مقتل 7 من قادة «الشباب» الإرهابية بعملية عسكرية في الصومال

مقاتلو حركة «الشباب» المسلحون يستقلون شاحنات صغيرة وهم يستعدون للسفر إلى المدينة خارج العاصمة مقديشو في الصومال في 8 ديسمبر 2008 (أ.ب)
مقاتلو حركة «الشباب» المسلحون يستقلون شاحنات صغيرة وهم يستعدون للسفر إلى المدينة خارج العاصمة مقديشو في الصومال في 8 ديسمبر 2008 (أ.ب)
TT

مقتل 7 من قادة «الشباب» الإرهابية بعملية عسكرية في الصومال

مقاتلو حركة «الشباب» المسلحون يستقلون شاحنات صغيرة وهم يستعدون للسفر إلى المدينة خارج العاصمة مقديشو في الصومال في 8 ديسمبر 2008 (أ.ب)
مقاتلو حركة «الشباب» المسلحون يستقلون شاحنات صغيرة وهم يستعدون للسفر إلى المدينة خارج العاصمة مقديشو في الصومال في 8 ديسمبر 2008 (أ.ب)

أعلن التلفزيون الحكومي الصومالي مقتل 7 من قادة حركة «الشباب» الإرهابية ومسلحين آخرين في عملية عسكرية في إقليم شبيلي السفلى بولاية جنوب الغرب. وجرت العملية التي استهدفت محكمة تابعة للحركة، بالقرب من بلدة جنالي في إقليم شبيلي السفلى المجاور للعاصمة مقديشو.

في غضون ذلك، جددت الولايات المتحدة الأميركية تأكيدها دعم الحكومة الفيدرالية الصومالية في الحرب ضد حركة «الشباب».

وقالت السفارة الأميركية في مقديشو: «تدعم الولايات المتحدة جهود الصومال لإضعاف حركة (الشباب) من خلال المساعدات الأمنية المختلفة، بما في ذلك توفير التدريب والمعدات للواء (دنب) التابع للجيش الوطني الصومالي».

وجاء ذلك بعد محادثات جرت بين ممثلين من الولايات المتحدة الأميركية، وقائد الجيش الوطني الصومالي، اللواء إبراهيم شيخ محيي الدين، عقدت في مقر السفارة الأميركية في مقديشو.

إلى ذلك، أكد مسؤول صومالي، السبت، أن بلاده نجحت في تمكين الجيش الوطني من تعزيز الأمن والاستقرار والقضاء على الإرهابيين، مشدداً على أن قوات الجيش على أتم الاستعداد لتولي المهمة الأمنية بشكل كامل في الصومال، جاء ذلك في كلمة للقائم بأعمال وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي علي عمر، في الاجتماع الذي نظمه مجلس الأمن والسلم الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا حول الإنجازات التي حققتها قوات حفظ السلام الأفريقية «أتميس» خلال وجودها في الصومال، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية «صونا» أمس. وأعرب عمر عن شكره وتقديره لجميع الدول الأفريقية العاملة ضمن بعثة قوات «أتميس» على جهودها ودعمها للصومال في الوصول إلى هذه المرحلة المهمة من التقدم الأمني. كما بحث الاجتماع النتائج الفعالة لخطة الحكومة الصومالية حيال تولي الجيش الوطني للمهمة الأمنية في البلاد، وذلك بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وخبراء أمنيين. وفي وقت سابق، أعلنت بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال «أتميس»، بدء المرحلة الثانية من سحب قواتها لحفظ السلام في البلاد. وقالت البعثة في بيان: «بدأنا المرحلة الثانية من الانسحاب، قواتنا بدأت بتسليم قاعدة إلى القوات المسلحة الوطنية الصومالية». وكانت القاعدة الواقعة في مقاطعة شبيلي الوسطى جنوب الصومال، تضم وحدة من قوات الدفاع الوطني البوروندية تعمل تحت قيادة «أتميس».


