كأس آسيا: الذهب «قطري»... والمجد «عربي»

الشيخ تميم توّج الهيدوس على طريقة ميسي... وعفيف يخطف النجومية المطلقة

الشيخ تميم بن حمد يحتضن قائد العنابي الهيدوس أثناء التتويج (أ.ف.ب)
الشيخ تميم بن حمد يحتضن قائد العنابي الهيدوس أثناء التتويج (أ.ف.ب)
TT

كأس آسيا: الذهب «قطري»... والمجد «عربي»

الشيخ تميم بن حمد يحتضن قائد العنابي الهيدوس أثناء التتويج (أ.ف.ب)
الشيخ تميم بن حمد يحتضن قائد العنابي الهيدوس أثناء التتويج (أ.ف.ب)

تُوّج العنابي القطري بطلاً لآسيا للمرة الثانية على التوالي، بعدما قاده النجم أكرم عفيف للفوز على الأردن بثلاثية (3 - 1) من 3 ركلات جزاء على استاد لوسيل المونديالي.

وأمام قرابة 86 ألف متفرج، جاءت أهداف عفيف الذي اختير أفضل لاعب، وحصد لقب هداف البطولة، في الدقائق 22، 73، 90+5 من ثلاث ركلات جزاء، في حين سجل يزن النعيمات (68) هدف الأردن.

وسلّم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد القائد حسن الهيدوس الكأس، بعد أن ألبسه البشت القطري، على غرار ما فعل على المسرح عينه في نهائي مونديال 2022 مع قائد منتخب الأرجنتين ليونيل ميسي الذي أحرز اللقب على حساب فرنسا بركلات الترجيح.

وكانت قطر أحرزت لقب نسخة الإمارات عام 2019 للمرة الأولى في تاريخها، بفوزها على اليابان 3 - 1 أيضاً، وحافظت على سجلها خالياً من الهزائم في 14 مباراة توالياً (13 فوزاً وتعادل واحد حسمت فيه النتيجة بركلات الترجيح).

وباتت قطر خامس دولة تنجح في الاحتفاظ بلقبها بعد كوريا الجنوبية (1956، 1960)، وإيران (1968، 1972، 1976)، والسعودية (1984، 1988) واليابان (2000، 2004).

التعمري نجم الأردن في هجمة مهدرة أمام المرمى القطري (تصوير: علي خمج)

وكانت قطر قد خسرت أمام الأردن 1 - 2 ودياً، قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، وقد أقالت مدربها البرتغالي كارلوس كيروش قبل نحو شهر من النهائيات، وعيّنت الإسباني «تينتين» ماركيس لوبيس مدرّب نادي الوكرة.

كما عوّض «العنّابي» من خلال إحراز اللقب الصورةَ الباهتة التي ظهر بها في مونديال 2022، عندما خسر مبارياته الثلاث في دور المجموعات، محققاً أسوأ نتيجة لدولة مضيفة.

وشارك قائد قطر المخضرم حسن الهيدوس أساسياً، خلافاً للمباراة الأخيرة، ليحل بدلاً من همام الأمين، وحل طارق سلمان بدلاً من بيدرو ميغيل في مركز الظهير الأيمن، في حين عاد إلى تشكيلة الأردن علي علوان بعد أن غاب عن المباراة ضد كوريا الجنوبية بداعي الإيقاف.

وكان المنتخب القطري الأفضل في نصف الساعة الأولى بفضل المراوغات الذكية لنجمه عفيف وتمريراته الماكرة في ظهر الدفاع الأردني، والأكثر خطورة على المرمى الأردني.

فرصة أولى لعفيف سددها ضعيفة بين يدي الحارس يزيد أبو ليلى (5)، ومحاولة أخرى من اللاعب ذاته زاحفة سيطر عليها الحار الأردني بسهولة (8).

أكرم عفيف خطف النجومية المطلقة في البطولة (تصوير: بشير صالح)

وكانت التسديدة الأولى الأردنية باتجاه المرمى القطري عندما أطلق النعيمات كرة قوية أبعدها مشعل برشم بقبضة يديه (17).

