ما مدى خطورة تطوير روسيا سلاحاً نووياً مضاداً للأقمار الاصطناعية؟

قمر اصطناعي يدور حول الأرض (أرشيفية - رويترز)
قمر اصطناعي يدور حول الأرض (أرشيفية - رويترز)
TT

ما مدى خطورة تطوير روسيا سلاحاً نووياً مضاداً للأقمار الاصطناعية؟

قمر اصطناعي يدور حول الأرض (أرشيفية - رويترز)
قمر اصطناعي يدور حول الأرض (أرشيفية - رويترز)

حذّر رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، الجمهوري مايك تيرنر، أمس (الأربعاء)، من «خطر جدي على الأمن القومي الأميركي». وطالب تيرنر، في بيان، الرئيس الأميركي جو بايدن برفع السرية عن معلومات استخباراتية متعلقة بهذا الخطر، «كي يتمكن الكونغرس والإدارة والحلفاء من مناقشة الخطوات الضرورية للتصدي لهذا الخطر بشكل علني».

وقد أشارت تقارير عدة لوسائل إعلام أميركية إلى أن هذا الخطر مرتبط بروسيا، ونقلت عن مصادر قولها إن موسكو تطور سلاحاً نووياً مضاداً للأقمار الاصطناعية.

فما خطورة تطوير مثل هذا السلاح؟

نقلت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية عن مصدر مطلع قوله إن «العواقب المحتملة للتهديد الذي يشكله هذا السلاح للأمن الوطني والدولي خطيرة جداً».

وأضاف المصدر أن هذا السلاح يمكن أن يدمر الأقمار الاصطناعية، ويعوق مهماتها بما في ذلك احتمال تعطيل الاتصالات والاستطلاع العسكري الأميركي.

كما لفتت المصادر إلى أن الأقمار الاصطناعية تعد حيوية لأمن كل الدول ومصالحها الاقتصادية والعلمية.

وقالت مصادر لمجلة «بوليتيكو» الأميركية، إن خطورة هذا السلاح تكمن في أن «الولايات المتحدة والدول الأخرى لن تتمكن من التصدي له بسهولة وبشكل مناسب»، مؤكداً أن واشنطن كانت تشعر بالقلق منذ أكثر من عام بشأن احتمال قيام روسيا بتطوير ونشر سلاح نووي مضاد للأقمار الاصطناعية.

وفي عام 2021، أجرت روسيا اختباراً لصاروخ مضاد للأقمار الاصطناعية على أحد أقمارها الاصطناعية، ما أدى إلى تقسيمه إلى أكثر من 1500 قطعة من الحطام، وهو ما يمكن أن يشكل تهديداً خطيراً للمركبات الفضائية والأجسام الأخرى في المدار. ورداً على ذلك، أصدرت القوات الفضائية للولايات المتحدة، وهي أحد الأفرع العسكرية للقوات المسلحة الأميركية، بياناً اتهمت فيه موسكو بـ«تجاهل سلامة الفضاء».

وأضاف البيان أن «النظم المضادة للأقمار الاصطناعية التي تختبرها روسيا، تعقد استخدام الفضاء من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، وتقوّض الاستقرار الاستراتيجي وتشكل تهديداً».

من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت، أن هذه الأسلحة تشكل تهديدات للرواد في محطة الفضاء الدولية.

إلا أن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، رد على ذلك بقوله إن الشظايا الناتجة عن تدمير القمر الاصطناعية لا تشكل أي تهديد أو خطر للأنشطة الفضائية.

 

 

ما مستوى الخطر الذي تواجهه الولايات المتحدة في هذا الشأن؟

قالت مصادر لـ«فوكس نيوز» إن هذا السلاح النووي الروسي لم يتم نشره بعد، ومن ثم فإن «التهديد الناتج عنه ليس فورياً بطبيعته». وأيدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية هذا الكلام، ونقلت عن مسؤول قوله إنه «لا يوجد تهديد وشيك».

من جهته، حاول رئيس مجلس النواب مايك جونسون، في وقت لاحق تهدئة أي ذعر سببه بيان تيرنر من خلال توضيح أنه أرسل الشهر الماضي خطاباً إلى البيت الأبيض «يطلب فيه عقد اجتماع مع الرئيس لمناقشة قضية خطيرة تتعلق بالأمن القومي»، وأنه رداً على تلك الرسالة، من المقرر عقد اجتماع اليوم حول هذا الأمر في الكابيتول مع مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان.

وأضاف: «سأضغط على الإدارة لاتخاذ الإجراء المناسب، ويمكن للجميع أن يشعروا بالارتياح إزاء ذلك. ليست هناك حاجة للقلق».

وتشير مجلة «بوليتيكو» إلى أن تيرنر ربما كان يحاول من خلال هذا البيان دق ناقوس الخطر بشأن التقدم الذي أحرزته روسيا في الفضاء بوصفه وسيلة للتأكيد على حاجة المشرعين إلى الموافقة على إرسال مساعدات إضافية لأوكرانيا. ووافق مجلس الشيوخ على مشروع قانون يتضمن تقديم مساعدات إضافية لأوكرانيا بقيمة 60 مليار دولار. وهو قيد المراجعة حالياً من قبل مجلس النواب.

كيف علقت روسيا على هذا الأمر؟

وصفت روسيا، اليوم (الخميس)، التحذير الأميركي بشأن قدراتها النووية في الفضاء بأنه «افتراء ماكر» وخدعة من البيت الأبيض تهدف إلى إقناع المشرعين الأميركيين بالموافقة على تخصيص المزيد من الأموال لمواجهة موسكو.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنه لن يعلق على مضمون التقارير قبل أن يكشف البيت الأبيض عن التفاصيل. لكنه قال إن تحذير واشنطن من الواضح أنه محاولة لدفع الكونغرس إلى الموافقة على تخصيص المزيد من الأموال.

ونقلت وكالة «تاس» عن بيسكوف القول: «من الواضح أن البيت الأبيض يحاول، بأي وسيلة، تشجيع الكونغرس على التصويت على مشروع قانون لتخصيص الأموال، وهذا واضح». وذكرت «تاس» أن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي المسؤول في موسكو عن الحد من الأسلحة، اتهم الولايات المتحدة بـ«الافتراء الماكر».

وأثار الغزو الروسي لأوكرانيا أكبر مواجهة مع الغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، وحذرت كل من موسكو وواشنطن من خطر نشوب صراع بين حلف شمال الأطلسي وروسيا.


مقالات ذات صلة

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

شمال افريقيا الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

مصر: مخاطر «الدهابة» تتجاوز البعد الاقتصادي

أعلنت مصر عن مقتل اثنين من كبار الضباط بالجيش في مواجهات مع عصابات التنقيب غير القانوني عن الذهب على الحدود الجنوبية مع السودان.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي لدفع مسار «عملية السلام» مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لاختبارات صاروخية نفذتها كوريا الشمالية (رويترز) p-circle

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ كروز استراتيجية

أجرت كوريا الشمالية تجارب على صواريخ كروز استراتيجية، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية، الثلاثاء، بعد أيام قليلة من إجراء تجارب مماثلة باستخدام ذخائر عنقودية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

انتقل زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، من زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي غرب تركيا بعد ما يقرب من 27 سنة إلى منزل أنشئ خصيصاً له بالجزيرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم منظومة صواريخ «باتريوت» أميركية الصنع في تايبيه خلال تدريب للجيش التايواني (أ.ف.ب)

أميركا توافق على بيع صواريخ باتريوت لأوكرانيا مقابل 2.1 مليار دولار

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، أنها وافقت على بيع أوكرانيا 500 صاروخ «باتريوت باك - 3» مقابل 2.1 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعيّن مستشاره المقرب ستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وستيفن ميلر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وستيفن ميلر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعيّن مستشاره المقرب ستيفن ميلر في منصب كبير موظفي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وستيفن ميلر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وستيفن ميلر (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، إن ستيفن ميلر سيحل محل سوزي وايلز في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، بعد أيام فقط من خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.

وأشاد ترمب، في موقعه على وسائل التواصل الاجتماعي، بوايلز وقال إنها ستواصل العمل في منظمته السياسية.

وميلر، الذي كان لفترة طويلة عضواً رئيسياً في الدائرة المقربة من ترمب، هو مهندس أساسي لسياسات الإدارة المتشددة في مجال الهجرة.

وكانت وايلز، المشغّلة السياسية الصلبة والمستشارة القديمة لترمب، أول امرأة تتولى هذا المنصب على الإطلاق.

ويأتي رحيل وايلز مباشرة تقريباً بعد الهزيمة الساحقة التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء. وسيحل محلها ستيفن ميلر، المساعد الموثوق منذ فترة طويلة لترمب.

ترمب يتحدث للصحافيين وخلفه سوزي وايلز وسط تسريبات عن تحميله كبار مستشاريه مسؤولية تراجع حظوظ الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس (أ.ب)

وجاء الرحيل أيضاً بعد أشهر من إعلان وايلز أنها لم تعد مصابة بسرطان الثدي، بعد خضوعها لعلاج استمر أشهراً من المرض، وهو تشخيص أعلنته علناً في مارس (آذار) 2026.

ووايلز هي أطول من شغل منصب كبير موظفي البيت الأبيض في عهد ترمب، الذي تعاقب عليه أربعة أشخاص خلال ولايته الأولى التي استمرت أربع سنوات.