مقالات ذات صلة

مصادرة 400 جهاز «ستارلينك» كانت بحوزة «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

أفريقيا شعار «ستارلينك» (موقع الشركة)

مصادرة 400 جهاز «ستارلينك» كانت بحوزة «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

أعلن الجيش النيجيري أنه صادر أكثر من 400 جهاز اتصال بالإنترنت من تصنيع شركة «ستارلينك» الأميركية، خلال عمليات عسكرية ضد «بوكو حرام» و«داعش».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء مداهمة موقع لمطلوبين من عناصر «داعش» (الداخلية التركية)

تركيا: توقيف أعضاء بشبكة لتمويل «داعش» عبر العملات الرقمية

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 43 من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي للاشتباه في ضلوعهم في شبكة لتمويله من خلال العملات المشفرة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى في صورة أرشيفية تعود لفترة وجوده ضمن نظام الأسد

القبض على «جنرال البراميل المتفجرة» في سوريا

أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على اللواء الطيار الركن جايز حمود الموسى، قائد أركان القوى الجوية في عهد النظام السابق، بعملية أمنية وصفت بـ«المحكمة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا ضباط شرطة يتفقدون موقع تفجير انتحاري وقع في نقطة أمنية في فتح خيل ببلدة بانو وهي منطقة بإقليم خيبر بختونخوا الباكستاني المتاخم لأفغانستان (أ.ب)

مقتل 15 شخصاً في هجوم بسيارة مفخَّخة وإطلاق نار شمال غربي باكستان

فجَّر مسلحون سيارة مفخَّخة عند نقطة تفتيش في شمال غربي باكستان وفتحوا النار على الشرطة، مما أدَّى إلى مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة خمسة.

«الشرق الأوسط» (بيشاور (باكستان))
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا ومستشار الأمن القومي النيجيري يزور واشنطن ويلتقى نائب الرئيس الأمريكي

الشيخ محمد (نواكشوط)

غوتيريش يحذّر من «حالة طوارئ إنسانية» في الساحل الإفريقي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (ا.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (ا.ف.ب)
TT

غوتيريش يحذّر من «حالة طوارئ إنسانية» في الساحل الإفريقي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (ا.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (ا.ف.ب)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، من أن تدهور الوضع الأمني في منطقة الساحل الإفريقي أدى إلى حالة طوارئ إنسانية.

وقال غوتيريش، إن الوضع في مالي «تدهور بشكل خطير منذ أواخر أبريل (نيسان) عقب هجمات منسّقة بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، والانفصاليين الطوارق من جبهة تحرير أزواد».

واستهدفت الهجمات يومي 25 و26 أبريل مدنا استراتيجية وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع النافذ ساديو كامارا.

وصرّح غوتيريش لصحافيين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث شارك في رئاسة مؤتمر مشترك بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، «لقد أدى تدهور الوضع الأمني إلى حالة طوارئ إنسانية تتسم بتزايد العنف ضد المدنيين، والنزوح على نطاق واسع، وتزايد انعدام الأمن الغذائي».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن الوضع في البلاد التي يقودها مجلس عسكري تدهور عقب «تحالف عملياتي» بين جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد».

ومنذ 30 أبريل، يغلق جهاديون العديد من الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة باماكو التي تعتمد بشكل كبير على الإمدادات البرية.

كما قُتل عشرات الأشخاص في هجمات نفذتها جماعات جهادية في وسط البلاد منذ مطلع مايو (أيار).

ودعا غوتيريش إلى الحوار والتعاون بين دول المنطقة للتصدي لـ«التطرف العنيف والإرهاب».


مصادرة 400 جهاز «ستارلينك» كانت بحوزة «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء
العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء
TT

مصادرة 400 جهاز «ستارلينك» كانت بحوزة «بوكو حرام» و«داعش» في نيجيريا

العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء
العميد بيدي مارتينز قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي» متحدثاً أمام الصحافيين الثلاثاء

أعلن الجيش النيجيري أنه صادر أكثر من 400 جهاز اتصال بالإنترنت من تصنيع شركة «ستارلينك» الأميركية، خلال عمليات عسكرية ما زالت مستمرة حتى اللحظة ضد جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، وضد معاقل تنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً مسلحاً تنخرط فيه جماعة «بوكو حرام»، وفصيل انشق عنها 2016 وبايع تنظيم «داعش»، وقُتل في هذا التمرد المسلح أكثر من 40 ألف نسمة، وشُرد الملايين من منازلهم، فيما يحاول الجيش النيجيري خنق التهديد الإرهابي ولكن دون جدوى.

شاشة تُظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وقال العميد بيدي مارتينز، قائد القطاع الثاني في عملية «هادين كاي»، التي يشنها الجيش ضد معاقل الإرهاب في شمال شرقي نيجيريا، إن التنظيمات الإرهابية تستخدم أجهزة اتصال «ستارلينك» من أجل «التواصل والتخطيط، وتنفيذ جرائمهم في المنطقة». وأوضح العميد مارتينز، خلال إيجاز صحافي قدمه للمراسلين العسكريين في مدينة «داماتورو»، الثلاثاء، أن أجهزة (ستارلينك) جرت مصادرتها خلال «عمليات استخباراتية لا تزالُ مستمرة» تهدف إلى تفكيك شبكات الإمداد والاتصال التابعة للإرهابيين.

وأضاف أن العمليات المكثفة التي مكَّنت من مصادرة الأجهزة، شملت غابة سامبيسا ومثلث تمبكتو، في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وتعد أكثر معاقل التنظيمات الإرهابية خطورة، وقاعدة خلفية تنطلق منها أغلب الهجمات الإرهابية التي تضرب نيجيريا منذ سنوات.

أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)

وقال القائد العسكري إن الهدف من هذه العمليات المكثفة هو «قطع شريان الحياة اللوجستي الذي يغذي الأنشطة الإرهابية»، وأضاف: «الخدمات اللوجستية هي شريان الحياة للإرهاب، ونحن نعمل عمداً على حرمانهم من حرية نقل الإمدادات ومعدات الاتصال والوقود وغيرها من المواد».

جنديان تشاديان خلال دورية نهرية في إقليم البحيرة (أ.ف.ب)

الإرهاب والتكنولوجيا

إنها ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش النيجيري عن استخدام عناصر «بوكو حرام» تكنولوجيا الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية، حيث إن مداهمات قام بها الجيش في يوليو (تموز) من العام الماضي، ضد معاقل «بوكو حرام»، كشفت عن استخدام التنظيم الإرهابي نظام «ستارلينك» للتواصل مع العالم الخارجي من مخبئه في غابة «سامبيسا». وقال الجيش آنذاك إنه صادر الأجهزة، إلى جانب هواتف محمولة وأسلحة.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وفي تقرير نشرته مجلة «منتدى الدفاع الأفريقي» التي تصدر عن قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، قالت إن أجهزة ستارلينك «واسعة الانتشار بين الجماعات الإرهابية التي تنشط في المساحات الشاسعة بمنطقة الساحل، حيث تندر البنى التحتية الأخرى للاتصالات».

وأضافت المجلة أنه «منذ عام 2023، أظهرت مقاطع فيديو وصور نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي جماعات مسلحة وهي تستخدم هذه التقنية»، قبل أن تنقل عن باحثين من «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود» في تحليل حديث: «لطالما واجه الابتكار التكنولوجي استغلالاً مبكراً من المصالح الإجرامية أو الجهات العنيفة، و(ستارلينك) ليست استثناءً».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

تغطية واسعة وآمنة

تتوفر خدمة «ستارلينك» بشكل رسمي في أكثر من 25 دولة أفريقية، وهو ما يمثل نحو نصف دول القارة، فيما تتسارع وتيرة حصول الشركة الأميركية على تراخيص بموجب اتفاقيات مع الحكومات الأفريقية، رغم أن هذه التكنولوجيا بدأت تدخل في تعقيدات القارة الأفريقية وصراعاتها وأزماتها الأمنية والعسكرية.

كانت نيجيريا هي أول دولة أفريقية ترخّص الخدمة مطلع عام 2023، تبعتها في ذلك كينيا، بينما لا يزال عديد من الدول غير متسامحة مع استخدام هذه الأجهزة، حيث تخضع للمصادرة الفورية من السلطات الأمنية، وتبرر ذلك بعدم الحصول على تراخيص وبما تمثله الأجهزة من تحديات أمنية.

في غضون ذلك، توجهت عدة دول أفريقية نحو عقد اتفاقية مع الشركة الأميركية، ومنحها تراخيص للعمل ولكن مع فرض اشتراطات أمنية خاصة، على غرار النيجر التي تفرض تسجيل جميع الأجهزة لدى الحكومة، كما فرضت تشاد إجراءات مماثلة، ومن المتوقع أن تحذو مالي حذوها.

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات (أ.ب)

وتوفر «ستارلينك» تغطية شبه كاملة لمساحة القارة الأفريقية، مقارنةً بثلث التغطية فقط التي توفرها تقنيات الإنترنت الأرضية، وفي هذا السياق قالت مجلة «منتدى الدفاع الأفريقي» إن «شبكة ستارلينك المكونة من آلاف الأقمار الاصطناعية، تسمح للجماعات الإرهابية، من منطقة الساحل إلى بحيرة تشاد، بنشر دعايتها وتنسيق تحركاتها، كما تصعّب الاتصالات الآمنة لهذه التقنية قدرةَ الحكومات على اعتراض مراسلات الإرهابيين».

