واشنطن تجري «تقييماً وافياً» حول استهداف إسرائيل للمدنيين

«تفحص الحقائق» حول الهجمات في رفح… وتترقب تحقيق «الأونروا»

الدخان يتصاعد من خان يونس بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
الدخان يتصاعد من خان يونس بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
TT

واشنطن تجري «تقييماً وافياً» حول استهداف إسرائيل للمدنيين

الدخان يتصاعد من خان يونس بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
الدخان يتصاعد من خان يونس بعد قصف إسرائيلي (رويترز)

أكدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها تجري «تقييماً وافياً» في شأن تقارير عن استهداف إسرائيل للمدنيين الفلسطينيين بأسلحة أميركية الصنع، في محاولة لتطوير «استجابات مناسبة» للحد من تكرار مثل هذه الحوادث، ولجعل الشركاء ينفذون عمليات عسكرية وفقاً للقانون الإنساني الدولي.

وواجهت إدارة بايدن انتقادات لاستمرارها في توريد الأسلحة إلى إسرائيل مع تزايد الاتهامات بأن الأسلحة الأميركية الصنع تستخدم في الهجمات التي أدت إلى مقتل أو إصابة مدنيين.

وتعرض الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، لوابل من الأسئلة في شأن مقتل أو إصابة عدد من الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأميركية أو غيرهم من الأبرياء، فقال: «نسعى لإجراء تقييم واف للتقارير عن تضرر المدنيين على أيدي المتلقين المصرح لهم بالحصول على المعدات الدفاعية المقدمة من الولايات المتحدة في أنحاء العالم»، مضيفاً أن هناك عملية جارية بموجب دليل الاستجابة لحوادث الإضرار بالمدنيين الصادر عن وزارة الخارجية لتقييم الوقائع في الصراع الحالي.

ووضع الدليل في أغسطس (آب) من العام الماضي، أي قبل أسابيع قليلة من هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة. ويبين الدليل عملية يحقق مسؤولو وزارة الخارجية من خلالها في حوادث معينة تعرّض المدنيون فيها لأذى محتمل بسبب الأسلحة الأميركية.

دمار في مخيم البريج بجنوب غزة (إ.ب.أ)

50 حادثة

ولم يحدد ميلر متى بدأت العملية، كما لم يذكر عدد الحوادث التي يتم النظر فيها، لكنّ مصدراً مطلعاً على العملية أفاد بأن الوزارة تبحث ما لا يقل عن 50 حادثة أبلغ عنها لإلحاق الأذى بالمدنيين. وقال: «ليس المقصود من هذه العملية أن تكون آلية استجابة سريعة... بل يراد بها إجراء تقييم منهجي لوقائع إلحاق الضرر بالمدنيين وتطوير استجابات مناسبة للحد من خطر تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل ولجعل الشركاء ينفذون عمليات عسكرية، وفقاً للقانون الإنساني الدولي».

وطالب ميلر إسرائيل بالمساءلة حيال قضية مقتل مواطنين يحملون الجنسية الأميركية. وقال: «نحن نتابع تطورات الوضع في غزة»، بما في ذلك الضربات التي توجهها إسرائيل في رفح، مضيفاً «نفحص الحقائق كما هي متاحة لنا، لكن ليس لدي أي تقييم حول تلك الضربات على وجه التحديد. لكنه لن يغير بأي حال من الأحوال استنتاجنا، وهو أن حكومة إسرائيل قبل أن تشن أي عملية عسكرية في رفح تحتاج إلى خطة للتعامل مع الوضع الإنساني هناك». ورأى أن الحكومة الإسرائيلية «تطلب تطوير مثل هذه الخطة. نعتقد أن هذا مناسب. ونعتقد أنه بمجرد تطوير هذه الخطة، يجب أن تكون ذات صدقية، ويجب أن تكون خطة يمكنهم تنفيذها فعلاً».

هل من قيود؟

وهذه العملية منفصلة عن التقييمات التي تجريها وزارة الخارجية في بعض الأحيان لتحديد ما إذا كانت هناك فظائع، مثل الجرائم ضد الإنسانية أو حتى الإبادة الجماعية، قد ارتكبت في صراع ما.

وحتى الآن، لم تقل واشنطن ما إذا كانت حوادث من هذا النوع يمكن أن تؤدي لفرض قيود على المساعدات الأميركية، أو أي إجراء آخر، إذا تبين أن إسرائيل مذنبة.

