منتدى الأعمال السعودي - التركي يبحث سبل الاستفادة من الفرص الاستثمارية والسياحية

آفاق تعاون واسعة في إطار «رؤية 2030» واتفاق على زيادة التبادل التجاري

جانب من المنتدى السعودي - التركي للأعمال في إسطنبول (الشرق الأوسط)
جانب من المنتدى السعودي - التركي للأعمال في إسطنبول (الشرق الأوسط)
TT

منتدى الأعمال السعودي - التركي يبحث سبل الاستفادة من الفرص الاستثمارية والسياحية

جانب من المنتدى السعودي - التركي للأعمال في إسطنبول (الشرق الأوسط)
جانب من المنتدى السعودي - التركي للأعمال في إسطنبول (الشرق الأوسط)

عبّرت السعودية وتركيا عن تطلعهما إلى تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والسياحي والاستثماري، والاستفادة من الفرص المتاحة بما يحقق التكامل بين القطاعات المختلفة في كلا البلدين.

وقال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، إن هناك الكثير من مجالات التعاون التي يمكن تطويرها مع تركيا. وأضاف، خلال المنتدى التركي - السعودي للاستثمار والأعمال الذي انطلق في إسطنبول، يوم الجمعة، بمشاركة 1240 من رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين التركي والسعودي، أن تركيا من أفضل مورّدي الأغذية للسعودية.

وأشار إلى أن مؤشر التصنيف الائتماني للسعودية قوي وإيجابي، وأن «المؤشرات تؤكد أننا على الطريق الصحيح؛ لتحقيق أهداف رؤية 2030»، مضيفاً أن لدى السعودية طاقة خضراء بأقل التكلفة.

فرص كبيرة للتعاون

وتابع الفالح أن «السعودية ستتخذ خطوات جادة للقيام باستثمارات في إطار رؤية 2030. ونحن نتحدث عن فرص استثمارية تبلغ نحو تريليون و800 مليار دولار مع الشركات العالمية، وآمل أن تكون الشركات التركية هي المستفيد الأكبر من هذه المجالات الاستثمارية».

وأكد أن العلاقات السعودية - التركية تحمل أهمية استراتيجية، وهناك أهمية لأن تلعب الشركات السعودية والتركية في القطاع الخاص دوراً كبيراً في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.

ولفت إلى أن هناك قواسم مشتركة بين السعودية وتركيا، وأن المواطنين السعوديين يَعدّون تركيا وطنهم الثاني، ويستثمرون في شراء المنازل والعقارات في تركيا ويعيشون فيها، وأن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الخطوات لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.

وذكر الفالح أن العلاقات التجارية والأنشطة السياحية بين البلدين في ازدياد، وأن عدد الشركات التركية المسجلة لدى وزارة الاستثمار السعودية يزداد يوماً بعد يوم.

وأشار إلى أنه قبل بضع سنوات فقط كان عدد الشركات التركية العاملة في السعودية يتراوح بين 20 و30 شركة، بينما وصل عددها العام الماضي إلى نحو 400 شركة.

مجالات تعاون متعددة

بدوره، قال وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، إن تركيا مستعدة للعمل مع السعودية في مجالات السياحة والبناء والصناعات الدفاعية، موضحاً أن بإمكانهما التعاون أيضاً في مشروعات في أفريقيا.

وأضاف أن بلاده «يمكنها مساعدة السعودية على تحقيق أهدافها السياحية الطموحة، والمساهمة في بناء المرافق وتشغيلها، وأيضاً المساهمة في نقل السياح عبر منظِّمي الرحلات السياحية بتركيا، ويمكن لمنظمي الرحلات السياحية لدينا كسب المال واصطحاب السياح إلى هناك، تماماً كما يجلبون السياح إلى هنا في الصيف... فالمواسم لدينا لا تتداخل. موسمهم السياحي هو الشتاء، وموسمنا بشكل عام في الصيف والخريف».

وذكر شيمشك أن تركيا من بين الدول الخمس الأولى في العالم في مجال السياحة، وأنها احتلت عام 2022 المرتبة الرابعة في عدد السياح الوافدين إليها، ومن المتوقع أن تحافظ على هذه المرتبة، حسب أرقام 2023.

