اشتباك حدودي بين أرمينيا وأذربيجان يضرب مساعي السلام

موسكو تُجدد الشكوك حول مهام قوات السلام الأوروبية جنوب القوقاز

نازحون أرمن يغادرون كاراباخ باتجاه أرمينيا في 26 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون أرمن يغادرون كاراباخ باتجاه أرمينيا في 26 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

اشتباك حدودي بين أرمينيا وأذربيجان يضرب مساعي السلام

نازحون أرمن يغادرون كاراباخ باتجاه أرمينيا في 26 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
نازحون أرمن يغادرون كاراباخ باتجاه أرمينيا في 26 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

تبادلت باكو ويريفان،ى اليوم الثلاثاء، اتهامات على خلفية تدهورٍ أمني وُصف بأن «خطير للغاية» في المنطقة الحدودية، بعدما كادت اشتباكات متقطعة تؤدي إلى انهيار اتفاق وقف النار الموقَّع بين الطرفين.

وفي حين رأت أذربيجان في التطور ضربة لمساعي التوصل إلى اتفاقية سلام نهائية تُنهي المواجهة التاريخية بين البلدين الجارين، فإن موسكو سعت إلى تحميل المسؤولية لقوات الفصل الأوروبية المنتشرة على الجزء الأرميني من الحدود، وأشارت إلى «دور هدام» للوجود الأجنبي في المنطقة.

رئيس أذربيجان إلهام علييف بعد الإدلاء بصوته في باكو يوم 7 فبراير الحالي (أ.ب)

وأعلنت أرمينيا، الثلاثاء، مقتل أربعة من جنودها بنيران القوات الأذرية في منطقة سيونيك، في تصاعدٍ جديد للتوتر عند الحدود بين البلدين الخصمين.

وقالت وزارة الدفاع الأرمينية في بيان: «قُتل أربعة أشخاص وأُصيب شخص بجروح نتيجة نيران أُطلقت على مواقع أرمينية».

وشكَّل هذا التطور تصعيداً لاشتباك متقطع وقع ليلة الاثنين، وأسفر، وفقاً لوزارة الدفاع، عن مقتل جنديين في الجانب الأرميني، قرب نركين هاند جنوب البلاد.

رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان مخاطباً البرلمان في 13 سبتمبر 2023 (رويترز)

في المقابل، أعلن حرس الحدود الأذري أن قواته نفّذت «عملية انتقامية» رداً على «استفزاز» القوات الأرمينية في اليوم السابق.

وأوضحت وزارة الدفاع الأذرية أن القوات الأرمينية أطلقت، مساء الاثنين، النار على مواقع تابعة لباكو على طول قطاع شمال غربي الحدود، على مسافة نحو 300 كيلومتر من نركين هاند. وهو أمر نفت وزارة الدفاع الأرمينية صحته.

يأتي ذلك بعد أيام من فوز رئيس أذربيجان إلهام علييف، الذي يتولّى السلطة منذ عقدين بولاية خامسة في هذا البلد الغني بالنفط. ويتباهى علييف (62 عاماً) بانتصاره العسكري على الانفصاليين الأرمن في إقليم ناغورنو كاراباخ، وبأنه «أعاد توحيد» بلده كما وعد، بعد أكثر من 30 عاماً من الحروب والاشتباكات، إذ تخوض أرمينيا وأذربيجان صراعاً منذ أكثر من 3 عقود.

ممثل الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والقضايا الأمنية جوزيب بوريل مستقبِلاً وزير خارجية أرمينيا أرارات ميرزويان في بروكسل الثلاثاء (د.ب.أ)

واستعادت أذربيجان في سبتمبر (أيلول) الماضي، منطقة كاراباخ في هجوم خاطف، مما أدى إلى نزوح جماعي سريع لجميع السكان الأرمن من المنطقة تقريباً، وعزز مسعى الجانبين للتوصل إلى معاهدة لإنهاء الصراع رسمياً.

لكنّ الاشتباكات الحدودية المتواصلة تُعقّد مسار المفاوضات للتوصل إلى تسوية نهائية.

وفي أول انعكاس سياسي للتطور، قالت الخارجية الأذرية في بيان إن «الاستفزاز الأرمني الجديد يمثل ضربة خطيرة لعملية السلام» بين البلدين، مشيرةً إلى أنه «في ظل ظروف الاستقرار على مدى الأشهر الأربعة أو الخمسة الماضية، تأتي هذه الأعمال الاستفزازية في تناقض واضح مع رسائل السلام التي تطلقها أرمينيا».

ولفتت باكو إلى أن القصف كان مصدره الأراضي الخاضعة لإشراف بعثة الاتحاد الأوروبي في أرمينيا، «مما يثير المخاوف بشأن أهداف وغايات هذه البعثة».

وتعارض موسكو وباكو وجود قوات سلام في المنطقة، خصوصاً على خلفية تأكيد الاتحاد الأوروبي عزمه على مساعدة أرمينيا على «المحافظة على وحدة وسلامة أراضيها». وكانت بلدان أوروبية على رأسها فرنسا قد أعلنت استعدادها لمساعدة أرمينيا في إعادة بناء وتأهيل جيشها.

