عند مجيئه لإنجلترا للمرة الثانية

يتمتع إريك دير بالقدرة على استشفاف المستقبل والمسار الذي ستتخذه الأحداث الراهنة، ميزة ساعدته في أن يصعد نجمه بقوة داخل الملاعب. ولا يزال دير يتذكر تحوله من لاعب مدافع إلى لاعب خط وسط مدافع، وذلك في 2 مارس (آذار) 2013 أثناء مشاركته في صفوف سبورتنغ لشبونة أثناء تولي جوسفالدو فيريرا مهمة تدريب الفريق. ويشتهر فيريرا بلقب «البروفسور» داخل موطنه البرتغال، وهو صاحب فكرة نقل دير من مركز قلب الدفاع ليقوم بدور الرقابة على مهاجمي الخصم أمام رباعي خط الظهر. وعليه، فقد دفع فيريرا دير في هذا المركز الجديد خلال لقاء فريقه بـ«بورتو» الذي أقيم في استاد «خوسيه ألفالادي»، في واحدة من أهم المباريات في الموسم الكروي البرتغالي.
ويرى دير أن فيريرا كان طبعه ناريًا، وقال: «لم يكن بالشخصية البرتغالية المألوفة، وإنما كان سريع الغضب». وعندما لم تسر الأمور بشكل جيد بادئ الأمر بالنسبة لدير، أعلن فيريرا بوضوح عن رأيه في ذلك. إلا أنه بمرور الوقت، تحسنت الأوضاع، ومع إطلاق الحكم صافرة نهاية المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي من دون أهداف، كان أداء دير قد وصل حد الامتياز. وعن ذلك، قال دير: «ربما كانت تلك واحدة من أفضل المباريات بالنسبة لي مع سبورتنغ». وظل دير، الذي كان في الـ19 من عمره حينها، محتفظًا بمكانه في مركز خط الوسط المدافع حتى تعرض لإصابة أنهت موسمه في أواخر أبريل (نيسان) . الواضح أن دير ينتمي لتلك النوعية من البشر الذين يمتازون بالقدرة على التكيف والارتقاء لمستوى أصعب التحديات. خلال بدايته المهنية لصالح سبورتنغ قبل ذلك بأربعة شهور، في ظل قيادة المدرب السابق للنادي، فرانكي فيركواتيرين، لبى دير نداء طارئا لأن يشارك في مركز الظهير الأيمن. وفي غضون دقائق، ساهم دير في إحراز هدف الفوز بالمباراة، وفي مشاركته التالية سجل هدف التعادل أمام مورينيسي.
بعد ذلك، انتقل دير إلى توتنهام في صيف 2014. وكانت أول مشاركة له مع ناديه الجديد أمام وست هام يونايتيد، حيث أحرز هدف الفوز رغم إصابته، ثم سجل هدفًا آخر في أول مشاركة له داخل استاد «وايت هارت لين» أمام كوينز بارك رينجرز. بعد ذلك، جاءت مباراة نهائي كاس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام تشيلسي في مارس، الذي نجح دير خلالها في انتزاع إعجاب الكثيرين، وأهمهم مديره الفني ماوريسيو بوتشيتينو الذي وضعه في مركز قلب الدفاع، ورد إليه دير الجميل وتصدى بشجاعة لمهاجم تشيلسي دييغو كوستا. وقدم دير أداء عبر فيه عن قدراته، رغم خسارة فريقه للمباراة، واستحق عليه عبارات الثناء من بوتشيتينو الذي أدرك أنه يستطيع أن يضع ثقته في اللاعب. ويقول دير: «أظنني تعاملت جيدًا مع كوستا.. أعتقد أنه من نوعية الأشخاص الذين ينبغي أن تعاملهم بلطف، أرى كل هؤلاء اللاعبين الذين يحاولون مقاتلته، لست متأكدا أنه السبيل الأمثل للتعامل معه. في البداية، أردت أن يدرك أنني لن أكتفي بدحرجة الكرة، لكن بعد ذلك سار كل شيء على ما يرام. ولأننا نتكلم البرتغالية، فقد تبادلنا أطراف الحديث كثيرًا أثناء المباراة، كان حديثًا فكاهيًا، ولم تكن هناك كلمات خبيثة بيننا».
لقد أصبح دير رمزًا لولاية بوتشيتينو التدريبية، فهو غير مغرور متعطش للفوز ويتمتع بالمرونة التكتيكية المطلوبة. لقد دعا البعض بوتشيتينو خلال موسم الصيف إلى سد الفجوة في مركز خط الوسط المدافع عبر التعاقد مع اسم كبير، لكن المدرب الأرجنتيني أدرك أن حل المشكلة يكمن في دير الذي لعب الموسم الماضي في مركزي قلب الدفاع والظهير الأيمن. بوتشيتينو، شأنه شأن فيريرا في سبورتنغ، كان يرى أن دير يمتلك السمات اللازمة لهذه المهمة - الكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار - وهكذا تحول الشك الذي يحيط دائمًا بتغيير المراكز إلى إعجاب بأداء اللاعب الشاب. وفي ظل هوس الانتقالات الذي يميز عالم الفرق الكبرى بالدوري الإنجليزي، افتقرت هذه الخطوة للبريق والاهتمام المطلوبين، لكنها عززت الرضا عن اللاعب في نهاية المطاف. وهكذا أسهم دعم دير لرباعي خط الظهر في تحقيق فريق توتنهام أفضل سجل دفاعي مشترك في الدوري الإنجليزي «البريميرليغ». واتسمت تمريرات دير بالدقة، كما أنه ساعد على إخراج أفضل أداء من زملائه، وبات يزداد تألقًا كل أسبوع. وبالنسبة إلى كثير من مشجعي توتنهام، يعد دير أفضل لاعبي الفريق حتى الآن هذا الموسم.
ويقول دير: «يعجبني أنني أثبت خطأ المشككين.. لأنني أعرف أن كثيرين كانوا يشكون في نجاحي، الناس يقولون: لا أعرف شيئًا عن تلك الأمور. البعض يحاول التظاهر بالهدوء وعدم الاكتراث لكنك تستطيع تمييزهم. لم يزعجني ذلك، فكرت أنه ليس لدي ما أخسره، والآن أصبحت مسألة الحفاظ عليه فحسب». ويتحدث دير بنضج لا يتناسب مع عمره، 21 عامًا، لكن ذلك نتاج خبرته الحياتية. فقد هاجر في سن الـ7 مع والديه و5 من إخوته من إنجلترا إلى البرتغال، لأن والدته لويز حصلت على مهمة إدارة برنامج الاستضافة لبطولة أوروبا عام 2004. وبعد عام قضته العائلة في منطقة الغارف البرتغالية، انتقل جميع أفرادها إلى العاصمة لشبونة، حيث التقطته عيون الكشافين وانضم إلى ناشئي فريق سبورتنغ، الذي أفرز لويس فيغو وكريستيانو رونالدو وغيرهما من اللاعبين المتميزين. ولعب دير كرة القدم السباعية في سبورتنغ من سن الـ8 وحتى الـ13. وفي تشكيل 2 - 3 - 1، بدأ في الطرف الأيمن ضمن ثلاثي خط الوسط ثم أصبح أحد ثنائي الدفاع اللذين على حد قوله: «يلعبان كجناحين في حقيقة الأمر». وعندما وصل إلى مرحلة الفريق الكامل شارك في مركز قلب الدفاع، وكان يلعب بشكل روتيني على ملاعب طينية مما شحذ أداءه وأسلوبه الكروي.
ويقول دير: «كان لعب كرة القدم في سبورتنغ يتبع نهجا مسترخيًا للغايًة.. كانوا يفتخرون بتنشئة لاعبين مهذبين ومحترمين، لم يغضبوا منك قط إذا أخطأت التمرير، لكنهم كانوا يغضبون لو تصرفت بصورة غير لائقة تجاه أحدهم، لم يكن هناك أي صياح، سمعت كثيرًا أن هذا هو الحال في إنجلترا». ويمضي قائلاً: «اللاعب الجيد بالنسبة إليهم كان ذلك اللاعب الذي يدرك أنه ارتكب خطأ ويصححه بنفسه. عندما قدمت إلى إنجلترا للعب كرة القدم، رأيت مدربين ينتقدون لاعبيهم عندما يرتكبون خطأ ما، بل ويتحدثون إليهم خلال سير المباراة». ويضيف اللاعب الشاب «في البرتغال يجلس المدرب على مقعده ولا يتفوه بكلمة، كنا نلعب فحسب ونرتكب الأخطاء ثم نتعلم منها بأنفسنا، تفهم اللعبة على نحو أفضل كثيرًا بهذه الطريقة. بالنسبة إلي، ارتكاب الخطأ الواحد مرتين علامة على سوء مستوى اللاعب».
وواجه دير صدمة ثقافية عندما جاء للعب في إنجلترا. وفي يناير (كانون الثاني) 2011، ولأن سبورتنغ لم يكن لديه فريق «ب»، وجد دير ابن الـ17 أنه لا سبيل للصعود إلى تشكيلة الفريق الأول. وبناء على نصيحة من والده، جيريمي، وهو لاعب تنس محترف سابق، انضم دير إلى إيفرتون على سبيل الإعارة لمدة 6 أشهر. كما جرت مناقشات مع نادي مانشستر يونايتد. وكانت الفكرة هي إضافة القوة الحديدية التي تتميز بها الكرة الإنجليزية إلى أسلوب أدائه البرتغالي. فقد نجح ذلك من قبل مع الفتى رونالدو. ويقول دير ضاحكًا: «أفعل ذلك على مستوى منخفض كثيرًا عنه.. لكن بالنسبة إلي، إذا كنت 50 في المائة برتغاليا و50 في المائة إنجليزيا، فإن ذلك هو المزيج المثالي بحق. والدي قال بالأساس إنني أحتاج دفعة قوية إلى الأمام. وهكذا ذهبت إلى ميرسيسايد (إيفرتون)، ولا يسعك قط أن تحصل على دفعة بقوة أكبر مما نلتها هناك، لا سيما في ضوء أنني قادم من البرتغال!». الأشهر الستة الأولى كانت بمثابة الكابوس للاعب الشاب؛ ويقول دير: «لو تكلمت بصراحة تامة، أنا بالقطع.. لم أكره الأمر لكنني، في ذلك الوقت، فكرت في لو أن يخرجني أحدهم من هنا. كانت الأجواء جد مختلفة عما اعتدت عليه؛ أسلوب الحياة، والطقس، والمكان، والناس.. حتى اللغة كانت عاملاً مهمًا حينذاك. كانت اللهجة صعبة بالنسبة إلي، وبلغة كرة القدم، كانت أشد خشونة كثيرًا».
ورغم ذلك عرض إيفرتون على دير تمديد فترة الإعارة 12 شهرًا آخر، ووافق اللاعب. لقد أدرك أن ذلك سوف يعزز أداءه، وهو ما أثبتته الأيام لاحقًا. وربما كان وصول آلان إيرفين في ذلك الصيف لتولي منصب مدير أكاديمية النادي نقطة التحول في رحلة دير مع إيفرتون، حيث شارك مع الفريق الاحتياطي وخاض عدة حصص تدريبية مع الفريق الأول تحت قيادة ديفيد مويز. ويصف إيرفين بأنه شخص «يمكنه الذهاب للتدريب في البرتغال، تلك هي عقليته، إنه متوافق مع كل شيء هناك»، وهكذا وجد دير نفسه بعد العودة إلى سبورتنغ وقد تفوق على أقرانه. ولم يضطر إلى الانتظار طويلاً حتى استهل انطلاقته مع الفريق الأول، ورغم أنه عانى في موسم 2013 - 2014 بعدما خلف ليوناردو جارديم «البروفسور» فيريرا، ثم جاء الانتقال إلى البريميرليغ بعد استجابة توتنهام لشرط شراء اللاعب بقيمة 4 ملايين جنيه إسترليني.
ويقول دير: «هذه المرة في إنجلترا لم تكن الصدمة الثقافية كبيرة.. لكنني أظن أن بعض الناس ينسون أنني لاعب أجنبي بالأساس، بالتأكيد فعلوا الموسم الماضي. أنا إنجليزي لكن، بالنسبة إلي، الأمر لم يكن يختلف عن مجيء أي لاعب أجنبي آخر إلى البريميرليغ للمرة الأولى». ويضيف «كان صعبًا بالنسبة إلي وعانيت تراجعًا كبيرًا في مستواي في ذلك الوقت من العام الماضي. ولأن عملية الانتقال استمرت حتى أغسطس (آب)، لم أحظ باستعداد جيد قبل انطلاق الموسم. أصبحت أحس بالتعب بينما أشعر الآن بأنني على ما يرام». تراجع مستوى دير جعله يتخذ قرارًا بعدم المشاركة في المباراتين الوديتين اللتين خاضهما المنتخب الإنجليزي تحت سن 21 ضد البرتغال وفرنسا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مفضلاً التدريب في توتنهام.