واحتسب الحكم ركلة جزاء إثر إعاقة عبد الله نصيب لعفيف داخل المنطقة، فانبرى لها الأخير بنجاح (22).

وكاد لوكاس منديش يعزز تقدم قطر، عندما لعب رأسية أبعدها أبو ليلى بردة فعل سريعة (33).

وانتظر المنتخب الأردني الوقت بدل الضائع من الشوط الأول ليقوم بأول هجمة خطيرة عندما توغل داخل المنطقة، ومرر الكرة باتجاه موسى التعمري الذي سدّدها بيسراه، لكن محمد وعد أنقذها في اللحظة الأخيرة (45+3).

ونزل المنتخب الأردني في الشوط الثاني بنية هجومية، وقام علوان بضربة مقصية خلفية، لكنها جانبت القائم (56).

ومرر التعمري، لاعب مونبلييه الفرنسي، كرة ذكية باتجاه إحسان حداد سددها الأخير زاحفة ارتمى عليها برشم وأبعدها ركنية (57).

لاعبو العنابي لدى تتويجهم باللقب ويبدو الهيدوس مرتديا البشت القطري (تصوير: علي خمج)

واستمرت الخطورة الأردنية، وسدد يزن العرب كرة مقصية تصدى لها برشم ببراعة (59). وتدخل برشم مجدداً للتصدي لكرة التعمري (61).

وأثمر الضغط الأردني هدف التعادل عندما تلقى يزن النعيمات كرة داخل المنطقة أخطأ الدفاع القطري في تشتيتها، فسيطر عليها المهاجم الأردني وأطلقها قوية بيسراه داخل الشباك (68).

لكن المنتخب الأردني لم ينعم بالتعادل؛ لأن الحكم احتسب ركلة جزاء لأصحاب الأرض بعد الرجوع إلى تقنية «في إيه آر»، إثر إعاقة المعز علي داخل المنطقة، فانبرى لها عفيف وسددها بالطريقة ذاتها إلى يمين الحارس الأردني مانحاً التقدم لفريقه مجدداً (73).

وكاد عفيف يسجل الهاتريك عندما سدد ركلة حرة مباشرة لولبية، لكن الحارس الأردني أبعد محاولته (83).

لكن لاعب الساد البالغ 27 عاماً نجح في ذلك عندما احتسب الحكم الصيني ما نينغ ثالث ركلة جزاء لقطر، إثر إعاقة عفيف من قبل الحارس الأردني، سددها عفيف أيضاً على يسار أبو ليلى حاسماً النتيجة لصالح فريقه (90+5).

ورفع عفيف رصيده إلى 8 أهداف في البطولة، وتُوج هدافاً لها بعد أن دخل النهائي متخلفاً بفارق هدف عن المهاجم العراقي أيمن حسين.

وحصدت قطر جميع الألقاب الفردية، فنالت جائزة أفضل لاعب وأفضل هداف لعفيف، وأفضل حارس لمشعل برشم واللعب النظيف.


مقالات ذات صلة

ياسر المسحل: لن نكشف عن أسباب إعفاء المحمادي أمين عام اتحاد القدم السعودي

رياضة سعودية ياسر المسحل خلال حديثه لوسائل الإعلام عقب انتهاء الجمعية العمومية (سعد العنزي)

ياسر المسحل: لن نكشف عن أسباب إعفاء المحمادي أمين عام اتحاد القدم السعودي

نفى ياسر المسحل، رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وجود أي تدخلات خارجية في قرار إعفاء سمير المحمادي من منصب الأمين العام.

رياضة سعودية ماني في صراع على الكرة مع لاعب أوساكا دينيز هوميت (تصوير: عبدالعزيز النومان)

نصر «العالمية» يضيع بوصلة «الآسيوية»

خسر فريق النصر السعودي فرصة استعادة أمجاده القارية، بخسارته لقب دوري أبطال آسيا 2 من أمام غامبا أوساكا الياباني 0 - 1، في النهائي الذي جمعهما على ملعب الأول

فارس الفزي (الرياض) خالد العوني (الرياض)
رياضة سعودية من مباراة الشباب الأخيرة أمام الاتحاد (تصوير: سعد الشهري)

الاتفاق... الحلم الآسيوي يتبدد للموسم الـ14 على التوالي

خسر الاتفاق فرصة العودة للمشارَكات الآسيوية؛ سواء النخبة، أو «دوري أبطال آسيا 2»، وذلك بعد الخسارة من الاتحاد بثلاثية ليبقى في المركز السابع، ويتلاشى أمله في

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية لاعبو الأخضر في محاضرة فنية قبل انطلاق التدريبات الأخيرة (المنتخب السعودي)

كأس آسيا للناشئين: الأخضر لبلوغ نصف النهائي من بوابة الصين

يتطلع المنتخب السعودي لبلوغ منافسات الدور قبل النهائي من بطولة كأس أمم آسيا للناشئين لأقل من 17 عاما المقامة في جدة، وذلك حينما يواجه نظيره الصيني، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية لاعبو الأخضر يحتفلون بالصدارة (المنتخب السعودي)

كأس آسيا للناشئين: الأخضر يتصدر مجموعته… ويصطدم بالصين في ربع النهائي

حجز المنتخب السعودي للناشئين مقعده في الدور ربع النهائي من بطولة كأس آسيا تحت 17 عاماً.

سهى العمري (جدة)

بعد أيام من التتويج بـ«الكونفدرالية»... اتهامات بالخيانة تهز اتحاد العاصمة

اتحاد العاصمة توّج بلقب الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)
اتحاد العاصمة توّج بلقب الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)
TT

بعد أيام من التتويج بـ«الكونفدرالية»... اتهامات بالخيانة تهز اتحاد العاصمة

اتحاد العاصمة توّج بلقب الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)
اتحاد العاصمة توّج بلقب الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)

أطلق سعيد عليق، المدير الرياضي لنادي اتحاد العاصمة، المتوّج بلقب كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم على حساب الزمالك المصري، السبت الماضي، اتهامات خطيرة بحق أطراف مسؤولة ومحسوبة على الفريق الجزائري.

وقال عليق، في تصريحات نارية وغير مسبوقة للإذاعة الجزائرية، الجمعة، إنه تعرض لـ«الخيانة» من قبل أشخاص، لم يفصح عنهم، كان وراء مجيئهم إلى الفريق.

كما اتهم هؤلاء الأشخاص بالاجتماع باللاعبين دون علمه، وكذلك محاولة إفساد خطة تعاقده مع المدير الفني السنغالي لامين ندياي، بحجة عدم القدرة على دفع راتبه من جهة، وفي الوقت نفسه الدخول في مفاوضات دون علمه مع اللاعب السابق للفريق بلال دزيري، الذي يعتبره واحداً من أفراد عائلته.

وهاجم عليق، «الأشخاص الذين يديرون اتحاد الجزائر من الداخل، وأولئك الذين يقدمون التعليمات في الخارج» بمحاولة التقليل من قيمته والحد من صلاحياته، مستشهداً بمحاولة مجموعة من المشجعين المساس بحرمة الفريق خلال وجوده بأحد البلدان الأفريقية.

وأبرز أن هذه المحاولات كانت تستهدف التقليل من قيمته والحد من صلاحياته، مؤكداً أنه سيبدأ قريباً المفاوضات مع اللاعبين الذين انتهت عقودهم، وسيتولى ملفي التعاقدات والمعسكر الإعدادي للموسم المقبل.

وطالب عليق، من رئيس مجلس إدارة النادي، والرئيس التنفيذي لشركة الخدمات المينائية «ساربور» المالكة للفريق من تمكينه من حق التفويض بالتوقيع، حتى يستخدم كامل صلاحياته، مشيراً إلى استمرار المدرب السنغالي ندياي في منصبه ما دام أنه باقٍ في الفريق.

وأثنى عليق، على الدعم الكبير الذي تلقاه اتحاد العاصمة من وزير النقل سعيد سعيود، مبرزاً فضل هذا الأخير في الألقاب التي حققها الفريق في الفترة الأخيرة (التتويج بكأس الجزائر مرتين، وكأس الكونفدرالية).

واستغل عليق الفرصة لمطالبة الجهات المسؤولة بوضع ملعب خاص تحت تصرف اتحاد الجزائر حتى يتسنى له تحقيق الطفرة المنشودة.


مايي: تكرار المغرب لإنجاز قطر صعب

المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)
المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)
TT

مايي: تكرار المغرب لإنجاز قطر صعب

المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)
المهاجم المغربي ريان مايي (منتخب المغرب)

أكد المهاجم المغربي ريان مايي، المتوج بلقبي هداف وبطل الدوري القبرصي لكرة القدم مع فريق أومونيا نيقوسيا، أنه «من الصعب على منتخب المغرب تكرار إنجاز بلوغه نصف نهائي مونديال قطر، عندما يخوض غمار نهائيات أميركا الشمالية هذا الصيف، لكن (مَن يدري؟)».

وقال مايي، البالغ 28 عاماً، والغائب عن تشكيلة أسود الأطلس منذ المعسكر الاعدادي لنسخة 2022، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن رابع مونديال قطر يملك لاعبين واعدين وموهوبين، متمنياً ذهابه إلى أبعد حد ممكن.

ورداً على سؤال حول الضغط على اللاعبين هذه المرة لتكرار إنجاز قطر 2022، قال مايي: «أعتقد أنهم يملكون فريقاً جيداً، وهناك الكثير من المواهب في صفوفهم. ما حققوه في كأس العالم الأخيرة كان إنجازاً استثنائياً. أظن أن تكرار ذلك سيكون صعباً، خصوصاً مع التوقعات الكبيرة المحيطة بهم الآن. لكن في كرة القدم، كل شيء وارد. قد يذهبون حتى أبعد من ذلك. لكن المهمة ستكون أصعب بكثير هذه المرة. كما أنهم فازوا بكأس الأمم الأفريقية، لذلك لم يعد الناس يستهينون بهم. سنرى كيف ستسير الأمور، لكنني أتمنى لهم الوصول إلى أبعد حد ممكن».

وعن كونه أحد اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين اختاروا تمثيل المنتخب المغربي، قال مايي: «صحيح، كان بإمكاننا اللعب لصالح الكاميرون أو بلجيكا أيضاً. أنا شخصياً لعبت مع منتخبات بلجيكا للفئات العمرية في مختلف المراحل. لكن جرى استدعائي إلى المنتخب المغربي عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري، وكانت أول مشاركة لي تحت قيادة المدرب الفرنسي هيرفي رونار. رأيت أن المغرب يبذل جهوداً كبيرة، سواء على الصعيدين المالي أو الرياضي، من أجل توفير أفضل الظروف للاعبين. كما اطلعت على المركب الرياضي (أكاديمية محمد السادس) الذي تم إنشاؤه، وكان كل شيء فيه مدروساً بعناية، إنه مشروع حقيقي. هذا ما جذبني، إضافة إلى قرب والدتي المغربية. بالنسبة لي، كان القرار سهلاً إلى حد ما في ذلك الوقت، وكذلك بالنسبة لأخي سامي. كنا سعيدين جداً وفخورين بحمل قميص المغرب واختياره. وبعد ذلك، أصبحت إنجازات المنتخب المغربي عاملاً جاذباً للعديد من اللاعبين، خصوصاً بعد ما حققه في كأس العالم وكأس أمم أفريقيا. لذا نعم، هذا أمر إيجابي جداً».

وعن تألقه في قبرص والتتويج بلقبي الهداف (23 هدفاً) والدوري، قال مايي: «أنا شخصياً لا أتابع وسائل الإعلام، لذلك لم أسمع شيئاً عن كل ذلك. لكن فعلياً، لم يتم التواصل معي من طرفهم منذ ما قبل آخر كأس عالم. لذلك لم أسمع أي شيء منذ ذلك الحين، وأحاول التركيز على عملي داخل الملعب. كل هذه الأمور ليست من اختصاصي، لذا أحاول ألا أفكر فيها كثيراً».

وعن العودة لتمثيل أسود الأطلس، قال مايي: «إذا جرى الاتصال بي بالطبع سأفكر في الأمر، لكن حتى الآن لم يحدث أي تواصل على الإطلاق. هذا ليس شيئاً يشغل تفكيري حالياً. سأخوض الجمعة مباراتي الأخيرة في الدوري القبرصي، وأذهب في إجازة قبل العودة للاستعداد للموسم المقبل؛ حيث سنخوض مسابقة دوري أبطال أوروبا. تجربتي الثانية في قبرص كانت ناجحة على كل المستويات. عندما وصلت إلى هنا للمرة الأولى في 2020-2021، كنت أصغر سناً بكثير جئت من ستاندارلياج (البلجيكي)، ولم أكن قد أثبت نفسي حقاً على المستوى الاحترافي. بعد ذلك لعبت موسماً واحداً في بيفيرين على سبيل الإعارة، خضت بعض المباريات، لكنني لم أكن قد أثبت قيمتي بشكل حقيقي. الآن اكتسبت الكثير من الخبرة داخل فريق ينافس على القمة، لأن أيل ليماسول لم يكن وقتها كذلك رغم أننا أنهينا الموسم في المركز الثالث، وبلغنا نصف نهائي الكأس، وهذا ما صنع الفارق بين التجربيتين».


الجيل الجديد يقود طموحات الجزائر في المونديال

منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)
منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)
TT

الجيل الجديد يقود طموحات الجزائر في المونديال

منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)
منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)

يمرُّ المنتخب الجزائري بمرحلة انتقالية واعدة، يقودها جيل جديد من اللاعبين الشبان الذين يجمعون بين الموهبة والخبرة والسن المثالي، للتألق في البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم لكرة القدم هذا العام.

ولا تزال ذاكرة الجماهير الجزائرية تحتفظ بتلك الليالي التي عاشها (محاربو الصحراء) في كأس العالم 2014 بالبرازيل، حين قدَّم المنتخب واحدة من أكثر مشاركاته حضوراً على المسرح العالمي، ووقف على بُعد دقائق من إنجاز تاريخي أمام ألمانيا في دور الـ16، في مباراة رسَّخت مكانتها بوصفها إحدى العلامات الفارقة في تاريخ الكرة الجزائرية.

وشكَّلت تلك المشارَكة ذروة مرحلة كاملة، رفعت سقف الطموحات ورسَّخت صورة منتخب قادر على مقارعة الكبار، لكنها في الوقت ذاته فتحت باب التساؤلات حول المستقبل.

ومع مرور السنوات، دخل منتخب الجزائر مرحلةً انتقاليةً فرضت عليه إعادة ترتيب الأوراق، مع الحفاظ على الإرث الذي تمَّ صنعه في المونديال البرازيلي قبل أكثر من عقد.

واليوم، وبعد 12 عاماً، تعود الجزائر لكأس العالم 2026، وهي تستند إلى أسماء شابة صقلت تجاربها في بيئات تنافسية عالية، وبدأت تفرض حضورها محلياً وقارياً ودولياً.

هذا الواقع يضعها أمام اختبار مبكر في المجموعة العاشرة التي تضم منتخبات الأرجنتين (حامل اللقب)، والنمسا، والأردن، حيث يفرض تنوع المدارس الكروية إيقاعاً مرتفعاً واستعداداً ذهنياً وتكتيكياً منذ البداية، ضمن محطة تمهِّد لمسار أطول تتسع فيه الطموحات مع البطولات الكبرى المقبلة.

وفي هذا الإطار، تبرز مجموعة محدَّدة من اللاعبين الذين ينتظر أن يكونوا ركيزةً في مرحلة جديدة انطلقت مع كأس أمم أفريقيا الأخيرة بالمغرب، حيث انتهى مشوار الفريق عند دور الـ8، وصولاً إلى الاستحقاقات العالمية في أميركا الشمالية وما بعدها.

وألقى الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الضوء على عدد من النجوم الصاعدين الذين يقودون المرحلة المقبلة لكرة القدم الجزائرية.

رايان آيت نوري

يُمثِّل اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً نموذج الظهير العصري القادر على الجمع بين تأدية المهام التكتيكية، والحضور الهجومي المؤثر، بفضل سرعته وقدرته على التقدُّم بالكرة وصناعة التفوُّق على الجانب الأيسر، إلى جانب مرونته التي تتيح له شغل أدوار أكثر تقدماً عند الحاجة.

هذه الصفات كانت كافيةً لدفع فريق مانشستر سيتي الإنجليزي للاستثمار فيه خلال الصيف الماضي، في صفقة قاربت نحو 36 مليون يورو، بعد موسم لافت مع وولفرهامبتون الإنجليزي، أكد خلاله نضجه وقدرته على الأداء بثبات في أعلى المستويات.

ورغم أنَّ بدايته مع مانشستر سيتي لم تكن مثاليةً بعدما تعرَّض لإصابة أبعدته نحو 6 أسابيع، فإنَّه عاد ليبدأ رحلة «تحسس الطريق» داخل منظومة المدير الفني الإسباني جوسيب جوارديولا، المزدحمة بالنجوم والتنافسية.

وعلى الصعيد الدولي، يواصل رايان آيت نوري ترسيخ مكانته ضمن صفوف المنتخب الجزائري، بعدما خاض حتى الآن 25 مباراة، ما يمنحه رصيداً مهماً من الخبرة في سنٍّ مناسبة ليكون أحد وجوه المرحلة المقبلة.

عادل بولبينة

لم يحتج عادل بولبينة إلى وقت طويل ليترك بصمته خارج الإطار المحلي، إذ جاءت ثلاثيته في شباك اتحاد جدة السعودي خلال فوز الدحيل القطري 4 - 2 في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة بوصفها لحظةً مفصليةً في مسيرته، في مباراة شهدت تسجيل النجم الفرنسي المخضرم كريم بنزيمة هدفين، لكنها انتهت بتوقيع جزائري واضح على النتيجة.

هذا التألق ليس مفاجئاً، بل إنه كان امتداداً لموسم أنهاه هدَّافاً للدوري الجزائري، قبل انتقاله صيفاً من نادي بارادو، حيث ترعرع كروياً، إلى الدحيل.

وفي سنِّ الـ22، يجسِّد بولبينة جناحاً أيسر يجمع بين المهارة والحسم أمام المرمى، وهو ما انعكس سريعاً مع المنتخب الجزائري عند ظهوره الأول في كأس العرب العام الماضي في قطر، حيث فرض نفسه خياراً هجومياً فعالاً، وأنهى المهمة هدافاً للفريق برصيد 3 أهداف خلال المشوار الذي انتهى في دور الـ8.

كما تألق بولبينة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا 2026 في المغرب بتسجيله هدف الفوز الحاسم في شباك منتخب الكونغو الديمقراطية رغم مشاركته بديلاً لمدة 7 دقائق فقط، في بداية دولية تعكس جاهزيته للانتقال إلى أدوار أكبر ضمن مشروع المنتخب في المرحلة المقبلة.

فارس شايبي تألق مع آينتراخت فرانكفورت (أ.ب)

فارس شايبي

في منتخب يبحث عن التوازن أكثر من اللمعان الفردي، يفرض فارس شايبي نفسه لاعباً يتحكم بإيقاع اللعب، ورغم تصنيفه لاعب محور في منتصف الملعب، فإنَّ قدرته على شغل مختلف أدوار خط الوسط تمنحه قيمةً تكتيكيةً عاليةً، سواء في البناء من الخلف، أو في الربط بين الخطوط، أو حتى تعطيل هجمات المنافس واستعادة الكرة.

وانطلقت مسيرة شايبي في تولوز الفرنسي، قبل أن ينتقل في أغسطس (آب) 2023 إلى آينتراخت فرانكفورت الألماني مقابل نحو 10 ملايين يورو، حيث تمكَّن في فرانكفورت من إثبات إمكاناته، ليصبح لاعباً أساسياً في معظم مباريات الموسم الحالي، وخاض جميع مباريات مرحلة الدوري في دوري أبطال أوروبا، منها 5 لاعباً أساسياً.

ومع بلوغه 23 عاماً، بات شايبي من الأسماء التي راكمت حضوراً دولياً لافتاً، بعدما شارك في 27 مباراة بقميص المنتخب الجزائري، في مؤشر على مكانته المتنامية بوصفه إحدى ركائز خط الوسط.

محمد الأمين عمورة

يصعب الحديث عن أهم أدوات المنتخب الجزائري الشابة دون التوقف عند محمد عمورة وتأثيره الواضح، بعدما تحوَّل إلى نقطة ارتكاز هجومية بفضل حضوره الحاسم وقدرته على صناعة الفارق.

وبتسجيله 10 أهداف، تصدَّر عمورة قائمة هدافي التصفيات الأفريقية، وأسهم بشكل مباشر في عودة المنتخب الجزائري إلى كأس العالم، مؤكداً قيمته بوصفه لاعباً يجمع بين السرعة، والتحركات الذكية، والحسم أمام المرمى، مع مرونة تتيح له اللعب مهاجماً صريحاً أو على طرفَي الهجوم.

وخاض عمورة 42 مباراة بقميص منتخب الجزائر، سجَّل خلالها 19 هدفاً، ليكرَِّس مكانته بوصفه أحد أبرز العناصر الهجومية في مشروع المنتخب خلال السنوات المقبلة.

هذا التألق انعكس أيضاً على مستواه مع فريق فولفسبورغ، حيث واصل اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً تقديم أرقام جيدة في الدوري الألماني (بوندسليغا) هذا الموسم، مُسجِّلاً 8 أهداف مع صناعة هدفين حتى الآن.

وبعد موسم أول لافت مع النادي على سبيل الإعارة، شهد تسجيله 10 أهداف وصناعته 12 أخرى، قرَّر فولفسبورغ التعاقد معه نهائياً في الصيف الماضي مقابل 14.7 مليون يورو، قادماً من يونيون سان جيلواز البلجيكي.

أمين غويري تألق مع مرسيليا (أ.ف.ب)

أمين غويري

لم يكن قرار أمين غويري تمثيل الجزائر مجرد تغيير قميص دولي، بل كان خياراً مرتبطاً بالهوية والمسار، بعد أن نشأ داخل المنظومة الفرنسية وقام بتمثيل جميع منتخباتها السنية.

الحضور الجماهيري الجزائري وما يحمله من شغف لعبا دوراً في هذا التوجه أيضاً، ليصبح اليوم أحد العناصر التي يُعوَّل عليها في الاستحقاقات المقبلة، بعدما سجَّل 6 أهداف خلال 19 مباراة دولية.

وقام غويري (26 عاماً) بتشكيل محطة لافتة في مسيرته الكروية مع فريق رين الفرنسي الموسم الماضي، إذ أنهى مختلف المسابقات، مُسجِّلاً 13 هدفاً وصانعاً 5 أخرى، في أداء عكس مرونته وقدرته على شغل جميع الأدوار الهجومية في العمق والأطراف.

هذا المستوى مهَّد لانتقال غويري لفريق أولمبيك مرسيليا الفرنسي في صفقة قُدِّرت بنحو 19 مليون يورو خلال الصيف الماضي، ورغم معاناته من إصابة في الكتف أبعدته عن جزء كبير من مباريات الموسم الماضي، فإنَّه عاد للتألق في عام 2026.