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

سهولة التهريب

تشير المجلة المختصة في قضايا الأمن والدفاع، إلى أنه في يونيو (حزيران) 2024، أظهر مقطع فيديو نشرته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة»، استخدام تقنية «ستارلينك» خلال عملية ضد تنظيم «داعش في منطقة الصحراء الكبرى» في منطقة «غاو»، شمال مالي.

وأضاف نفس المصدر ظهور هذه التقنية خلال مداهمة مواقع إرهابية في منطقتي «تيلابيري» و«تاهوا» في النيجر، وأشار إلى تضاعف العنف في النيجر في النصف الأخير من عام 2023، ويعتقد باحثون من «المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود» أن «أنظمة (ستارلينك) غير القانونية المهربة من نيجيريا لعبت على الأرجح دوراً في التوسع السريع للتطرف في البلاد».

الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقالت المجلة إن صغر حجم أنظمة «ستارلينك» وسهولة حملها، ساعدا على جعلها أداة مهمة للجماعات الإرهابية العاملة خارج المناطق الحضرية، وصرح أحد المهربين في جنوب النيجر للباحثين: «من السهل نقل الأطقم؛ يكفي دفع القليل من المال للسائقين والشرطة ليمروا دون مشكلات. الجميع يعرف كيف تسير الأمور».

وينقل المهربون أجهزة «ستارلينك» من نيجيريا إلى النيجر، تعبر من المجتمعات الحدودية إلى المنظمات الإرهابية في منطقة المثلث الحدودي بين بوركينا فاسو ومالي والنيجر، حيث توجد معاقل «داعش» و«القاعدة»، كما ظهرت أجهزة أخرى مهربة إلى النيجر من ليبيا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الاقتصاد والديون والأمن تتصدر مخرجات القمة الأفريقية - الفرنسية

صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد والديون والأمن تتصدر مخرجات القمة الأفريقية - الفرنسية

صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)
صورة جماعية للمشاركين في القمة الأفريقية الفرنسية بالعاصمة الكينية نيروبي الثلاثاء (أ.ف.ب)

زخم كبير شهدته القمة الفرنسية - الأفريقية في نيروبي باليوم الثاني الأخير بين كلمات وجلسات، ركزت على «تقاطع التحديات الأمنية مع أولويات التنمية الاقتصادية وتزايد الحاجة إلى جذب الاستثمارات ومطالبات بمراجعة معضلة الديون السيادية»، وذلك سط صراعات تتصاعد بالقارة السمراء وتضرر من أزمة الطاقة التي تشهدها المنطقة منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وتحدث خبير في الشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» من نيروبي عن أن مخرجات القمة أكدت أن «مستقبل العلاقات بين الجانبين لن يبنى فقط على الاعتبارات السياسية، بل على معادلة متكاملة تجمع بين الاقتصاد وتعزيز الأمن».

وأشار إلى أن فرنسا ستعمل على استثمار هذه القمة، لتطوير شراكات جديدة في القارة، في وقت يتراجع فيه نفوذها داخل مستعمراتها السابقة بغرب أفريقيا.

وشارك في «قمة نيروبي» أكثر من 30 من قادة الحكومات الأفريقية إلى جانب رؤساء مؤسسات مالية متعددة الأطراف ورجال أعمال من أفريقيا وفرنسا، في أول قمة تنظمها فرنسا بدولة ناطقة باللغة الإنجليزية.

وتضمنت الجلسة الافتتاحية للقمة كلمات للرئيس الكيني وليام روتو، والفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف.

وفي كلمته، أكد الرئيس الكيني أن «العالم يشهد تحديات كبيرة تواجه سلاسل الإمداد الاقتصادي العالمي، وعلينا إعداد استراتيجيات أفريقية - فرنسية مشتركة لتجاوزها»، مضيفا أنه «يجب بناء الشراكات مع التمسك بمبدأ السيادة والتخلص من التبعية».

وأوضح أن «أفريقيا لديها القدرة على لعب دور نشط بوصفها شريكاً اقتصادياً»، لافتاً إلى أن «القارة تتمتع بثروات طبيعية ضخمة، كما أن شعوب أفريقيا الأكثر شباباً في العالم ولديها إمكانيات للتحول البيئي والرقمي».

ودعا إلى إنشاء مؤسسات تمويلية وإقراضية أكثر عدالة، تراعي الخصوصية والسياقات الأفريقية والمحلية، بما يسهم في تعزيز الاستثمار داخل القارة، مؤكداً أن الهدف ليس استبدال المؤسسات القائمة، بل تصحيح مسارها وتطوير آليات عملها.

كما عقدت جلسة بشأن إصلاح الهيكل المالي الدولي وتحسين وصول الدول الأفريقية إلى التمويل المستدام، وكان من بين المتحدثين ماكرون، ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيسة البنك الدولي، كريستالينا غورغيفا، والرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو.

وقال السيسي إن «هذه القمة مهمة، وشهدت مداخلات تشكل أساساً لإصلاح الهيكل المالي العالمي، بما يراعي شواغل الدول النامية، ويلبي طموحات شعوبها في تحقيق التنمية المنشودة»، وفق بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وأضاف: «لا تنمية دون سلام... ولا سلام دون تنمية، وغير خفى عليكم أن التوترات الجيوسياسية المتنامية، بما فيها في الشرق الأوسط، تترتب عليها آثار تقوض استقرار سلاسل الإمداد الدولية، وتؤثر سلباً على أمن الطاقة والغذاء وبشكل أشد وطأة على دولنا الأفريقية»، داعياً إلى «ضرورة كسر الحلقة المفرغة لمعضلة الديون السيادية، خاصة في الدول الأفريقية التي بات ينفق عدد كبير منها على خدمة الدين، أكثر مما ينفق على الصحة والتعليم معاً».

جانب من إحدى الجلسات على هامش القمة الأفريقية - الفرنسية الثلاثاء (أ.ف.ب)

كما عقدت جلسة عامة حول «السلام والأمن» بكلمات افتتاحية من روتو وماكرون، كما تضمن برنامج القمة جلسة عن «الوساطات الأفريقية لحل الأزمات الأفريقية» بمشاركة رئيس توغو فور غناسينغبي، ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيله، ورئيس موريتانيا محمد ولد الغزواني، بالإضافة إلى مناقشات حول تمويل عمليات حفظ السلام الأفريقية، بحضور رئيس موزمبيق دانيال تشابو، ورئيس غانا جون دراماني ماهاما.

بخلاف جلسات متوازية حول المناخ والاقتصاد الأزرق، والصحة، حيث ضم نقاش الاقتصاد الأزرق رئيس السنغال باسيرو ديوماي فاي، والرئيس تينوبو، فضلاً عن نقاش حول الزراعة بالقارة ضم رئيس موريتانيا.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم أن «قمة نيروبي» غير المسبوقة تمثل محاولة فرنسية لإعادة صياغة علاقتها مع أفريقيا عبر بوابة الاقتصاد والاستثمار، بعيداً عن المقاربات التقليدية التي ارتبطت بالملفات الأمنية فقط.

وأضاف أن «تعزيز الشراكات التجارية ومشروعات البنية التحتية والطاقة قد يكون أداة رئيسية لباريس من أجل استعادة حضورها داخل القارة في ظل تنافس دولي متزايد على الأسواق الأفريقية».

كما تعكس «القمة» اتجاهاً لربط الأمن بالتنمية، باعتبار أن الاستقرار السياسي ومكافحة التهديدات الأمنية لن يتحققا دون دعم اقتصادي وشراكات تحقق مصالح متبادلة بين فرنسا والدول الأفريقية.

وكان ماكرون أعلن، الاثنين، عن استثمارات بقيمة 23 مليار يورو (27.01 مليار دولار) لصالح أفريقيا، وذلك في اليوم الأول من «القمة»، داعياً إلى توجيه الجهود نحو «الاستثمار» بدلاً من المساعدات العامة التي لم تعد أوروبا قادرة على تقديمها بسخاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.

وأوضح ماكرون أن فرنسا ستساهم بأكثر من نصف هذا الاستثمار، مع 14 مليار يورو موزعة بين القطاعين العام والخاص، على أن تساهم أطراف أفريقية بالمليارات التسعة الأخرى. وستخصص هذه الاستثمارات لقطاعات مثل التحول في مجال الطاقة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأزرق، إضافة إلى الزراعة والصحة.

وبرأي مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي فإن التحدي الحقيقي أمام «قمة نيروبي» لا يقتصر على طرح المبادرات، بل في تحويل مخرجاتها إلى مشروعات واتفاقات قابلة للتنفيذ، حتى لا تبقى التعهدات مجرد «حبر على ورق» دون أثر ملموس على اقتصادات الدول الأفريقية.