كان قد وصل لتوه إلى ناد جديد في دوري لم يألفه، ويصارع من أجل استعادة لياقته ويشعر بالتوتر والقلق، وكان الشعور السائد بأنه إذا لم يشركه غاريث ساوثغيت المدير الفني لمنتخب تحت 21 في المباريات، كما كان متوقعا، فإن دير سوف يستفيد على المدى البعيد عبر التقاط أنفاسه في توتنهام. ودارت أحاديث مع ساوثغيت أبلغ فيها بوضوح أنه إذا قرر الاستعانة بدير، فإن اللاعب لن يتردد في الاعتذار. وبدا أن ساوثغيت اقتنع بأنه من المستحسن أن يستبعد دير. لكن ذلك ألصق باللاعب في بعض الدوائر، ولو فترة قصيرة، تهمة عدم الرغبة في المشاركة مع المنتخبات الإنجليزية.
ويقول دير: «لم أقل يومًا إنني لا أريد اللعب في صفوف المنتخب الإنجليزي أو أدرت ظهري لبلادي.. أريد اللعب لصالح إنجلترا وهذا العام واصلت اللعب في منتخب 21، إنني برتغالي من نواح كثيرة لكنني إنجليزي في النهاية». وأضاف «الموقف برمته أسيء تفسيره، لا أعتقد أنه عولج على النحو الصحيح من الجانبين، كان يمكن تسويته بصورة أفضل، والمرء يتعلم من مثل هذه التجارب. لكن لو راجعت الأمر الآن، أعتقد أنه كان القرار الصحيح. كنت أعرف أنني لو بقيت في توتنهام، كنت سأتدرب جيدًا وأعود في مستوى طيب». لقد انغمس دير في شؤون النادي، حتى أدق التفاصيل. بل أنه جرب الأسبوع الماضي أن يقوم بتركيب البلاط وأعمال الدهانات في إطار مشروع ترميم ينفذ بالشراكة مع مؤسسة النادي التي تساعد في تطوير المنطقة. طرق دير سبيلاً غير مألوف حتى بلغ هذه المرحلة، لكنه عندما ينظر إلى المستقبل لا يجد أمامه سوى الحماسة والتفاؤل. ويختتم دير كلامه قائلا: «كنا أصغر فريق تحت 21 في كل نهاية أسبوع خلال الموسم الماضي عندما حللنا في المركز الخامس، وكان من الواضح أنه فريق سوف ينمو.. ذلك هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث عندما تكون في هذا السن الصغيرة وتكتسب الخبرات كل أسبوع. من الطبيعي أن يتحسن مستواك باستمرار».
من جانبه، أكد يان فيرتونجن مدافع توتنهام ثقته في أن فريقه يملك تشكيلة كبيرة بشكل كاف للتغلب على مشكلات الإصابات.
وكان الجناح ناصر الشاذلي أحدث المنضمين لقائمة المصابين في توتنهام بجانب نبيل بن طالب ورايان ميسون وأليكس بريتشارد وسون هيونغ مين. وقال مدافع منتخب بلجيكا للصحافيين: «لدينا تشكيلة كبيرة وعدد كاف من اللاعبين الجاهزين، نعاني من بعض الإصابات لكن التشكيلة الحالية مستعدة للعب» وأضاف «أعتقد أن الأمور تسير على نحو جيد للغاية، ونريد الاستمرار على هذه الوتيرة في المباريات المقبلة». وأرسل كيران تريبير الوافد الجديد لتوتنهام - الذي شارك في ثلاث مباريات هذا الموسم - تحذيرا لزميله كايل ووكر، وأفصح عن رغبته في أن يكون الخيار الأول في مركز الظهير الأيمن. وقال تريبير لوسائل إعلام بريطانية: «أتطلع للعب في الدوري الإنجليزي، ومن المؤكد أنني سأنتهز الفرصة حين تتاح لي». وأضاف «أردت الانضمام لتوتنهام وربما كان بإمكاني الانتقال لمكان آخر تكون فيه المنافسة أقل قوة، لكن تجمعني علاقة جيدة بووكر ونحاول معا أن نقدم أفضل ما بوسعنا في مركزنا».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.