وحمل تركيز الجانب الأذري على أن النيران انطلقت من مناطق تمركز المجموعة الأوروبية، إشارة مهمة التقطتها موسكو سريعاً لتأكيد معارضتها الوجود «الأجنبي» في المنطقة.

وأكد السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، اهتمام موسكو بالحفاظ على السلام والاستقرار في منطقة جنوب القوقاز.

وأشار كوبيركين في حديث لإذاعة «سبوتنيك» إلى أن «القوى الخارجية غير الصديقة والمعادية لموسكو تحاول العمل ضد المصالح الروسية في جنوب القوقاز، وأن هذه القوى المعادية تنظر إلى هذه المنطقة على أنها أداة سياسية ضد موسكو والتأثير في العلاقات الروسية - الأرمينية».

ووفقاً للدبلوماسي الروسي، فإن «موقف روسيا واضح تماماً، جنوب القوقاز منطقة حيوية بالنسبة لنا، ولطالما لعبت روسيا وستلعب دوراً مهماً في جنوب القوقاز، لأنه من مصلحتنا أن تنعم هذه المنطقة بالسلام والاستقرار».

وأضاف: «أعداء روسيا ينظرون إلى الأحداث الدرامية في جنوب القوقاز على أنها ذريعة وفرصة للعمل ضد موسكو، لسوء الحظ هذا هو الوضع وله تأثيره السلبي، وهو عامل مُقلق يجب أخذه في الاعتبار، وشخصياً آمل أن يكون ما يوحّدنا مع أرمينيا أقوى من محاولات إثارة الخلاف في علاقاتنا، ومحاولات تقويض موقف روسيا ودورها في جنوب القوقاز».

عرض عسكري أذري في كاراباخ 8 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفي إشارة لافتة قال إن «أي محاولات لخلق الاضطرابات في منطقة القوقاز واستغلالها لأغراض جيوسياسية انتهازية من أي جهة كانت ستقابَل بردٍّ روسي قاسٍ».

وسعى رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، إلى تقليص مخاوف موسكو بسبب تقارب يريفان مع الغرب، وقال إن بلاده «لم ولا تناقش حالياً مسألة انضمامها إلى حلف الناتو».

وأضاف باشينيان في حديث صحافي أن «هذا الموضوع غير مطروح أصلاً على أجندة سياساتنا».

وأوضح: «لدينا شراكة مع حلف الناتو وليس هناك شيء جديد بهذا الصدد... في السابق كان لدينا برنامج شراكة فردية، أما الآن فتجري إعادة صياغة هذا البرنامج بشكل جديد من التعاون لكنه لا ينص بموجبها على عضويتنا في الحلف».

وأشار، في المقابل، إلى توجه بلاده إلى تقليص التعاون مع الإطار الإقليمي الذي تقوده موسكو، خصوصاً في إطار معاهدة الأمن الجماعي، التي تضم عدداً من الجمهوريات السوفياتية السابقة.



الصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان بعد هجوم كابل

المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان بعد هجوم كابل

المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)

حثّت الصين مواطنيها على تجنّب السفر إلى أفغانستان، بعد وقوع انفجار دموي في مطعم صيني بوسط العاصمة الأفغانية كابل.

وذكرت وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، أن السفارة الصينية في كابل حذرت من أن الوضع الأمني في أفغانستان ما زال هشاً في أعقاب انفجار دموي بمطعم في العاصمة الأفغانية.

وحثت السفارة مجدداً، في بيانها، المواطنين على تجنّب السفر إلى أفغانستان، والالتزام بالحذر إذا كانوا موجودين بالفعل هناك.

يقف أفراد أمن «طالبان» في موقع الانفجار الذي وقع بمنطقة شهر نو في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

ونقلت ​وسائل إعلام صينية حكومية عن السلطات قولها إنه ‌لا توجد ‌معلومات ‌إضافية ⁠حول ​الانفجار ‌الذي وقع في المطعم بأفغانستان، مشيرة إلى أن تفاصيل ⁠الهجوم لا ‌تزال قيد التحقيق.

وذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» أن السفارة الصينية حثت السلطات الأفغانية على التحقيق ​في الانفجار الذي وقع أمس الاثنين، ⁠وأسفر عن مقتل مواطن صيني.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن مواطناً صينياً آخر أُصيب بجروح خطيرة جراء ‌الانفجار.

سيارات الإطفاء تتوجه إلى موقع الحادث في كابل (إ.ب.أ)

ويُشار إلى أن الهجمات التي تستهدف الأجانب تصاعدت منذ عودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021، مما أثار مخاوف بين الدبلوماسيين والمستثمرين.

وقد أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم الذي أودى بحياة صيني و6 أفغان.


الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)

أقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية شملت افتتاح مجمع صناعي، منتقداً بشدة مسؤولين اقتصاديبن «غير أكفاء» في بيونغ يانغ، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي، الثلاثاء.

