ماذا بعد إقرار مساعدات أوكرانيا وإسرائيل في «الشيوخ»؟

بايدن يحضّ مجلس النواب على تبنيها للتوقيع عليها «فوراً»

بعد جلسات ماراثونية أقرّ مجلس الشيوخ حزمة المساعدات الطارئة (رويترز)
بعد جلسات ماراثونية أقرّ مجلس الشيوخ حزمة المساعدات الطارئة (رويترز)
TT

ماذا بعد إقرار مساعدات أوكرانيا وإسرائيل في «الشيوخ»؟

بعد جلسات ماراثونية أقرّ مجلس الشيوخ حزمة المساعدات الطارئة (رويترز)
بعد جلسات ماراثونية أقرّ مجلس الشيوخ حزمة المساعدات الطارئة (رويترز)

دعا الرئيس الأميركي، جو بايدن، مجلس النواب لإقرار حزمة المساعدات وإرسالها إلى مكتبه «فوراً» للتوقيع عليها. وقال في بيان صادر عن مكتبه بعد أن أقر مجلس الشيوخ الحزمة: «لا يمكننا تحمل تكلفة الانتظار أكثر من ذلك. فإن تكلفة عدم التصرف تزداد يوماً بعد يوم، خصوصاً في أوكرانيا». وتحدث الرئيس الأميركي عن التقارير التي تشير إلى نفاد ذخيرة القوات الأوكرانية على الخطوط الأمامية، محذراً: «هناك من يقول إن القيادة الأميركية وتحالفاتنا وشراكاتنا مع الدول حول العالم لا تعني شيئاً. لكن هذا غير صحيح.... إذا لم نقف ضد الطغاة الذين يسعون لغزو أو تقسيم أراضي جيرانهم، فإن العواقب على الأمن القومي الأميركي ستكون كبيرة. حلفاؤنا وخصومنا على حد سواء سيسجلون هذا الموقف»

وكان مجلس الشيوخ وافق على حزمة المساعدات الطارئة لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان.

وأقرّ المجلس، فجر الثلاثاء بتوقيت واشنطن بأغلبية 70 صوتاً ومعارضة 29 التمويل الذي بلغت قيمته 95.3 مليار دولار، منها 60 ملياراً لأوكرانيا و14.1 لإسرائيل و9.2 مليار للمساعدات الإنسانية، و4.8 مليار لدعم شركاء الولايات المتحدة في منطقة الأندو باسيفيك، بالإضافة إلى 2.4 مليار لمواجهة الاعتداءات الحوثية في البحر الأحمر.

وأتى هذا التصويت، بعد جلسات ماراثونية عقدها المجلس، حيث سعى عدد من الجمهوريين المعارضين لتمويل كييف، إلى عرقلة إقراره بعد أن دعا الرئيس السابق دونالد ترمب إلى «تحويل حزمة المساعدات هذه قروضاً للبلدان المعنية».

وقد أدت هذه الدعوة، إلى تغيير مفاجئ في مواقف بعض الجمهوريين كالسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي عُرف بدعمه الشرس مساعدات من هذا النوع، لكنه أعلن أنه سيصوّت ضد المشروع قائلاً: «حزمة المساعدات يجب أن تكون بشكل قروض للبلدان المعنية، كما اقترح الرئيس ترمب. أن القروض تسمح لأميركا التي لديها ديون كبيرة، أن تستعيد الأموال وتغير معايير مساعدتنا للآخرين. الرئيس ترمب محق في الإصرار على أن نفكر بطريقة جديدة».

وكرر غراهام بعد التصويت في تصريح على منصة «أكس» (تويتر سابقاً) قال فيه: «أدعم خطة ترمب لتحويل حزمة المساعدات قروضاً».

ترمب دعا الجمهوريين إلى تحويل المساعدات قروضاً (أ.ف.ب)

ترمب والنفوذ المتزايد

التصريح لافت، ويسلّط الضوء على تزايد نفوذ الرئيس السابق على الجمهوريين في الكونغرس، في موسم انتخابي حار، يسعون خلاله إلى استرضائه، وهو أمر واجه انتقادات حادة من بعض الجمهوريين الذين يدعمون تمويل كييف، كزعيم الحزب في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل الذي قال: «أعلم أن تجاهل مصالحنا الدولية كقوة عالمية أصبح رائجاً في بعض الدوائر... هذا تصرف عاطل لعقول عاطلة، ولا مكان له في مجلس الشيوخ».

ودعم زعيم الديمقراطيين تشاك شومر موقف مكونيل، قائلاً: «سوف نجعل فلاديمير بوتين يندم على اليوم الذي شكك فيه بعزم أميركا. اليوم نرسل رسالة واضحة من الحزبين، تظهر دعمنا لحلفائنا في (الناتو)».

لكن كلام شومر هذا مبكر في أوانه، فالتحدي الأكبر الذي يواجه المشروع لم يكن يوماً في مجلس الشيوخ، بل في مجلس النواب ذي الأغلبية الجمهورية، وحيث يتمتع عدد صغير من النواب اليمينيين بنفوذ كبير، وترمب بنفوذ أكبر.

رئيس مجلس النواب يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس في 7 فبراير 2024 (إ.ب.أ)

ومع تسليم مجلس الشيوخ لحزمة المساعدات إلى مجلس النواب، يبقى مصير المشروع معلَّقاً بانتظار خطوة رئيس المجلس مايك جونسون المقبلة. فجونسون لم يخفِ استياءه ولا اعتراضه على المشروع، وأصدر بياناً يلمّح فيه إلى أنه لن يطرحه حتى للتصويت بشكله الحالي في المجلس قائلاً: «كان على مجلس الشيوخ أن يعيد كتابة المشروع الحالي كي يتضمن بنوداً حقيقية تضمن أمن الحدود تساعد على إنهاء الكارثة المستمرة».

وتابع جونسون: «في غياب حصولنا على أي تغيير في السياسة الحدودية من مجلس الشيوخ، سوف يستمر مجلس النواب بالعمل وحيداً على هذه القضايا المهمة.» وذلك في إشارة إلى احتمال طرح مشروع جديد في المجلس يجمع ما بين أمن الحدود وحزمة المساعدات، وهو ما سعى المفاوضون من الحزبين لطرحه أولاً في الكونغرس، لكنهم لاقوا معارضة شرسة من ترمب ومناصريه من المشرعين أدت إلى انهيار المفاوضات.

ساندرز صوّت ضد الحزمة بسبب المساعدات لإسرائيل (أ.ب)

ورغم تصريحات جونسون هذه، فإن زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر، أعرب عن تفاؤله قائلاً: «إذا تم طرح المشروع في مجلس النواب، فسيتم إقراره بأغلبية الحزبين». لكن زميله في المجلس الجمهوري إريك شميت لم يوافقه الرأي قائلاً: «المشروع ميّت في مجلس النواب...».

إشارة إلى أن معارضة الحزمة، لا تقتصر على تمويل أوكرانيا فحسب؛ إذ صوّت 3 من أعضاء مجلس الشيوخ ضده بسبب تمويل إسرائيل، ذاكرين قلقهم من حملة نتنياهو العسكرية في غزة. هؤلاء هم الديمقراطيان جيف ميركلي وبيتر ويلش والمستقل بيرني ساندرز.


مقالات ذات صلة

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

أوروبا أقارب وزملاء عسكريون لدى حضورهم جنازة جنود أوكرانيين قضوا في الحرب بمدينة خاركيف أمس (إ.ب.أ)

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

حذرت موسكو من مساعٍ أوروبية لتزويد كييف بأسلحة نووية، فيما برزت مخاوف من تحوّل الحرب إلى مواجهة مفتوحة مع دخولها عامها الخامس، اليوم (الأربعاء)،

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ف.ب)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يدعمون أوكرانيا قبل خطاب ترمب

تشمل بنود القرار تشجيع التعاون القوي بين أعضاء حلف شمال الأطلسي والدعوة إلى أن تحترم أي تسوية بالمفاوضات سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة غينادي غاتيلوف (أ.ف.ب)

وزراء غربيون يقاطعون خطاب ممثل موسكو في جنيف

قاطعت دول غربية خطاب روسيا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة لغزو موسكو لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

مسار ترمب للتسوية... لا انتصار كاملاً لأي طرف

إطلاق المبادرة الأميركية للتسوية قبل أشهر وفَّر مناخاً عملياً للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع.

رائد جبر (موسكو)
العالم بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بيل غيتس سيتحمل «مسؤولية أفعاله» جراء صلاته بإبستين

صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة تم إخفاء وجهها (ا.ف.ب)
صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة تم إخفاء وجهها (ا.ف.ب)
TT

بيل غيتس سيتحمل «مسؤولية أفعاله» جراء صلاته بإبستين

صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة تم إخفاء وجهها (ا.ف.ب)
صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة تم إخفاء وجهها (ا.ف.ب)

قال متحدث باسم مؤسسة غيتس الخيرية لرويترز في بيان مكتوب أمس الثلاثاء إن بيل غيتس قرر تحمل «مسؤولية أفعاله» بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل والمجرم المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، وذلك في اجتماع عام مع موظفي المؤسسة.

جاءت تعليقات المتحدث ردا على تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال ذكر أن غيتس اعتذر للموظفين خلال الاجتماع العام عن علاقته بإبستين.

وأشارت وثائق صادرة عن وزارة العدل الأميركية إلى أن غيتس وإبستين التقيا مرارا بعد انتهاء مدة سجن إبستين لمناقشة توسيع نطاق الجهود الخيرية لمؤسس شركة مايكروسوفت. وجاء في تقرير الصحيفة أن غيتس أقر للموظفين بأنه كان خطأ فادحا قضاء الوقت مع إبستين وإحضار مسؤولي المؤسسة إلى اجتماعات معه. واستند التقرير إلى تسجيل لتعليقات غيتس في الاجتماع العام. وقال، وفقا للصحيفة «أعتذر للأشخاص الآخرين الذين تورطوا في هذا الأمر بسبب الخطأ الذي ارتكبته».