وقال: «نهدف أيضاً إلى تنمية صادرات الخدمات، إذ وصلت إلى أكثر من 100 مليار دولار»، مشيراً إلى أنه يتم تقديم دعم قوي للغاية لصادرات الخدمات، إذ «قدّمنا تخفيضاً أساسياً بنسبة 80 في المائة».

وأضاف: «لذلك، إذا صدّرت خدمات معينة من تركيا إلى أي بلد فإن الضريبة في الواقع ستكون منخفضة للغاية وفق نسبة الخصم الكبيرة هذه».

من ناحية أخرى، ذكر شيمشك أن صافي تدفقات المحافظ الاستثمارية إلى تركيا زاد في النصف الثاني من العام الماضي، وأنه يعتقد أن هذه التدفقات ستتسارع بعد الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) المقبل.

زيادة التبادل التجاري

وعشية المنتدى، التقى نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، وزيرَي الاستثمار والسياحة السعوديَّين خالد الفالح وأحمد الخطيب، كلاً على حدة.

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ خلال لقائه وزير الاستثمار السعودي في إسطنبول (من حساب يلماظ على منصة «إكس»)

وكتب يلماظ في حسابه على «إكس» أنه أكد خلال اللقاءين أهمية زيادة التعاون بين البلدين في مجالَي السياحة والاستثمار.

وأضاف أنه أكد، خلال لقائه مع الفالح، أن تركيا تهدف إلى زيادة حجم التجارة مع السعودية، الذي ارتفع بنسبة 50 في المائة خلال العامين الماضيين ليصل إلى 6.8 مليار دولار في 2023.

وأشار إلى أن هدف رفع التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار واقعيٌّ، مع رفعه إلى 30 مليار دولار على المدى المتوسط.

وتابع أنه اتفق مع الفالح على جمع عالم الأعمال في كل من تركيا والسعودية بشكل متكرر خلال الفترة المقبلة.

التعاون السياحي

وعن لقائه مع وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، قال يلماظ إنه عبّر عن ارتياحه لارتفاع عدد السياح القادمين إلى تركيا من السعودية بنسبة 70 في المائة في عام 2023 مقارنةً مع عام 2022، مسجلاً نحو 830 ألفاً، كما ارتفع عدد الزوار الأتراك إلى السعودية خلال 2023 بأكثر من 3.5 أضعاف، مسجلاً 670 ألفاً.

وأكد اتفاقه مع الخطيب بشأن ضرورة تقييم الفرص السياحية بين السعودية وتركيا بشكل أكبر، لافتاً إلى أن تركيا تواصل تقديم فرص مهمة للمستثمرين السعوديين، وأن السعودية تواصل بدورها توفير بيئة استثمارية مهمة لرواد الأعمال الأتراك.

وتطمح السعودية لجذب 70 مليون سائح سنوياً، حسب الهدف الذي حددته في «رؤية 2030»، التي يركز المنتدى على مناقشه أبعادها، وذلك لزيادة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة بحلول ذلك العام.

وقال الخطيب، على هامش المنتدى، إن السعودية ستعمل مع تركيا على الارتقاء بالعلاقات مع تركيا إلى مستوى أعلى، مشيراً إلى اتخاذ خطوات جادة للغاية فيما يتعلق بالبنية التحتية والتوسع الحضري في إطار «رؤية 2030».

وأضاف أن السعودية ستطلب من الأصدقاء الأتراك المساعدة في مجالات الدفاع والبناء والمقاولات والسياحة والصناعة في هذا الإطار، و«نحن في تركيا اليوم لتقييم الفرص المتاحة في هذه المجالات وإعداد بنيتنا التحتية لتعزيز علاقاتنا.

ودعا الخطيب رجال الأعمال في كلا البلدين إلى تقييم الفرص القائمة واستكشاف الفرص الجديدة والمجالات الاقتصادية والسياحية والاستثمارية على السواء.

آفاق التعاون

وفي كلمة خلال حفل عشاء للمشاركين في المنتدى، ليل الخميس – الجمعة، قال يلماظ إن استثمارات الشركات السعودية في تركيا بلغت ملياري دولار، وعبّر عن اعتقاده إمكانية زيادة الاستثمارات المتبادلة بسهولة، من خلال زيادة وتيرة الفعاليات التي تجمع رجال أعمال البلدين.