وأوردت وكالة الأنباء الكورية المركزية أن «كيم جونغ أون أقال يانغ سونغ هو، نائب رئيس الحكومة، بمفعول فوري»، معتبراً إياه «غير مؤهل لتحمل هذه المهام الجسيمة».

وقال الزعيم الكوري الشمالي: «ببساطة، كان الأمر أشبه بربط عربة بماعز (...) خطأ غير مقصود في عملية تعيين كوادرنا»، مضيفاً: «في النهاية، الثور هو من يجر العربة، وليس الماعز»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان كيم يدشن مشروع تحديث مجمع «ريونغسونغ» الصناعي. وانتقد في كلمة «مسؤولي التوجيه الاقتصادي غير المسؤولين والفظّين وغير الكفوئين»، محملاً إياهم مسؤولية التأخيرات في المشروع.

وقال كيم إن الحزب الحاكم «توصل إلى قرار قاطع مفاده أن قوى التوجيه الاقتصادي الحالية تكاد تعجز عن قيادة عملية إعادة ضبط الصناعة في البلاد ككل ورفع مستواها تقنياً».

وتستعد بيونغ يانغ لعقد المؤتمر الأول لحزب العمال الحاكم منذ خمس سنوات، حيث يتوقع خبراء أن يتم ذلك في الأسابيع المقبلة.

ويعد هذا الحدث فرصة للكشف عن التوجهات السياسية والاقتصادية والعسكرية للبلاد والتحديات التي تواجهها.

والشهر الماضي، تعهد كيم باستئصال «الشر» ووبخ المسؤولين الكسالى خلال اجتماع لكبار القادة والمسؤولين في بيونغ يانغ.

ولم تقدم وسائل الإعلام الحكومية تفاصيل محددة، مشيرة إلى أن الحزب الحاكم كشف عن العديد من «الانحرافات» في الانضباط، وهو التعبير الذي يُستخدم لوصف الفساد.


سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يكتفي بإرباك خصومه، بل يمنح الصين، من خلال سياسته الخارجية، فرصة استراتيجية لإعادة تموضعها على الساحة الدولية. ففي وقت تتعرض فيه بكين لضغوط متزايدة في ملفات مثل فنزويلا وإيران، تجد نفسها اليوم مستفيدة من الانقسامات داخل المعسكر الغربي ومن النزعة الانفرادية للرئيس الأميركي.

وبعد عام على عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض، تراقب الصين، بحذر وقلق، كيف يزعزع أنظمة «صديقة» لها في كاراكاس وطهران، لكنها تأمل في جني ثمار الفوضى الترمبية الجديدة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يسمح النشاط العنيف لترمب للنظام الشيوعي بتحريك بيادقه دبلوماسياً، مقدّماً نفسه كقطب استقرار في عالم مقلوب رأساً على عقب. وقد نجح ترمب في «إعادة عظمة الصين» (بدل شعار ترمب «لنعد أميركا عظيمة مجدداً»)، كما يُظهر، استطلاع حديث في 21 دولة، أعده المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية وجامعة أوكسفورد، والذي يكشف تحسناً مذهلاً في صورة الصين على الساحة الدولية. وهو انقلاب لافت بعد أن كانت بكين تعاني من صورة «الفزاعة» عقب جائحة كورونا، حيث انطلق منها الوباء.

مدفوعاً بشهيته إلى القوة، يبدو ترمب وكأنه يسرّع قدوم عالم «ما بعد الغرب»، كما كان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد تنبأ، وهو يكرر منذ 2020 أن «الشرق ينهض والغرب يتراجع». وتَرى هذه القاعدة في رؤيته الدولية أن الأزمنة المضطربة تفتح نافذة فرص لهدم النظام الذي فرضته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان أثناء مغادرتهما بعد محادثاتهما في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تصدّع أميركا «ماغا» (شعار ترمب) بسياستها المعسكر الغربي، وفق تقرير «لوفيغارو»، وهذا المعسكر هو العقبة الأساسية أمام بعث «الأمة الصينية العظمى» التي يَعد بها شي جينبينغ.

اقتصادياً، نجحت الصين في الرد على الضغوط الأميركية عبر استثمار قوتها في مجالات استراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، ما منحها أوراقاً تفاوضية جديدة. ويرى باحثون صينيون أن بلادهم باتت في موقع أفضل مقارنة بالعام الماضي، حين كانت تخشى اندلاع حرب تجارية واسعة.

لكن هذا الصعود لا يخلو من القلق. فالتقلبات المستمرة في مواقف ترمب، خاصة في ملف تايوان، تثير مخاوف بكين من سيناريوهات غير محسوبة. ورغم الهدنة المؤقتة بين الطرفين، تبقى الصين متوجسة من نيات واشنطن في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.

في المحصلة، يبدو أن سياسات ترمب، بدل أن تُضعف الصين، ساهمت في تعزيز حضورها الدولي، ومنحتها فرصة لتقديم نفسها قوة عقلانية في عالم يتجه نحو مزيد من الاضطراب.