وذكرت الصحيفة أن غيتس اعترف أيضا بأنه كان على علاقات غرامية بامرأتين روسيتين عرفهما إبستين لاحقا، لكنهما لم تكونا من ضحاياه. وتضمنت وثائق وزارة العدل أيضا صورا لمؤسس مايكروسوفت وهو يقف مع نساء حجبت وجوههن. وكان غيتس قد قال سابقا إن علاقته بإبستين اقتصرت على مناقشات تتعلق بالأعمال الخيرية، وإنه كان من الخطأ مقابلته.

وذكرت الصحيفة أن غيتس أخبر موظفي المؤسسة أن إبستين هو من طلب منه التقاط هذه الصور مع مساعدات المدان بالجرائم الجنسية بعد اجتماعاتهما. وأضاف غيتس، وفقا للتقرير «للتوضيح، لم أقض أي وقت مع الضحايا، النساء المحيطات به».

يذكر أن مؤسسة غيتس، التي يرأسها بيل وأنشأها مع زوجته السابقة في عام 2000، هي واحدة من أكبر ممولي مبادرات الصحة العالمية في العالم.


ترمب يحطم رقم كلينتون القياسي لأطول خطاب عن «حالة الاتحاد»

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق (إ.ب.أ)
ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق (إ.ب.أ)
TT

ترمب يحطم رقم كلينتون القياسي لأطول خطاب عن «حالة الاتحاد»

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق (إ.ب.أ)
ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق (إ.ب.أ)

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أطول خطاب عن حالة الاتحاد على الإطلاق الثلاثاء، محطما الرقم القياسي الذي سجله بيل كلينتون عام 2000 والبالغ ساعة و20 دقيقة.

كما حطم الرئيس الجمهوري رقمه القياسي لخطاب رئاسي امام الكونغرس البالغ ساعة و40 دقيقة الذي سجله في مارس (آذار) الماضي عندما ألقى خطابا سنويا لا علاقة له بحالة الاتحاد.


ترمب يتهم إيران بتطوير صواريخ قادرة على «الوصول إلى الولايات المتحدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته قاعة الكونغرس عقب إدلائه بخطابه (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته قاعة الكونغرس عقب إدلائه بخطابه (رويترز)
TT

ترمب يتهم إيران بتطوير صواريخ قادرة على «الوصول إلى الولايات المتحدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته قاعة الكونغرس عقب إدلائه بخطابه (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مغادرته قاعة الكونغرس عقب إدلائه بخطابه (رويترز)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء، إيران بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وقال ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد «لقد طوروا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على بناء صواريخ ستكون قادرة قريبا على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

وفي عام 2025، قدّرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أن تكون إيران قادرة على تطوير صاروخ بالستي عابر للقارات بحلول عام 2035 «إذا قررت طهران متابعة هذه القدرة»، لكنها لم تذكر ما إذا كانت إيران قد اتخذت مثل هذا القرار. وتمتلك طهران حاليا صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة يصل مداها إلى نحو ثلاثة آلاف كيلومتر، وفق دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي. وتقع الولايات المتحدة على بعد أكثر من تسعة آلاف كيلومتر من الطرف الغربي لإيران.

وأوضح الرئيس الأميركي أنه يفضل حل المواجهة مع إيران عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنه حذر من أنه لن يسمح أبدا لطهران بتطوير سلاح نووي. وقال في خطابه «نحن في مفاوضات معهم، وهم يريدون إبرام اتفاق، لكننا لم نسمع منهم تلك الكلمات السرية: لن نمتلك ابدا سلاحا نوويا». وأضاف «أفضل حل هذه المشكلة من خلال الدبلوماسية، ولكن هناك أمر واحد مؤكد: لن أسمح أبدا للدولة الأولى الراعية للارهاب في العالم، وهو ما هم عليه إلى حد بعيد، بامتلاك سلاح نووي».

واختتمت واشنطن وطهران جولتي محادثات بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني يحل مكان الاتفاق الذي انسحب منه ترامب خلال فترة ولايته الأولى. وإلى جانب مطالبتها إيران مرارا بوقف تخصيب اليورانيوم، سعت الولايات المتحدة ايضا إلى ادراج برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لمجموعات مسلحة في المنطقة على طاولة البحث، وهو ما رفضته طهران.

وأرسل ترمب قوة عسكرية ضخمة إلى الشرق الأوسط تشمل حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية، بالإضافة إلى عدد كبير من المقاتلات وأصول أخرى. ويواصل ترمب تهديده بضرب إيران في حال فشلت المفاوضات في التوصل إلى اتفاق جديد. ومن المقرر استئناف المحادثات مع طهران الخميس.