وفي رده على تقارير عن منع إسرائيل إدخال شحنة طحين من الولايات المتحدة، قال: «قمنا بتمويل الدقيق الذي من شأنه أن يوفر الغذاء لنحو 1.5 مليون من سكان غزة لمدة خمسة أشهر. ومن الأهمية بمكان أن يصل هذا الطحين إلى غزة»، مضيفاً «حصلنا على التزام من حكومة إسرائيل بالسماح بمرور هذا الدقيق، ونتوقع منها أن تفي بهذا الالتزام».

وأصدر الرئيس جو بايدن الأسبوع الماضي مذكرة جديدة للأمن القومي تلزم الدول التي تتلقى مساعدات أمنية أميركية بتقديم تأكيدات بأنها ستلتزم بالقانون الدولي، ولن تقيد وصول المساعدات خلال الصراعات. كما تلزم المذكرة وزارتي الخارجية والدفاع بتقديم تقارير إلى الكونغرس حول ما إذا كانت الأسلحة الممولة من الولايات المتحدة استخدمت بطريقة لا تتفق مع القانون الدولي، أو مع أفضل الممارسات الراسخة لمنع إلحاق الأذى بالمدنيين.

تحقيق «الأونروا»

المفوض العام لوكالة «الأونروا» فيليب لازاريني (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال في شأن وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى «الأونروا» وعودة تمويلها المحتمل من الولايات المتحدة، رفض ميلر التكهن بما يمكن أن يفعله الكونغرس. لكنه أوضح أنه «بمبدأ عام، نحن ندعم العمل الذي تقوم به (الأونروا). ونحن نؤيد تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة»، مذكراً بأن الولايات المتحدة «أكبر ممول للمساعدات الإنسانية للفلسطينيين، ونتوقع أن تستمر في تمويل المساعدات الإنسانية للفلسطينيين». واستطرد أن إدارة الرئيس جو بايدن «ستستكشف كل البدائل المتاحة لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية من الولايات المتحدة إلى المدنيين الأبرياء الذين يحتاجون إليها»، مشدداً على أن تعليق التمويل الإضافي لـ«الأونروا» حصل «بحسن نية لأننا نعتقد أنه من المهم أن نرى نتائج التحقيق، وأنه من المشروع أن ترغب الدول الأخرى في الانتظار ورؤية نتائج التحقيق وكيف تستجيب (الأونروا) لذلك التحقيق».

وأكد أنه بناء على نتيجة التحقيق «سنتخذ إجراءات»، مكرراً أن بلاده «تدعم العمل الذي تقوم به الأونروا، ليس فقط في غزة ولكن في كل مكان آخر تعمل فيه، لأنها تقدم المساعدة الإنسانية التي تعد بالغة الأهمية».


مقالات ذات صلة

خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

تحليل إخباري قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

خليل الحية يواجه تحديات «خطيرة ومعقدة» بعد إعلانه قائداً لـ«حماس»

مع إعلان حركة «حماس» اختيار خليل الحية ليكون قائداً جديداً لها، بات الرجل في مواجهة واحدة من «أخطر وأعقد» مراحل عمل الحركة منذ تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب فلسطينيون من عائلة المصري يحيون مراسم دفنهم في مقبرة بمدينة غزة (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تستنكر «تكثيف» إسرائيل لضرباتها على غزة

أدانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، «تكثيف» الجيش الإسرائيلي لهجماته مؤخراً في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تغسل ملابسها على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ​​في مدينة غزة (رويترز)

معاناة أم في غزة للحصول على المياه تكشف عن أزمة صحية متفاقمة

الأمم المتحدة: معظم سكان غزة يحصلون على أقل من 6 لترات من الماء يومياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون في مخيم بمدينة غزة (رويترز)

غارة إسرائيلية تقتل أسرة من 6 أفراد في غزة

قال مسؤولو صحة إن غارة جوية إسرائيلية، اليوم (الثلاثاء)، أسفرت عن مقتل أب وأم وأطفالهما الأربعة في مدينة غزة واشتعال النيران في منزلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الأردني أيمن الصفدي في مارس 2025 (إ.ب.أ)

مصر والأردن يدعوان إسرائيل للانسحاب من غزة وتنفيذ بنود «خطة ترمب»

دعت مصر والأردن، إسرائيل، للانسحاب من غزة وتنفيذ بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )