الاستيطان الإسرائيلي يتسارع في الضفة مستفيداً من التركيز الدولي على حرب غزة

عدد المستوطنين في الضفة قفز فوق نصف المليون ووزير المالية المتطرف يلعب دوراً رئيسياً في تمدده

بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي أحد أكثر الداعمين لحركة الاستيطان في الضفة الغربية متحدثاً في الكنيست (أ.ب)
بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي أحد أكثر الداعمين لحركة الاستيطان في الضفة الغربية متحدثاً في الكنيست (أ.ب)
TT

الاستيطان الإسرائيلي يتسارع في الضفة مستفيداً من التركيز الدولي على حرب غزة

بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي أحد أكثر الداعمين لحركة الاستيطان في الضفة الغربية متحدثاً في الكنيست (أ.ب)
بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الإسرائيلي أحد أكثر الداعمين لحركة الاستيطان في الضفة الغربية متحدثاً في الكنيست (أ.ب)

بعد مرور أسابيع عدة على المشاورات المكثفة التي أجراها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بشأن فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين الذين يمارسون العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والتهديدات المتلاحقة التي أطلقوها بهذا الخصوص، ما زالوا، حتى اليوم، عاجزين عن التوافق فيما بينهم.

وأبدى مصدر أوروبي في باريس «دهشته» من «شلل الـ27 وزيراً، وعجزهم عن التوافق على عقوبات من الحد الأدنى» التي يُفترض أن تعكس جدية تصريحاتهم. ويضيف المصدر المشار إليه أن الدهشة «مضاعفة» لأن الولايات المتحدة الأميركية التي توفر الدعم غير المحدود وغير المشروط لإسرائيل، «كانت سباقة في فرض عقوبات على 4 من كبار الناشطين» استيطانياً في الضفة الغربية في الأول من الشهر الحالي.

وحذت بريطانيا حذوها فأعلنت خارجيتها، الاثنين، أنها فرضت عقوبات على 4 مستوطنين هم أنفسهم الذين استهدفتهم العقوبات الأميركية. وتنص العقوبات على فرض «قيود مالية وقيود سفر لمكافحة العنف المستمر الذي يمارسه مستوطنون، ويهدد استقرار الضفة الغربية»، بينما حث الوزير ديفيد كاميرون إسرائيل على «اتخاذ إجراءات أكثر حزماً، وأن تضع حداً لعنف المستوطنين». وقالت لندن إنها تعتزم التصدي لهذا العنف «الذي يهدد استقرار الضفة الغربية»؛ إذ إن المستوطنين «يهددون الفلسطينيين، غالباً باستخدام السلاح، ويجبرونهم على مغادرة أراضٍ هي ملك شرعي لهم»، متحدثاً عن «سلوك غير قانوني وغير مقبول». وتأخذ لندن على إسرائيل أنها «في أكثر الأحيان، ترى أن الالتزامات والتعهدات التي أخذت لا تجري متابعتها». وتفيد إحصاءات السلطة الفلسطينية أن أكثر من 380 فلسطينياً قُتلوا، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على أيدي الجنود الإسرائيليين أو المستوطنين في الضفة الغربية، حيث يعيش أكثر من 2.9 مليون فلسطيني.

لا شك أن التفات الغربيين إلى عنف المستوطنين بالغ الأهمية، إلا أن الأهمية نفسها يجب أن تركز على توسع عملية الاستيطان في الضفة الغربية، وإلى استغلال المستوطنين الحرب في غزة لتسريع استيطانهم، على أساس أن غزة تحجب ما يحدث في الضفة، أو أن ما قامت به «حماس» وتنظيمات فلسطينية أخرى في غلاف غزة يوفر لهم الحجة في تسريع الاستيطان.

ويفيد تقرير نشرته منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية أن المستوطنين الذين يزيد عددهم في الضفة على 500 ألف شخص عمدوا في العام 2023 إلى إقامة 25 نقطة استيطانية جديدة، وأن 7 نقاط جديدة أقيمت منذ أكتوبر الماضي. وتبين الإحصاءات المتوافرة أن الحكومة الإسرائيلية أعطت الضوء الأخضر، منذ عام 2021، إلى إقامة 12 ألف وحدة سكنية في الضفة. وإذا افترضنا جدلاً أن كل وحدة يمكن أن تستقبل 6 أشخاص، فإن ذلك يعني زيادة تبدأ من 72 ألف مستوطن بغض النظر عن الزيادة الطبيعية المترتبة على الولادات. وإذا كانت النقاط الاستيطانية الجديدة توصف عادة بأنها «عشوائية»، فإن غالبيتها يجري «تشريعها» لاحقاً، حيث تنضم إلى الكتل الموجودة، وتوفر لها وسائل الحياة، وتفتح لها الطرقات. وفي الأشهر الأخيرة، فتحت 18 طريقاً جديدة لربط النقاط الاستيطانية ببعضها.