ولفت إلى أن التواصل والتعاون الوثيقين بين صندوق الاستثمارات السعودي ومكتب الاستثمار الرئاسي التركي سيوفر فوائد اقتصادية كبيرة للبلدين.

وأشار يلماظ إلى أنه في نطاق الاستثمارات الدولية، توفر قطاعات مختلفة مثل التكنولوجيا والدفاع والطاقة المتجددة والبتروكيماويات والتمويل والسياحة والإسكان فرصاً للمستثمرين.

وأضاف أن قطاعات: المواد الكيميائية، والآلات، ومعالجة الأغذية والمشروبات، والسيارات، والطيران، والأدوية، والتكنولوجيا الحيوية، والأجهزة والمواد الطبية والعسكرية، والطاقة المتجددة، ومواد البناء والتعدين... تعد من القطاعات التي تجذب اهتمام المستثمرين السعوديين.

وتابع: «رؤيتنا لـ(قرن تركيا) و(رؤية السعودية لعام 2030) ستجلب فوائد اقتصادية كبيرة للبلدين وللمنطقة بأكملها. ونريد أن تلعب شركاتنا دوراً نشطاً في المشاريع السعودية الضخمة مثل: نيوم، وبوابة الدرعية، والقدية، والبحر الأحمر».

وذكر أن المقاولين الأتراك نفّذوا 402 مشروع بقيمة 27.6 مليار دولار في السعودية.

من جانبه، قال رئيس المكتب الاستثماري في الرئاسة التركية، بوراك داغلي، إن قيادة البلدين تتبنيان رؤية للارتقاء بالتعاون في كثير من المجالات.

وقال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، نائل أولباك، إن الاجتماع الأول للمنتدى بين البلدين عُقد بالتعاون مع المكتب الاستثماري في الرئاسة التركية عام 2022، وتبعه عقد 6 منتديات أعمال، و5 اجتماعات مائدة مستديرة، مع استكمال مسار الاجتماع المشترك لمجلس الأعمال قبل شهرين.

وأشار إلى أن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس رجب طيب إردوغان، للسعودية، الصيف الماضي، كانت مثمرة للغاية بالنسبة إلى العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وأوضح أنه ينبغي مناقشة قضايا الاستثمار والإنتاج والبنية التحتية بشكل أكبر بين البلدين، وزيادة الاستثمارات الثنائية.


مقالات ذات صلة

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)

هيئة السوق المالية السعودية تقترح قواعد جديدة لحوكمة الشركات المدرجة

دعت هيئة السوق المالية السعودية المهتمين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم بشأن مشروع تعزيز حوكمة الشركات المدرجة وتمكين المساهمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من اليمين الرئيس التنفيذي لشركة «إي آي جي» آر. بلير توماس والرئيس التنفيذي لشركة «أكوا» سمير سرحان (الشركة)

«أكوا» و«إي آي جي» تطلقان شراكة لاستثمارات الطاقة الأميركية بـ4 مليارات دولار

أعلنت شركتا «أكوا» السعودية و«إي آي جي» الأميركية إطلاق شراكة استراتيجية جديدة للاستثمار في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس البورصة النيجيرية عمر كوارانغا (شمال) وأليكو دانغوتي (وسط) والمدير الإداري للبورصة تيمي بوبولا خلال طرح «دانغوتي» في البورصة (رويترز)

مصفاة «دانغوتي» للنفط في نيجيريا تختتم طرحاً عاماً أولياً «تاريخياً»

اختتمت مصفاة دانغوتي للنفط في نيجيريا، المملوكة لأغنى رجل في أفريقيا أليكو دانغوتي أكبر طرح عام أولي للأسهم في القارة معلنة عن جمع أموال من مستثمرين في 120 دولة

«الشرق الأوسط» (لاغوس (نيجيريا))
الاقتصاد يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

يتجه مديرو الأصول في الهند إلى إطلاق مزيد من الصناديق الاستثمارية في مركز مالي مُعفى من الضرائب، لاستيعاب التدفقات القياسية للأموال التي يوجهها المستثمرون.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي المصري» يرفع الفائدة 100 نقطة أساس لأول مرة منذ مارس 2024

البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
البنك المركزي المصري وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، الخميس، في أول زيادة منذ مارس (آذار) 2024، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20 في المائة، وسعر عائد الإقراض إلى 21 في المائة.