نائب أميركي كبير من الديمقراطيين يتعهد بإلغاء رسوم ترمب «غير المبررة»

النائب الأميركي ريتشارد نيل عضو الحزب الديمقراطي (حسابه عبر منصة «إكس»)
النائب الأميركي ريتشارد نيل عضو الحزب الديمقراطي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

نائب أميركي كبير من الديمقراطيين يتعهد بإلغاء رسوم ترمب «غير المبررة»

النائب الأميركي ريتشارد نيل عضو الحزب الديمقراطي (حسابه عبر منصة «إكس»)
النائب الأميركي ريتشارد نيل عضو الحزب الديمقراطي (حسابه عبر منصة «إكس»)

قال النائب الأميركي ريتشارد نيل، عضو الحزب الديمقراطي المتوقع أن يستعيد رئاسة لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب، ​وهي اللجنة المعنية بالضرائب والتجارة، اليوم (الجمعة)، إنه ملتزم بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب ووصفها بأنها «غير مبررة»، إلى جانب «الصفقات التجارية التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة».

وقال نيل، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر تجاري استضافته كاثرين تاي، الممثلة التجارية ‌السابقة لإدارة ‌جو بايدن: «سياسات ترمب التجارية الفوضوية ​والمتعمدة ‌وغير المبررة» أسهمت في ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم التفاوت بين العمال والأميركيين الأكثر ثراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

فاز الديمقراطيون بما لا يقل عن 250 مقعداً في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي التي أُجريت يوم الثلاثاء، مما منحهم أكبر أغلبية لهم منذ انتخاب الرئيس باراك أوباما عام 2008. وبحصولهم على ما لا ‌يقل عن 54 ‌مقعداً في مجلس الشيوخ، سيتمتع ​الديمقراطيون بقدرة كبيرة على ‌إقرار تشريعات تلغي بعض سياسات ترمب الجمركية ‌والقوانين التي تدعمها. ومن المرجح أن تكون الرسوم المضادة المفروضة على السلع الكندية من أهم الأهداف.

وأكد نيل: «ملتزم بإلغاء الرسوم الجمركية غير المبررة التي فرضها ترمب، واتباع ‌سياسة تجارية ترتكز على الحوكمة الرشيدة والشفافية... هذا يعني تحقيق مكاسب لكل أسرة عاملة، وليس خدمة غرور رجل واحد».

ولم يقدم نيل تفاصيل حول خططه التشريعية في مجال التجارة، لكنه قال إن أولويته هي إبقاء كل من المكسيك وكندا ضمن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. وأضاف أن بند المراجعة كل ست سنوات يتيح مجالاً لتحسين الاتفاقية.

من المتوقع أن تواجه أي إجراءات تهدف إلى إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب ​حق النقض الرئاسي ​من جانبه، وهو ما لن يتمكن الديمقراطيون من تجاوزه دون دعم جمهوري كبير.


استقالة مدعٍ أميركي يشرف على تحقيقات في قضايا سابقة لترمب

وزارة العدل الأميركية (رويترز)
وزارة العدل الأميركية (رويترز)
TT

استقالة مدعٍ أميركي يشرف على تحقيقات في قضايا سابقة لترمب

وزارة العدل الأميركية (رويترز)
وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أعلن وزير العدل الأميركي تود بلانش، اليوم الجمعة، استقالة جيسون ريدينغ كينونيس، الذي كان ​يشرف، بصفته كبير المدعين الاتحاديين في ميامي، على تحقيقات جنائية سابقة بحق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وبصفته المدعي العام للمنطقة الجنوبية من ولاية فلوريدا، كان كينونيس في قلب محاولات ترمب لاستغلال وزارة العدل للانتقام من خصومه ‌السياسيين. وكُلف ‌مكتبه بالنظر في ​التحقيقات ‌الجنائية المتعلقة بتعامل ترمب ​مع وثائق سرية بعد مغادرته منصبه في عام 2021، واتصالات حملته الانتخابية مع روسيا في انتخابات عام 2016، ضمن قضايا أخرى. ولم تسفر تلك الجهود عن نتائج ملموسة حتى الآن.

وتشكل استقالته رحيل ثاني مسؤول رفيع ‌المستوى في وزارة ‌العدل منذ انتخابات التجديد النصفي ​التي جرت ‌يوم الثلاثاء، وخسر فيها زملاء ترمب الجمهوريون ‌السيطرة على الكونغرس. وأصبحت وزارة العدل الآن بلا قيادة فيما يتعلق بمبادرتين من مبادراتها البارزة، وهما إعادة النظر في التحقيقات ‌السابقة واستهداف التعليم العالي.

وكان هارميت ديلون، الذي ترأس وحدة الحقوق المدنية في وزارة العدل، قد استقال، أمس الخميس، وفقاً لوكالة «رويترز».

ولم يتضح على الفور سبب استقالة كينونيس. وفي بيان نشر على «إكس»، قال كينونيس إن استقالته تسري بدءاً من اليوم الجمعة، معرباً عن شعوره بالفخر للخدمة في هذا المنصب.

وكان مكتبه قد وجه أيضاً تهماً جنائية ضد رئيس كوبا السابق راؤول كاسترو ​في تصعيد ​كبير لحملة الضغط التي شنتها إدارة ترمب ضد كوبا.