يوم الأحد الماضي، نشرت مجموعة إسرائيلية داعمة للاستيطان تقريراً بيَّن أن عدد المستوطنين في الضفة زاد بنسبة 3 بالمائة في العام الماضي، وأن الزيادة في السنوات الخمس المنصرمة فاقت الـ15 بالمائة. وإذ وصف التقرير هذا النمو بـ«المتسارع»، فإن العدد الدقيق للمستوطنين بلغ 517 ألفاً و 407 مستوطنين، وفي الضفة 176 مستوطنة و186 بؤرة استيطانية.

وهذا الاستيطان وجد ونما رغم أنه، في نظر القانون الدولي، «غير مشروع» و«ينتهك القوانين الدولية». ولأن الأمور على هذه الحال، فلا شيء يفيد بأن تكاثر المستوطنات وما تحمله من نمو سكاني سيتراجع، بل إن الأمر الواضح أنه بصدد القضاء على مشروع الدولة الفلسطينية التي عاد الحديث عنها منذ الخريف الماضي، وإذا ما قامت، فسوف تكون متواصلة «بصعوبة» على أساس أن الهدف من الاستيطان هو تقطيع شرايينها، ومنعها من أن تكون أراضيها متواصلة، في حال قيامها.

منذ عام 1967، حيث سيطرت إسرائيل على القدس والضفة الغربية وغزة، دأبت حكوماتها المتعاقبة على تشجيع الاستيطان، وتوفير المحفزات والتسهيلات لتشجيع الإسرائيليين على السكن فيها رغم الاحتجاجات الدولية التي بقيت بلاغية ليس غير. كذلك، فإن مصير المستوطنات كان إحدى المسائل الشائكة زمن مفاوضات السلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وكان موقف الأخير التمسك ببقاء المستوطنات الكبرى «الشرعية»، وقبول تفكيك عدد من البؤر «غير الرسمية»، بيد أن كل المراقبين يؤكدون أن الحركة الاستيطانية تسارعت مع حكومة بنيامين نتنياهو التي يصفها الغربيون بأنها «الأكثر تطرفاً» التي عرفتها إسرائيل.

وكانت مكافأة نتنياهو للمتطرفين الصهيونيين تعيين وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، زعيم الحزب الصهيوني المتدين مسؤولاً عن سياسة تخطيط التوسع الاستيطاني. ولأنه يجمع المالية والتخطيط، فإن المساعدات المالية والمحفزات حققت قفزة كبيرة؛ ما انعكس على تسارع التوسع الاستيطاني. ويعد سموتريتش من جيل المستوطنين الثاني؛ إذ إنه وُلد في مستوطنة، وهو ابن مستوطنين.

تتوازى حركة الاستيطان مع تفجر العنف الذي لا يعني فقط استهداف الفلسطينيين كأشخاص، بل أيضاً استهداف أملاكهم وبيوتهم. ومنذ حرب غزة، فإن سكان 21 قرية ومجموعة فلسطينية طُردوا من بيوتهم وأراضيهم. وأظهر تحقيق أجرته صحيفة «لو موند» الفرنسية، ونُشر يوم السبت الماضي أن البؤر الجديدة تستهدف تلال الضفة الغربية، وتبدأ مع عدد قليل من المستوطنين في المناطق الريفية، وهم عادة من الرعاة الذين يضعون اليد على مساحات واسعة من الأرض بحماية الجيش الإسرائيلي. وشيئاً فشيئاً تزداد أعدادهم، وتتحول البؤرة إلى مستوطنة. وأشارت الصحيفة المذكورة إلى أن الحكومة الإسرائيلية مررت في عام 2017 ما سمي «قانون التنظيم» لإضفاء الشرعية على كل المستوطنات والبؤر، إلا أن المحكمة العليا ألغته في عام 2020. وتؤكد الصحيفة أن أحد دوافع مشروع الإصلاح القضائي - الذي كان موضوع تحدٍ غير مسبوق في تاريخ إسرائيل - تسهيل الاستيطان من غير عوائق، وقد خصصت له الحكومة منذ عامين، نحو مليوني يورو سنوياً. يضاف إليها المساعدة المتدفقة من مجموعة من المنظمات الإسرائيلية في الداخل والخارج التي تشجع الاستيطان، ومن أهمها «حارس يهودا والسامرة»، وهدفها الرسمي هو مساعدة المستوطنين على الاستيلاء على الضفة الغربية.

وبينما تعلو نغمة إعادة المستوطنات إلى قطاع غزة، بعد انتهاء الحرب والتخلص من سكانه، فإن ما يجري في الضفة الغربية ليس أقل خطورة. ولا شك أن الحكومة الإسرائيلية ستواصل استغلال التطورات في غزة للتغطية على تسريع الاستيطان في الضفة أملاً منها في أن تقضي ميدانياً وعملياً على «حلم» الدولة الفلسطينية.



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».