وقال البنك، في بيان، إن لجنة السياسة النقدية قررت رفع سعر العملية الرئيسية إلى 20.5 في المائة، مقارنة بالمستويات السابقة البالغة 19 في المائة للإيداع و20 في المائة للإقراض.

ويأتي القرار في إطار تحركات البنك المركزي لإدارة السياسة النقدية في ظل التطورات الاقتصادية.


وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني يتعهد بخفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية

وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)
وزير المالية البريطاني جون هيلي يتحدث مع متدربين خلال زيارة لمصنع «رولز رويس» في ديربي وسط إنجلترا يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال وزير المالية البريطاني جون هيلي إن الحكومة ستعمل على خفض الإنفاق على إعانات الرعاية الاجتماعية، في مسعى لمعالجة أحد أبرز التحديات التي لا تزال تواجه المالية العامة، عقب إعلانه أول موازنة حكومية.

وقال هيلي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «علينا خفض فاتورة الإعانات، لكن لا يمكن تحقيق ذلك من خلال تخفيضات عشوائية».

ولم يحدد هيلي موعداً لبدء تراجع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، رداً على سؤال عما إذا كان ذلك سيحدث قبل الانتخابات المقبلة، المقررة في موعد أقصاه منتصف عام 2029.

وفي تصريحات للصحافيين لاحقاً، قال رئيس الوزراء آندي بيرنهام إن الحكومة «تعمل بأقصى طاقتها» لخفض فاتورة الإعانات بأسرع ما يمكن.

وتضمنت خطط هيلي الضريبية والإنفاقية دعماً قصير الأجل للأسر المتضررة من ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإيرانية، على أن يُموّل جزء من هذا الدعم من خلال زيادة الضرائب على البنوك والمدخرين ومُلّاك العقارات.

لكن الموازنة لم تتناول تحديات طويلة الأجل، من بينها كيفية رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 3 في المائة من الناتج الاقتصادي، وتعويض أثر التضخم على الإنفاق العام، واحتواء فاتورة الرعاية الاجتماعية المتنامية، التي تشمل معاشات التقاعد، إلى جانب الإعانات المقدمة للأشخاص الذين يُعتبرون غير قادرين على العمل بسبب أوضاعهم الصحية.

ومن المتوقع أن تتجاوز تكلفة الإنفاق على الرعاية الاجتماعية 11 في المائة من الناتج الاقتصادي البريطاني خلال العام الحالي.

ويرى حزب المحافظين المعارض وبعض المستثمرين في السندات أن هذا المستوى من الإنفاق يعكس، حسب تقديراتهم، افتقار حزب العمال بقيادة بيرنهام إلى الإرادة اللازمة لخفض الاقتراض الحكومي.

ومع ذلك، تفاعلت الأسواق عموماً بإيجابية مع الموازنة التي أعلنها هيلي، فيما تراجعت تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني لأجل عشر سنوات، الخميس، إلى أدنى مستوياتها في شهر.

مواجهة بطالة الشباب

وركز هيلي على مشكلة البطالة بين الشباب، قائلاً: «هذا النظام غير مستدام. وأشعر بواجب أخلاقي يفرض عليّ التعامل مع هؤلاء الشباب الذين جرى التخلي عنهم».

وأضاف أن الحكومة ستساعد الشباب العاطلين عن العمل، مع إلزامهم بالاستفادة من الفرص المتاحة أمامهم.

وقال إدوين لاتيمر، كبير الاقتصاديين الباحثين في معهد الدراسات المالية، إن هذا النهج قد يحقق وفورات في الإنفاق، لكنه «أكثر عرضة لعدم اليقين من الخفض المباشر للاستحقاقات أو شروط الأهلية»، مرجحاً أن يستغرق تحقيق الوفورات وقتاً أطول، إذا أمكن تحقيقها فعلياً.

ومن المقرر نشر نتائج مراجعة حكومية لأوضاع الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب المهني، إلى جانب مراجعة أخرى لنظام إعانات الإعاقة، خلال الشهر المقبل.

