منتدى الأعمال السعودي - التركي يبحث سبل الاستفادة من الفرص الاستثمارية والسياحية

آفاق تعاون واسعة في إطار «رؤية 2030» واتفاق على زيادة التبادل التجاري

جانب من المنتدى السعودي - التركي للأعمال في إسطنبول (الشرق الأوسط)
جانب من المنتدى السعودي - التركي للأعمال في إسطنبول (الشرق الأوسط)
TT

منتدى الأعمال السعودي - التركي يبحث سبل الاستفادة من الفرص الاستثمارية والسياحية

جانب من المنتدى السعودي - التركي للأعمال في إسطنبول (الشرق الأوسط)
جانب من المنتدى السعودي - التركي للأعمال في إسطنبول (الشرق الأوسط)

عبّرت السعودية وتركيا عن تطلعهما إلى تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والسياحي والاستثماري، والاستفادة من الفرص المتاحة بما يحقق التكامل بين القطاعات المختلفة في كلا البلدين.

وقال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، إن هناك الكثير من مجالات التعاون التي يمكن تطويرها مع تركيا. وأضاف، خلال المنتدى التركي - السعودي للاستثمار والأعمال الذي انطلق في إسطنبول، يوم الجمعة، بمشاركة 1240 من رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين التركي والسعودي، أن تركيا من أفضل مورّدي الأغذية للسعودية.

وأشار إلى أن مؤشر التصنيف الائتماني للسعودية قوي وإيجابي، وأن «المؤشرات تؤكد أننا على الطريق الصحيح؛ لتحقيق أهداف رؤية 2030»، مضيفاً أن لدى السعودية طاقة خضراء بأقل التكلفة.

فرص كبيرة للتعاون

وتابع الفالح أن «السعودية ستتخذ خطوات جادة للقيام باستثمارات في إطار رؤية 2030. ونحن نتحدث عن فرص استثمارية تبلغ نحو تريليون و800 مليار دولار مع الشركات العالمية، وآمل أن تكون الشركات التركية هي المستفيد الأكبر من هذه المجالات الاستثمارية».

وأكد أن العلاقات السعودية - التركية تحمل أهمية استراتيجية، وهناك أهمية لأن تلعب الشركات السعودية والتركية في القطاع الخاص دوراً كبيراً في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.

ولفت إلى أن هناك قواسم مشتركة بين السعودية وتركيا، وأن المواطنين السعوديين يَعدّون تركيا وطنهم الثاني، ويستثمرون في شراء المنازل والعقارات في تركيا ويعيشون فيها، وأن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الخطوات لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وذكر الفالح أن العلاقات التجارية والأنشطة السياحية بين البلدين في ازدياد، وأن عدد الشركات التركية المسجلة لدى وزارة الاستثمار السعودية يزداد يوماً بعد يوم.

وأشار إلى أنه قبل بضع سنوات فقط كان عدد الشركات التركية العاملة في السعودية يتراوح بين 20 و30 شركة، بينما وصل عددها العام الماضي إلى نحو 400 شركة.

مجالات تعاون متعددة

بدوره، قال وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، إن تركيا مستعدة للعمل مع السعودية في مجالات السياحة والبناء والصناعات الدفاعية، موضحاً أن بإمكانهما التعاون أيضاً في مشروعات في أفريقيا.

وأضاف أن بلاده «يمكنها مساعدة السعودية على تحقيق أهدافها السياحية الطموحة، والمساهمة في بناء المرافق وتشغيلها، وأيضاً المساهمة في نقل السياح عبر منظِّمي الرحلات السياحية بتركيا، ويمكن لمنظمي الرحلات السياحية لدينا كسب المال واصطحاب السياح إلى هناك، تماماً كما يجلبون السياح إلى هنا في الصيف... فالمواسم لدينا لا تتداخل. موسمهم السياحي هو الشتاء، وموسمنا بشكل عام في الصيف والخريف».

وذكر شيمشك أن تركيا من بين الدول الخمس الأولى في العالم في مجال السياحة، وأنها احتلت عام 2022 المرتبة الرابعة في عدد السياح الوافدين إليها، ومن المتوقع أن تحافظ على هذه المرتبة، حسب أرقام 2023.

وقال: «نهدف أيضاً إلى تنمية صادرات الخدمات، إذ وصلت إلى أكثر من 100 مليار دولار»، مشيراً إلى أنه يتم تقديم دعم قوي للغاية لصادرات الخدمات، إذ «قدّمنا تخفيضاً أساسياً بنسبة 80 في المائة».

وأضاف: «لذلك، إذا صدّرت خدمات معينة من تركيا إلى أي بلد فإن الضريبة في الواقع ستكون منخفضة للغاية وفق نسبة الخصم الكبيرة هذه».

من ناحية أخرى، ذكر شيمشك أن صافي تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى تركيا زاد في النصف الثاني من العام الماضي، وأنه يعتقد أن هذه التدفقات ستتسارع بعد الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) المقبل.

زيادة التبادل التجاري

وعشية المنتدى، التقى نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، وزيرَي الاستثمار والسياحة السعوديَّين خالد الفالح وأحمد الخطيب، كلاً على حدة.

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ خلال لقائه وزير الاستثمار السعودي في إسطنبول (من حساب يلماظ على منصة «إكس»)

وكتب يلماظ في حسابه على «إكس» أنه أكد خلال اللقاءين أهمية زيادة التعاون بين البلدين في مجالَي السياحة والاستثمار.

وأضاف أنه أكد، خلال لقائه مع الفالح، أن تركيا تهدف إلى زيادة حجم التجارة مع السعودية، الذي ارتفع بنسبة 50 في المائة خلال العامين الماضيين ليصل إلى 6.8 مليار دولار في 2023.