في المقابل، وجّهت مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن» البحثية، ذات التوجه اليساري، انتقادات إلى هيلي، عادّةً أن الحكومة وزّعت الدعم الرئيسي في الموازنة على نطاق واسع أكثر مما ينبغي، إذ قررت خفض فواتير الطاقة بمقدار 100 جنيه إسترليني (133 دولاراً) لنحو 20 مليون أسرة، للتخفيف جزئياً من الزيادة الحادة في الفواتير الناجمة عن الصراع الأميركي الإيراني.

وقالت روث كيرتس، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، إن «حتى الأسر التي ستحصل على المساعدة ستواجه فواتير طاقة أعلى مما كانت عليه خلال صدمة أسعار الطاقة السابقة».

وأضافت المؤسسة أن متوسط فواتير الطاقة للأسر من المتوقع أن يرتفع خلال السنة المالية الحالية إلى 1750 جنيهاً إسترلينياً سنوياً، بعد احتساب الدعم الحكومي، بزيادة قدرها 4 في المائة مقارنة بالمستويات المسجلة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.


«وول ستريت» تتراجع وسط تساؤلات بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط تساؤلات بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، خلال تعاملات الخميس، مع عزوف المستثمرين عن أسهم الشركة الأم لـ«غوغل»، عقب نتائج أثارت مخاوف بشأن استدامة طفرة التكنولوجيا العالمية، في حين ارتفعت الأسهم الأوروبية بدعم من نتائج قوية للشركات.

وفي آسيا، أغلقت الأسهم الكورية الجنوبية على انخفاض، وتراجعت أسهم هونغ كونغ وشنغهاي، بينما ارتفعت الأسهم اليابانية.

في المقابل، صعدت المؤشرات الأوروبية بعدما أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تثبيت تكاليف الاقتراض، الأربعاء.

وتراجع اليورو بعدما أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اعتزامها التنحي عن منصبها في فبراير (شباط) المقبل.

وقال مدير الاستثمار بشركة «إيه جيه بيل»، راس مولد، إن الأسواق الأوروبية حققت مكاسب قوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال إيجابية للشركات، مخالفة بذلك الاتجاه السلبي الذي ساد الأسواق الآسيوية خلال الليل.

وأسهمت الأرباح القياسية لشركتَي النفط «شل» و«توتال إنرجيز» في دعم بورصتيْ لندن وباريس، بعدما استفادت الشركتان من اضطرابات إمدادات النفط والغاز في الشرق الأوسط، التي عززت الأسعار وهوامش التكرير.

لكن أسعار النفط الخام تراجعت بنحو 2 في المائة، وسط تقارير عن تجدد الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران لتجنب شن ضربات إضافية.

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1.4 في المائة عند الافتتاح، بعدما هوت أسهم «ألفابت» على أثر إعلانها أرباحاً دون التوقعات، مع استمرار الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي.

وقال محلل شركة «تريد نيشن»، ديفيد موريسون إن السهم هبط سريعاً بأكثر من 10 في المائة، بعدما ركز المستثمرون على الانخفاض الحاد في التدفقات النقدية الحرة وتباطؤ نمو محرك البحث «غوغل».

وتتصاعد المخاوف من أن يؤدي تنامي استخدام أدوات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى تقويض نشاط «غوغل» الأساسي في البحث والإعلانات، الذي يشكل مصدراً رئيسياً لإيرادات الشركة.

وزادت النتائج المخيبة للتوقعات لشركة «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية الشكوك بشأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. ورغم تسجيل الشركة، أكبر منتِج لرقائق الذاكرة في العالم، أرباحاً فصلية قياسية، فإن نتائج قطاع أشباه الموصلات جاءت دون توقعات السوق.

في المقابل، أعلنت «مايكروسوفت» إيرادات وأرباحاً تجاوزت التوقعات، مدعومة بأداء قطاع الحوسبة السحابية «أزور»، وارتفعت أسهمها بنسبة 0.8 في المائة.

وقال جيم ريد، من «دويتشه بنك»، إن نتائج شركات التكنولوجيا ستظل محور اهتمام الأسواق، مع إعلان «أمازون» و«إنتل» نتائجهما بعد إغلاق السوق الأميركية.

وكانت الأسواق قد سجلت مكاسب قوية، خلال اليومين السابقين، بدعم من نتائج شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية المتخصصة في الرقائق، إلى جانب إعلان شركة «أنثروبيك»، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، تقديم ملف للاكتتاب العام الأولي.