وأشار إلى أن هدف رفع التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار واقعيٌّ، مع رفعه إلى 30 مليار دولار على المدى المتوسط.

وتابع أنه اتفق مع الفالح على جمع عالم الأعمال في كل من تركيا والسعودية بشكل متكرر خلال الفترة المقبلة.

التعاون السياحي

وعن لقائه مع وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، قال يلماظ إنه عبّر عن ارتياحه لارتفاع عدد السياح القادمين إلى تركيا من السعودية بنسبة 70 في المائة في عام 2023 مقارنةً مع عام 2022، مسجلاً نحو 830 ألفاً، كما ارتفع عدد الزوار الأتراك إلى السعودية خلال 2023 بأكثر من 3.5 أضعاف، مسجلاً 670 ألفاً.

وأكد اتفاقه مع الخطيب بشأن ضرورة تقييم الفرص السياحية بين السعودية وتركيا بشكل أكبر، لافتاً إلى أن تركيا تواصل تقديم فرص مهمة للمستثمرين السعوديين، وأن السعودية تواصل بدورها توفير بيئة استثمارية مهمة لرواد الأعمال الأتراك.

وتطمح السعودية لجذب 70 مليون سائح سنوياً، حسب الهدف الذي حددته في «رؤية 2030»، التي يركز المنتدى على مناقشه أبعادها، وذلك لزيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة بحلول ذلك العام.

وقال الخطيب، على هامش المنتدى، إن السعودية ستعمل مع تركيا على الارتقاء بالعلاقات مع تركيا إلى مستوى أعلى، مشيراً إلى اتخاذ خطوات جادة للغاية فيما يتعلق بالبنية التحتية والتوسع الحضري في إطار «رؤية 2030».

وأضاف أن السعودية ستطلب من الأصدقاء الأتراك المساعدة في مجالات الدفاع والبناء والمقاولات والسياحة والصناعة في هذا الإطار، و«نحن في تركيا اليوم لتقييم الفرص المتاحة في هذه المجالات وإعداد بنيتنا التحتية لتعزيز علاقاتنا.

ودعا الخطيب رجال الأعمال في كلا البلدين إلى تقييم الفرص القائمة واستكشاف الفرص الجديدة والمجالات الاقتصادية والسياحية والاستثمارية على السواء.

آفاق التعاون

وفي كلمة خلال حفل عشاء للمشاركين في المنتدى، ليل الخميس – الجمعة، قال يلماظ إن استثمارات الشركات السعودية في تركيا بلغت ملياري دولار، وعبّر عن اعتقاده إمكانية زيادة الاستثمارات المتبادلة بسهولة، من خلال زيادة وتيرة الفعاليات التي تجمع رجال أعمال البلدين.

ولفت إلى أن التواصل والتعاون الوثيقين بين صندوق الاستثمارات السعودي ومكتب الاستثمار الرئاسي التركي سيوفر فوائد اقتصادية كبيرة للبلدين.

وأشار يلماظ إلى أنه في نطاق الاستثمارات الدولية، توفر قطاعات مختلفة مثل التكنولوجيا والدفاع والطاقة المتجددة والبتروكيماويات والتمويل والسياحة والإسكان فرصاً للمستثمرين.

وأضاف أن قطاعات: المواد الكيميائية، والآلات، ومعالجة الأغذية والمشروبات، والسيارات، والطيران، والأدوية، والتكنولوجيا الحيوية، والأجهزة والمواد الطبية والعسكرية، والطاقة المتجددة، ومواد البناء والتعدين... تعد من القطاعات التي تجذب اهتمام المستثمرين السعوديين.

وتابع: «رؤيتنا لـ(قرن تركيا) و(رؤية السعودية لعام 2030) ستجلب فوائد اقتصادية كبيرة للبلدين وللمنطقة بأكملها. ونريد أن تلعب شركاتنا دوراً نشطاً في المشاريع السعودية الضخمة مثل: نيوم، وبوابة الدرعية، والقدية، والبحر الأحمر».

وذكر أن المقاولين الأتراك نفّذوا 402 مشروع بقيمة 27.6 مليار دولار في السعودية.

من جانبه، قال رئيس المكتب الاستثماري في الرئاسة التركية، بوراك داغلي، إن قيادة البلدين تتبنيان رؤية للارتقاء بالتعاون في كثير من المجالات.

وقال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، نائل أولباك، إن الاجتماع الأول للمنتدى بين البلدين عُقد بالتعاون مع المكتب الاستثماري في الرئاسة التركية عام 2022، وتبعه عقد 6 منتديات أعمال، و5 اجتماعات مائدة مستديرة، مع استكمال مسار الاجتماع المشترك لمجلس الأعمال قبل شهرين.

وأشار إلى أن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس رجب طيب إردوغان، للسعودية، الصيف الماضي، كانت مثمرة للغاية بالنسبة إلى العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وأوضح أنه ينبغي مناقشة قضايا الاستثمار والإنتاج والبنية التحتية بشكل أكبر بين البلدين، وزيادة الاستثمارات الثنائية.


مقالات ذات صلة

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

إطلاق صندوق أسهم مشترك بين «السيادي» السعودي و«ستيت ستريت» في أوروبا

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة «ستيت ستريت» لإدارة الاستثمارات، إطلاق صندوق المؤشرات المتداولة النشط المعزّز للأسهم السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «إس كيه هاينكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

استثمار ملياريّ لـ«إس كيه هاينكس» لتعزيز ريادتها في رقائق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس»، يوم الأربعاء، أنها تخطط لاستثمار 19 تريليون وون (12.85 مليار دولار) في إنشاء مصنع جديد بكوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.